التزامات الوكيل الحصري في النظام السعودي

ساعد التطور الاقتصادي الكبير في المملكة العربية السعودية في الفترة الأخيرة إلى ازدهار الحركة التجارية داخل المملكة وهو ما ساعد على التنافس بين الشركات التجارية للعمل والتواجد داخل السوق السعودي للسيطرة على أكبر عدد من المستهلكين في كافة أرجاء المملكة.

وفي سبيل تحقيق ذلك عملت الشركات العالمية على ترسيخ تواجدها داخل السوق المحلي السعودي وذلك عن طريق التواجد الدائم داخل السوق بطرق حديثه مبتكرة تساعدها على جذب المستهلكين، وفي سبيل تحقيق ذلك ظهر ما يسمى الوكالات التجارية الحصرية التي خلقت روح المنافسة بين الشركات المختلفة، والتي يكون طرفاها المنتج والوكيل الذي يتعاقد معه على بيع سلعة معينة في منطقة جغرافية معينة، وفي مقابل ذلك يقع على هذا الوكيل التزامات.

أولا: مفهوم الوكيل التجاري الحصري والحصر

1- الوكيل الحصري

ويمكن تعريفه بأنه الشخص الذي يتعاقد مع شركة منتجة لسلعة معينه على أن يكون هو الوحيد الذي يتولى توزيع وبيع منتجاتها أو سلعة معينة تنتجها في مقابل ثمن يدفعه لها مقابل تلك السلعة على أن يكون ذلك في منطقة جغرافية معينة.

ولقد عرف البعض عقد الوكالة الحصرية بأنه” عقد يلتزم بموجبه طرف بتمثيل طرف آخر على أرض محددة وتوزيع منتجاته على وجه الحصر”([1]).

2- الحصر

ولقد عرقه البعض بأنه” التزام أحد طرفي العقد بالتعامل مع الطرف الآخر (لوحده) فقط في

منطقته أو في حدود منطقة معينة يتفقان عليها”([2]).

وهو شرط يجب أن يتضمنه عقد الوكالة الحصرية وذلك لتمييزها عن الوكالة التجارية العادية، وبمقتضى هذا الشرط على الوكيل الاقتصار على بيع بضاعة الموكل بحيث لا يبيع غيرها من جنسها مما تنتجه مصانع أو جهات أخرى، وفي المقابل يتعهد الموكل ألا يتعاقد مع غيره من الموزعين وإنما يكون هذا الوكيل لوحده فقط دون غيره.

ثانيا: القيود التي يرد بها شرط الحصر

يأتي شرط الحصرية مقيدا بشروط وهي:

1- القيد المكاني

ويقصد به أن يكون هناك شخص واحد فقط هو الذي يقوم ببيع أو تصرف منتجات شركة معينة دون غيره، فلا يجوز أن يتعاقد المنتج مع أحدا غيره، على أن يكون ذلك في منطقة جغرافية معينة ينفرد هو بها في توزيع منتج الموكل دون منافس.

2- القيد النوعي

ويقصد بهذا القيد أن يكون التوزيع أو البيع يرد على منتج بعينه دون غيره من السلع، فهذا القيد يرد على نوع معين من السلع دون غيره، فلا يمكن أن يرد القيد على نوعين من السلع وإنما نوع واحد بعينه.

3- القيد الشخصي

ويقصد به أن يتعامل الوكيل الحصري مع أشخاص محددين بعينهم دون سواهم، كما لو كان التعامل مع تجار الجملة فقط دون تجار التجزئة، فلا يمكن أن يتعامل الوكيل الحصري مع المستهلكين مباشرة وإنما يكون التعامل مع تجار الجملة الذين بدورهم يتعاملون مع الصغار التجر ثم المستهلكين.

 ثالثا: أهمية شرط الحصر ودوره في الوكالة الحصرية

1- لشرط الحصر أهمية كبيرة في عقد الوكالة الحصرية ذلك أن المنتج عندما يشترط على المتلقي أو الوكيل الحصري الاقتصار على التعامل معه دون غيره وفي ذات الوقت يقوم الوكيل الحصري بتوزيع أو بيع السلعة لوحده فانه يعمل على زيادة عرض وزيادة فرص بيع سلعته، فالمنتج بذلك يضمن اجتهاد الوكيل الحصري قفي بيع سلعته، كما يدفع الوكيل الحصري إلى فتح فروع عديدة في منطقته مما يساعد على مضاعفة بيع سلعته.

2- يعمل هذا الشرط على طمأنة الموكل على أن الخبرات والمساعدات التي يساعد بها الوكيل الحصري هي فقط لخدمة منتجه دون غيره.

