إدارة الشركة بين العمل والشراكة

على الرغم من أن قانون الشركات السعودي قد حدد القوالب التي يمكن إفراغ الشركات فيها إلا أن لم يشترط نمط معينًا أو أسلوب معينًا للمشاركة بل ترك ذلك للأصل العام (العقد شريعة المتعاقدين)، وبالنظر للممارسات العملية نجد أن الشركات قد تنوعت من حيث مساهمات أطرافها، فنجد أن إدارة الشركة قد تصلح كمساهمة في الشركة، وفي هذا المقال سنتحدث عن إدارة الشركة من منظور كونها مساهمة في الشراكة أو عمل يوكل به لأحد الشركاء أو لغيرهم.

أولًا: صلاحية (الإدارة) كمساهمة في الشركة

إن إدارة الشركة يصلح ليكون سبيل من سبل المشاركة في الشركات ومرجعنا في ذلك نظام الشركات السعودي، حيث نصت المادة (2) من نظام الشركات السعودي على (الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال أو عمل أو منهما معاً لاقتسام ما ينشأ من هذا المشروع من ربح أو خسارة.)، فالإدارة كشكل من أشكال العمل يصلح وفق لنص المادة سالفة الذكر. كذلك نصت المادة (5/1) من نظام الشركات السعودي على (- يجوز أن تكون حصة الشريك نقدية أو عينية، ويجوز كذلك أن تكون عملاً، ولكن لا يجوز أن تكون ما له من سمعة أو نفوذ.)

إن مصاريف تخزين البضاعة ورسومها الجمركية وتحميلها وتفريغها وأية مصاريف أخرى على البضاعة تتحملها المشاركة بكاملها ولا يجوز مطلقا تحميلها على أحد الشريكين أو تحديدها بنسبة تقتطع من الأرباح الصافية أما فيما يتعلق بإدارة أحد الشريكين للمشاركة وتسويقه للبضاعة فيجوز الاتفاق بشأنها بين الشريكين للمشاركة إما بتحديد مبلغ مقطوع نظير الإدارة والتسويق وإما بزيادة حصة الشريك الذي تكفل بالإدارة والتسويق وإضافتها إلى حصته الأساسية (المال الذي شارك فيه) في رأس المال حيث يتحمل الربح والخسارة سواء بسواء إلى جانب الشريك الآخر[1].

ثانيًا: التفرقة بين الإدارة كعمل وكمساهمة في الشراكة

1- المصدر والقانون الحاكم

– الإدارة كعمل: المادة الخامسة والعشرون:

نصت المادة (25) من نظام الشركات السعودي على (يعين الشركاء مديراً أو أكثر من بين الشركاء أو من غيرهم، سواء في عقد تأسيس الشركة أو في عقد مستقل. وإذا تعدد المديرون دون أن يعين اختصاص كل منهم ودون أن ينص على عدم جواز انفراد أي منهم بالإدارة، كان لكل منهم أن يقوم منفرداً بأي عمل من أعمال الإدارة، على أن يكون لباقي المديرين الاعتراض على العمل قبل تمامه، وفي هذه الحالة تكون العبرة بأغلبية آراء المديرين، فإذا تساوت الآراء وجب عرض الأمر على الشركاء لإصدار قرار في شأنه وفقاً للمادة (السابعة والعشرين) من النظام.)، فالمدير يكون تعينه في عقد تأسيس الشركة وقد يكون تعينه بعد التأسيس بعقد مستقل.

والقانون الذي يحكم عمل المدير هو قانون الشركات بالنسبة لتعامله مع الغير بصفته ممثل للشركة، وقانون العمل بالنسبة لعلاقته مع الشركة.

