الإدارة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة

للشركة شخصية اعتبارية تكتسبها بمجرد استيفاء الشروط التي يطلبها قانون لقيامها، من ذلك الوقت ووفق لنصوص القانون تكتسب الشركة الحقوق ويقع على عاتقها الالتزامات، والواقع العملي يؤكد وجود بعض الشركات التي يشوبها البطلان لعيب في تكوينها، تلك الشركات قبل الحكم ببطلانها تكون قد مارست عملها الذي ترتب عليه الأثار، فما هو موقف تلك الأثار بعد الحكم بالبطلان؟، هذا هو موضوع مقالنا (الشركة الفعلية) والذي سنناقشه من خلال النقاط الأتية:

 

أولًا: التعريف بالشركة ذات المسؤولية المحدودة.

نصت المادة (156) من نظام الشركات السعودي على (الشركة ذات المسؤولية المحدودة: هي شركة يؤسسها شخص واحد أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، وتعد ذمتها مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها أو المالك لها. وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها أو الناشئة عن نشاطها، ولا يكون المالك لها ولا الشريك فيها مسؤولًا عن هذه الديون والالتزامات إلا بقدر حصته في رأس المال.)

ومن مطالعة المادة يتضح لنا الدور الذي تلعبه الإدارة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة حيث إن الشركة لا يسأل فيها الشركاء إلا بقدر حصصهم ولها ذمة مالية مستقلة.

ثانيًا: المدير في الشركة ذات المسؤولية المحدودة

نظم الشارع إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة على نسق التنظيم الذي وضعه لشركة المساهمة مع كثير من التبسيط والتيسير، فيتولى إدارة الشركة مدير أو مديرون من بين الشركاء أو من غيرهم، وتصدر قرارات الشركاء في جمعية عامة بأغلبية الأصوات[1].

نصت المادة (160) من نظام الشركات السعودي على (يدير الشركة مدير أو أكثر من الشركاء أو من غيرهم، ……) ومن خلال النص يتضح لنا أن المدير قد يكون فرد واحد وممكن أن يكون عدة أشخاص، كذلك فلا يشترط أن يكون المدير من الشركاء، بل يجوز أن يكون من غير الشركاء.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق، هل يشترط أن يكون المدير شخصًا طبيعيًا؟ للإجابة عن السؤال لابد أن نجيب على سؤال أخر وهو هل يشترط أن يكون الشريك شخص طبيعي؟ بدايةً لم يشترط المشرع السعودي أن يكون الشريك شخصًا طبيعيًا حيث نصت المادة (156) من نظام الشركات السعودي على (الشركة ذات المسؤولية المحدودة: هي شركة يؤسسها شخص واحد أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، ……….)، ثم جاء النص المتحدث عن المدير بنص المادة (160) من نظام الشركات السعودي على (يدير الشركة مدير أو أكثر من الشركاء أو من غيرهم، ……)، والتي جاء بها لفظ الشركاء عامً دون تحديد كونه طبيعيًا أو اعتباريًا، مما يعني أن المدير يمكن أن يكون شخص اعتباري.

ثالثًا: تعيين المدير في الشركة ذات المسؤولية المحدودة

نصت المادة (160) من نظام الشركات السعودي على (يدير الشركة مدير أو أكثر من الشركاء أو من غيرهم، ويعين الشركاء المدير أو المديرين في عقد تأسيس الشركة أو في عقد مستقل، لمدة محددة أو غير محددة. ويجوز بقرار من الشركاء تكوين مجلس مديرين إذا تعددوا.)

ومن خلال النص يتضح لنا أن تعيين المدير يمكن أن يكون مع بداية تأسيس الشركة في عقد التأسيس أو من خلال عقد لاحق على عقد التأسيس ويكون تعينه لمدة محددة أو غير محددة.

