كيفية كتابة عقد شراكة مجتمعية وفق النظام السعودي

أصبحت المشاركة المجتمعية في السنوات الأخيرة واحدة من أهم الموضوعات الرئيسية التي تحظي باهتمام كبير في كافة القطاعات، وذلك نظرا للتحديات الهائلة التي تواجه الحكومات على مختلف المستويات نتيجة كثرة الاحتياجات وعجز الموارد المالية والتنظيمية المتاحة في الدولة للوفاء بتلك الاحتياجات، ومن ثم كان لابد من البحث عن توفير أدوات مساعدة وعدم الاقتصار على ما تقوم به الحكومة من جهود، وهو ما دعي إلى توظيف جهود المشاركة المجتمعية لمساعدة الحكومة في تلبية الاحتياجات والسعي نحو تحقيق مزيد من التنمية للأفراد، وبما يعمل على تحسين المستوي الاجتماعي والاقتصادي وتحقيق العدالة في توزيع الموارد والخدمات، فالمشاركة المجتمعية هي العملية التي يلعب الفرد من خلالها دوراَ في الحياة السياسية والاجتماعية، وتكون لدية الفرصة لأن يشارك في وضع الأهداف العامة ، وهو ما يعني مسؤولية الأفراد والجماعات في المساهمة في تنمية مجتمعاتهم وبالمقابل مسؤولية المجتمع عن إشباع احتياجات الأفراد، وبقدر ما للمشاركة المجتمعية من أهمية فإن البعض يعتبرها وسيلة في ذاتها ويقدر فاعليتها بقدر ما تصبح إحدى الوسائل الرئيسية لتمكن المجتمع من أن يكون له دور قيادي في حركته نحو بلوغ أهدافه مع النمو والتقدم.[1]

ـ ومن هذا المنطلق رأينا أن نبدأ هذا المقال بتعريف المشاركة المجتمعية وتحديد أهدافها، ومدي مشروعيتها، وأركانها، وطريقة إتمام التعاقد والنصائح والتحذيرات، وكيفية كتابة هذا العقد، وذلك على النحو التالي:

أولا: التعريف بعقد المشاركة المجتمعية وأهدافها:

بداية نود أن نشير إلى أنه ومن أجل بناء مجتمع متطور وناجح وتحقيق ارتفاع للناتج المحلي والنمو الاقتصادي والذي بدوره ينعكس على الحياة الاجتماعية وبناء مجتمع مستقر، كان لابد من تضافر الجهود نحو الاستفادة من المشاركة المجتمعية.

1 ـ تعريف المشاركة المجتمعية:

لم يقم النظام السعودي بوضع تقنين خاص بالمشاركة المجتمعية، ومن ثم فإنه لا يوجد تعريف محدد للمشاركة المجتمعية في النظام السعودي. هذا وقد تعددت تعريفات المشاركة بسبب اتجاهات العمل: فقد عرفت المشاركة المجتمعية بمفهومها العام بأنها: ” اشتراك الأفراد أو ممثليهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ورسم الأهداف العامة للمجتمع “. وعرفت المشاركة المجتمعية بمفهومها التنموي بأنها: ” اشتراك الأفراد المستهدفة في تحديد وصياغة أهداف خطة التنمية الموجهة لتحسين أوضاعهم والمساهمة في تنفيذها وتقييمها “.

أما المشاركة المجتمعية في التخطيط فتعني: ” اشتراك أفراد المجتمع في كل مراحل دورة المشروع من التشخيص، وتحديد المشكلات، وترتيب الأولويات، وتحديد الاحتياجات التنموية، وإعداد مخطط عليه تقييم الوضع بالمشاركة وتحويلها إلى مشاريع نابعة من احتياجات المجتمع تكون قابلة للتنفيذ “.