– الإدارة كمساهمة في الشراكة: مصدر الإدارة في الإدارة كمساهمة في الشراكة يكون فقط عن طريق عقد التأسيس أو التعديلات التي تطرأ عليه، فتفرق على ذلك عن الإدارة كعمل في أنها تأخذ إجراءات أكثر تعقيدًا عن تلك المتبعة في الإدارة كعمل، ويؤكد ذلك نص المادة (158) من نظام الشركات السعودي إذ نصت على (يجب على مديري الشركة – خلال ثلاثين يوماً من تأسيسها – نشر عقد التأسيس على نفقتها في موقع الوزارة الإلكتروني. وعلى المديرين كذلك القيام في الميعاد المذكور بقيد الشركة في السجل التجاري. وتسري الأحكام المذكورة على كل تعديل يطرأ على عقد تأسيس الشركة.)

2- النصيب من الأرباح والخسائر

– الإدارة كعمل: الأصل أن يكون أجرة الأجير محددة فلا تكون نسبة من الربح وفي حالة عدم تحديدها يرجع في تحديدها للمادة (95/1) من نظام العمل السعودي والتي نصت على ( إذا لم ينص عقد العمل أو لائحة تنظيم العمل على الأجر الذي يلتزم به صاحب العمل يؤخذ بالأجر المقدر لعمل من النوع ذاته في المنشأة إن وجد، وإلا قدر الأجر طبقًا لعرف المهنة في الجهة التي يؤدى فيها العمل، فإن لم يوجد تولت هيئة تسوية الخلافات العمالية تقدير الأجر وفقًا لمقتضيات العدالة.)، وهذا لا يمنع أنه يجوز أن يكون للمدير نسبة من الربح حتى ولو لم يكن شريك فيما يطلق عليه العمولة.

ومن صور العقود الفاسدة بين الناس في واقعنا المعاصر:- أن يستأجر عاملاً للعمل، دون تحديد الأجرة، أو ساعات العمل، أو طبيعة العمل، فتكون إجارة فاسدة[2]. فالقائم على الإدارة يستحق أجر على عمله دون الوقوف على تحقيق ربح من عدمه، فالشركة وإن كانت تخسر فيظل المدير مستحقًا لأجره.

– الإدارة كمساهمة في الشراكة: كما بينا فإن الإدارة تصلح لأن تكون كعمل مساهمة في الشراكة، وفي هذه الحالة يخضع القائم بالإدارة للقواعد التي تحكم الشركاء، وفي ذلك نصت المادة (9) من نظام الشركات السعودي على:

1- دون الإخلال بما تقضي به الفقرة (2) من هذه المادة، يتقاسم جميع الشركاء الأرباح والخسائر، فإن اتفق على حرمان أحد الشركاء من الربح أو على إعفائه من الخسارة، عُدَّ هذا الشرط كأن لم يكن، وتطبق في هذه الحالة أحكام المادة (الحادية عشرة) من النظام.

2- يعفى من المساهمة في الخسارة الشريك الذي لم يقدم غير عمله.

وكذلك المادة (11) من نظام الشركات السعودي إذ نصت على:

1- يكون نصيب الشريك في الأرباح أو في الخسائر بحسب نسبة حصته في رأس المال، ومع ذلك يجوز في عقد تأسيس الشركة الاتفاق على تفاوت نسب الشركاء وفق ما تقضي به الضوابط الشرعية.

2- إذا كانت حصة الشريك مقصورة على عمله، ولم يعين في عقد تأسيس الشركة نصيبه في الربح أو في الخسارة، فيكون نصيبه بنسبة حصته بحسب تقويمها عند تأسيس الشركة. وإذا تعدد الشركاء بالعمل دون تقويم حصة كل منهم عدت هذه الحصص متساوية ما لم يثبت العكس. وإذا قدم الشريك – إضافة إلى عمله – حصة نقدية أو عينية، كان له نصيب في الربح أو في الخسارة عن حصته بالعمل ونصيب آخر عن حصته النقدية أو العينية.

