عقد العمل المرن في النظام السعودي

يعد عقد العمل المرن من العقود التي لم يعرفها نظام العمل السعودي إلا مؤخراً، وذلك بصدور قرار وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المعدل رقم (142906) بتاريخ 13/8/1441هـ والذي قام بتعديل المادة رقم (27) من اللائحة التنفيذية لنظام العمل السعودي، والذي بموجبه بات عقد العمل المرن جزء من قانون العمل، وتم تنظيمه وتحديد ضوابطه التي تمثل تجسيداً لما يضعه المنظم لهذا النوع من أنواع عقود العمل من تنظيم.

ونظراً لحداثة صدور القرار المشار إليه فإن عقد العمل المرن لم يحصل بعد على التوضيح المناسب والكافي له، حيث لم تمض المدة الزمنية الكافية التي تتيح وضع دراسات وأبحاث تتناول هذا العقد بالشرح والمناقشة، لذلك فقد ارتأينا أن يكون هذا المقال مشاركة منا في وضع حجر الأساس لصرح الدراسات المستقبلية التي توضح ماهية عقد العمل المرن.

أولاً: التعريف بعقد العمل المرن

العمل المرن بوجه عام يقصد به القدرة التي يتمتع بها العنصر البشري على التكيف والتأقلم مع العوامل المتغيرة ذات العلاقة بالعمل من وقت ونوع وكم، وهذا التكيف والتأقلم تحاول الإدارة النزول بتكاليفه إلى أقل حد ممكن.

ولعل ذلك المفهوم العام هو ما حدا بالبعض إلى تعريف العمل المرن على أنه قدرة صاحب العمل على أن يتحصل على بعض الفوائد والمنافع عن طريق إتاحته الفرصة للعاملين لديه بمساحة من الرقابة فيما يخص توقيت ومكان القيام بعملهم، وجعل البعض الآخر يعرفونه بأنه أسلوب من أساليب العمل التي تتوافق مع الاحتياجات الخاصة بالعامل، حيث يترك للعامل حرية في اختيار الوقت الذي يبدأ فيه ممارسة عمله، واختيار الوقت الذي ينتهي فيه هذا العمل، وذلك بما يتناسب مع الظروف الشخصية له ولحياته الخاصة، فيحقق التوازن بين حياته وعمله.

وبوجه عام فإن العمل المرن هو أسلوب لممارسة العمل يتيح لصاحب العمل تحسين مستوى ما يتم أدائه من عمل، وذلك عن طريق الخروج من القيود التقليدية والروتينية التي تقيده، مما يقلل من ضغوطات العمل ويحقق التوازن بين ظروف العمل وأعباء الحياة[1].

وقد تم تعريف العمل المرن في البند (ثانياً/1) من التعديل الوارد بقرار وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي، حيث عرف بأنه “العمل الذي يؤديه عامل غير متفرغ لدى صاحب عمل أو أكثر، ويكون احتساب الأجر على أساس الساعة بشرط أن تقل ساعات العمل للعامل لدى صاحب العمل الواحد عن نصف ساعات العمل لدى المنشأة”.

وبالتالي يمكننا القول إن عقد العمل المرن هو العقد الذي يتولى تنظيم علاقة العمل المرن، ويتم إبرامه بين العامل وصاحب العمل في ظل الحدود والضوابط النظامية المحددة بشأن هذا النوع من أنواع العقود.

ثانياً: إيجابيات وسلبيات العمل المرن

يتسم العمل المرن ببعض الأوجه الإيجابية التي تتمثل في فوائد تعود على صاحب العمل والعامل، كما يتسم أيضاً ببعض العيوب التي تمثل سلبيات تنتقص من تلك الفوائد، وسوف نتعرض في هذا البند لهذه الإيجابيات والسلبيات التي يتسم بها العمل المرن.

1- إيجابيات العمل المرن

تعددت وجهات النظر حول الإيجابيات التي يحققها نظام العمل المرن لطرفيه – العامل وصاحب العمل – وهو ما أدى إلى تعدد تلك الإيجابيات، والتي نذكر من أهمها:

