كيفية كتابة عقد تصميم جرافيك وفق النظام السعودي

يُعتبر عقد تصميم الجرافيك من العقود شديدة الحداثة والتي لم يكن هناك اهتماما كبيرا بمسالة صياغتها في نموذج قانوني، إلا أنه مع التقدم الهائل في وسائل الإعلام والتجارة وما ترتب عليه من زيادة أهمية التصميم الجرافيكي للمنتجات باختلاف أنواعها واعتبارها أحد الأشياء المميزة للعلامات لتجارية بعضها عن بعض، أصبح هناك اهتماما كبيرا بهذا العقد وكيفية صياغته، وفي هذا المقال سوف يدور حديثنا حول كيفية صياغة هذا العقد بشكل قانوني منضبط يحفظ حقوق جميع الأطراف على التفصيل الآتي:

أولا: تعريف عقد تصميم الجرافيك:

في البداية وقبل تعريف هذا العقد فيجب الإشارة إلى أن تصميم الجرافيك يعرف على أنه: (فن أو مهنة يقوم العمل فيها على الجمع بين الكلمات والصور والأفكار بهدف إيصال رسلة محددة أو عدة رسائل للجمهور المراد استهدافه).[1]

وعلى ذلك يمكن تعريف عقد تصميم الجرافيك بأنه: (العقد الذي يتفق فيه طرفاه على التزام الطرف الأول وهو المصمم بعمل تصميم جرافيك مرئي لصالح الطرف الثاني (العميل) سواء كان لمنتج من منتجاته، أو لعلامته التجارية، أو لكتابه، أو لشيء آخر، مع التزام العميل بدفع المقابل النقدي المتفق عليه نظير قيام المصمم بالعمل المتفق عليه في الميعاد المحدد سلفا في العقد).

ثانيا: مشروعية عقد تصميم الجرافيك:

يخضع هذا العقد من حيث الأصل إلى الأصل العام المقرر فيه أن الأصل في العقود الإجازة مالم تنطوي على ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ويستمد هذا الأصل من قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود)، ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم).

وعلى ذلك فإذا كان عقد تصميم الجرافيك يتوافر فيه الأركان العامة للعقود من تراضي ومحل وسبب، وكان التراضي معبراً عن قبول أطراف هذا العقد للالتزامات الناشئة عنه وكان التراضي خاليا من أي عيب من عيوب الرضا كالغلط أو الإكراه أو الغش والتدليس، وكان محله مشروعا وجائزا ولا ينطوي على مخالفة للشريعة الإسلامية، وكان السبب والباعث على هذا العقد أيضا موافقا لأحكام الشريعة كان العقد جائزا ومنتجا لأثاره في مواجهة أطرافه من الناحية الشرعية.

ثالثا: خصائص عقد تصميم الجرافيك:

1- عقد محدد المدة: إذ يتفق الطرفان على ميعاد البدء في تنفيذ أحكام هذا العقد وميعاد انتهائه بحيث تزول أثار هذا العقد بمجرد حلول ميعاد انتهائه.

2- عقد رضائي: حيث ينعقد هذا العقد بمجرد اتفاق الطرفين عليه ولا يشترط فيه شكلية معينه، إلا أنه يفضل كتابة هذا العقد وصياغته بواسطة أحد المتخصصين القانونين حفظا لحقوق الطرفين.

3- عقد ملزم للجانبين: حيث يرتب هذ العقد التزامات في جانب طرفيه بحيث يكون كل طرف دائنا للطرف الثاني ومدينا في ذات الوقت.

4- عقد وارد على عمل: حيث إن موضوع العقد الرئيسي منصب على القيام بعمل، والعميل في هذا العقد يرغب في الحصول على النتيجة النهائية لهذا العمل كما تم الاتفاق عليها في العقد، وهو في هذه الحالة لا يملك سلط توجيه أو اختيار طريقة تنفيذ العمل فعلاقته بالمصمم ليست علاقة رئيس بمرؤوسيه.

5- عقد من عقود المعاوضة: إذ في مقابل قيام المصمم بالعمل المتفق عليه يلتزم العميل بدفع مبلغ من النقود كثمن أداء هذه الخدمة، وهو بذلك عقد يحقق فيهه كل طرف من أطرافه منفعة فبينما يحصل العميل على التصميم المراد يحصل المصمم على المال المتفق عليه.

رابعا: أهمية عقد تصميم الجرافيك:

تظهر أهمية هذا العقد من خلال بيان الفوائد والمميزات التي يتحصل عليها طرفي العقد من خلاله والتي تتمثل في:

1- يستطيع العميل ومن خلال هذا العقد صناعة تصميم جرافيك حصري وفريد ولا يمتلكه أحد غيره وهو ما يميزه عن باقي التجار ويحفظ حق ملكيته الفكرية.