ومن تلك النصوص نجد أن الشريك الذي يقدم عمله المتمثل في إدارة الشركة لا يكون له ضمان في مقابل إدارته كالأجير بل يرتبط بما تحقق الشركة من أرباح كما يكون تحمله الخسارة في شكل خسارته لمقابل ما قدمه من عمل، وتلك القواعد من النظام العام لا يجوز مخالفتها.

3- انقضاء الإدارة

– الإدارة كعمل: تنقضي الإدارة إذا كانت عملًا موكلًا إلى المدير وليس شراكة عن طريق العزل، ويكون ذلك الانقضاء عن طريق العزل أو الاعتزال ويحكم ذلك قواعد قانون نظام الشركات السعودي.

حيث تنص المادة (33) منه على:

1- إذا كان المدير شريكاً معيناً في عقد تأسيس الشركة، فلا يجوز عزله إلا بقرار يصدر من الجهة القضائية المختصة بناء على طلب أغلبية الشركاء، وكل اتفاق على غير ذلك يعد كأن لم يكن. ويترتب على عزل المدير في الحالة المذكورة حل الشركة، ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك.

2- إذا كان المدير شريكاً معيناً في عقد مستقل أو كان من غير الشركاء – سواء أكان معيناً في عقد تأسيس الشركة أم في عقد مستقل – جاز عزله بقرار من الشركاء، ولا يترتب على هذا العزل حل الشركة.

والمادة (34) من ذات القانون نصت على:

1- لا يجوز للمدير الشريك المعين في عقد تأسيس الشركة أن يعتزل الإدارة إلا لسبب مقبول، وإلا كان مسؤولاً عن التعويض. ويترتب على اعتزاله حل الشركة، ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك.

2- يجوز للمدير غير الشريك المعين في عقد تأسيس الشركة أن يعتزل الإدارة، بشرط أن يكون ذلك في وقت مناسب، وأن يبلغ به الشركاء قبل نفاذ قرار اعتزاله بمدة معقولة، وإلا كان مسؤولاً عن التعويض. ولا يترتب على اعتزاله حل الشركة، ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك.

3- يجوز لمدير الشركة المعين بعقد مستقل – سواء أكان شريكاً أم غير شريك – أن يعتزل الإدارة، بشرط أن يكون ذلك في وقت مناسب، وأن يبلغ به الشركاء قبل نفاذ قرار اعتزاله بمدة معقولة، وإلا كان مسؤولاً عن التعويض. ولا يترتب على اعتزاله حل الشركة.

– الإدارة كمساهمة في الشراكة: انتهاء الإدارة بالنسبة للشريك المساهم بالإدارة تحكمها القواعد العادية لانسحاب الشريك من الشركة، ويكون الانسحاب برغبة الشريك مع توافر حسن النية أو برغبة باقي الشركاء بعد رفع الأمر للقضاء.

وفي ذلك نصت المادة (36) من نظام الشركات السعودي على:

1- لا يجوز للشريك أن ينسحب من الشركة إذا كانت محددة المدة إلا لسبب مشروع تقبله الجهة القضائية المختصة. وإذا كانت الشركة غير محددة المدة، فيجب أن يكون انسحاب الشريك بحسن نية، وأن يعلنه لباقي الشركاء في وقت مناسب؛ وإلا جاز للجهة القضائية المختصة الحكم عليه بالاستمرار في الشركة فضلاً عن التعويض عند الاقتضاء.

2- يجوز للأغلبية العددية للشركاء أن تطلب من الجهة القضائية المختصة إخراج شريك أو أكثر من الشركة إذا كانت هناك أسباب مشروعة تدعو إلى ذلك. وفي هذه الحالة، يجوز للجهة القضائية المختصة أن تقرر استمرار الشركة بعد إخراج الشريك أو الشركاء إذا كان ذلك – بحسب تقديرها – سيؤدي إلى استمرار الشركة في أعمالها بصورة طبيعية تحقق مصلحة الشركة والشركاء الباقين فيها وتحفظ حقوق الغير. وإذا كان استمرار الشركة أمراً غير ممكن بين الشركاء بعد فحص الجهة القضائية لطلب إخراج الشريك، كان لها أن تقرر حل الشركة.