وقد ذهب البعض للقول بأن المشاركة المجتمعية هي عبارة عن الجهود التطوعية النابعة من رغبة الفرد اختيارياَ للمشاركة والمساهمة في تطوير مجتمعة سواء بالمال، أو بالجهد، أو بالرأي، أو بالعلم.[2]

2 ـ أهداف المشاركة المجتمعية:

إن أهداف المشاركة المجتمعية كثيرة، وذلك نظراَ لأهميتها، ولما تقوم به من سعي من خلال المشاركة للارتقاء بالعمل في كافة جوانبه، وتكمن أهم أهداف المشاركة المجتمعية في التالي:

  • العمل والسعي نحو زيادة تماسك المجتمع المحلي،
  • مساهمة الأفراد في دعم وترابط المجتمع وجعله أبعد ما يكون عن التفكك والتداعي،
  • زيادة قدرة الأفراد وإكسابهم مهارات جديدة لتفعيل دورهم وتحويله إلى قوة مؤثرة،
  • مساهمة ومشاركة الأفراد تمثل لهم مزيد من الديمقراطية.

كما أن المشاركة المجتمعية تستطيع أن تحقق أهدافها من خلال:

أ ـ تقديم تصور واضح ومحدد بطبيعة المشاكل التي يواجهها الأفراد مما يساعد على رسم الأهداف وتحديد الأولويات بدقة.

ب ـ تعزيز ثقة الأفراد بنفسها والتأكيد على القيم الخاصة باحترام الجهد العام والمال العام.

ج ـ تساهم المشاركة في الحد من دور الصفوة المحلية وإزالة العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية

د ـ خلق استعداد نفسي لدي الأفراد بتقبل التغيير والتحديث المنتظر نظراَ للمشاركة الشخصية أو التمثيلية من ناحية ولوجود قناعة بأهمية ذلك وأثره الاقتصادي والاجتماعي الإيجابي على حياة الفرد والمجتمع من ناحية أخرى.

هـ ـ إن المشاركة المجتمعية تعمل على تقليل البيروقراطية الإدارية، وتعمل على تعزيز مبدأ التنسيق بين الهيئات التخطيطية في المستويات الإدارية المختلفة.

ثانيا: مدي مشروعيه عقد المشاركة المجتمعية:

1- من الناحية الشرعية:

اتفق العلماء المسلمين على مشروعية عقود المشاركة المجتمعية، والتي تهدف إلى تحقيق إصلاح شامل كامل تتعاون عليه قوي المجتمع جميعاَ، وتتجه نحوه كل الجهود، وقد استدلوا على مشروعية المشاركة المجتمعية من قولة تعالي: ” ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون “. وكذلك قوله تعالي: ” وتعاونوا على البر والتقوي ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”، وهو نص صريح لا شبهة فيه على جواز المشاركة والتعاون.

واستدلوا من السنة النبوية الشريفة على قوله صلي الله عليه وسلم: ” أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على قلب مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد، يعني مسجد المدينة، شهراَ،…. إلى أخر الحديث”

2- من الناحية القانونية:

لم يتم تنظيم عقود المشاركة المجتمعية في النظام السعودي وفق تشريع قانوني محدد، ولما كانت عقود المشاركة المجتمعية كغيرها من العقود من حيث الأركان والشروط، فيجب أن يكون هذا العقد مشروع، وغير مخالف للنظام العام والآداب والشريعة الإسلامية، وإلا عُد العقد باطلاَ، ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن هذه العقود تعد كغيرها من حيث المشروعية ويجوز التعامل بها طالما أنها لم تُخالف النظام العام والآداب ولم تخالف تعاليم الشريعة الإسلامية باعتبار الأخيرة المصدر الرئيسي للنظام السعودي، والأصل في العقود الإباحة ما لم يرد دليل على عدم مشروعيتها.

ثالثا: شروط عقد المشاركة المجتمعية:

إن من أهم شروط صحة العقود في النظام السعودي، شروط في المتعاقدين، كالرشد، وهو أن يكون المتعاقد قادر على التصرف بأن يكون بالغ، عاقل، غير محجوز عليه لسفه، أو لغفلة، فلا يجوز للصبي ولا المجنون ولا السفيه التصرف ما لم يأذن الولي به لمصلحة، وقد دل على ذلك بقول الله تعالى: ” وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا “.

كما يشترط لصحة العقد توافر الرضا، حيث يشترط لصحه العقد أن تتوافر الإرادة الحرة السليمة الخالية من عيوب الرضا بين المتعاقدين لا غبن فيها ولا إكراه، ولا تدليس، كما يجب أن يكون المعقود عليه موجود وقت التعاقد، حيث نهي النبي صلي الله عليه وسلم، عن بيع الغرر، وبيع المضامين.

