عقد بيع البناء على الخارطة في النظام السعودي 2022

اتجهت العديد من دول العالم – ومن ضمنها المملكة العربية السعودية – والتي ترغب في رفع معدلات إنشاء الوحدات العقارية لديها إلى انتهاج طرق جديدة في التعامل مع بيع الوحدات العقارية، وذلك لمواجهة ما تعانيه من نقص في عرض الوحدات السكنية مقابل ارتفاع الطلب عليها، وما يقابل ذلك من تزاحم على شراء ما يتم إنشائه من وحدات عقارية باختلاف أغراضها، ويعتبر عقد البيع على الخارطة أو كما يعرفه البعض بـ “عقد البيع تحت الإنشاء” هو أحد أهم تلك الطرق التي انتهجتها المملكة العربية السعودية في هذا الشأن.

ويعد عقد البيع على الخارطة من العقد حديثة الظهور والذي لم تمتد إليه يد المنظم السعودي بالتنظيم إلا في غضون عام 1430هـ، وهو العام الذي أصدر فيه مجلس الوزراء قراره الرقيم (73) بتاريخ 12/3/1430هـ، والخاص بتحديد الضوابط المتعلقة ببيع وحدات سكنية أو تجارية أو مكتبية أو خدمية أو صناعية على الخارطة، والذي تم إدخال بعض التعديلات المتتابعة عليه، ونظراً لحداثة هذا النوع من العقود فقد ارتأينا أن يكون موضوعنا لهذا المقال، لاسيما وأنه لم يتم التعرض إليها بالبحث والمناقشة بالشكل الذي يزيل أي غموض بشأنه لدى الكافة، لذلك سنحاول أن نقوم بشرح هذا العقد وتوضيحه بشكل أكثر وضوحاً وجلاء.

 

أولاً: تعريف وخصائص عقد البيع على الخارطة

سوف نستهل الحديث عن عقد البيع على الخارطة بتوضيح التعريف به، وما يتمتع به من خصائص تميزه عن غيره من العقود الأخرى.

1- تعريف البيع على الخارطة

إن عقد البيع على الخارطة في ظاهره لا يختلف كثيراً عن عقود البيع التقليدية المتعارف عليها، فهي تبرم بين بائع ومشتري، ومحلها هو بيع وحدة عقارية على اختلاف أنواعها وأغراضها، إلا أن الاختلاف الجوهري يكمن في مضمون العقد وأيضاً في تعريفه.

ويعد هذا البيع من البيوع حديثة الظهور والانتشار التي لم تظهر بصورة كبيرة ومستقرة في المملكة العربية السعودية إلا في غضون عام 1430 هـ (2009 م)، والذي صدر فيه قرار مجلس الوزراء رقم (73) في 12/3/1430هـ، والخاص بإقرار الضوابط الخاصة ببيع وحدات سكنية أو تجارية أو مكتبية أو خدمية أو صناعية على الخارطة، والذي تم إلغاؤه بعدة قرارات وزارية يلغي كل منها ما قبله، وصولاً إلى القرار الأخير رقم (536) الصادر في 4/12/1437هـ.

وبالرجوع إلى القرارات الوزارية الصادرة في المملكة العربية السعودية بشأن تنظيم عملية البيع على الخارطة تبين لنا خلوها من تعريف هذا النوع من البيوع، وهذا المسلك وإن كان يصلح على وجه العموم بشأن ترك التعريف بالمصطلحات القانونية للفقه القانوني، إلا أن هذا المسلك لا يصلح في مواجهة المصطلحات القانونية الحديثة التي قد ينتج عن ترك التعريف بها للفقه إلى حدوث لبس واختلاط نتيجة اختلاف التعاريف التي سينتهي إليها الفقه، وهو ما يسفر عن عدم وصول لتعريف قانوني ثابت وواضح ومحدد.

وبالعودة إلى تعريف البيع على الخارطة في ضوء الآراء والاتجاهات المختلفة للفقه سنجد أنه قد تم تعريفه بأكثر من تعريف، فعرف فمن وجهة نظر بعض الفقه بأنه البيع الذي يكون محله وحدة عقارية لم يتم الانتهاء من تشييدها وبنائها ولكنها لا تزال قيد الإنشاء، ويتعهد فيه البائع بإنشاء الوحدة العقارية المباعة طبقاً لما هو متفق عليه من مواصفات بهذا العقد، كما يلتزم البائع بموجب العقد بتسليم تلك الوحدة للمشتري ونقل ملكيتها إليه في الموعد المحدد، مقابل ثمن يقوم المشتري بسداده للبائع[1].