4- الأحكام العامة لإدارة الشركة

من العرض السابق بينا التفرقة بين الإدارة كعمل والإدارة كنوع من أنواع المساهمة في الشراكة، وما عدا تلك الاختلافات فإن هناك أحكام عامة تسري على الإدارة بغض النظر عن كونها عمل أو مساهمة في الشراكة، ومن تلك الأحكام ما جاء بنظام الشركات السعودي.

– المادة التاسعة والعشرون:

يباشر المدير جميع أعمال الإدارة والتصرفات التي تدخل في غرض الشركة، ويمثلها أمام القضاء وهيئات التحكيم والغير، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة صراحة على تقييد سلطته. وفي جميع الأحوال تلتزم الشركة بكل عمل يجريه المدير باسمها وفي حدود غرضها، إلا إذا كان من تعامل معه سيئ النية.

– المادة الخامسة والستون:

1- تصدر الوزارة قراراً بإعلان تأسيس الشركة، بعد التحقق من استكمال جميع المتطلبات التي نص عليها النظام لتأسيس شركة المساهمة. ويشهر القرار في موقع الوزارة الإلكتروني.

2 – على أعضاء مجلس الإدارة – خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور القرار المشار إليه في الفقرة (1) من هذه المادة – أن يطلبوا قيد الشركة في السجل التجاري، على أن يشتمل هذا القيد على البيانات الآتية:

أ – اسم الشركة وغرضها ومركزها الرئيس ومدتها.

ب – أسماء المؤسسين وأماكن إقامتهم ومهنهم وجنسياتهم.

ج – نوع الأسهم وقيمتها وعددها ومقدار رأس المال المدفوع.

د – رقم قرار الوزارة المرخص بتأسيس الشركة وتاريخه.

هـ – رقم قرار الوزارة بإعلان تأسيس الشركة وتاريخه.

– المادة التاسعة والسبعون:

للشركة أن ترفع دعوى المسؤولية على أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تنشأ منها أضرار لمجموع المساهمين. وتقرر الجمعية العامة العادية رفع هذه الدعوى وتعين من ينوب عن الشركة في مباشرتها. وإذا حكم بشهر إفلاس الشركة كان رفع الدعوى المذكورة من اختصاص ممثل التفليسة. وإذا انقضت الشركة تولى المصفي مباشرة الدعوى بعد الحصول على موافقة الجمعية العامة العادية.

– المادة الخامسة والتسعون:

1- يبين نظام الشركة الأساس طريقة التصويت في جمعيات المساهمين. ويجب استخدام التصويت التراكمي في انتخاب مجلس الإدارة، بحيث لا يجوز استخدام حق التصويت للسهم أكثر من مرة واحدة.

2- لا يجوز لأعضاء مجلس الإدارة الاشتراك في التصويت على قرارات الجمعية التي تتعلق بإبراء ذممهم من المسؤولية عن إدارة الشركة أو التي تتعلق بمصلحة مباشرة أو غير مباشرة لهم.

– المادة الثامنة والعشرون بعد المائة:

على مجلس الإدارة – خلال ثلاثين يوماً من تاريخ موافقة الجمعية العامة على القوائم المالية وتقرير مجلس الإدارة وتقرير مراجع الحسابات وتقرير لجنة المراجعة – أن يودع صوراً من الوثائق المذكورة لدى الوزارة، وكذلك لدى الهيئة إذا كانت الشركة مدرجة في السوق المالية.