2- يحصل العميل ومن خلال هذا العقد على تصميم جرافيك مميز يساعده في عملية تسويق منتجه أو علامته التجارية ويجعله جذابا ويشد انتباه الجمهور إليه.

3- يستطيع العميل من خلال هذا العقد وضع المواصفات اللازم توافرها في التصميم محل هذا العقد وهو أمر مميز وأفضل من شراء تصميم جاهز قد يفتقد بعض المواصفات التي يرغب العميل وجودها.

4- يحقق المصمم فائدة مادية من خلال هذا العقد والتي تتمثل في المقابل الذي يحصل عليه نظير قيامه بالتصميم المتفق عليه.

5- يؤدي إتقان المصمم الجرافيكي لبنود هذا العقد والحصول على رضاء العميل إلى زيادة شهرته وزيادة طلبات التصميم وهو بلا شك من اهم الأشياء التي يرغب المصمم تحقيقها جراء هذا العقد.

خامسا: أهمية كتابة عقد تصميم جرافيك:

ترجع أهمية كتابة هذا العقد لمدى دقة هذا التخصص وما يحتويه من أمور فنية يصعب إثباتها بدون كتابة العقد بشكل قانوني منضبط، وتظهر أهمية الكتابة في الوقت الذي ينشأ فيه خلال بين أطراف هذا العقد حول احد البنود المتفق عليها في العقد، مثل الاختلاف على ميعاد تسليم التصميم الجرافيكي، أو الاختلاف على بعض المواصفات الفنية أو الاختلاف على الثمن المتفق عليه، إذ في حالة وجود عقد مكتوب يسهل إثبات وجود الالتزام من عدمه، ولا يمكن للطرف المنكر للالتزام المنصوص عليه في العقد سوى إثبات عكسه بكتابة لاحقة عليه ومضادة له إعمالا للمبدأ المستقر عليه عدم جواز إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة.

أما في حالة عدم كتابة هذا العقد فيقع عبء إثبات التزام في ذمة المدعي عليه على المدعي بوجوده وهو في هذه الحالة يحاول إثباته بكافة طرق الإثبات، والتي قد لا تساعده في الإثبات كأن يفتقد وجود بينة أو قرينة أو شاهد على صحة دعواه مما يجعله يوجه يمينا حاسمة إلى المدعي عليه محتكما لذمته فإذا ما حلفها المدعي عليه سقط حق المدعي في دعواه.

لذلك يُنصح دائما أن يتم اللجوء إلى أحد المتخصصين القانونين لكتابة عقد تصميم جرافيك وصياغته بشكل قانوني منضبط متوافقا مع القوانين والأنظمة السائرة داخل المملكة، حفظا لحقوق جميع الأطراف وعدم إعطاء الفرصة للطرف سيء النية من الإفلات من التزاماته أو إنكارها.

سادسا: بعض النصائح الهامة عند كتابة عقد تصميم جرافيك:

1- يجب النص صراحة على التزام المصمم بعدم إفشاء أي سر من أسرار العميل يكون قد وصل إلى علمه بموجب هذا العقد ووقوعه تحت المسئولية الجزائية والمدنية في حالة ثبوت ذلك.

2- يجب النص صراحة على إقرار المصمم أن العمل المصمم هو عمل أصلي وليس منسوخا من عمل أخر أو تم استخدامه من قبل ويتحمل المسئولية الجزائية والمدنية في حالة ثبوت خلاف ذلك.

3- يفضل النص على التزام العميل بتقديم كافة المتطلبات اللازمة للعمل، مثل الصور المراد إضافتها للإعلان والمعلومات وغيرها من أمور تساعد في إنهاء العمل بالشكل الأمثل وفي الوقت المتفق عليه في هذا العقد.

4- يفضل النص صراحة على الميزانية اللازمة لإتمام هذا العمل وفي حالة تعديل العميل طلب التصميم بالزيادة فيجب على العميل زيادة الميزانية بالقدر الذي يغطي التكاليف الزائدة.

5- يتم النص صراحة على التزام العميل بعدم إفشاء أي معلومات عن التصميم حتى تمامه واستلامه للتصميم ودفعه باقي الثمن إذ في هذه الحالة يكون التصميم ملكية خاصة له وله حق في استغلاله.

سابعا: بعض التحذيرات المهمة عند كتابة عقد تصميم جرافيك:

1- احذر من إغفال النص صراحة على حق المصمم في وضع اسمه على التصميم في مكان ظاهر.

2- احذر من إغفال النص على حق المصمم في الاحتفاظ بصور من التصميم محل هذا العقد واستعمالها في الترويج لأعماله إلا إذا كان الاتفاق بين الطرفين على خلاف ذلك.

