أثر وفاة أو عجز الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة في النظام السعودي

أنشأت الشركة ذات المسؤولية المحدودة طبقا لقانون نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي لعام 1437وما ورد به من أحكام تنظم إنشاءه، وتستمر الشركة والأحكام سارية متى ظلت الشركة قائمة ومستمرة ولم تنقض، فيكون لكل شريك حصته التي على أساسها يتحدد ما له من أعداد في التصويت إلى جانب تحمله لدين الشركة بقدر تلك الحصص.

إلا أنه يختلف الوضع في حالة انقضاء الشركة لأي سبب من الأسباب التي نص عليها القانون ففي حالة انقضاء الشركة يختلف الوضع حول وقف حصته في رأس المال وتوزيعها على الورثة من عدمه وكذا موقف ما عليه من ديون كان يتحملها وقت حياته.

أولا: مفهوم الشركة ذات المسؤولية المحدودة

عرف قانون نظام الشركات السعودي لعام 1437في المادة \151\1 على أنه” 1- الشركة ذات المسؤولية المحدودة شركة لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شريكاً، وتعد ذمتها مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها. وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها، ولا يكون المالك لها أو الشريك فيها مسؤولاً عن تلك الديون والالتزامات”.

ثانيا: شخصية الشريك في انقضاء الشركة

ويتضح من هذا التعريف أن المشرع السعودي قد جعل لشخصية الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة اعتبار جزئي، إذ أنه حدد عدد الشركاء واشترط ألا يزيد العدد عن خمسين شريكا.

ومسؤولية الشركة عن الديون والالتزامات ولا يكون المالك أو الشريك مسئولا عن تلك الديون والالتزامات.

كما أن أسهم الشركة ذات المسؤولية المحدودة غير قابلة للتداول بالطرق التجارية، فلا يجوز  للشركة إصدار أسهم أو سندات قابلة للتداول ([1])، وذلك لضعف مركزها المالي وتعذر الوصول إليه أو ضعف ائتمانها ([2])،  ولا يكون التنازل عن الأسهم إلا بموافقة بقية الشركاء ذلك أن هذا التنازل أو التصرف فيها يخضع لقيود نص عليها المشرع رعاية للاعتبار الشخصي بين الشركاء ولكنه هذه القيود لا تطبق في حالة وفاة أحد الشركاء إلى الورثة أو الموصي لهم بها دون قيد أو شرط، لذلك لا تنقضي الشركة ذات المسؤولية المحدودة بسبب وفاة أحد الشركاء أو إفلاسه أو إعساره أو الحجز عليه.

وهو ما نص عليه المشرع السعودي في المادة \160 على أنه”يجب أن يكون رأس مال الشركة عند تأسيسها كافياً لتحقيق غرضها، ويحدد الشركاء مقداره في عقد تأسيس الشركة، ويقسم إلى حصص متساوية القيمة، وتكون الحصة غير قابلة للتجزئة والتداول”.

ولم يجعل المشرع السعودي للشريك شخصية في القانون عند الانقضاء، إذ أنه لم يعلق انقضاء الشركة على وفاة أحد الشركاء أو عجزه أو إفلاسه.

وهو ما نص على المشرع السعودي في المادة \179من نظام الشركات على أنه” لا تنقضي الشركة ذات المسؤولية المحدودة بوفاة أحد الشركاء، أو بالحجر عليه، أو بشهر إفلاسه، أو بإعساره، أو بانسحابه، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على غير ذلك”.

فتنقضي الشركة ذات المسؤولية المحدودة بطرق الانقضاء العادية المنصوص عليها في المادة \16 من القانون سالف الذكر على أنه” مع مراعاة أسباب الانقضاء الخاصة بكل نوع من أنواع الشركات، تنقضي الشركة بأحد الأسباب الآتية:
أ – انقضاء المدة المحددة لها، ما لم تمدد وفقاً لأحكام النظام.
ب – تحقق الغرض الذي أسست من أجله، أو استحالة تحققه.
ج – انتقال جميع الحصص أو جميع الأسهم إلى شريك أو مساهم واحد، ما لم يرغب الشريك أو المساهم في استمرار الشركة وفقاً لأحكام النظام.
د – اتفاق الشركاء على حلها قبل انقضاء مدتها.
هـ – اندماجها في شركة أخرى.
و – صدور حكم قضائي نهائي بحلّها أو بطلانها، بناء على طلب أحد الشركاء أو أي ذي مصلحة، وكل شرط يقضي بالحرمان من استعمال هذا الحق يعد باطلاً”.