  • تتناسب ظروف العمل المرن مع احتياجات المرأة في عملها، حيث تمنحها الإمكانية في تنظيم أوقات عملها مع أوقات رعايتها لأسرتها، وذلك بشكل متوازن يحقق لها طموحاتها.
  • تعزز من الشعور بالرضا الوظيفي بل والشخصي أيضاً لدى العامل.
  • يرفع من معدلات الإنتاج في العمل، بما يترتب عليه ارتفاع موازي في معدلات الأرباح التي يحققها صاحب العمل.
  • يمنح فرصة متساوية للتدرج في المناصب الإدارية بين الرجل والمرأة.
  • يدعم قدرة صاحب العمل على تعزيز مركزه التنافسي في أسواق العمل، وهو ما ينعكس على سمعته بشكل إيجابي ملحوظ.
  • يوفع من مستوى الولاء والانتماء لدى العامل لصالح صاحب العمل، وذلك لما يوفره العمل المرن من مناخ عمل مناسب وإيجابي ينعكس على شعور العامل.
  • يضع العمل المرن حلاً لا يستهان به لمشكلات الازدحام والتكدسات المرورية في الطرقات، كما يقلل من الشعور بالتعب والإجهاد لدى العامل.

2- سلبيات العمل المرن

وعلى الجانب الآخر رأى البعض أن العمل المرن على الرغم من الإيجابيات التي يتسم بها، إلا أنه يتسم ببعض الأوجه السلبية التي يمكننا أن نوجز أبرزها في:

  • عدم تناسب نظام العمل المرن مع تطلعات واحتياجات بعض أصحاب العمل، خاصة في الأعمال التي تتسم بطبيعتها بضرورة تواجد العامل بمقر العمل لأداء عمله.
  • صعوبة عملية الإشراف والمتابعة على العاملين بنظام العمل المرن خاصة من يعملون منهم عن بعد، وهو ما قد يترتب عليه بعض الأضرار لصاحب العمل.
  • يؤدي نظام العمل المرن إلى فتور في العلاقة التي تربط بين العمال بعضهم ببعض، وذلك لعدم تواجدهم معاً في مكان العمل في ذات الوقت، وهو ما يضعف قدرتهم على التعاون في العمل الجماعي.

ثالثاً: الأشكال المختلفة للعمل المرن

لا يقتصر العمل المرن على شكل واحد أو صورة وحيدة، بل يظهر في أكثر من شكل وتتعدد صوره وتتباين، وسوف نتناول كل شكل وصورة منها على حدة في النقاط الآتية.

1- المرونة في إجراءات تنظيم العمل

أولى أشكال وصور العمل المرن هو العمل الذي تتعلق مرونته بالإجراءات الخاصة بتنظيم العمل، والتي منها على سبيل المثال وليس الحصر اشتراك أكثر من شخص في تأدية عمل معين، بحيث تكون مسؤولية هذا العمل واقعة على عاتقهم معاً، بحيث يمارس كل منهم العمل عليه لوقت يختلف عن وقت عمل الآخرين عليه، أو أن يتم تقسيم مهام هذا العمل بحيث يتولى كل منهم قسم منها، أو أن يقوم كل منهم بالعمل على تلك المهام بأكملها ولكن لساعات محددة، وعلى الجانب الآخر يتم توزيع أجر هذا العمل فيما بينهم بصورة تتناسب مع طبيعة المشاركة ونسبة كل منهم فيها.

2- المرونة في مكان القيام بالعمل

في هذا الشكل من أشكال العمل المرن تكون المرونة متعلقة بالمكان الذي يتم فيه القيام بمهام العمل، حيث يكون العمل يتم في مكان يختلف عن مقر عمل صاحب العمل كما هو الحال في العمل عن طريق الإنترنت أو العمل عن بعد، حيث يؤدي العامل عمله في منزله أو المكان الذي يراه، ثم يقوم بإرسال العمل بعد الانتهاء منه إلى صاحب العمل.

ويأخذ العمل عن بعد أكثر من صورة، فقد يكون عمل متنقل، أو عمل طريق الشاشات، والعمل العابر للحدود، والعمل عن طريق المراكز المجاورة.

3- المرونة في أوقات القيام بالعمل

قد تكون المرونة في العمل منصبة على وقت العمل أو الساعات التي يتم فيها القيام به، وتسمى تلك الصورة من العمل المرن بساعات العمل المرنة، والتي يكون فيها باستطاعة العامل أن يحافظ على مواعيد العمل المرنة خارج إطار المدة الأساسية المحددة للعمل، بحيث يتواجد جميع العمال في مكان العمل للقيام بمهام عملهم، وتتم المحافظة على كم ساعات العمل الإجمالية في اليوم الواحد، ولكن مع منح كل عامل الحرية في أن يحدد بإرادته الوقت الذي يبدأ فيه عمله[2]، ويظهر هذا الشكل من العمل المرن على أكثر من صورة وهي:

  • العمل بدوام جزئي: ويقصد به العمل لمدة زمنية يكون عدد ساعاتها أقل من الساعات المحددة للعمل من قبل صاحب العمل في مؤسسته.
  • العمل لساعات مضغوطة: ويقصد به أن يقوم العمل بدوام كامل بأن يعمل جميع ساعات العمل المقررة أسبوعياً، ولكن في عدد أيام تقل عن سنة أيام أسبوعياً.
  • العمل تحت الطلب: ويقصد به أن يكون العامل رهن تصرف صاحب العمل، وذلك دونما أي تحديد لقدر محدد من ساعات العمل.