وعرفه جانب آخر من الفقه بأنه البيع الذي بمقتضاه يتملك المشتري عقار لم يقم البائع ببنائه بعد أو بدء في بنائه ولم ينتهي من إتمامه لحظة إبرام عقد البيع، ويتضمن تعهداً من البائع بأن يقوم ببناء العقار بذات المواصفات المتفق عليها بالعقد في المهلة المتفق عليها لإتمامه، ويتعهد المشتري بأن يسدد الثمن للبائع وفقاً لما يوضح بالعقد[2].

وغيرها من التعاريف الأخرى التي يمكن أن نستخلص منها تعريفاً متوازناً للبيع على الخارطة وهو أنه البيع الذي ينتمي إلى طائفة عقود التطوير العقاري، والذي يلقي على عاتق البائع التزاماً ببناء عقار وفقاً للمواصفات المتفق عليها مع المشتري، وذلك بمواد بناء على نفقته الخاصة، وفي الوقت المتفق عليه مع المشتري بالعقد، كما يتعهد بنقل ملكية العقار المبيع بشكل مفرز للمشتري، وذلك نظير سداد الأخير لثمن العقار بصورة أقساط يتم الاتفاق على عددها وقيمتها وتوقيتات سدادها في عقد البيع، وتكون معاينة المشتري للعقار متمثلة في اطلاعه على التصميمات والمخططات الهندسية المعدة للتنفيذ.

2– سمات وخصائص البيع على الخارطة

يدخل البيع على الخارطة ضمن طائفة عقود البيع المختلفة، وإن كان يتشارك مع تلك العقود في بعض السمات والخصائص العامة للعقود، إلا أنه يتميز عنها ويتفرد بمجموعة من السمات والخصائص التي تميزه عما سواه من عقود البيع الأخرى بمختلف صورها، وسوف نتناول جميع خصائص وسمات عقد البيع على الخارطة في إطار النقاط الآتي بيانها.

أ- عقد البيع على الخارطة من عقود المعاوضة الملزمة للجانبين

يعد البيع على الخارطة من عقود المعاوضة، ويقصد بذلك أنه عقد يتحصل فيه كل طرف على مقابل من الطرف الآخر نظير ما يعطيه، فيكون الالتزامات فيه متبادلة بين طرفيه وليست التزامات فردية من طرف واحد، وبالتالي فإن عقد البيع على الخارطة يلقي التزامات على عاتق طرفيه ويقع على كل منهما – ومن بعدهما خلفهما العام والخاص – التزاماً بتنفيذها، ويكون كل من طرفي هذا العقد دائناً للطرف الآخر ومديناً له في آن واحد.

وفي عقد البيع على الخارطة يكون البائع متحملاً بالتزام يتمثل في بناء العقار المبيع وتسليمه إلى المشتري في الموعد المحدد، ناهيك عن التزامه التالي للتسليم وهو التزامه بالضمان، كما يلتزم المشتري بأن يسدد للبائع الثمن المتفق عليه بالطريقة المحددة في العقد، وفي حالة استحالة تنفيذ العقد فإن تبعة ذلك يتحملها الطرف الذي يعد مديناً بالالتزام[3].

ب- عقد البيع على الخارطة من العقود البسيطة

في بداية ظهور عقد البيع على الخارطة كان ينظر إليه باعتباره عقد من العقود المركبة، لاسيما وأنه يتضمن – وفقاً لوجهة النظر تلك – عقدين، الأول هو عقد مقاولة باعتباره يتضمن تكليفاً للبائع ببناء العقار المبيع، كما يتضمن بيع يتم عند تسليم العقار للمشتري بعد الانتهاء من بنائه.

إلا أنه ومع مرور الوقت واتضاح الصورة بشكل أكبر فقد تبين أن عقد بيع البناء على الخارطة هو في حقيقته عقد بسيط لا ينطوي إلا على البيع فقط، وإن البناء والتشييد يعد من مستلزمات العقد ومن الأعمال التي تمهد لتنفيذه، خاصة وأن الاتفاق في العقد يستهدف البيع فقط ويحمل البائع التزام تسليم العقار المبيع في الموعد وبالمواصفات المتفق عليهما، ولا يتطرق إلى تكليف البائع ببنائه، وبالتالي فإن عقد البيع عن الخارطة هو عقد بعيد كل البعد عن المقاولة، ويعد عقداً بسيطاً لا يتضمن سوى البيع فقط.