والمادة (161) من نظام الشركات السعودي نصت على (يحدد عقد تأسيس الشركة أو قرار الشركاء طريقة إدارة الشركة، والأغلبية اللازمة لصدور القرارات عند تعيين أكثر من مدير أو تكوين مجلس مديرين.)

المادة الثامنة والخمسون بعد المائة: بيانات عقد التأسيس (يجب أن يشتمل عقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة بصفة خاصة على البيانات الآتية: (إدارة الشركة.))

رابعًا: تكوين الإدارة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة

الإدارة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة قد تتكون من عدة أشخاص أو شخص واحد، ولم يتناول المشرع السعودي تفصيلًا كثيرًا في حال التعدد في الإدارة، أما ما تعرضه إليه هو حال كون الإدارة من شخص واحد وفي ذلك نصت المادة (157) من نظام الشركات السعودي على:

1- في حال تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد، أو إذا آلت جميع حصصها إلى شخص واحد، يترتب ما يأتي:

أ- أن تكون لهذا الشخص صلاحيات وسلطات المدير ومجلس مديري الشركة والجمعية العامة للشركاء المنصوص عليها في هذا الباب، وتصدر قراراته كتابة، وتدون في سجل خاص لدى الشركة.

ب- يجوز لهذا الشخص تعيين مدير أو أكثر يكون هو الممثل للشركة أمام القضاء وهيئات التحكيم والغير، ومسؤولًا عن إدارتها أمام الشريك المالك لحصص الشركة.

2- يكون للشركة ذات المسؤولية المحدودة المملوكة من شخص واحد نظام أساس. وكل إشارة إلى عقد التأسيس في الأحكام التي تسري على الشركة ذات المسؤولية المحدودة تعني نظام الشركة الأساس.)

خامسًا: مهام المدير في الشركة ذات المسؤولية المحدودة

وفي مقدمة الواجبات الإيجابية التي يتعين أن يقوم هبا المدير بوصفه وكيال تاجر، التزامه ببذل الجهد والعناية لضمان تحقيق الأغراض التي تأسست الشركة من أجلها كما تقتضي القواعد العامة في الوكالة بأجر إذ يتعني عليه وفقا لهذه القواعد أن يبذل عناية الرجل المعتاد على أن يراعي في تنفيذ هذا الواجب مبادئ الأمانة وحسن النية والأعراف التجارية السائدة[2].

وبمجرد تولي مدير الشركة مهامه فإنه يكون ممثلًا قانونيًا للشركة تسري عليها ما ترتبه تعاملاته القانونية يقوم بها باسم الشركة من أثار، وفي ذلك نصت المادة (162) من نظام الشركات على:

1- يمثل الشركة ذات المسؤولية المحدودة مديرها أمام القضاء وهيئات التحكيم والغير، وله تفويض الغير في بعض صلاحياته لمباشرة عمل أو أعمال معينة.

2- لا يسري في مواجهة الغير أي قرار يصدر بتعيين المدير أو بتغييره أو بتقييد سلطاته؛ إلا بعد قيده لدى السجل التجاري.

3- تلتزم الشركة بأعمال المدير التي تدخل في غرض الشركة.)

بذلك يستطيع المدير دائما إلزام الشركة في مواجهة الغير في كل الظروف والأحوال التي يتعاقد فيها باسمها ولحسابها ولو تجاوز الاختصاصات المرسومة له سلفا في العقد، بل ولو تجاوزت تصرفاته غرض الشركة ما لم يكن هذا الغير يعلم بذلك أو كانت هذه التصرفات تخالف نصا من نصوص القانون[3].

كذلك من مهام المدير تمرير القرارات التي تصدر دون انعقاد الجمعية العامة، وفي ذلك نصت المادة (166) من نظام الشركات السعودي إذ نصت على (تصدر قرارات الشركاء في الجمعية العامة. ومع ذلك، يجوز إصدار قرارات الشركاء بعرضها عليهم بالتمرير دون الحاجة إلى انعقاد الجمعية العامة. وفي هذه الحالة، يرسل مدير الشركة إلى كل شريك القرارات المقترحة والوثائق ذات العلاقة بها ليصوت الشريك عليها كتابة.

ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على وسيلة إبلاغ أخرى، يجوز أن تُرسل القرارات المقترحة وما يتعلق بها من وثائق بأي من الوسائل الآتية:

أ- إرسالها إلى الشركاء بخطابات مسجلة.

ب- التسليم شخصيًّا إلى الشركاء أو من ينوب عنهم نظامًا.

ج- إرسالها بالبريد الإلكتروني أو بأي من وسائل التقنية الحديثة.

في جميع الأحوال لا تكون القرارات صحيحة إلا إذا وافق عليها شريك أو أكثر يمثلون أكثر من (نصف) رأس المال على الأقل، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على أغلبية أكبر.

إذا لم تتوافر في المداولة أو في المشاورة الأولى الأغلبية المنصوص عليها في الفقرة (3) من هذه المادة، وجبت دعوة الشركاء إلى الاجتماع، وتصدر القرارات في هذه الحالة بموافقة أغلبية الحصص الممثلة فيه أيًّا كانت النسبة التي تمثلها في رأس المال، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على غير ذلك.

يجوز أن يحدد عقد تأسيس الشركة أي طريقة أخرى للدعوة إلى الاجتماع أو الإبلاغ بالقرارات.)

ومن مهام المدير كذلك إعداد القوائم المالية وتقريرًا عن نشاطها ومركزها المالي عن السنة المالية المنقضية واقتراحاته في شأن توزيع الأرباح، وفي ذلك نصت المادة (167) من نظام الشركات السعودي على (يعد مدير الشركة عن كل سنة مالية القوائم المالية للشركة وتقريرًا عن نشاطها ومركزها المالي عن السنة المالية المنقضية واقتراحاته في شأن توزيع الأرباح، إن وجدت. ويضع المدير هذه الوثائق تحت تصرف مراجع الحسابات -إن وجد- قبل الموعد المحدد لانعقاد الجمعية العامة في اجتماعها السنوي (بخمسة وأربعين) يومًا على الأقل.

على مدير الشركة أن يزود الشركاء بالقوائم المالية للشركة وتقرير عن نشاطها، وتقرير مراجع الحسابات إن وجد، سواء بوسائل التقنية الحديثة أو بأي وسيلة أخرى ينص عليها عقد تأسيس الشركة، وذلك قبل الموعد المحدد لانعقاد الجمعية العامة السنوي (بواحد وعشرين) يومًا على الأقل، وعليه أيضًا إيداع هذه الوثائق وفقًا لما تحدده اللوائح.)

كذلك يوجد للمدير بعض المهام أثناء مناقشة المسائل المدرجة في جدول الأعمال حيث نصت المادة (169) من نظام الشركات السعودي على (لا يجوز للجمعية العامة للشركاء أن تتداول في غير المسائل المدرجة في جدول الأعمال إلا إذا ظهرت أثناء الاجتماع وقائع تقتضي المداولة فيها. ومع ذلك، إذا طلب أحد الشركاء إدراج مسألة معينة في جدول الأعمال، وجب على مدير الشركة إجابة الطلب، وإلا كان من حق الشريك أن يحتكم إلى الجمعية.

لكل شريك حق مناقشة الموضوعات المدرجة في جدول أعمال الجمعية العامة للشركاء، ويكون مدير الشركة ملزمًا بالإجابة عن أسئلة الشركاء، فإذا رأى أحد الشركاء أن الرد على سؤاله غير كافٍ، احتكم إلى الجمعية.

