أحكام بيع المؤسسة الفردية في النظام السعودي 2022

مما لا ريب فيه أن المؤسسة الفردية لا تعد شركةً، فما هي إلا مجموعة من الأفكار المعنوية غير الملموسة، وتتشابه كثيرًا مع فكرة الذمة المالية والشخصية المعنوية، وكان لزامًا علينا التطرق لأحكامها نظرًا لكونها واحدة من أكثر الأنشطة الاقتصادية انتشارًا في القطاع الاقتصادي بالمملكة العربية السعودية، والدليل على ذلك أن زيادة عدد المؤسسات الفردية في المملكة مقارنةً بالشركات؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال جميع ما يتعلق بأحكام بيع المؤسسة الفردية في النظام السعودي، وذلك من خلال العناصر الرئيسية التالية:

ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:

أولًا: تعريفات هامة

  1. المؤسسة الفردية: مما لا شك فيه أن المؤسسة الفردية من أبسط وأقدم الأشكال القانونية للممارسة التجارة، وهي تُعرف على أنها منشأة يمتلكها شخص واحد لممارسة نشاط اقتصادي (تجاري – مهني – صناعي – سياحي)، فهي تنشأ بإرادة منفردة لمالكها ولا تحتاج لانعقادها وجود عقد، وهي قانونًا ليست شركة؛ لأن الشركة تفترض وجود شريك أو أكثر، بل تعد المؤسسات الفردية كيانات قانونية ينشئها ويمتلكها ويديرها فرد واحد في نفس الوقت (صاحب المنشأة)، ويعد في حكم القانون تاجر، وترتبط المسؤولية المالية للمؤسسة بصاحبها حيث يتحمل كافة الالتزامات المالية للمؤسسة.
  2. شركة الشخص الواحد: تعرف شركة الشخص الواحد على أنها: “الشركة المؤلفة من شخص واحد طبيعيًا كان أو معنويًا ويكون لهذه الشركة ذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للشريك الواحد، وقد تؤسس هذه الشركة ابتداءً من شريك واحد وقد تؤول إلى شركة ذات شخص واحد جراء بقاء شريك واحد فيها، ولذلك فإن شركة الشخص الواحد تعد استثناءً على الأصل الذي يقضي بوجود شريكين على الأقل لقيام أي شركة، وتكون لهذه الشركة ذمة مالية مستقلة عن ذمة مؤسس الشركة”([1]).

ثانيًا: الفرق بين شركة الشخص الواحد والمؤسسة الفردية

يتمثل الفرق في النقاط الآتية:

  1. إن شركة الشخص الواحد هي شركة ذات شخصية اعتبارية مستقلة عن شخص صاحبها أو مؤسسها، على الرغم من كونها تؤسس من قِبل شريك/ مساهم واحد فقط، وتخضع لنظام الشركات، وقد تكون إما مساهمة مغلقة أو ذات مسؤولية محدودة. وذلك بعكس المؤسسة الفردية هي منشأة يمتلكها شخص واحد، ولا تمتلك شخصية اعتبارية مستقلة، وإنما متعلقة بشخص مالكها، ولا تخضع لنظام الشركات، ولا يوجد نظام مخصص لها بل تخضع للقواعد العامة.
  2. إن شركة الشخص الواحد لها ذمة مالية مستقلة، وأن الشريك بهذه الشركة يُسأل بقدر مساهمته بالشركة فقط، أي أنه مسؤول مسؤولية محدودة بمقدار رأس مال الشركة، رغم كونها الشريك الوحيد بها. وذلك بعكس المؤسسة الفردية لا يكون لها ذمة مالية مستقلة عن شخص صاحبها، وهو المسؤول عن جميع حقوق والتزامات المؤسسة، والضامن لجميع حقوق الدائنين للمؤسسة.
  3. اختلاف مجالات نشاطات كل منهما، فشركة الشخص الواحد مجالاتها نفس مجالات الشركات المساهمة وذات المسؤولية المحدودة من حيث حجم النشاط ورأس المال. وذلك بعكس المؤسسة الفردية التي يكون مجال نشاطها غير محدد بشكل معين، كما في شركة الشخص الواحد.