ج- عقد البيع على الخارطة من العقود المحددة

يقصد بذلك أن عقد البيع على الخارطة ليس من عقود الغرر، فكلاً من طرفيه يكون على علم عند إبرام العقد بما سوف يعطيه وما سوف يحصل عليه من الطرف الآخر[4]، فالبائع يكون على علم بمواصفات العقار الذي سينفذه وبالثمن الذي سيتحصل عليه، والمشتري يعلم قيمة الثمن الذي سيسدده وعدد أقساطه ومواعيد استحقاقها كما يعلم أيضاً ما سيتحصل عليه من البائع ألا وهو العقار المبيع، فلا مجال للغرر لأن طرفي العقد يكونا على علم كامل بالتزاماتهما وحقوقهما كماً وكيفاً عند التوقيع على عقد البيع على الخارطة.

د- عقد البيع على الخارطة من العقود فورياً

قد يعتقد البعض أن عقد البيع على الخارطة هو عقد زمني باعتباره لا يتم تنفيذ الالتزامات الواردة به إلا على فترة زمنية ممتدة بعض الشيء، إلا أن هذا الاعتقاد هو اعتقاد خاطئ حيث أن عقد البيع على الخارطة هو عقد فوري، فالبيع يتم بمجرد إبرام العقد على المواصفات والثمن المتفق عليهما، وبالتالي فلا يؤثر مرور الزمن على هذين العنصرين بأي شكل من الأشكال، وبالتالي فلا يعد الزمن مؤثراً في هذا العقد ليعد عقداً زمنياً.

هـ- عقد البيع على الخارطة من العقود المسماة

العقد المسمى هو العقد الذي يخصه المشرع أو المنظم بمسمى وتنظيم يخصه وحده دون سواه، ويفرده بأحكام لا تطبق إلا عليه، وعقد البيع على الخارطة تم بالفعل تنظيم أحكامه من قبل المنظم السعودي بموجب القرارات الوزارية الصادرة بهذا الشأن، والتي يتم الرجوع إليها في أي أمر يخص هذا النوع من العقود، وذلك قبل تطبيق الأحكام العامة للعقود فيما لم ينص عليه المنظم في تلك القرارات.

و- عقد البيع على الخارطة من العقود الشكلية

يقصد بالعقد الشكلي العقد الذي يستلزم القانون إفراغه في شكل محدد حتى يكون منعقداً بصورة قانونية صحيحة يترتب عليها الآثار القانونية الخاصة بالعقد، ويبطل هذا النوع من العقود متى تخلف فيه شرط الشكل، ويعد عقد البيع على الخارطة عقداً شكلياً نظراً لما تطلبه المنظم السعودي فيه من شكلية لانعقاده، وذلك وفقاً للمادة رقم (4/9) القرار رقم (1-220) والصادر بتاريخ 9/3/1439هـ والتي نصت على أن (يتقدم المطور بطلب الترخيص لكل مشروع بعد سداد المقابل المالي وفقاً للنموذج المعد لهذا الغرض إلى اللجنة ورقياً أو إلكترونياً مرفقاً به ما يلي: ………. 9- نموذج العقد مع المستفيد مرفقاً به مشروع نظام جمعية الملاك حسب نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها).

ويتضح من نص المادة المشار إليها أن المنظم قد اشترط على البائع – المطور العقاري – عندما يتقدم بطلب ترخيص إقامة المشروع العقاري أن يقدم برفقة الطلب مجموعة من المستندات، ومن ضمنها نموذج العقد الذي سيتم إبرامه مع المشترين لوحدات هذا المشروع، وهو ما يتبين معه ضرورة تحرير عقد البيع على الخارطة في شكل محدد لا يشترط فيعه فقط الكتابة، ولكن يجب أن يكون في ذات الشكل الذي تم تقديمه كنموذج إلى اللجنة.