رابعاً: السمات المميزة لعقد العمل المرن

يتسم عقد العمل المرن بجملة من السمات والخصائص التي تميزه عن غيره من العقود من جهة، وعن عقد العمل التقليدي من جهة أخرى، وفيما يلي بيان بهذه الخصائص.

1- عقد العمل المرن عقد مسمى

يدخل عقد العمل المرن ضمن طائفة العقود المسماة، ويقصد بالعقود المسماة العقود التي يخصها المنظم بمسمى خاص بها، وبتنظيم تنفرد به وحدها دون غيرها من العقود الأخرى، ويؤيدنا في ثبوت تلك السمة لعقد العمل المرن أن المنظم السعودي بموجب قرار وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قد حدد مسمى عقد العمل المرن، وخصه بتنظيم وضوابط محددة، وفيما لا يوجد به تنظيم لهذا العقد ضمن الأحكام الخاصة به فإنه يتم الرجوع إلى القواعد العامة التي تحكم عقد العمل في نظام العمل السعودي، شريطة ألا تتعارض تلك الأحكام العامة مع الأحكام الخاصة المنظمة لعقد العمل المرن.

2- عقد العمل المرن عقد شكلي

يقصد بأن عقد العمل المرن عقد رضائي أنه عقد ينعقد بمجرد التقاء إرادة طرفيه وتراضيهما على انعقاده، أي أنه يعد قائماً متى التقى الإيجاب مع القبول المتطابق معه[3]، أما العقد الشكلي فهو العقد الذي يستلزم فيه المنظم أن يتم إفراغ العقد في شكل محدد حتى ينعقد، وبالرجوع إلى قرار وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية سنجد أنه قد اشترط في عقد العمل المرن أن يكون مكتوباً وحدد بيانات محددة يلزم أن تتوافر فيه، وعلى الرغم من أن البعض قد ذهب إلى أن عقد العمل المرن لا يختلف في شيء عن عقد العمل التقليدي في كونهما يخضعان لمبدأ الحرية في العمل[4]، إلا أن عقد العمل التقليدي هو عقد رضائي بينما عقد العمل المرن هو عقد شكلي، لاسيما وأن المنظم السعودي قد جعل توثيق عقد العمل المرن في البوابة الإلكترونية المحددة من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية التزاماً يقع على عاتق صاحب العمل، ورتب على عدم الالتزام بذلك عقوبة يتم توقيعها على صاحب العمل، كما أوجب أن يتم إبرام هذا العقد بشكل إلكتروني، وهو ما يستدل منه على أنه لا يمكن انعقاد العقد بمجرد التراضي، بل يجب أن يتم إفراغه في شكل مكتوب، وأن يكون قد تم إبرامه إلكترونياً وهو ما لا يعقل معه أن يعد رضائياً، ويؤيد ذلك لزوم توثيقه.

3- عقد العمل المرن عقد محدد المدة

اشترط المنظم السعودي في نص المادة (ثانياً/13) من القرار الوزاري المعدل أن يكون عقد العمل المرن محدداً بمدة معينة، بحيث يتم بيان تاريخ بدء العقد وتاريخ انتهائه، أو على الأقل تاريخ بدء العقد ومدة استمراره، وبالتالي متى تم إبرام عقد العمل المرن دون ذكر مدته فإنه يخرج عن نطاق عقود العمل المرن.

وقد استلزم المنظم أيضاً في ذات المادة أن يتم ذكر عدد ساعات العمل التي يعملها العامل في عقد العمل المرن، إلا أنه وضع قيداً على عدد الساعات وهو أن تكون في مجملها أقل من نصف ساعات العمل المعتادة في المؤسسة التي يعمل بها العامل، فلا يجوز أن تتجاوز نصف عدد تلك الساعات المعتادة أو تتساوى معه.

