كيفية كتابة عقد مزارعة وفق النظام السعودي

مما لا شك فيه أن مجال الاستثمار الزراعي من المجالات الهامة؛ لذلك توجد العديد من صيغ العقود المتعلقة بالاستثمار الزراعي والتي من ضمنها عقد المزارعة، وسوف تبين في هذا المقال عقد المزارعة في النظام السعودي وذلك في النقاط التالية:

وتفصيل ذلك على النحو التالي:

أولاً: المقدمة:

إن عقد المزارعة من العقود التي عنيت بها الشريعة الإسلامية لما لهذا العقد من أهمية كبرى في مجال الزراعة واستثمار الأراضي الزراعية. فمن خلال عقد المزارعة يستطيع من يملك أرض زراعية ولا يقدر على زرعها أن يستعين بمن له خبرة في زراعة الأرض لكي يقوم بزراعتها وفي ذلك محافظة على الأرض الزراعية من أن تبور وغير ذلك من الفوائد التي تعود على الأرض ومالكها والمزارع الذي يعمل على زرعها.

ونظراً لأهمية هذا العقد فقد بينت الشريعة أحكامه الخاصة به وهو ما سوف يتضح لنا في هذا المقال.

ثانياً: ما هو عقد المزارعة:

تعرف المزارعة بأنها: “عقد على الخارج من الأرض”.[1] فالمزارعة هي عقد بين مالك أرض زراعية وعامل يتفقان فيه على أن يقوم العامل بزراعة الأرض وما يخرج منها يقتسمانه بينهما على حسب ما يتفقا.

وعُرفت المزارعة أيضاً بأنها: ” عقد إيجار يقع على أرض زراعية، سواء كانت أرضًا عراء أو كانت مغروسة بالأشجار كأرض الحدائق. وتتميز عن الإيجار العادي للأرض الزراعية بأن الأجرة فيها نسبة معينة من نفس المحصول الناتج عن الأرض، كالنصف أو الثلث “.[2]

ثالثاً: مشروعية عقد المزارعة:

عقد المزارعة عقد مشروع إذا ما توافر فيه الأركان والشروط اللازمة لصحة هذا العقد، ولم يكن فيه ما يخالف الشرع كزراعة المواد المخدرة أو الجهالة أو الغرر وهو الراجح.[3]

فقد اختلف فقهاء الشريعة الإسلامية حول مشروعية عقد المزارعة فمنهم من أجازها وهم (المالكية والحنابلة والصاحبان من الحنفية)، ومنهم من قال بفسادها (الحنفية)، ومنهم من اشترط تبعيتها لعقد المساقاة حتى تكون صحيحة (الشافعية).

أما أدلة مشروعيتها:

فقد روي أن النبي صلى الله عليه عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. وقد تواتر الخلفاء الراشدين والصحابة رضوان الله عليهم على العمل بهذا العقد.

ومن المعقول: أن عقد المزارعة يكون عن طريق المشاركة بين مالك الأرض الزراعية بالأرض الزراعية التي يملكها وبين المزارع الذي يقوم بالعمل على زراعة هذه الأرض لذلك هو يشبه المضاربة ومن ثم يكون جائزاً.

كما أن هذا العقد يحقق مصلحة مالك الأرض الزراعية الذي لا يستطيع زراعة أرضه، ومصلحة المزارع الذي يحصل على نصيب من المحصول مقابل زرعه للأرض.

رابعاً: أهمية عقد المزارعة:

تكمن أهمية عقد المزارعة في أنه يحقق مصلحة الناس؛ فنرى كثيراً من الناس يملكون أراضي زراعية إلا إنهم لا يستطيعون زراعتها بمفردهم بل يكونون بحاجة إلى من يعينهم في زراعتها خاصة إذا كانت مساحة الأرض الزراعية كبيرة، أو أن مالك الأرض لا يملك الجهد والوقت الكافي لكي يقوم بالزراعة.[4]

إذاً من خلال عقد المزارعة يستطيع من يملك أرض أن يشترك مع عامل يقوم بزراعة هذه الأرض ويحصل على نصيب من الزرع فتتحقق بذلك مصلحة المالك الذي يتعذر عليه الزراعة ومصلحة العامل الذي يستطيع الزرع وينتفع بالمحصول الذي يحصل عليه.

خامساً: كيفية كتابة عقد المزارعة:

لكي يتم كتابة عقد مزارعة صحيح بين كل من مالك الأرض الزراعية والمزارع يجب اتباع الترتيب الآتي:

1- عنوان العقد:

يجب أن يكون عنوان العقد دالاً على مضمونه والمعقود عليه لذلك يجب ذكر (عقد مزارعة أرض زراعية).

2- طرفي العقد:

فيجب بيان أسماء طرفي العقد (مالك الأرض الزراعية والمزارع)، وعنوانهم، والرقم المدني، ورقم الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني الخاص بكل منهما.

3- موضوع العقد:

فيجب بيان أن هذا العقد هو مزارعة أرض زراعية، وبيان مكان هذه الأرض ومساحتها، ونوع المحصول الذي سيتم زرعه.