ز- عقد البيع على الخارطة من عقود التفاوض

العقود من حيث إمكانية تعديلها والاتفاق على محتوى بنودها تنقسم إلى قسمين، فهي إما أن تكون عقود إذعان يذعن فيها طرف إلى ما يفرضه عليه الطرف الآخر من شروط ولا يكون هناك أي مجال لتعديل تلك الشروط أو المساس بها، فيقتصر دور المتعاقد المذعن على القبول أو الرفض للعقد بحالته كما هو، وإما عقود تفاوض وهي العقود التي يكون هناك مفاوضات بين طرفيها حول ما تتضمنه بنود العقد من شروط، ولا يكون هناك أياً من طرفيه مجبراً على الإذعان لشروط الطرف الآخر.

وإن كان ظاهر عقد البيع على الخارطة أنه من عقود الإذعان باعتبار أن العقد الذي يتم التوقيع عليه هو نموذج ثابت وفقاً لما سبق وأن أوضحنا في البند (و)، إلا أن الأمر في حقيقته هو على خلاف ذلك تماماً، فعقد البيع على الخارطة هو عقد تفاوض وليس عقد إذعان، لاسيما وأن العقد في هذا البيع ليس نموذج ثابت بشكل مطلق، ولكنه كذلك في بعض بنوده بينما البعض الآخر من البنود تترك في تحديدها لمفاوضات البائع والمشتري، ومن تلك البنود مساحة الوحدة المبيعة، وثمنها، والتاريخ الذي يتم فيه التسليم، وغيرها من التفصيلات الأخرى الهامة والجوهرية في عملية البيع على الخارطة، علاوة على أن أهم عناصر عقود الإذعان غير متوافر في البيع على الخارطة وهو عنصر الاحتكار.

ثانياً: التزامات طرفي عقد البيع على الخارطة

يلقي عقد البيع على الخارطة مجموعة من الالتزامات على عاتق كلاً من طرفيه باعتباره عقد معاوضة ملزم للجانبين، فنجد بعض الالتزامات الرئيسية التي يتحملها المطور العقاري – البائع – وبعض الالتزامات الرئيسية التي يتحملها المشتري.

1- التزامات المطور العقاري (البائع)

تفرض الطبيعة الخاصة لعقد البيع على الخارطة مجموعة من الالتزامات التي يتحمل بها المطور العقاري بصفته بائعاً تفوق الالتزامات التي يتحمل بها البائع في عقود البيع العادية للعقارات، وقد تم تحديد هذه الالتزامات بموجب نص القرار رقم (1-220)، والتي تتمثل في التزامات يمكننا أن نحصرها على الوجه الآتي:

– يلتزم المطور العقاري بأن يبدأ العمل في تشييد المباني والانتهاء منها في الموعد المتفق عليه والمحدد في العقد المبرم بينه وبين المشتري، ويعد هذا الالتزام هو التزاماً أساسياً وجوهرياً على المطور العقاري، وهو يعد أحد أهم أوجه الاختلاف بين البيع التقليدي والبيع على الخارطة، لاسيما وأن البيع لا يعد بيعاً على الخارطة إلا في الحالة التي يكون فيها المطور العقاري بصفته البائع هو من يتحمل بالتزام بناء العقار، حيث يبرم العقد قبل البدء في إنشائه أو أثناء الإنشاء وقبل الاكتمال[5].

– يلتزم المطور العقاري أيضاً بأن يستخدم الأموال التي يتم إيداعها في حساب الضمان في الأوجه والأعمال التي خصصت لها تلك المبالغ، ويقصد بحساب الضمان الحساب المصرفي الذي يخص المشروع الذي يقوم المطور العقاري بإنشائه، والذي يقوم المستفيدين – المشترين – والممولين للمشروع بإيداع وتحويل الأموال إليه، وهي تشمل أقساط الثمن التي يقوم المشترين بتحويلها إلى الحساب المصرفي، وهو حساب يقوم المطور العقاري بفتحه لحساب المشروع في أحد المصارف المعتمدة.

– القيام بمتابعة ما يقوم به المقاول من الباطن من أعمال بناء وتشييد تتم في المشروع العقاري أثناء تنفيذه لها، والتأكد من أن تلك الأعمال تتوافق مع ما هو متفق عليه ومحدد بالتصميمات والرسومات الهندسية من مواصفات فنية تم اعتمادها.

– التأكد من توافر المواصفات الفنية الخاصة بكل وحدة من الوحدات في العقار الذي يتم تشييده، والتحقق من أنها تطابق المواصفات التي تم الاتفاق عليها مع مشتري الوحدات.