3- كما وأن شرط الحصر يعمل على طمأنة الوكيل الحصري، في أنه لا يكون هناك شخص آخر غيره يتعامل على هذا المنتج في منطقة جغرافية معينة لا يجوز للمنتج أن يوكل أحدا غيره في تلك المنطقة.

4- يعمل شرط الحصر كذلك على خدمة جمهور المستهلكين، ذلك أنه يعمل على إيجاد منافسة شريفة حول سلعة معينة، إذ أنه يعمل على البحث على أفضل الطرق لتلبية احتياجاتهم على الوجه الأمثل([3]).

رابعا: صور التزامات الوكيل الحصري

عقد الوكالة الحصرية كغيره من العقود متى انعقد يكون هناك التزامات وحقوق متبادلة بين طرفيه، فيقع على الوكيل الحصري التزامات وله حقوق كما يكون على الموكل أو المنتج التزامات وحقوق، والوكيل الحصري بمجرد حصوله على التعاقد يقع عليه التزامات تجاه الموكل والمستهلكين طوال مدة الوكالة ولمدة سنة تالية لتاريخ انتهائها أو لتاريخ تعيين وكيل جديد أيهما أسبق تتمثل في الآتي:

1- التأمين بصفة دائمة لقطع الغيار التي يحتاجها المستهلكين بصفة مستمرة بالنسبة للمنتجات موضوع الوكالة ، وأن يؤمن قطع الغيار الأخرى ذات الطلب النادر وذلك خلال مدة لا تتجاوز الثلاثين يوما من تاريخ طلب المستهلك لها على أن يكون ذلك بأسعار معقولة .

2- تأمين الصيانة اللازمة للمنتجات بتكلفة مناسبة وضمان جودة الصنع والشروط التي يضعها المنتجون عادة مع مراعاة المواصفات المعتمدة في المملكة.

3- احترام شروط وأوضاع وثائق الضمان المقدمة من الموكل بشأن المنتجات موضوع العقد.

4- الاحتفاظ في محل البيع بالمستندات المبينة لأسعار السلع من مصادرها بالإضافة إلى مستندات تأمينها وشحنها ونقلها ورسومها الجمركية.

5- أن تتضمن أوراقه وعقوده والإعلانات المتعلقة بوكالته وفواتيره الرسمية اسمه وعنوانه ونوع وكالته ومنطقتها ورقم قيده في سجل الوكالات التجارية والسجل التجاري.

وهو ما نصت عليه المادة \ 3 من اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم\ م \11بتاريخ 20\2\1382 على أنه ” دون أي إخلال بالأنظمة والقرارات الخاصة بتأمين الصيانة وقطع الغيار يلتزم الوكيل والموزع – طوال مدة الوكالة ولمدة سنة تالية لتاريخ انتهائها أو لتاريخ تعيين وكيل جديد أيهما أسبق- بما يلي:

1- أن يؤمن بصفة دائمة بأسعار معقولة قطع الغيار التي يطلبها المستهلكون عادة بشكل مستمر بالنسبة للمنتجات موضوع الوكالة وأن يؤمن قطع الغيار الأخرى ذات الطلب النادر خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ طلب المستهلك لها.

2- تأمين الصيانة اللازمة للمنتجات بتكاليف مناسبة وضمان جودة المصنع والشروط التي يضعها المنتجون عادة مع مراعاة المواصفات القياسية المعتمدة في المملكة.

3- احترام شروط وأوضاع وثائق الضمان المقدمة من الموكل بشأن المنتجات موضوع العقد.

4- الاحتفاظ في محل البيع بالمستندات الموضحة لأسعار السلع من مصادرها بالإضافة إلى مستندات تأمينها وشحنها ونقلها ورسومها الجمركية”.

كما يلتزم الوكيل الحصري في سبيل إتمام الوكالة الحصرية بما يلي:

أ- الالتزام بشراء كمية من السلع موضوع التعاقد

فقيمة التعاقد بين المنتج والوكيل الحصري هو أن يلتزم الوكيل الحصري بشراء كمية من المنتج الذي تم التعاقد عليه وذلك كي يحقق التعاقد أثره في تحقيق مبيعات كبيرة للمنتج وإلا فلا فائدة من هذا التعاقد.

ويهدف المنتج من وراء هذا الالتزام هو تحقيق أعلى قدر من المبيعات والأرباح من وراء هذا التعاقد، لذلك فيشترط المنتج على الوكيل الحصري شراء كمية معينة سنوية ، كي لا يتجه إلى التعاقد مع تاجر آخر.

ويترتب على هذا الالتزام أن إذا لم ينجح الوكيل الحصري ف توزيع ذلك القدر الملتزم به من السلعة فيحق للمنتج البحث عن تاجر آخر يتعاقد معه لتوزيع هذه السلعة بما يحقق الهدف من الوكالة الحصرية([4]).