كما وضع شرطاً آخر بشأن مدة العقد وذلك بنص المادة (ثانياً/10) من القرار الوزاري، ويتمثل هذا الشرط في عدم جواز عمل العامل لدى صاحب عمل واحد لمدة تتجاوز خمسة وتسعون ساعة في الشهر الواحد.

4- يحدد الأجر في عقد العمل المرن بالساعة

قصر المنظم السعودي عملية تحديد الأجر الذي يتقاضاه العامل في عقد العمل المرن على الساعة فقط دون سواها، فاستلزم أن يكون أجر العامل فيه محدداً في العقد على أسا قيمة الساعة الواحدة من العمل، ولا ينال من ذلك أن يكون العامل ممن يتقاضون الأجر يومياً أو أسبوعياً أو حتى شهرياً، فالأساس هنا هو أن يكون الأجر محتسباً على أساس الساعة الواحدة، أما طريقة سداد الأجر فيتم الاتفاق عليها بينه وبين صاحب العمل بغض النظر عن مدة سدادها سواء باليوم أو بالأسبوع أو بالشهر.

5- عقد العمل المرن يقوم على الاعتبار الشخصي

يلعب الاعتبار الشخصي للعامل دوراً هاماً في عقد العمل المرن[5] وذلك من جهتين:

الجهة الأولى تتمثل في أن إبرام صاحب العامل لعقد العمل المرن مع العامل يكون ذلك بشكل أساسي بسبب شخصية العامة، ورغبة صاحب العمل في التعاقد معه دون غيره من العمال العاملين بذات المجال، وهو ما يوضح أن شخصية العامل تعد عنصر هام في اختيار صاحب العمل له تحديداً للتعاقد معه.

الجهة الثانية تتمثل في جنسية العامل، حيث قصر المنظم السعودي إبرام صاحب العمل لعقد العمل المرن على العامل الذين يحملون الجنسية السعودية فقط دون غيرهم من حاملي سائر الجنسيات الأخرى.

خامساً: أحكام وضوابط عامة في عقد العمل المرن

هناك بعض الأحكام العامة والضوابط التي قررها المنظم السعودي لعقد العمل المرن وخصه بها دون عقد العمل التقليدي، وسوف نتناول تلك الأحكام والضوابط في هذا البند من المقال في صورة نقاط منفصلة.

1- قابلية عقد العمل المرن للتجديد

أجاز المنظم السعودي تجديد عقد العمل المرن بعد انتهاء مدته، وذلك لوقت محدد جديد، سواء كان هذا التجديد لمدة تماثل المدة السابقة له، أو لأي مدة أخرى أطول أو أقل وفقاً لما يتفق عليه بين العامل وصاحب العمل.

2- مدى خضوع العامل لنظام الإجازات والتعويضات المالية

نص قرار وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المادة (ثانياً/4) على عدم التزام صاحب العمل بأن يعوض العامل الذي يرتبط معه بعلاقة عمل مرن عن أي إجازات تدخل في إطار الإجازات مدفوعة الأجر، سواء كانت تلك الإجازات سنوية، أو إجازات تخص المناسبات الرسمية، أو الإجازات المرضية، أي أن العامل في عقد العمل المرن لا يستفيد من كافة الإجازات المأجورة التي يقررها نظام العمل للعامل في عقود العمل العادية، وهو ما يعد بمثابة تفرقة غير مبررة بين العامل العادي والعامل في عقد العمل المرن، وتعد مجحفة بشكل كبير بحقوق الأخير.

كما استبعد القرار في مادته رقم (ثانياً/5) العامل في عقد العمل المرن من تطبيق مكافأة نهاية الخدمة عليه، حيث قرر عدم التزام صاحب العمل بأن يسددها إليه بعد انتهاء عقد العمل المرن المبرم فيما بينهما، ولعل الحكمة من ذلك هو أن مدة عمل العامل في عقد العمل المرن تكون محدودة وقصيرة، وبالتالي لا يكون قد أمضى فترة كافية في خدمة صاحب العمل ليستحق في مقابلها مكافأة نهاية خدمة بعد تركه للعمل.

اما فيما يخص نظام المعاشات فإن القرار الوزاري منح العامل في عقد العمل المرن أحقية في الحصول على المعاش المنصوص عليه بنظام التأمينات الاجتماعية، على أن يكون ذلك في ظل الحدود والضوابط التي تقوم على وضعها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.

وقد منح القرار للعامل بعقد العمل المرن الأحقية في برنامج نطاقات والخاص بتحفيز المنشآت، ولكن ليس بذات نسبة العامل العادي بل بنسبة قدرها ثلث (1/3) من قيمة ما يمنح للعامل العادي، شريطة أن يكون قد أمضى في عمله المرن ما لا يقل عن مائة وثمانية وستون (168) ساعة عمل.