– الالتزام بتسليم الوحدات لمالكيها من المشترين في المواعيد المحددة بكل عقد تم إبرامه وبدون أدنى تأخير، ووفقاً لما تم الاتفاق عليه من مواصفات سواء في المباني أو المساحة أو التشطيب.

– توجيه المراسلات والمخاطبات اللازمة للمشترين بشكل مكتوب ومن خلال سبل التواصل التي تم تحديدها والاتفاق عليها في عقد البيع على الخارطة المحرر مع كل مشتري.

– إدخال كافة المرافق العامة الأساسية سواء للمشروع ككل أو للوحدات بشكل خاص، وهذه المرافق العامة الأساسية منها إدخال الكهرباء والمياه وتوفير شبكة الصرف الصحي لوحدات المشروع جميعها، ويتحمل المطور العقاري باعتباره البائع التكاليف الخاصة بذلك.

– تسليم كل مشتري لوحدة من وحدات المشروع عند التوقيع على عقد البيع نسخة من نظام جمعية الملاك للمشروع الكائن به وحدته، والذي يقع على عاتق المطور العقاري أيضاً الالتزام بأن ينشئ تلك الجمعية وفقاً لما تنص عليه أحكام وقواعد نظام ملكية وفرز الوحدات العقارية، كما يكون ملتزماً بتمثيل هذه الجمعية حتى تسليم الوحدة للمشتري..

– إفراغ صك الملكية الخاص بالوحدة المبيعة باسم مالكها – المشتري – وذلك خلال مهلة لا تتجاوز الثلاثون يوماً، والتي يبدأ احتسابها من التاريخ الذي تم فيه إصدار شهادة إتمام البناء.

– القيام بتجهيز التقارير المطلوبة منه من قبل الجهات صاحبة الاختصاص في المملكة، وتسليمها إليها طبقاً لما تقرره في هذا الشأن من أحكام وضوابط، كما يلتزم المطور العقاري بإخطار لجنة بيع أو تأجير وحدات عقارية على الخارطة والمشتري بأي ظروف قد تطرأ وتكون خارجة عن إرادته ويكون من شأنها أن تحول بينه وبين قدرته على تنفيذ المشروع.

– يلتزم المطور العقاري أيضاً بأن يتحمل على عاتقه كافة المصروفات التي تخص الوحدة العقارية المبيعة منذ بدء إنشائها وحتى إما التاريخ الذي يسلمها إلى مالكها المشتري، وإما التاريخ الذي يتم إفراغها فيه، ويكون تحديد ذلك على أساس التاريخ الأقرب منهما.

– يلتزم المطور العقاري بعد تسليمه الوحدة للمشتري بأن يضمنها لمدة لا تقل عن عشر سنوات بالنسبة لأعمال الأساسات والأعمال خرسانية، ولا تقل عن سنة واحدة بالنسبة للأعمال الميكانيكية والكهربائية وما يماثلها من أعمال أخرى، وفي الحالتين يتم البدء في احتساب مدة الضمان من تاريخ استلام المشتري للوحدة، وباعتبار أن مدة الضمان في الحالتين محددة بحدها الأدنى فيمكن أن تزيد المدة التي يلتزم فيها المطور العقاري بالضمان إلى القدر الذي يتم الاتفاق عليه بينه وبين المشتري بعقد البيع.

– وهناك التزام هام يلتزم به المطور العقاري ارتأينا أن نختتم به التزاماته نظراً لأهميته ولنتمكن من التحدث عنه ببعض الاستفاضة قدر الإمكان وهو الالتزام بالإعلام، وهذا الالتزام مفاده أن المطور العقاري يلتزم بأن يضع كافة الحقائق الجوهرية الخاصة بالوحدة تحت نظر المشتري، وذلك حتى يكون على علم كامل بها ويكون رضاه كاملاً وصحيحاً، وتتنوع تلك الحقائق بين بيانات تخص اعتبارات خاصة بالعقد أو طبيعته أو أحد طرفيه أو محله أو غيرها من البيانات والمعلومات التي تؤثر على قرار المشتري بشأن شراء الوحدة[6].

فإذا أخفى المطور العقاري أي معلومات أو بيانات جوهرية عن المشتري، أو منحه معلومات وبيانات كاذبة تخالف الحقيقة، فإنه عندئذ يعتبر مخلاً بالتزامه، وذلك لكونه قد خالف مبدأ حسن النية في المعاملات، وتسمى تلم المخالفة والإخلال بالتدليس التعاقدي.