4- التزامات مالك الأرض الزراعية:

فيجب بيان الالتزامات التي يلتزم بها مالك الأرض الزراعية وهي:

  • تسليم الأرض الزراعية مع حقوقها الاتفاقية للمزارع سواء أكانت ممرات للمرور أو للمياه.
  • إصلاح الأدوات الزراعية، حيث يلتزم مالك الأرض بعمل صيانة دورية للآلات الزراعية التي يقوم بتسليمها للمزارع.

5- التزامات المزارع:

يجب بيان الالتزامات التي يلتزم بها المزارع وهي:

  • القيام بزراعة الأرض الزراعية وتحمل نفقات الزراعة، بل ويلتزم المزارع بنفقات جني المحصول والحفاظ عليه، إلا أن ذلك قاصراً على ما الجزء الذي يختص به فقط من المحصول.
  • المحافظة على الأرض الزراعية والعناية بالزرع، حيث يلتزم أن يبذل في المحافظة على ذلك عناية الرجل العادي التي يبذلها في المحافظة على أملاكه، ويكون للمتعاقدين الاتفاق على تشديد تلك العناية أو تخفيفها وفقاً لما يتم الاتفاق عليه.
  • ويقع على المزارع بالتزام بأنه يضمن ما يتلف من محصول تحت يده إذا كان التلف راجع إلى خطأه أو تقصيره.

6- كيفية تقسيم حصص المحصول:

يجب النص في العقد بصورة واضحة على كيفية تقسيم المحصول، ويجب أن يتم التقسيم بنسب شائعة لكلا المتعاقدين، كأن يتم الاتفاق على أن يكون لمالك الأرض ثلث المحصول، في حين يكون للمزارع ثلثي المحصول.

7- مدة عقد المزارعة:

فيجب الاتفاق على مدة العقد، فإذا لم يتفق عليها فإنها تكون مدة الموسم الزراعي.

سادساً: أهمية كتابة عقد المزارعة:

يجب أن يكون عقد المزارعة مكتوباً حفاظاً على حقوق طرفي العقد لا سيما وأن المزارعة تشبه الشركة من حيث كون مالك الأرض يقدم رأس المال وهو الأرض والمزارع يقوم بالعمل ويقتسمان الحصص بنسبة شائعة من المحصول على حسب ما يتفقان إلا أن عقد المزارعة يختلف عن الشركة من حيث كون الحصص نسبة شائعة من المحصول الذي يقوم المزارع بزرعه وليس صافي الأرباح.

فكتابة عقد المزارعة تحتل درجة عالية من الأهمية تتمثل في بيان التزامات كل طرف من أطراف العقد، فضلاً عن بيان الحقوق المقررة لكليهما، أضف إلى ذلك أن هناك علاقات مستمرة متداخلة بين مالك الأرض والمزارع لذلك كان لا بد من كتابة العقد لتنظيم تلك العلاقة حتى لا يكون الأمر بينهم عرضة للمنازعات.

سابعاً: الأسئلة الشائعة عن عقد المزارعة:

1- ما هو الفرق بين عقد المزارعة وعقد إيجار الأراضي الزراعية؟

يعتبر عقد المزارعة من صور إيجار الأراضي الزراعية إلا أنه يتميز عن عقد إيجار الأرض الزراعية من حيث إن الأجرة التي يحصل عليها المزارع تكون من ذات المحصول الذي قام المزارع بزرعه كربع المحصول أو نصفه أو ثلثه، أما عقد إيجار الأرض الزراعية فإن الأجرة التي يحصل عليها المستأجر تكون مقداراً معيناً من المحصول كطن من القمح مثلاً.

2- ما هي الشروط اللازمة لصحة عقد المزارعة؟

يشترط لصحة عقد المزارعة ما يلي:

يجب أن تكون الأرض معلومة للمزارع فإن كانت مجهولة فلا تصح المزارعة.

كما يجب أن تكون الأرض صالحة للزراعة فإن كانت غير صالحة للزراعة فلا يصح العقد.

يجب تعيين نوع الزرع الذي سيتم زرعه حتى لا تحصل المنازعة، ويجب أن يكون هذا الزرع مشروعاً فلا يصح أن يكون شيئاً محرماً كزراعة مخدر الحشيش.

يجب تقدير الحصص بنسبة شائعة من المحصول كالربع أو النصف أو الثلث.

وفي التشريع المقارن نصت (المادة 724) من القانون المدني الأردني على أنه: “يشترط لصحة عقد المزارعة:

  • أن تكون الأرض معلومة وصالحة للزراعة.
  • أن يعين نوع الزرع وجنس البذر أو يترك الخيار للزارع في زراعة ما يشاء.
  • أن تكون حصة كل من الطرفين في المحصول مقدرة بنسبة شائعة.”

3- من الذي يقدم البذر هل مالك الأرض أم المزارع؟

يجوز لأي منهما أن يقدم البذر لأنه لم يرد دليل صريح على اقتصار تقديم البذر من أحدهما دون الآخر، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع أرض خيبر إلى أهلها ولم يذكر البذر فكان دليلاً على جواز تقديم المزارع للبذر.