وفي المقابل فيترتب على هذا الالتزام واجب يقع على عاتق الوكيل الحصري هو أن يجد ويجتهد في تحقيق أكبر قدر من المبيعات لتلك السلعة كي لا يترتب على ذلك خسارة الوكالة الحصرية، أي كي لا يقوم المنتج بتوكيل وكيل آخر في ذات المنطقة لتوزيع منتجاته أو فسخ التعاقد مع الوكيل الحصري.

كما يترتب على هذا الالتزام من جانب الوكيل الحصري أنه إذا لم يقم بتنفيذ ذلك الالتزام فيكون من حق المنتج أن يطالب بالتعويض عما أصابه من ضرر جراء ذلك إلا إذا كانت الأسباب خارجه عن إرادة الطرفين([5]).

ب- الالتزام بتنفيذ العمل وفق للتعليمات الصادرة من المنتج أو الموكل

كما يقع على المنتج التزام بتنفيذ ما يطلب منه من المنتج والالتزام بحدود وكالته المتفق عليها في العقد، كما ينبغي التقيد بالعرف التجاري المتبع([6]).

ج- الالتزام بالتمويل الحصري من الموكل

ويقصد بهذا الالتزام أن يلتزم الوكيل الحصري بعدم تسويق أي منتج بخلاف المنتج محل التعاقد مع الموكل، إلا أن ها الحظر لا يكون مطلقا وإنما يجوز للوكيل الحصري أن يسوق منتجات أخرى بشرط ألا تكون متعارضة مع المنتج محل التعاقد([7]).

د- المحافظة على أموال الموكل وأسراره

ويقع على عاتق الوكيل الحصري التزما في غاية الأهمية وهو الحفاظ على أموال الموكل وأسراره، فينبغي على الوكيل الحصري أن يحافظ على أموال الموكل، فلا يستغله أو يحصل على أي منفعة سرية من وكالته ولا يتصرف على وجه يتعارض مع مصلحة الموكل، أو يفشي أسراره([8]).

ه- الالتزام بعدم منافسة الموكل بعد انتهاء العقد

عقد الوكالة الحصرية هو عقد بطبيعته محدد المدة، فبمجرد انقضائه يسقط الالتزام عن كلا الطرفين، إلا أنه رغم ذلك الانقضاء يظل الوكيل الحصري ملتزما بعدم منافسة موكله أو المنتج في ذات السلعة التي كان متعاقد عليها معه بشرط أن سيكون نطاق المنافسة محدد من حيث الزمان والمكان وليس مطلقا، وذلك كي يتمكن الموكل من تعيين وكيل حصري حديد يحل محل الأول.

و- الالتزام بتقديم خدمات ما بعد البيع

فيعتبر من الأمور التي تساعد على نجاح تسويق سلعة معينه هو الخدمات التي يقدمها المنتج ما بعد البيع، فما يجذب المستهلكين هو الخدمات التي يقدمها المنتج فيما بعد البيع.

ومن تلك الخدمات إنشاء ورش الصيانة وأعمال الصيانة اللازمة، وتوفير قطع الغيار وتقديم الاستشارات الفنية لمعالجة المشاكل التي تطرأ على السلعة بعد بيعها.

فإذا لم يلتزم الوكيل الحصري بتلك الالتزامات فان الموكل يفسخ العقد ويبحث عن وكيل حصري آخر يقوم بتويع السلعة عليه حصريا، وكما أنه يحق للموكل أن يرجع على الوكيل الحصري في حالة إخلاله بالالتزام بها والمطالبة بالتعويض لما لحق به من خسائر، ذلك أن عدم توزيعه لتلك السلعة يترتب عليه بوارها في السوق وبالتالي كسادها والحاق خسارة به.

 

كتابة دكتور \ عبدالمنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) إلياس أبو عيد، التمثيل التجاري ، ج1، ص65،64.

([2]) د. أحمد يحي الوشلي، الوكالة التجارية في القانون المغربي واليمني، المركز الوطني للمعلومات، ص3.

([3]) أشرف رسمي أنيس عمر، الوكالة التجارية الحصرية في الفقه الإسلامي والقانون، رسالة ماجستير، 2012، ص75.

([4])أشرف رسمي أنيس عمر، مرجع سابق، ص91.

([5])أشرف رسمي أنيس عمر، مرجع سابق، ص92.

([6]) د. سحر النعيمي، الاتجاهات المختلفة في تنظيم الوكالة التجارية، ص96.

([7]) د. هاني دويدار، النظام القانوني للتجارة، ص90.

([8]) د. سحر النعيمي، الاتجاهات المختلفة في تنظيم الوكالة التجارية، مرجع سابق، ص102.