وحيث أنه ووفقا للنظام السعودي فإن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لمشروعية العقود من عدمه، ولما كان عقد المشاركة المجتمعية كغيره من العقود يجب أن يتضمن الأركان الرئيسية للانعقاد  كالرضا المتمثل في الإيجاب والقبول، فالأصل في جميع العقود أن تتم بالتراضي بين أطرافها، فالرضا هو جوهر العقد وقوامه، وهو اتجاه إرادة كل من المتعاقدين عن قصد وإدراك لإبرام العقد دون توافر سبب من أسباب عيوب الإرادة، كالغلط ، والإكراه، والتدليس، والغبن، فيجب أن يتم الرضا في عقود المشاركة المجتمعية من أطراف ذو أهلية قانونية في التعامل والتصرف، فيجب لقيام العقد تواجد إرادة المتعاقد فمعدوم الإرادة لا تصدر منه إرادة يعتد بها قانوناَ، كما يجب توافر المحل وهو موضوع العقد وأساسه فيجب أن  يكون موجود وقت الانعقاد، أو ممكن الوجود في المستقبل، وإلا كان العقد باطلا، كما يجب أن يكون المحل محدد، أو قابل للتحديد، من أجل إتمام العقد، وترتيب آثاره، ومن أجل أن تنصب الإرادة على شيء محدد تتجه إليه في التعاقد، كما يجب أن يكون المحل مشروع وغير مخالفة لتعاليم الشريعة الإسلامية. أما الركن الثالث وهو السبب حيث أنه  وفي كل عقد يجب أن يكون هناك سبب، فالسبب هو الشيء الذي يحمل المتعاقد على التعاقد والالتزام، فهو الدافع الشخصي الذي حمل الشخص على التعاقد ، ويجب أن يكون السبب مشروع حتي يتم إنتاج آثاره القانونية فيما بين أطرافه، والسبب هو الواقعة القانونية التي يقرها النظام.[3]

رابعا: أهمية المشاركة المجتمعية وأنواعها:

1 ـ أهمية المشاركة المجتمعية:

تُعتبر المشاركة المجتمعية أحد أهم الأسباب التي من خلالها يمكن النهوض والرقي بالمجتمع، وتحسين مستوي الحالة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين من خلال مشاركة أبناء المجتمع المتطوعين في جهود التنمية سواء بالعمل أو بالمال أو بالمشورة، كما أن مساهمة المجتمع المدني تؤدي حتما إلى تحديد الاحتياجات والمطالب وسرعة تلبيتها، دون وساطة أو معارف، وبمزيد من الشفافية، كما أن المشاركة المجتمعية تعزز من إحساس المجتمع المدني بالانتماء والملكية فهم صناع حاضرهم ومستقبلهم.

ونظراَ لأهمية مشاركة المجتمع المدني في كافة القطاعات ورفع المستوي الاقتصادي والاجتماعي، فإن الجهات الرسمية تعمل على التطوير المستمر لهذه المشاركات، والعمل على بناء تحالفات استراتيجية تعزز العمل المشترك لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وهناك العديد من المبادرات الوطنية داخل المملكة والتي تدعم المنظمات غير الربحية وهي كالتالي:

أ- مبادرات وزارة البيئة والمياه والزراعة: والتي تهدف إلى تطوير وتنمية الزراعة العضوية بما يخدم البيئة والمجتمع.

ب ـ مبادرات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية: وذلك من خلال المنصة الوطنية للعمل التطوعي، وصندوق تحقيق الاستدامة المالية للجمعيات، وجمعية التسويق، وجمعية التجارة والتجزئة الإلكترونية، وجمعية فكرة للابتكار وريادة الأعمال الاجتماعية، وجمعية سيدات الأعمال، وجمعية الامتياز التجاري، ومنظومة عطاء لخدمات الأسر المحتاجة، وجمعية المودة للتنمية الأسرية، والجمعية الخيرية للخدمات الهندسية، وغيرها من المشاركات الكثيرة والتي لا حصر لها داخل المملكة.

ج ـ مبادرات الهيئة العامة للأوقاف: والتي تهدف من خلالها إلى تلبية الاحتياجات المجتمعية التنموية ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي.

د ـ مبادرات وزارة العدل، والصحة، والتعليم، والشؤون البلدية، والقروية، والإسكان.