هذا بالإضافة إلى الشروط الخاصة الأخرى لانقضاء هذه الشركة كما ورد في المادة \180 من هذا القانون كما في حالة عدم الرغبة في طلب مد استمرار الشركة أو في حالة إبداء الرغبة في الانسحاب منها، أو في حالة بلوغ الخسائر للشركة إلى نصف رأس مالها كما ورد في المادة\181، ولتي نصت على أنه” 1- إذا بلغت خسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة نصف رأس مالها، وجب على مديري الشركة تسجيل هذه الواقعة في السجل التجاري ودعوة الشركاء للاجتماع خلال مدة لا تزيد على تسعين يوماً من تاريخ علمهم ببلوغ الخسارة هذا المقدار؛ للنظر في استمرار الشركة أو حلها.
2- يجب شهر قرار الشركاء – سواء باستمرار الشركة أو حلها – بالطرق المنصوص عليها في المادة (الثامنة والخمسين بعد المائة) من النظام.
3- تعد الشركة منقضية بقوة النظام إذا أهمل مديرو الشركة دعوة الشركاء أو تعذر على الشركاء إصدار قرار باستمرار الشركة أو حلها”.

ورغم نص المشرع على أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا تنقضي بالوفاة أو بالعجز أو بالإفلاس إلا أن نص المادة\ 179 قد أجاز به المشرع في عجز المادة على جواز أن تنقضي الشركة بوفاة أو عجز أحد الشركاء، وبذلك قد جعل للشريك اعتبار في انقضاء الشركة وهو ما نص عليه على سبيل الاستثناء، أي أن هذا النص لا يتعلق بالنظام العام إذ يجوز الاتفاق على مخالفته.

ثالثا: أثر وفاة أو عجز الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة

الأصل أن حصة رأس المال في الشركة ذات المسؤولية المحدودة غير قابلة للتجزئة والتداول، فكل شريك له حصته لا يتم تجزئتها ولا يجوز تداولها، فهو مسئول عن ديون الشركة بقدر حصته في رأس المال.

وهو ما قضت به محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأن” ” حيث نجد أن الفقرة أ من المادة (72) من قانون الشركات رقم 1 لسنة 1989 تنص على ( أن الشريك في الشركة إلى أي من الشركاء فيها أو لغيرهم بموجب سند تحويل وفقاً لصيغة محددة في نظام الشركة وحيث أن حصص الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا تباع بطريق التداول وحيث كان للمدعين أسهم في الشركة المسماة شركة الاتحاد للصناعات الفنية والتي أدمجت مع الشركة الجديدة شركة الاتحاد للصناعات المنظورة المساهمة العامة وحيث أن المدعين بقوا شركاء مساهمين في الشركة الجديدة فإن مساهمتهم  وشراكتهم هذه كانت على شكل تحويل لأسهمهم من أسهمهم في الشركة السابقة المندمجة على شكل أسهم في الشركة المدمجة فيها الجديدة ولا يرد القول أن المدعين باعوا حصصها بيعاً عادياً للشركة غير قائم”([3]).

وهو ما نصت عليه المادة \160 من قانون نظام الشركات سالف الذكر على أنه” يجب أن يكون رأس مال الشركة عند تأسيسها كافياً لتحقيق غرضها، ويحدد الشركاء مقداره في عقد تأسيس الشركة، ويقسم إلى حصص متساوية القيمة، وتكون الحصة غير قابلة للتجزئة والتداول. فإذا ملك الحصة أشخاص متعددون، جاز للشركة أن توقف استعمال الحقوق المتصلة بها إلى أن يختار مالكو الحصة من بينهم من يعد مالكاً منفرداً لها في مواجهة الشركة. ويجوز للشركة أن تحدد لهؤلاء ميعاداً لإجراء هذا الاختيار، وإلا كان من حقها بعد انقضاء الميعاد المذكور بيع الحصة لحساب مالكيها. وفي هذه الحالة تعرض الحصة على الشركاء الآخرين ثم على الغير، وفقاً لما ورد في المادة (الحادية والستين بعد المائة) من النظام، ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك”.

وبالنظر في المادة سالفة الذكر نجد أن المشرع السعودي قد جعل رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة غير قابل للتجزئة والتداول، وبالتالي فان نصيب الشريك المتوفي لا تقسم حصته بين ورثته كل بحسب نصيبه وهذا هو الأصل الذي نص عليه المشرع في المادة سالفة الذكر.

إلا أنه في هذه الحالة التي يكون ورثة الشريك المتوفي مالكي إجمالي الحصة يجوز لهم أن يختاروا شريكا فيما بينهم يعد مالكا منفردا في مواجهة الشركة.