– المادة العاشرة بعد المائتين:

فيما عدا حالتي الغش والتزوير، لا تسمع الدعوى ضد المصفي بسبب أعمال التصفية أو ضد الشركاء بسبب أعمال الشركة أو ضد مديري الشركة أو أعضاء مجلس الإدارة أو مراجع الحسابات بسبب أعمال وظائفهم بعد انقضاء خمس سنوات على شهر انتهاء التصفية وفق أحكام المادة (التاسعة بعد المائتين) من النظام وشطب قيد الشركة من السجل التجاري وفقاً لنظام السجل التجاري، أو ثلاث سنوات من انتهاء عمل المصفي؛ أيهما أبعد.

ثالثًا: تطبيقات قضائية

محكمة: المحكمة التجارية- المدينة: الدمام- رقم القضية – القرار: ١١٠٥تاريخها: ٢٥/٨/١٤٤٢

(الأسباب)

وحيث إن دعوى وكيل المدعي تنحصر في طلب إلزام المدعى عليها بتسليم حقوق موكله من أرباح الشركة بمبلغ قدره (٨.٧١٩.٢٠٠) ثمانية ملايين وسبعمائة وتسعة عشر ألفاً ومئتي ريال، وذلك وفق قرار تعيينه كمدير في الشركة المدعى عليها، وحيث طلبت الدائرة من المدعى عليها الجواب عن الدعوى فلم تجب، وحيث قدّم وكيل المدعي لإثبات دعوى موكله قرار تعين موكله كمدير في الشركة المدعى عليها، وبالنظر في هذا المستند فإنه لم يتبين صفة من قام بالتوقيع عن الشركة، حيث إن تعيين المدير إنما يكون بقرار من جميع الشركاء، حيث نصت المادة (١٦٤) من نظام الشركات على أنه ” يدير الشركة مدير أو أكثر من الشركاء أو من غيرهم، ويعين الشركاء المدير أو المديرين في عقد تأسيس الشركة أو في عقد مستقل لمدة معينة أو غير معينة..”، إضافة إلى أن وكيل المدعي لم يقدّم المستندات التي تثبت أرباح الشركة ونصيبه منها، وبناءً على ما سبق وبعد المداولة

(منطوق الحكم)

حكمت الدائرة برفض الدعوى رقم (١١٠٥) لعام ١٤٤٢هـ، والمقامة من المدعي/ وسيم رفيق نعماني، لبناني الجنسية إقامة رقم (…)، ضد المدعى عليها/ شركة الجول للمقاولات والتعهدات التجارية، سجل تجاري رقم (…). و ﷲ الموفق.

محكمة: المحكمة التجارية- المدينة: الرياض- رقم القضية – القرار:٣٣٤٨-  ١٦/٣/١٤٤٢

ثانيا: أن نظام الشركات جعل المدراء مسؤولين بالتضامن عن التزامات الشركة حال عدم توضيح الذي للمتعامل مع الشركة بأنها شركة ذات مسؤولية محدودة أو حال عدم تبيين رأس مالها، وهو ما حصل في عقد المدعي، واستند بذلك على الفقرة (٢) من المادة (١٥٢) من نظام الشركات. ونص المادة (١٥٥) من ذات النظام.

وبما أن المدعي أقام دعواه على الشركاء؛ فإنه لا يصح منه الاستناد على ما فيه تضمين للمدراء، ليقوم بتضمين الشركاء من خلاله.

فإن عدم وجود نشاط للشركة، أو وجود رصيد لها إذا كان يعني عدم صحة بيانات رأس المال فإن ذلك يكون من مسؤولية مدير الشركة، فهو من يناط به دعوة الشركاء لعقد جمعية وفقا للمادة (الحادية والثمانون بعد المائة)، والتي نصت على أنه”١- إذا بلغت خسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة نصف رأس مالها، وجب على مديري الشركة تسجيل هذه الواقعة في السجل التجاري ودعوة الشركاء للاجتماع خلال مدة لا تزيد على تسعين يوماً من تاريخ علمهم ببلوغ الخسارة هذا المقدار؛ للنظر في استمرار الشركة أو حلها.