2ـ أنواع المشاركات المجتمعية:

هناك أنواع عديدة ومختلفة للمشاركة المجتمعية، وهي عادة ما تتخذ أحد الأشكال التالية:

أـ مشاركة مجتمعية شكلية: وهذه المشاركة لا يكون لها أيه أدوار إيجابية وإنما هي مجرد تجمع للأفراد لعرض تخطيط معين أو مشروع معين يتم تنفيذه.

ب ـ مشاركة تشاورية: والتي تتم بمشاركة الأفراد مع المختصين وأصحاب القرار، وأخذ رأيهم وسماع ما لديهم من اقتراحات وحلول والعمل بها.

ج ـ مشاركة مادية: والتي من خلالها يتقدم بعض الأفراد بإمداد الجهات المعنية بالمال أو المواد الخام المطلوبة للمشروع.

د ـ مشاركة تفاعلية ووظيفية: وذلك من خلال العمل والجهد مع الجهات المعنية والمشاركة في التخطيط.

خامسا: لماذا نحتاج لكتابة عقد المشاركة المجتمعية:

إن الصياغة الجيدة للعقد تتطلب وجود بعض الضوابط المتمثلة في الصياغة الكاملة والواضحة والصحيحة، فيجب أن يتم صياغة العقد وفق القواعد الأساسية والقانونية المطلوبة.

كما أن النظام السعودي لم يشترط  أن يتم إبرام عقود المشاركة المجتمعية وفق شكل محدد أو معين أو عن طريق الكتابة، على الرغم من أن كتابة هذا العقد تؤدي للمحافظة على حقوق والتزامات كل من الطرفان وتوضيح بنوده وشروطه بدقة، كما أن كتابة العقود تعد ضمان لحقوق وواجبات طرفي العقد وقيام كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزام من خلال وضع البنود والشروط اللازمة لضمان ذلك، ومن ثم فكتابة العقد وفق نظم الشريعة الإسلامية المعمول بها داخل المملكة والفقه السائد شرط وضمان مهم وفعال في كافة العقود. وقد استدلوا على ذلك من قول المولي عز وجل في كتابة الكريم: ” يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمي فاكتبوه”.

ورغم كل ذلك إلا أن عدم الكتابة لا يعني بطلان التعاقد حيث إن النظام لم يشترط الكتابة، ولكن الأفضل أن تتم الكتابة.

سادسا: بعض النصائح والتحذيرات المهمة لكتابة عقد المشاركة المجتمعية:

عند الإقدام على إبرام عقد المشاركة المجتمعية، أو الدعوة من قبل الجهات المعنية للقيام بالمشاركة المجتمعية في عمل أو مسألة معينة، يجب مراعاه بعض الأمور والتأكيد عليها، فعند كتابة عقد المشاركة يجب أن يتم تضمين العقد بكافة المعلومات والبيانات على أن تكون واضحة وصريحة ومحدده، ويجب التأكيد على نوع المشاركة وهل هي مشاركة مالية أم مشاركة معنوية، ويجب الأخذ في الاعتبار أن تكون المشاركة المجتمعية بناء على دعوة من إحدى الجهات الرسمية، كما يجب أن يتم الحرص والتأكيد من أن الشخص الموقع على التعاقد أو وثيقة المشاركة هو الممثل القانوني للجهة الرسمية وهو المختص بالتوقيع والتعاقد، ويجب التأكيد على أن تقوم الجهة الرسمية بتقديم كافة التسهيلات المطلوبة لإنهاء المهمة بنجاح، وإزالة كافة العقبات التي قد تواجه أفراد المشاركة المجتمعية.

سابعا: كيفية كتابة عقود المشاركة المجتمعية:

هذه العقود كغيرها من العقود ومن ثم فإنها تخضع للقواعد العامة لصياغة العقود والمتمثلة فيما التالي:

1ـ يجب أن تشتمل عقد المشاركة المجتمعية على عنوان تعريفي يتم تسميته بشكل صحيح حسب نوع المجال أو المشروع المراد التعاقد عليه والتي هي موضوع العقد على أن تتم الكتابة وفق تكييف قانوني سليم.