المادة السادسة والسبعون بعد المائة: كذلك مما نص عليه النظام في مهام المدير ما جاء بالمادة (176) من نظام الشركات السعودي والخاصة تخفيض رأس المال والتي نصت على (للجمعية العامة للشركاء أن تقرر تخفيض رأس المال إذا زاد على حاجة الشركة أو إذا مُنيت بخسائر. وفي هذه الحالة الأخيرة، لا يصدر قرار التخفيض إلا بعد تلاوة بيان في الجمعية العامة للشركاء يعده مدير الشركة عن الأسباب الموجبة للتخفيض وعن التزامات الشركة وأثر التخفيض في الوفاء بها، ويرفق بهذا البيان تقرير من مراجع حسابات الشركة. ويجوز الاكتفاء بعرض البيان المذكور على الشركاء في الحالات التي يصدر فيها قرار الشركاء بالتمرير.

إذا كان تخفيض رأس المال نتيجة زيادته على حاجة الشركة، فيجب على كل مدير في الشركة إعداد بيان بملاءة الشركة المالية يتضمن الآتي:

أ – أنه بفحصه وضع الشركة في تاريخ إعداد البيان؛ يؤكد عدم وجود ما من شأنه أن يجعل الشركة غير قادرة على سداد ديونها والتزاماتها.

ب- أن الشركة قادرة على سداد ديونها والتزاماتها التي تستحق خلال (الاثني عشر) شهرًا التي تلي تاريخ إعداد البيان.

يجب على كل مدير في الشركة أن يوقع البيان المشار إليه في الفقرة (2) من هذه المادة ويضمنه تاريخ إعداده، ويزود الشركاء به قبل (خمسة عشر) يومًا -على الأقل- من التاريخ المحدد لاتخاذ قرار التخفيض.

يقدم الشركاء مشروعًا بتعديل عقد تأسيس الشركة متضمنًا تخفيض رأس مال الشركة إلى السجل التجاري خلال (خمسة عشر) يومًا من تاريخ صدور قرار التخفيض، وترفق به الوثائق المشار إليها في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة بحسب الأحوال. ويكون قرار التخفيض نافذًا بعد قيده وشهره لدى السجل التجاري.)

ومن المهام الأساسية لمدير والتي تفرض عليه بموجب نصوص النظام أن يلتزم بما يفرضه النظام من إجراءات خاصة وردت بنظام الشركات والتي تنظم شكل الشركة لدى الجهات الحكومية خلال المواعيد التي تنظم كل إجراء، حيث إن عدم اتباع المدير لتلك الإجراءات يجعل من ضامنًا لديون الشركة.

حيث تلقى على عاتق مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة واجبات ومنها أن يقوم فور تعينيه بالتأكد من مراعاة إجراءات تأسيس الشركة ومن قيدها في السجل التجاري كما يلتزم بمراعاة الأحكام التي نص عليها العقد التأسيسي والقانوني[4].

سادسًا: انقضاء عمل المدير في الشركة ذات المسؤولية المحدودة

ينقضي عمل المدير في الشركة ذات المسؤولية المحدودة إما رضاءً باتفاق الشركاء، وفي ذلك نصت المادة (164/1) من نظام الشركات السعودي على (يجوز للشركاء عزل المدير أو المديرين، سواء أكانوا معينين في عقد تأسيس الشركة أم في عقد مستقل، وعلى الشركاء تعيين مدير أو أكثر خلفًا لمن تم عزلهم. وإذا كان المدير شريكًا في الشركة فلا يجوز له أن يشترك في التصويت على القرار المتعلق بعزله.)، وإما أن يكون مدير الشركة شخص واحد فعند خلو منصبه يجب على الشركاء اتخاذ الإجراءات لتعيين مدير جديد خلال خمسة عشر يومًا، وفي ذلك نصت المادة (163) من نظام الشركات السعودي على (إذا كان للشركة ذات المسؤولية المحدودة مدير واحد، فيجب على الشركاء في حال خلو منصبه تعيين مدير جديد للشركة خلال (خمسة عشر) يومًا من تاريخ العلم بذلك، ويكون لمراجع حسابات الشركة -إن وجد- أو أي من الشركاء حق دعوة الجمعية العامة إلى الانعقاد لتعيين مدير جديد للشركة.)، أما الحالة الأخيرة وهي انقضاء عمل مدير الشركة قضاءً فقد أعطى المشرع السعودي الحق لشريك أو أكثر متى كان النصيب ربع رأس المال أو أكثر أن يتقدموا للقضاء لعزل المدير أو المديرين، وفي ذلك نصت المادة  (164/2) من نظام الشركات السعودي على (يجوز لشريك أو أكثر يمثلون (ربع) رأس مال الشركة على الأقل التقدم إلى الجهة القضائية المختصة بطلب عزل المدير أو المديرين.)