4- ما هي الآثار المترتبة على عقد المزارعة؟

يترتب على إبرام عقد المزارعة بين مالك الأرض الزراعية والمزارع الآثار التالية:

استحقاق الأرض الزراعية بعد زرعها:

فإذا استحقت الأرض الزراعية بعد زرعها وقبل حصاد الزرع ففي هذه الحالة يفرق بين ما يلي:

– إن كان طرفا عقد المزارعة حسني النية لا يعلمان سبب الاستحقاق فيكون من حقهم استبقاء الأرض الزراعية تحت عقد المزارعة إلى أن يحين انتهاء مدة الزرع، ويلتزم دافع الأرض أجر مثلها للمستحق.

– أما إن كان طرفا العقد سيئين النية كان من حق المزارع اقتلاع الزرع وأخذ الأرض خالة من أي زرع ولا يلتزم بتعويض أي من طرفي العقد.

وإذا كان دافع الأرض سيء النية دون المزارع ورفض المستحق ترك الأرض لطرفي العقد بأجر المثل إلى حين انتهاء مدة المزارعة فيطبق ما يلي:

– إن كان مالك الأرض هو من قدم البذر فيكون عليه للمزارع أجر مثل عمله بالإضافة إلى تعويض يعادل ما بذله من مال وأجور عمال أو غير ذلك بالقدر المعروف.

– أما إن كان المزارع هو من قدم البذر فيكون له على مالك الأرض قيمة حصته من الزرع وقت إدراكه.

ويكون من حق المزارع في كلا الحالتين سواء أكان البذر منه أو من مالك الأرض أن يختار أخذ حصته من الزرع مقلوعاً ولا شيء له غير ذلك.

5- متى ينتهي عقد المزارعة؟

ينتهي عقد المزارعة بالأسباب الآتية:

أ – إذا انتهت المدة المتفق عليها بين طرفي العقد لإنهائه، وإذا انتهت مدة العقد قبل حصاد الزرع فللمزارع أن يستأجر الأرض المدة المتبقية لجني المحصول وتكون النفقات اللازمة للزرع في هذه المدة على كلا المتعاقدين بقدر حصتهما.

ب – إذا فسخ العقد أو أبطل: فإذا تم فسخ عقد المزارعة أو بطلانه قبل أن يتم جني المحصول وكان البذر مقدم من مالك الأرض فإنه يقوم بإعطاء المزارع أجرة عمله بشرط ألا تزيد قيمة الأجرة عن حصته المتفق عليها، وإذا كان البذر مقدم من المزارع فيلتزم المزارع بإعطائه أجرة الأرض ويشترط كذلك ألا تزيد قيمة الأجرة عن حصته المتفق عليها.

6- ما أثر وفاة أحد الطرفين على عقد المزارعة؟

إذا مات أحد طرفي العقد قبل جني المحصول فإن ذلك لا يترتب عليه انتهاء عقد المزاعة فإذا مات مالك الأرض فللمزارع الاستمرار في زراعة الأرض ولا يكون من حق الورثة منعه من الاستمرار في الزرع. وإذا مات المزارع فليس لمالك الأرض أن يمنع ورثته من الاستمرار في زراعة الأرض.

ثامناً: تحذيرات مهمة في كتابة عقد المزارعة:

يجب الحذر عند كتابة عقد المزارعة فيما يلي:

1- عند الاتفاق على الحصة بين الطرفين: فيجب أن تكون الحصة المتفق عليها نسبة شائعة من المحصول كالثلث أو الربع أو النصف، ولا يجوز أن تكون هذه الحصة مقدار معين من الزرع كطن قمح مثلاً.

2- عند تسليم الأرض الزراعية والأدوات: فيجب أن تكون الأرض صالحة للزراعة عند تسلميها المزارع، ويجب صيانة الأدوات الزراعية التي ستستخدم في الزراعة قبل تسليمها للمزارع.

إعداد/ أبرار سيد.

[1] انظر: الحكيم، منير سليمان، العقود الزراعية واستخداماتها في المصارف الإسلامية، موقع دار المنظومة، ص291، وانظر: بابتوت بثينة عبد القادر، المزارعة والمساقاة: دراسة فقهية مقارنة تطبيقاً على مشروع الجزيرة، موقع دار المنظومة، ص58، وانظر: وهبة الزحيلي، العقود المسماة في قانون المعاملات المدنية الإماراتي والقانون المدني الأردني، دار الفكر دمشق، ص241.

[2] أنظر د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السادس، المجلد الثاني، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ص 1365.

[3] انظر: الحكيم، منير سليمان، المرجع السابق، وانظر: بابتوت بثينة عبد القادر، المرجع السابق، ص291وما بعدها، وانظر: بابللي، محمود محمد، المزارعة المشروعة، موقع دار المنظومة، ص47، وانظر: وهبة الزحيلي، المرجع السابق، ص242.

[4] انظر: بابللي، محمود محمد، المرجع السابق، ص44.