2ـ تمهيد للعقد مبين به بيانات مفصله عن أطراف العقد وتحديد للجهة الرسمية والفرد أو الشركة المشاركة، وموضوع العقد ومشتملاته ، وتعتبر هذه المقدمة أو التمهيد جزأ لا يتجزأ من العقد ومكمل لبنوده.

3ـ ضرورة وجود بند خاص بالتعريفات والمصطلحات وتوضيح المقصود بكل مصطلح بشكل لا يجعل هناك مجال للتأويل.

4ـ التحديد الدقيق لالتزامات كل من طرفي العقد، من التزامات الجهات الرسمية، والتزامات الجهة الرسمية والمتطوعة، وتحديد عما إذا كانت هذه المشاركة تطوعية، أم بمقابل.

5 ـ يجب توقيع أطراف العقد مع ذكر بياناتهم وعدد النسخ المحرر بها العقد.

ثامنا: أهم الأسئلة الشائعة حول عقد المشاركة المجتمعية:

1ـ ما هي المشاركة المجتمعية:

يُقصد بمفهوم المشاركة المجتمعية كافة الإسهامات والمبادرات والجهود التطوعية غير الملزمة سواء أكانت عينية أو مالية، والتي يقدمها أفراد المجتمع بكافة فئاته ومؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات الأهلية للمساهمة في دعم وتطوير المجتمع، ومواجهة القضايا ومعالجتها، والتي تتم بناء على دعوة من الجهات الرسمية لأفراد المجتمع ومؤسساته لكي تكون المساهمة على أساس من الوعي السليم والتي لا تتعارض مع الصالح العام.[4]

2ـ ما هي أهمية المشاركة المجتمعية:

تعتبر المشاركة المجتمعية حق إنساني أكدت عليه المواثيق والدساتير الدولية المتصلة بحقوق الإنسان، كما أنها تؤكد على حق الإنسان في المشاركة في قضايا مجتمعة، وذلك عن طريق إبداء الرأي وتقديم المعونة للآخرين، ومن ثم فالمشاركة المجتمعية مبدأ إنساني وديمقراطي.[5]

وتكمن أهمية المشاركة المجتمعية في الارتقاء بالمستوي الاقتصادي والاجتماعي للفرد والمجتمع، فمن خلال المشاركة المجتمعية يتم تحديد الاحتياجات المطلوبة، وكذلك العمل على تلبيتها وفق الحاجة، دون النظر لوجود معرفة أو وساطة لتلبية الاحتياجات، كما أنه ومن خلال تلك المشاركة يشعر أفراد المجتمع بقيمتهم وأنهم أصحاب اختصاص، ولهم قيمة ومكانه في صنع القرار والتخطيط والتنفيذ.

3ـ ما هي المعوقات التي تواجه المشاركة المجتمعية:

تواجه المشاركة المجتمعية مجموعة كبيرة من المعوقات التي قد تسبب في ضعفها أو انعدامها، فزيادة الفجوة بين أصحاب القرار داخل مؤسسات المجتمع والعاملين فيها من جانب، ومدي اهتمام السلطات المختصة بأهمية ودور المشاركة في عملية التخطيط والتنمية، وعدم إيمانها بضرورة المشاركة المجتمعية، وعدم توافر قنوات اتصال بين أفراد المجتمع والجهات والسلطات المختصة، وعدم قدرة الأفراد على التعبير وحرية الرأي بشكل كاف بغض النظر عن مستوياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك غياب سياسات التشجيع والتحفيز من قبل الدولة، وعدم معرفه العاملين لحدود المشاركة ومتطلباتها وظروفها.

كما أن رؤية المملكة تتجه إلى تفعيل دور المشاركات المجتمعية في جميع القطاعات، وذلك من أجل التحفيز وتسهيل عملية استقطاب الكفاءات وتدريبها وتمكين الأفراد والمؤسسات والجمعيات الأهلية من تطبيق أفضل الممارسات الإدارية، وتحقيق مستوي أعلى من الكفاءة والفاعلية التنظيمية، كما أنه وفي دراسة لمؤسسة الملك خالد الخيرية حددت مجموعة من الأهداف الاستراتيجية من إجمالي أهداف رؤية المملكة 2030 تسهم فيها المشاركة المجتمعية بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك من خلال تعزيز القيم الإسلامية والهوية الوطنية من أجل بناء شخصية الإنسان السعودي وهويته، وتحسين الخدمات الصحية وتوفيرها، وحماية البيئة، والحد من التلوث، وتوفير الخدمات الاجتماعية، ودعم الثقافة والترفيه، وتنمية الاقتصاد وتنوعه، وزيادة معدلات التوظيف وتوفير فرص عمل مناسبة لشرائح واسعة من السعوديين، وكذلك الترويج لمسؤولية الأفراد الاجتماعية عبر تشجيع العمل التطوعي.