2- التزامات المستفيد (المشتري)

تنحصر التزامات المشتري في البيع على الخارطة في الالتزامات الآتي بيانها:

– يلتزم المشتري بأن يسدد ثمن الوحدة المبيعة وفقاً لما هو متفق عليه في عقد البيع على الخارطة المحرر بينه وبين المطور العقاري، وأن يتم هذا السداد في المواعيد المتفق عليها بالعقد ودون أي تأخير، ويعد ذلك الالتزام التزاماً أساسياً ومحورياً لكونه يتعلق بأحد العناصر الأساسية للتعاقد وهو ثمن الوحدة المبيعة، ويكون سداد الثمن من المشتري على صورة أقساط يرتبط سداد كل قسط منها بمراحل إنجاز العمل في الوحدة المبيعة، ولعل ذلك من مزايا البيع على الخارطة والذي يربط تقاضي المطور العقاري للثمن بما يحققه من إنجاز في إنشاء الوحدة المبيعة.

ويكون سداد هذه الأقساط في مواعيدها عن طريق الإيداع في حساب الضمان الخاص بالمشروع العقاري الكائن به الوحدة العقارية المبيعة، والذي سبق وأن أشرنا أنه حساب يتم فتحه في المصرف من قبل المطور العقاري، ويتم تقديم الإيصال الدال على هذا الإيداع إلى المطور العقاري.

– يلتزم المشتري أيضاً بعدم مطالبة المطور العقاري بأن يسلمه الوحدة قبل أن يحل الموعد المتفق عليه في العقد كموعد لتسليم الوحدة، وهذا الالتزام تفرضه طبيعة البيع على الخارطة باعتبار أن العقار لا يكون موجوداً عند التعاقد عليه، ويكون موعد التسليم المتفق عليه هو الموعد الذي سيكون فيه المطور قد انتهى من بناء الوحدة العقارية وجعلها جاهزة للتسليم، وبالتالي لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يطالبه المشتري بتسليمها قبل الموعد المتفق عليه.

وحتى لو حل موعد التسليم فلا يكون للمشتري الحق في مطالبة المطور العقاري بتسليم الوحدة المبيعة إلا بعد استيفاء شرط هام، ويتمثل هذا الشرط في أن يكون المشتري قد قام بسداد كافة الأقساط والدفعات المستحقة عليه في مواعيدها، ويشمل ذلك الدفعة الأخيرة التي تستحق على المشتري.

– يلتزم المشتري أيضاً بعدم الاعتراض على أي قرارات أو إجراءات تخص أعمال البناء يقوم المطور العقاري باتخاذها باعتباره يرى أنها تتناسب مع تنفيذ العمل وإنجازه، طالما تتفق تلك القرارات والإجراءات مع المواصفات المتفق عليها للوحدة العقارية، ومع الموعد المحدد في عقد البيع لتسليم الوحدة للمشتري.

– يلتزم المشتري أيضاً بأن يتسلم الوحدة المباعة متى عرضها عليه المطور العقاري في الموعد المحدد للتسليم، وكانت تامة البناء طبقاً للمواصفات التي تم الاتفاق عليها بعقد البيع، ولا يجوز للمشتري الامتناع عن الاستلام في تلك الحالة وإلا أصبح مرتكباً لإخلال بالتزاماته التعاقدية في مواجهة المطور العقاري.

– وأخيراً يمتنع على المشتري أن يتنازل للغير بأي نوع من أنواع التنازل عن عقد البيع للغير، إلا في حالة حصوله على موافقة مكتوبة من قبل المطور تجيز له ذلك التنازل، على أن يكون صدور الموافقة من المطور سابقة على قيام المشتري بهذا التنازل.

ثالثاً: الآثار المترتبة على إخلال المطور العقاري أو المشتري بالتزاماته

بعد أن أوضحنا الالتزامات الأساسية التي يلقيها عقد بيع البناء على الخارطة على عاتق كلاً من طرفيه المطور العقار (البائع) والمستفيد (المشتري)، فإن الأمر الطبيعي هو أن يقوم كلاً من الطرفين بتنفيذ التزاماته، وبالتالي يتسلم المشتري وحدته في الموعد المحدد لذلك ومطابقة للمواصفات المتفق عليها، كما يتحصل البائع على كامل ثمن الوحدة المتفق عليه بالعقد.