3- احذر من إغفال النص صراحة على أن أي طلبات من العميل للتعديل على التصميم تكون بعد الموافقة عليه واستلامه فهي بمثابة طلب تصميم جديد ويستحق عليها المصمم اجر إضافي.

4- احذر من إغفال النص صراحة على ميعاد محدد يلتزم فيه العميل بالرد على استفسارات المصمم المتعلقة بالعمل محل هذا العقد، وأن مرور المدة المتفق عليها دون إجابة العميل على استفسارات المصمم تكون سببا كافيا لإنهاء العقد وحق المصمم بالمطالبة بثمن ما قام به من أعمال.

5- احذر من إغفال النص على الميعاد الذي يجب فيه تسليم التصميم الجرافيكي من المصمم إلى العميل وأن أي تأخير عن هذا الميعاد يُلزم المصمم بدفع قيمة الشرط الجزائي جزاء للإخلال ببنود هذا العقد.

6- احذر من إغفال بيان كيفية إنهاء هذا العقد قبل ميعاه إذ يجب النص على أنه يجب على الطرف الذي يرغب في إنهاء هذا العقد قبل ميعاد انتهائه إعلان الطرف الأخر برغبته في ذلك مبينا أسباب هذه الرغبة مع حق الطرف الثاني في قبول هذه الرغبة أو رفضها ومطالبته بالتعويض.

ثامنا: بعض التعريفات المهمة في عقد تصميم الجرافيك:

1- التصميم: هو عملية ذهنية تقوم على تحليل وتقييم وصنع لخيارات متعددة للوصول إلى أفضلها يحاول من خلالها المصمم الوصول إلى غايات وأهداف وطالب التصميم.[2]

2- الجرافيك: هو فن قطع أو معالجة أي مادة من المواد بقصد الحصول على أسطح مطبوعة وتأثيرات فنية مختلفة وسواء تم بطريقة يدوية أو بواسطة الحاسب الآلي كما في لكمبيوتر جرافيك.[3]

3- المصمم الجرافيكي: هو الطرف الأول في عقد تصميم الجرافيك ويُعرف بأنه المسئول عن عملية الجمع بين عدة عناصر مختلفة مثل الكلمات والصور والألوان ووضعها في شكل وقالب معين وفي صفحة واحد لكي تجذب الأنظار.[4]

تاسعا: كيفية كتابة عقد تصميم جرافيك:

لا يختلف النموذج القانوني لعقد تصميم الجرافيك عن غيره من العقود حيث يتكون هذا العقد من عدة أجزاء رئيسية على النحو الآتي:

1- عنوان العقد:

في هذا الجزء يتم النص صراحة على أن هذا العقد هو عقد تصميم بحيث يكون المسمى واضحا الدلالة لا يحدث أي لبس أو غموض على القارئ العادي.

2- أطراف العقد:

في هذا البند يتم ذكر بيانات أطراف هذا العقد على النحو الآتي:

أ- الطرف الأول: وغالبا ما يكون المصمم حيث يتم ذكر بيانات المصمم بشكل تفصيلي من حيث اسمه وسنه وعنوانه ورقم هويته الشخصية ورقم هاتفه وبريده الإلكتروني.

وإذا كان الطرف الأول عبارة عن شركة تصميم فيتم ذكر بياناتها من حيث اسم الشركة ومقرها ورقم تسجيلها بالسجل التجاري وبينات المفوض بالتوقيع على العقود نيابة عنها وسند هذا التفويض.

ب- الطرف الثاني: وهو العميل حيث تيم ذكر بيانته بالتفصيل من حيث اسم وسنه وعنوانه ورقم هويته الشخصية ورقم هاتفه وبريده الإلكتروني.

وفي حالة كان العميل شركة تجارية يتم ذكر اسم الشركة ومقرها ورقم تسجيلها بالسجل التجاري وبيانات المفوض بالتوقيع على العقود نيابة عنها وسند هذا التفويض.

3- البند التمهيدي:

في هذا البند يتم ذكر مضمون اتفاق الأطراف إجمالا والنص صراحة على صدور الإيجاب من أحد الطرفين وصدور القبول من الطرف الآخر ومثاله: ( حيث أن الطرف الأول يعمل مصمم جرافيك ولما كان الطرف الثاني يرغب في إنشاء تصميم جرافيك لشركته ( أو منتجه أو كتابه على حسب الشيء المراد عمل تصميم جرافيك له )، فقد اتفقا الطرفان وتلاقت رغبتهما على إنشاء هذا العقد بحيث يلتزم الطرف الأول بالقيام بعمل تصميم جرافيك بالمواصفات المتفق عليها في هذا العقد لصالح الطرف الثاني مع التزام الطرف الثاني بدفع الثمن المتفق عليه نظير هذا العمل ويعتبر هذا البند جزء لا يتجزأ من هذا العقد ).