سابعًا: تطبيقات قضائية

محكمة: المحكمة التجارية- المدينة: الرياض- رقم القضية – القرار: ١٠٩٠٦تاريخها: ٣٠/١١/١٤٤١

محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية- المدينة: منطقة الرياض- رقم القرار: ٣٢٠تاريخه: ١٤/١/١٤٤٣

(الأسباب)

فبناء على الدعوى، ولما كانت غاية المدعية من دعواها هي إثبات مسؤولية المدعى عليها بالدين الثابت على الشركة بصفتها الشخصية، وبما أن نظام الشركات لم ينص على تضمين الشركاء إذا بلغت خسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة نصف رأس مالها في حال عدم صدور قرار من الشركاء باستمرار الشركة أو حلها وفق ما نصت عليه المادة ١٨١ من نظام الشركات، وإنما تكون الشركة منقضية بذلك ويكون مديرو الشركة مسؤولين بالتضامن عن تعويض الضرر الذي يصيب الشركة أو الشركاء أو الغير في حال مخالفتهم لأحكام هذا النظام، وتضمين مدير الشركة إنما يكون بعد تصفية الشركة وثبوت عدم قدرتها على الوفاء بحق المدعي ويكون ذلك بعد تصفية الشركة وانتهاء أعمال التصفية وبذلك تكون إقامة الدعوى ضد المدير لتضمينه قبل ذلك غير مقبولة لرفعها قبل أوانها، ولما كانت الشركة ذات شخصية معنوية مستقلة؛ ولما كان العقد مع الشركة لا مع المدير؛ وإنما المدير فقط ممثل نظامي لها؛ ولما كانت الصفة مسألة أولية تفصل فيها الدائرة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم؛ ولما كانت المادة السادسة والسبعون من نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي م/١ وتاريخ ٢٢/٠١/١٤٣٥هـ قد نصت في فقرتها الأولى على أن: (الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها، أو الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو لأي سبب آخر، وكذا الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، يجوز الدفع به في أي مرحلة تكون فيها الدعوى وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها) فلذلك كله ولجميع ما سلف فقد ورأت الدائرة وجاهة الحكم بعدم قبول هذه الدعوى لرفعها قبل أوانها فضلاً عن انعدام الصفة وقضت بمنطوقه.

(منطوق الحكم)

حكمت الدائرة: بعدم قبول هذه الدعوى لرفعها قبل الأوان.

محكمة: المحكمة التجارية- المدينة: الرياض- رقم القضية – القرار: ٨٢٥٠تاريخها: ١٦/٣/١٤٤٢

(الأسباب)

بناء على ما تقدم، ولأنه يشترط لقبول الدعوى ونظر موضوعها أن تكون الصفة متحققة فيمن رفعت عليه؛ بأن يكون في موضع المدين بالحق المطالب به في الدعوى الملزم ــ موضوعاً وإجراء ــ ببذله في حال ثبوته، وبما أن وكيلة المدعية تُسلم حسب جوابها الأخير بأن التعامل المدعى به كان مع (شركة (…)، وبما أن من المقرر أن للشركات ذمة مالية وشخصية اعتبارية مستقلة عن ملاكها ومدراءها، وبما أن لازم ذلك أن تكون الصفة منعقدة في الشركة المذكورة لا غير، وبما أن ما بررت به وكيلة المدعية رفعها الدعوى ضد المدعى عليه من كونه مدير الشركة وشريك فيها لا يغير شيئاً من ذلك؛ نظراً لأن مدير الشركة ولئن كان ممثلاً للشركة وملزماً بإنفاذ الحقوق والالتزامات التي عليها فإنه يقوم بذلك بصفته نائباً عنها فقط، لا أصالة عن نفسه؛ وهو ما يقتضي أن تكون تبعات أي تعامل مع الشركة على الشركة نفسها من حيث الأصل وأن تقام الدعوى على الشركة نفسها، عليه فإن الدائرة يثبت لديها عدم صفة المدعى عليه في هذه الدعوى، وبناء عليه وعلى ما قبله:

(منطوق الحكم)

حكمت الدائرة بعدم قبول هذه الدعوى. وبالله التوفيق. وصلى ﷲ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

محكمة: المحكمة التجارية المدينة: مكة المكرمة- رقم القضية – القرار: ٧٥١تاريخها: ٦/٣/١٤٤١

محكمة الاستئناف: محكمة الاستئناف- المدينة: منطقة مكة المكرمة- رقم القرار: ٦١٠تاريخه: ٢/٧/١٤٤١

وحيث لم تتخذ المدعى عليها الإجراءات النظامية اللازمة لاستمرار الشركة أو حلها، لذا فإن الدائرة تقضي بإثبات مسؤولية مدير المدعى عليها (…) عن دين المدعي الذي ثبت ضد شركة (…) التي يتولى إدارتها وفقاً للسجل التجاري. أما الشركاء المدعى عليهم ولأن الشركة ذات مسؤولية محدودة وقد نصت المادة (١٥١) من نظام الشركات على أن: (تعد ذمتها –أي الشركة ذات المسؤولية المحدودة- مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها. وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها، ولا يكون المالك لها أو الشريك فيها مسؤولاً عن تلك الديون والالتزامات)، لذا فإن الدائرة تقضي بعدم صفة الشركاء المدعى عليهم عن ديون الشركة.

(لذلك)

حكمت الدائرة أولا: بإلزام المدعى عليه (…) سجل مدني رقم (…) أن يدفع للمدعي (…) سجل مدني رقم (…) مبلغا قدره (١٢٣٢٦٨) مائة وثلاثة وعشرون ألفا ومائتان وثمانية وستون ريالا. ثانيا: عدم قبول الدعوى في مواجهة (…) سجل مدني رقم (…) و(…) سجل مدني رقم (…) و(…) سجل مدني رقم (…) لرفعها على غير ذي صفة.

ثامنًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن الإدارة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالنظام السعودي، وبينا كيف أن الإدارة قد تكون شخص واحد وقد تكون مجموعة من الأشخاص، وأهمية التعرض لمثل هذا الموضوع هو الدور الذي تلعبه الإدارة حيث إنها تمثل الشركة وتسري على الشركة ما تتخذه الإدارة من قرارات، وبينا كيف أن المدير له العديد من المهام لكن أهمها كما رأينا في التطبيقات القضائية يكمن في ضرورة التزام المدير باتباع القواعد الخاصة بنظام الشركات لكيلا يقع في المسؤولية التضامنية حال مخالفته لتلك القواعد.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

 

[1] عزيز العكيلي، الوسيط في الشركات التجارية، دراسة فقهية قضائية مقارنة في الأحكام العامة والخاصة، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر، عمان، سنة 2007، ص468.

[2] عزيز العكيلي، الوسيط في الشركات التجارية، دراسة فقهية قضائية مقارنة في الأحكام العامة والخاصة، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر، عمان، سنة 2007، ص474

[3] أبـو زيـد رضوان، الشركات التجـارية في القانون المصري المقارن، دار الفكـر العربي، 1988، ص 391.

[4] نادية فضيل، شركات الأموال في القانون الجزائري، ط 02، ديوان المطبوعات الجامعية، 2007، الجزائر، ص56.