إلا أن الأمر لا يخلو من وقوع إخلال من قبل أياً من طرفي العقد بالتزام أو أكثر من الالتزامات التي تقع على عاتقه، فيترتب على ذلك مجموعة من الآثار والتي تختلف في حالة إخلال المطور العقاري بأي من التزاماته التي يلقيها على عاتقه عقد البيع على الخارطة عن نظيرتها التي تترتب على الإخلال الحاصل من قبل المشتري، وسنتعرض للآثار الخاصة بإخلال كلاً منهما بالتزاماته بشكل منفصل عن الآخر في هذا البند من المقال.

1- الآثار المترتبة على إخلال المطور العقاري بالتزاماته

متى وقع من المطور العقاري إخلالاً بأي من التزاماته التعاقدية المترتبة على عقد البيع على الخارطة، والتي منها على سبيل المثال وليس الحصر عدم تسليمه الوحدة العقارية المبيعة للمشتري في الموعد المحدد بالعقد، أو تسليمه إياها في الموعد ولكن بمواصفات تختلف عن المتفق عليها بالعقد، فإن ذلك يترتب عليه أن المشتري يكون له الحق في سلوك أحد طريقين، إما التمسك بحق الانسحاب، وإما الاستمرار مع المطالبة بالشرط الجزائي.

أ- حق الانسحاب

حق الانسحاب من البيع على الخارطة والذي منحه المنظم السعودي للمشتري هو في حقيقته وجوهره بمثابة حق للمشتري في فسخ العقد الخاص بهذا البيع، حيث أن استخدامه لهذا الحق يجعله قادراً على استرداد كافة ما سدده للمطور العقاري من دفعات من ثمن الوحدة المباعة، مضافاً إليه قيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد، وهي ذات الآثار المترتبة على الفسخ والذي يعيد الطرفين إلى حالتهما قبل التعاقد.

ولا يتم فسخ العقد باستخدام حق الانسحاب إلا في حالة وقوع خلل من قبل المطور العقاري في تنفيذ التزاماته بتسليم الوحدة المبيعة في موعد تسليمها المحدد لمدة تتجاوز مائة وثمانون يوماً (180 يوماً) عن هذا التاريخ، والذي على إثره يتقدم المشتري بطلبه إلى اللجنة بطلب استخدام حقه في الانسحاب من العقد وفسخه لما وقع من المطور العقاري من إخلال بالتزاماته التعاقدية، فإذا رأت اللجنة صحة أقوال المشتري فإنها توافق على الطلب وفسخ العقد.

ب- الاستمرار في العقد والحصول على قيمة الشرط الجزائي

قد لا يرغب المشتري في الانسحاب من العقد على الرغم من عدم تسليمه الوحدة العقارية المباعة في الموعد المتفق عليه، ويظل متمسكاً بالبيع ورغبته في الحصول على ملكية الوحدة العقارية، ولذلك فقد منحه المنظم خيار آخر خلاف الحق في الانسحاب والفسخ وهو الحق في أن يستمر في تنفيذ العقد، وانتظار قيام المطور العقاري بتسليم الوحدة المباعة، وذلك مع إلزام المطور العقاري بأن يؤدي له قيمة الشرط الجزائي المتفق عليه بالعقد.

أي أن المشتري في الحالتين وبغض النظر عن السبيل الذي يختاره سواء كان الانسحاب والفسخ أو الاستمرار في العقد، فيظل استحقاقه لقيمة الشرط الجزائي قائماً في الحالتين.

2- الآثار المترتبة على إخلال المشتري بالتزاماته

ننتقل الآن إلى الطرف الثاني في العقد وهو المشتري والذي قد يخل بالتزاماته التعاقدية تجاه المطور العقاري، والتي من أهمها تأخره في سداد إحدى الدفعات التي حل موعد سدادها، فيحق للمطور العقاري عندئذ وقبل القيام بممارسة أي حق من الحقوق التي منحها له النظام في تلك الحالة أن يقوم بتوجيه إخطار إلى المشتري يتضمن منحه مهلة سداد لا يقل حدها الأدنى عن واحد وعشرين يوماً (21 يوم) كمهلة لسداد القسم الذي استحق عليه ولم يقم بسداده، فإذا لم يقم المشتري بسداد الدفعة المستحقة عليه خلال المهلة المحددة بالإخطار، فعندئذ يكون للمطور العقاري سلوك طريق استخدام حقه في الانسحاب من العقد وفسخه.