4- مواصفات التصميم:

في هذا البند يتم ذكر المواصفات التي اتفق عليها الطرفان والتي يجب أن يكون الناتج النهائي لهذا التصميم متطابقا لها، وإذا كانت المواصفات كثيرة بحيث لا يمكن ذكرها في العقد يتم إرفاق محلق بالمواصفات بهذا العقد مع النص على ذلك صراحة في هذا البند.

5- مدة العقد:

في هذا البند يتم النص على ميعاد انتهاء هذا العقد وهو الميعاد الذي يجب على المصمم تسليم التصميم فيه.

6- الثمن:

في هذا البند يتم النص على الثمن المقابل للقيام بهذا العمل بحيث يذكر الثمن بالحروف والأرقام وإذا كان الثمن سوف يدفع على دفعات متتالية فيتم النص على ذلك صراحة مع تحديد ميعاد كل دفعة وقيمتها.

7- التزامات العميل:

في هذا البند يتم ذكر التزامات العميل المتعلقة بإنجاز هذا العمل كالتزامه بتوفير المعلومات والبيانات والصور وغيرها من متطلبات لازمة لإنهاء هذا العمل بشكل مثالي وفي الوقت المحدد.

8- بند السرية:

في هذا البند يتم لنص على التزام المصمم بالمحافظة على أسرار العميل التي تصل إليه بمناسبة هذا العقد وعدم إفشائها ومسئوليته المدنية والجزائية في حالة ثبوت مخالفته لهذا البند.

كذلك يتم النص على التزام العميل بعدم إفشاء أو نشر التصميم أو مخططاته إلا بعد دفعه كامل الثمن إلى المصمم مالم يتفقا على خلاف ذلك.

9- بند أصالة التصميم:

في هذا البند يقرر المصمم أن التصميم هو عمل شخصي له وليس منسوخا أو تم استخدامه من قبل ويلتزم بتحمل المسئولية الجزائية والمدنية في حالة ثبوت خلاف ذلك.

10- طلبات التعديل:

في هذا البند يتم النص صراحة على أن المصمم لا يلزمه قول إضافة تعديلات على العمل بعد إنجازه وتسليمه وأن أي طلب تعديل بعد ذلك الوقت يستحق عليه المصمم أجر إضافي.

11- مصادر التصميم:

في هذا البند يلتزم المصمم بتسليم العميل نماذج التصميم مفتوحة المصدر بحيث يمكن للعميل الاستفادة منها بعد ذلك أو التعديل عليها ما لم يتفق الطرفان عل خلاف ذلك.

12- حقوق ملكية التصميم:

يتم النص في هذا البند على أن ملكية التصميم تنتقل إلى العميل بمجرد دفعه كامل الثمن وقبوله للتصميم كما ينص على حق المصمم في عرض التصميم في معرض سابقة الأعمال الخاص به مالم يتفقا على خلاف ذلك.

13- الشرط الجزائي:

يذكر في هذا البند قيمة الشرط الجزائي الذي يلتزم الطرف المخل بهذا العقد دفعه ويجب ذكر قيمة الشرط الجزائي بالأحرف والأرقام كما يجب أن تكون القيمة معقولة حتى لا تخضع للسلطة التقديرية للقضاء.

14- المحكمة المختصة:

في هذا البند يتم النص على المحكمة المختصة للفصل في النزاعات المتعلقة بهذا العقد. وإذا اتفقا الطرفان على شرط التحكيم فيكون الاختصاص لهيئة تحكيم سعودية إذا كان الطرفان يحملان الجنسية السعودية، أما إذا كان أحد الطرفين أجنبيا فيجوز أن يعهد بالاختصاص إلى هيئة تحكيم اجنبيه.

15- خاتمة العقد:

يتم النص في هذا البند على عدد النسخ التي يتكون منها العقد ولمن سلمت كل نسخة، وفي نهاية العقد يوجد المكان المخصص للتوقيع عليه من قبل أطرافه وبمجرد التوقيع عليه يصبح العقد منتجا لآثاره في مواجه الطرفين.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] محمد الحاج أحمد، حزمة المبتدئ في تصميم الغرافيك (الطبعة الأولى)، 2018، كتاب إلكتروني، ص 4.

[2] م. إيمان بابلي‎، الوظيفة والتصميم في العمارة الداخلية، الدار للنشر والتوزيع، 2018، ص 61.

[3] ماضي حسن، الفن وجدلية التلقي، دار الفتح للطباعة والنشر، 2020، بغداد، ص 235.

[4] ريم الزياني عفيف، العلامة والرقم: من فرضية الآلة إلى آلية الافتراض الطابع الرقمي أنموذجا، الدار التونسية للكتاب، هامش ص 16.