٢- يجب شهر قرار الشركاء – سواء باستمرار الشركة أو حلها – بالطرق المنصوص عليها في المادة (الثامنة والخمسين بعد المائة) من النظام.

٣- تعد الشركة منقضية بقوة النظام إذا أهمل مديرو الشركة دعوة الشركاء أو تعذر على الشركاء إصدار قرار باستمرار الشركة أو حلها.”

وبالتالي؛ فإنه وفقا للمادة أنه إذا لم أي من الإجراءات المنصوص عليها في المادة المشار إليها أصبحت الشركة منقضية وفي طور التصفية، وبالتالي يصبح المدير قائما بأعمال المصفي لحين تعيين المصفي وفقا للفقرة (الثانية) من المادة(الثالثة بعد المائتين) من نظام الشركات، والتي نصت على انتهاء سلطة المديرين بحل الشركة، ومع ذلك يظل هؤلاء قائمين على إدارة الشركة، ويعدون بالنسبة إلى الغير في حكم المصفين إلى أن يعين المصفي.

كما أوجب النظام على المصفين، والمدراء في حكمهم في هذه الحال، على عدم بدء أعمال إلا أن تكون لازمة لإتمام أعمال سابقة.

وبالتالي؛ فإن وفقا لما سبق، فإنه لا ضمان على الشركاء فيما هو داخل في أخطاء المدراء بالشركة، ومن هذه الأخطاء هو تسجيل الخسائر في رأس المال، دون اتخاذ أي إجراء وفقا لنظام الشركات.

محكمة: المحكمة التجارية- المدينة: جدة- رقم القضية – القرار: ٦٠٣٥تاريخها: ١/٧/١٤٤١

(الأسباب)

وحيث إن المدعي وكالة يهدف من الدعوى إلى إلزام المدعى عليه بإرجاع مبلغ قدره مبلغاً قدره مليونان وثلاثمئة وثمانية وستون ألف ريال, وهي تمثل قيمة الشراكة في بناء شقق وبيعها ، وحيث يستند وكيل المدعي على العقد المؤرخ ١/١٢/١٤٣٨ه, وحيث دفع المدعى عليه وكالة بأن الشراكة قد خسرت ,وحيث إن الدائرة وبعد دراستها للقضية وسماعها دفوع الطرفين تبين لها بأن الشراكة بين الطرفين شراكة مضاربة ,وحيث نص الفقهاء بأن يد المضارب يد أمانة لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط وأن القول قوله مع يمينه ,وحيث إن الدائرة أفهمت المدعي وكالة بأن ليس لموكله إلا يمين المدعى عليه على الخسارة من غير تعدي ولا تفريط، وحيث قرر وكيل المدعي بأن موكله لا يقبل اليمين ,مما تنتهي معه الدائرة إلى الحكم بما يرد في منطوق حكمها وبه تقضي.

(منطوق الحكم)

برفض الدعوى المقامة من (………………) هوية وطنية رقم: (…)ضد مؤسسة مسار الجودة للاستثمار سجل تجاري رقم: (…)لصاحبها حميد صالح أحمد الغامدي هوية وطنية رقم: (…)، لما هو موضح بالأسباب.

رابعًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن الفرق بين الإدارة كعمل يمكن أن يكون مساهمة في شراكة بين الأشخاص وبين الإدارة كنوع من أنواع الأعمال، وأهمية تلك التفرقة في أن كلأ من الشكلين مختلفين من حيث النشأة والقواعد الحاكمة وكذلك الانقضاء، ذلك الاختلاف لابد أن يعيه العامل بالمجال القانوني منعًا لاتخاذ إجراءات خاطئة.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] ص334 – كتاب فقه المعاملات – مصروفات التخزين والتسويق والتوزيع والإيجارات والعمالة ونحوها – المكتبة الشاملة

[2] ص207 – كتاب مجلة البحوث الإسلامية – المقدمة – المكتبة الشاملة