ولا يختلف حق الانسحاب المقرر للمطور العقاري عن نظيره المقرر للمشتري حال إخلال المطور العقاري بالتزامه، فهو أيضاً يعد فسخاً لعقد البيع على الخارطة ولكن من قبل المطور العقاري، والذي يلزم عليه أن يطلب من اللجنة فسخ عقد البيع على الخارطة المبرم بينه وبين المشتري، فإذا وافقت اللجنة فعندئذ ينفسخ العقد.

وفي هذه الحالة يلتزم المطور العقاري برد المبالغ التي دفعها المشتري كدفعات من قيمة ثمن الوحدة المباعة، ولكن يكون ذلك في إطار قيدين وهما:

– لا يقوم المطور العقاري برد قيمة ما سدده المشتري من ثمن للوحدة إلا بعد طرحها للبيع وشراء طرف ثالث لها.

– يخصم المطور العقاري من المبالغ التي يلتزم بردها إلى المشتري مبلغ لا يتجاوز في قيمته نسبة قدرها (5%) من إجمالي قيمة العقد، ويكون ذلك بمثابة شرط جزائي لصالح المطور العقاري نظير إخلال المشتري بالتزاماته.

ونود أن ننوه إلى أن المشتري لا يحق له في تلك الحالة الاعتراض على بيعه المطور العقاري للوحدة العقارية محل العقد، ويكون من حق المطور العقاري في تلك الحالة أي زيادة تحققها الوحدة في ثمنها بعد بيعها مرة أخرى، كما يقع على عاتقه أي نقص في ثمن الوحدة متى لم تحقق ثمنها الفعلي عند إعادة بيعها.

رابعاً: الخاتمة

يعتبر البيع على الخارطة هو مستقبل الاستثمار العقاري بدون أدنى شك، لاسيما وأنه في ظل ارتفاع الأسعار الذي يشهده العالم حالياً والذي يترتب عليه ارتفاع تكاليف البناء والتي قد لا يتحملها جانب غير ضئيل من المطورين العقاريين، فإن مشاركة المشتري في تلك التكاليف عن طريق شراء الوحدات على الخارطة وقبل أن يتم تشييدها سيكون هو الأكثر توافقاً مع ظروف هذا العصر، وسيكون المشتري قادراً على اختيار الصورة النهائية لوحدة العقارية من خلال الاتفاق على مواصفاتها مع المطور العقاري، وهي ميزة قد لا يجدها المشتري عند شرائه لوحدة مسبقة البناء، لذلك فإن البيع على الخارطة يعد تعزيزاً لقدرة المجتمع على الوفاء باحتياجات أفراده من الوحدات السكنية وغير السكنية.

 

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – سمير عبد السميع الأودن – تمليك وحدات البناء تحت الإنشاء والضمانات الخاصة لمشتري الوحدات السكنية – الطبعة الأولى – مطبعة الإشعاع الفنية – مصر – 2001 – ص9.

[2] – ضحى سعيد النعيمي – مفهوم بيع العقار على الخريطة وتكييفه القانوني – مجلة الشريعة والقانون – مج 26 – ع (49) – كلية القانون – جامعة الإمارات – 2012 – ص232.

[3] – بهاء الدين العلايلي – النظرية العامة للعقود – مج (1) – دار الشواف – المملكة العربية السعودية – 2005 – ص51.

[4] – عبد الرزاق السنهوري – الوجيز في النظرية العامة للالتزام – منشأة المعارف – مصر – 2004 – ص43.

[5] – محمد المرسي – الفصل القانوني لعناصر الأرض: دراسة مقارنة – مجلة الحقوق – مج 11 – ع (2) – جامعة الكويت – 1987 – ص19.

[6] – نزيه المهدي – الالتزام قبل التعاقدي بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالعقد وتطبيقاته على بعض أنواع العقود – دار النهضة العربية – مصر – 1990 – ص15.

مواضيع متعلقة بهذا المقال تهمك

مقال عن كيفية كتابة العقد

نموذج عقد

أفضل محامين عقود

أفضل  محامي متخصص في صياغة العقود

كيفية مراجعة العقود

محامي متخصص في صياغة العقود

كيف تتم  الصياغة القانونية