وفي هذه الحالة يجوز للشركة أن تحدد لهؤلاء ميعادا لإجراء هذا الاختيار، فإذا لم يتم الاختيار خلال المدة المحددة كان من حقها بعد انقضاء الميعاد المذكور بيع الحصة لحساب مالكيها.

وفي تلك الحالة تعرض الحصة على الشركاء الآخرين ثم على الغير ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك.

أي أن عقد تأسيس الشركة هو الأصل في بقاء الورثة من عدمه، فإذا خلا عقد الشركة من ذكر هذه الحالة يكون الأمر متروكتا للورثة، مع التقيد بنص المادة\ 160 سالفة الذكر من تصحيح تجزئة الحصة وتعيين مالك منفر لها في مواجهة الشركة.

ولقد استكمل المشرع تنظيم هذه الحالة ونص في المادة \161 من هذا القانون على حالة بقاء ورثة الشريك المتوفى أو في حالة رغبة الشركاء البقاء فيجب أن يعالج الورثة مسألة إخراج من لا يرغب لاستمرار من الورثة.

فنصت المادة \161 على أنه” 1- يجوز للشريك أن يتنازل عن حصته وفقاً لشروط عقد تأسيس الشركة.
2- يجب على الشريك إذا رغب في التنازل عن حصته لغير أحد الشركاء في الشركة – بعوض أو بدون عوض- أن يبلغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة باسم المتنازل إليه أو المشترى وبشروط التنازل أو البيع وعلى المدير أن يبلغ باقي الشركاء بمجرد وصول الإبلاغ إليه. ويجوز لكل شريك أن يطلب استرداد الحصة خلال (ثلاثين) يوماً من إبلاغ المدير بالثمن الذي يتفق عليه ما لم ينص تأسيس الشركة على طريقة تقويم أخرى أو مدة أطول.
وإذا طلب الاسترداد أكثر من شريك قسمت هذه الحصة أو الحصص بينهم بنسبة حصة كل منهم في رأس المال.
وإذا انقضت المدة المشار إليها في هذه الفقرة دون أن يطلب أي من الشركاء استرداد الحصة، كان لصاحبها الحق في التنازل عنها للغير.
3- لا يسرى حق طلب الاسترداد المنصوص عليه في هذه المادة على انتقال ملكية الحصص بالإرث، أو بالوصية، أو انتقالها بموجب حكم من الجهة القضائية”.

وبالتمعن في هذه المادة نجد أن المشرع السعودي رغم أن الحصص غير قابلة للتداول بالطرق التجارية إلا أنها ليست محبوسة عن التداول فيجوز، فيجوز للشريك أن يتنازل عن حصته لأحد الشركاء أو للغير وفقا لشروط عقد الشركة.

وإذا أراد الشريك التنازل عن حصته بعوض للغير وجب عليه أن يخطر باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة بشروط التنازل وفي هذه الحالة يكون لكل شريك الحق في أن يطلب استرداد الحصة بثمنها الحقيقي ([4]).

وفي حالة انقضاء المهلة المحددة (الثلاثون يوما) من تاريخ الإخطار دون أن يستعمل أحد الشركاء لحقه في الاسترداد كان لصاحب الحصة الحق في التصرف فيها بشرط ألا يؤدي ذلك إلى زيادة عدد الشركاء في الشركة عن الخمسين شريكا.

وإذا استعمل حق الاسترداد أكثر من شريك وكان التنازل يتعلق بجملة الحصص، ففي هذه الحالة تقسم الحصص بين طالبي الاسترداد بنسبة حصة كل منهما في رأس المال أما إذا تعلق التنازل بحصة واحدة أعطيت هذه الحصة للشركاء الذين طلبوا الاسترداد شريطة ألا تتجزأ هذه الحصة في مواجهة الشركة.

أما إذا كان التنازل عن الحصة بغير عوض وجب على الشريك طالب الاسترداد دفع قيمتها وفقا لآخر جرد أجرته الشركة، ولكنه حق الاسترداد لا يسري في حال انتقال الحصص بالإرث أو بالوصية وفقا لما جاء بنص المادة \161 سالفة الذكر، إنما بشرط عدم الإخلال بالحد الأقصى لعدد الشركاء (الخمسون شريكا).

كتابة دكتور \ عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) د. زكي شعراوي، الشركات التجارية، ج2، القاهرة، دار النهضة العربية، ص172.

([2]) د. محسن شفيق، القانون التجاري المصري، ج2، الإسكندرية، 1952،ص269.

([3]) حكم تمييز أردني رقم \ 751لسنة2008، جلسة 18\12\2008.

([4]) د. محمد حسن الجبر، القانون التجاري السعودي، الرياض،1417\1996، ص393.