تاسعا: لماذا يجب المساعدة في كتابة عقد المشاركة المجتمعية:

لما كانت كتابة العقود تحتاج لأن تكون بأسلوب واضح وبسيط وفي حدود إطار قانوني منظم مرتبط بموضوع العقد، ومن ثم فصياغة العقود هي الوسيلة المتبادلة للتفاهم والتواصل بين طرفي العقد، ومن ثم لا يمكن أن تستقيم الصياغة القانونية إلا بلغة قانونية سليمة، بناء على ذلك فمن المتعين فيمن يقوم بصياغة العقد أن يعمل جاهداَ على توضيح وبيان النقاط أو العبارات المحتملة أن تكون سبباَ لأي خلاف مستقبلي، فينبغي عليه أن يعمل على استئصال تلك النقاط أو العبارات قبل تقديم العقد للتوقيع، فالقائم بالصياغة القانونية يجب أن يقوم باستخدام الألفاظ المطلوبة للسياق والتمييز بينها وبين غيرها من الألفاظ من أجل ضمان تطابق هذه الألفاظ مع ما يقصده في التعبير عنه، وهو ما يعني أن من أهم العوامل المساعدة على حسن صياغة العقود بصفه عامة وعقد المشاركة المجتمعية  بصفه خاصة أن تتوافر في من يقوم بكتابة العقد الخلفية العلمية المتخصصة.

وفي نهاية هذا المقال نود أن نشير إلى أن نمو أي مجتمع لا يمكن أن يقوم بدون مشاركة أبناءه فهم السبب الحقيقي والرئيسي في تحقيق الأهداف والمتطلبات التنموية للمجتمع، فالمشاركة المجتمعية المتميزة والمستدامة هي علاقة متطورة ومستمرة بين الجهات والسلطات الرسمية والمجتمع المحلى أو المدني لمساعدتها على مواجهة المشكلات وإشباع الاحتياجات المجتمعية، وتطوير وتنمية المجتمع.

كما أن التحفيز والتشجيع على المشاركة المجتمعية يتوافق مع رؤية المملكة 2030 نحو تطوير وتنمية المجتمع السعودي، وكما سبق وأن بينا أن الاهتمام بالمشاركة المجتمعية بمشاركة أبناء المجتمع سواء أفراد أو مؤسسات أو جمعيات في التخطيط أو اتخاذ القرار أياَ كانت نوع تلك المشاركة سوف يؤدي حتما إلى الحد من ظاهرة الوساطة والمحسوبية، والعمل على تلبية الحاجات الأساسية للأفراد، وتنمية الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتحمل أصحاب المشاركات المجتمعية بالمسؤولية تجاه مجتمعاتهم.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] منال عبد المعطي صالح، دور المشاركة المجتمعية في تنمية وتطوير المجتمع المحلي، رسالة ماجستير مقدمة لكلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، الأردن، 2008، صـ 2.

[2] مهنا بن عبد الله الدلامي، صلاح سامي جاد الشراكة المجتمعية في الجامعات السعودية، ورقة عمل مقدمة لجامعة الملك فيصل، صـ 10.

[3] عبد المجيد الحكيم، القانون المدني وأحكام الالتزام، الجزء الثاني، العاتك لصناعة الكتب، القاهرة، صـ 32.

[4] السيد علي السيد إبراهيم، تفعيل المشاركة المجتمعية بالتعليم الثانوي الصناعي بمحافظة بورسعيد، مجلة كلية التربية – جامعة بورسعيد، ص 384.

[5] محمد السيد حسونة، المشاركة المجتمعية وتطوير التعليم، المؤتمر العلمي السادس: المشاركة وتطوير التعليم الثانوي في مجتمع المعرفة، المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية، القاهرة، 2005.