3- خضوع العامل في عقد العمل المرن لفترة تجربة

حظر القرار الوزاري صراحة خضوع العامل في عقد لأي فترة تجربة من قبل صاحب العمل، ويرجع ذلك إلى أن مدة عقد العمل المرن هي مدة تتسم بالقصر الشديد، وبالتالي لا يعقل أن يتم تضمينها شرط التجربة حتى لا يترتب عليها أي ضرر للعامل، والذي قد تكون فترة التجربة هي فترة أطول من الفترة التي قد يعمل خلالها لصالح صاحب العمل.

4- شرط عدم المنافسة

ساوى المنظم السعودي بين العامل العادي والعامل في عقد العمل المرن بشأن الالتزام بعدم منافسة صاحب العمل، وذلك بممارسته لذات النشاط الذي يمارسه بعد تركه العمل لديه، حيث نص القرار الوزاري في مادته رقم (ثانياً/12) على أن العامل في عقد العمل المرن يخضع لأحكام المادة (83) من نظام العمل، وهذه المادة تتعلق بحظر منافسة العامل لصاحب العمل بعد تركه العمل لديه.

5- استدعاء صاحب العمل للعامل للقيام بعمله

منح المنظم السعودي للعامل في عقد العمل المرن الحرية في تحديد أوقات وساعات ممارسته لعمله، وهو ما ترتب عليه أن قرر له في نص المادة (ثانياً/11) من القرار الوزاري أن يقبل أو يرفض الاستجابة لأي استدعاء يوجه إليه من صاحب العمل للقيام بعمله في أي وقت، لكونه لو أجبره على الاستجابة لذلك الاستدعاء لبات هناك تعارضاً بين ذلك وبين ما منحه المنظم له من حرية في تحديد الأوقات والساعات التي يمارس فيها عمله، فجاء القرار من قبل المنظم موفقاً في التأكيد على تلك الحرية للعامل.

6- الجهة المختصة بنظر المنازعات

منح المنظم السعودي المحاكم العمالية بالمملكة دون غيرها من الجهات القضائية الأخرى الاختصاص بنظر المنازعات التي تنشأ بين العامل في عقد العمل المرن وصاحب العمل عن عقد العمل المرن، ويكون إقامة أياً منهما لدعواه أمام أي جهة أخرى مدعاة لصدور الحكم بعدم الاختصاص بنظر الدعوى من الجهة القضائية التي تعرض عليها.

سادساً: الخاتمة

يعتبر عقد العمل المرن من العقود المستحدثة التي فرضت ظروف الحياة المعاصرة وجودها على أرض الواقع، وبالتالي كان يجب أن يتم التعرض إليها بالتنظيم وتحديد الضوابط والقواعد الخاصة بها، وحسناً فعل المنظم السعودي فيما قام به من تنظيم لهذا النوع من العقود عبر إصدار القرار الوزاري الخاص بذلك، وإن كنا نرى أن التفرقة بين العامل العادي والعامل في عقد العمل المرن في بعض الأمور والتي من أهمها مسألة عدم استحقاق العامل في عقد العمل المرن للتعويضات عن الإجازات المدفوعة هو أمر مجحف بحقوقه، ونرى أنه من الممكن لموازنة الأمور أن يكون له نسبة من تلك التعويضات متى أمضى في خدمة صاحب العمل عدد ساعات معينة، وهو ما يعد محققاً لحقوق العامل وغير مجحف بحقوق صاحب العمل.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – إسراء صالح وسرمد غانم – رغبات العاملين من الاستفادة من ساعات العمل المرنة – مجلة تكريت للعلوم الإدارية والاقتصادية – مج 6 – ع (17) – العراق – 2010 – ص12.

[2] – علا فاروق عزام – المسؤولية القانونية في عقد العمل عن بعد – رسالة دكتوراة غير منشورة – كلية الحقوق – جامعة حلوان – مصر – 2012 – ص 42 وما يليها.

[3] – عبد المنعم الصدة – نظرية العقد في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي – دار النهضة العربية – مصر – ج1 – 1990 – ص113.

[4] – شواخ الأحمد – نظرية العقد: دراسة مقارنة بين القانون والفقه الإسلامي – ط1 – مكتبة الرشد – الرياض – 2018 – ص38.

[5] – محمد الصغير – تشريع العمل في الجزائر – مكتبة دار العلو للنشر – عنابة – 2000 – ص13.