ثالثًا: من له الحق في إنشاء مؤسسة فردية في المملكة العربية السعودية

يستطيع مواطني دولة السعودية ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي ممارسة الكثير من الأنشطة في شكلها القانوني في الدولة، بشرط تحقيق جميع المتطلبات والشروط. كما يحق لمواطني الدول الأخرى (المهاجرين من خارج دول مجلس التعاون) الحصول على تراخيص مهنية فقط في شكلها القانوني بشرط تعيين وكيل خدمات محلي من بين مواطني المملكة العربية السعودية.

رابعًا: مزايا المنشأة الفردية

تتميز المنشأة الفردية بالعديد من المميزات، تتمثل على سبيل المثال لا الحصر فيما يلي:

  1. تتيح المؤسسة الفردية لمالكها التخطيط والإدارة بالشكل الذي يرغب فيه دون أي تدخل من قِبل أشخاص آخرين، حيث يكون له الحرية الكاملة في اتخاذ كافة القرارات التجارية المتعلقة بنشاطه حسبما يشاء، وبما يحقق أهدافه ورغباته.
  2. وجود اتصال مباشر بين صاحب المنشأة مع العملاء؛ مما يجعله قادرًا على التعرف على احتياجاتهم وطلباتهم فيستطيع إرضائهم بكل سهولة، خاصةً أنه يكون على دراية بكل المتغيرات التي يحتاجها العملاء.
  3. تتميز العلاقة بين صاحب المؤسسة الفردية والعاملين بها بقوتها؛ نظرًا لأنها علاقة مباشرة بسبب قلة عددهم مما يحقق الألفة والمودة بينهم، فيصبحوا كعائلة واحدة يشعر صاحب المؤسسة بما يشعر به العمال فيقبلون على العمل وكأن المؤسسة ملكًا لهم؛ مما يعود بالنفعة على المؤسسة ككل، وعلى صاحبها بشكل خاص.
  4. القدرة على التأكد من حسن سير العمل والنظام وجودة الأداء بكل سهولة ويسر.
  5. العلم التام بالتغيرات التي تحدث في احتياجات العملاء ورغباتهم.
  6. سهولة إنشاء المؤسسات الفردية وتشغيلها حيث إن صاحب المؤسسة لا يحتاج إلى القيام بأي إجراءات قانونية سوى القيد في السجل التجاري.
  7. انخفاض المصروفات الإدارية للمؤسسات الفردية، على عكس الشركات.
  8. عدم خضوع تلك المنشأة إلى قوانين حكومية خاصة إلا بعض من القوانين البسيطة والتي لا تتدخل الحكومة فيها إلا في حالات نادرة.
  9. إن المنشآت الفردية لا تواجه أي قيود حكومية على العكس من المنشآت الأخرى التي تحتاج إلى قيود كثيرة أو متوسطة.
  10. اكتفاء صاحب المنشأة بمسك سجلات معينة مثل دفاتر الحسابات وصور المراسلات.
  11. قدرة صاحب المنشأة على ترك العمل وقتما يشاء مع قدرته على تحويل تلك المنشأة إلى أي ميدان يرغب به بكل سهولة دون مواجهة أي مشاكل من الناحية القانونية.
  12. ذهاب جميع الأرباح الناتجة عن نشاط المؤسسة لصالح فرد واحد هو “صاحب المؤسسة الفردية”.

خامسًا: عيوب المنشأة الفردية

بالرغم من المميزات العديدة للمؤسسات الفردية، فإن لها أيضًا على العديد من العيوب تتمثل فيما يلي:

  1. تجعل المؤسسة الفردية مالكها دائمًا تحت ضغوط مادية، نظرًا لتحمله وحدة المسؤولية كاملة.
  2. تجد المؤسسات الفردية صعوبة في الحصول على قرض أو تمويلات بمبالغ كبيرة لنشاطها المحدود، وقلة رأس مالها، ولعدم اطمئنان الناس لفرد واحد فقط.
  3. إن صاحب المؤسسة الفردية وحده يكون مسؤولًا عن نجاح المؤسسة أو فشلها، حيث ينحصر دور العاملين والموظفين على تنفيذ توجيهاته.
  4. محاولة مالك المؤسسة الفردية دائمًا البحث عن سبل التوسع والتطوير لمواكبة ما يواجهه من تحديات كبيرة، خاصةً في ظل وجود مؤسسات كبرى في السوق؛ مما يُقلل فرص المؤسسة الفردية فضلًا عن كونها أكثر عرضةً للخسارة والتقلص.
  5. عدم قدرة المؤسسات الفردية على الصمود في مواجهة الأخطار، فنظرًا لكونها مملوكةً لشخص واحد، فقد لا يتمكن هذا الشخص من دفع الديون نتيجة التعسر أو الإفلاس.
  6. توقف حياة المنشأة ونجاحها على مدى نشاط مالكها وإصراره وقدرته الشخصية والمالية، فهي تدور وجودًا وعدمًا مع مالكها.
  7. مما لا شك فيه أن تعدد الأفراد يؤدي بالضرورة إلى تنوع الخبرات، وهو أمر تفتقر إليه المؤسسات الفردية نتيجة وجود فرد واحد وهو مالكها.

سادسًا: عناصر المؤسسة الفردية

تتكون المؤسسات الفردية من رخص اقتصادية تضم عناصر مادية ومعنوية تتجانس فيما بينها لتحقيق الهدف الجوهري للمؤسسة ألا وهو جذب العلاء، وينشأ عن هذا التآلف نشوء كيان مالي مستقل، يقوم بإنشاء العقود باسمها، وينتج عن هذا الكيان المالي بعض الالتزامات والحقوق التي تنشأ نتيجة وجودها، ومن ثَم فقد كان لزامًا علينا التعرف على عناصر المؤسسة الفردية، وذلك على النحو التالي:

1.     العناصر المادية التي تدخل في تكوين المؤسسة الفردية

تتمثل أهم هذه العناصر المادية في البضائع والمهمات والآلات والأدوات، ويكاد يجمع الفقه على أن غياب العناصر المادية لا يؤثر في تكوين المؤسسة الفردية، ونتناول فيما يلي عنصري البضائع والمهمات والآلات والأدوات على النحو التالي:

أ‌.       البضائع

تشمل كافة السلع والمنقولات المادية التي يعرضها التاجر وتكون معدة للبيع والإيجار، ومما هو جدير بالذكر أن البضائع من العناصر التي لا تتسم بالثبات فهي تزيد وتنقص تبعًا للظروف، ولهذا فإن رهن المؤسسة لا ينصرف أثره إلى البضائع الموجودة في المؤسسة، وإنما تخضع للأحكام العامة لرهن المنقولات ولكن هذا الأمر لا يخل بقيمتها في المؤسسة على اعتبارها عنصرًا له تأثير في المؤسسة.

ب‌.    المهمات والآلات والأدوات

“وتتمثل في المنقولات المادية المستخدمة في استغلال المؤسسة الفردية دون أن تكون معدةً للبيع أو للتأجير، كالسيارات التي تستخدم في نقل البضائع، أو الأفران التي توجد في المخابز، أو الأدوات التي توجد في المؤسسة، وبذلك فإن الضابط في التفرقة بين كل من البضائع والمهمات هي أن البضائع تكون مخصصة للبيع أو التأجير للجمهور، بينما تكون المهمات والآلات والأدوات مهيأة لتسهيل استغلال المؤسسة الفردية”([2]).

كما يوجد أيضًا فوراق جوهرية فإن كان رهن المؤسسة الفردية لا يشمل البضائع، فإن الراهن يستطيع أن يدخل المهمات والآلات والأدوات كعناصر داخلة في رهن المؤسسة، كما أن البضائع لا يصدق عليها وصف العقار بالتخصيص، بينما يطلق على المهمات وصف العقار بالتخصيص إذا كان العقار مملوكًا لصاحب المؤسسة الفردية.

2.     العناصر المعنوية التي تدخل في تكوين المؤسسة الفردية

للعناصر المعنوية تأثير كبير على القيمة المالية للمؤسسة الفردية، إذ قد تقوم فكرة المؤسسة على عناصرها المعنوية فقط، ولكن هذا الأمر يُخالف الواقع، إذ أن العناصر المادية لها من الاعتبار والتأثير على هذا الكيان المالي. وتتمثل أهم العناصر المعنوية التي تدخل في تكوين المؤسسة الفردية فيما يلي:

أ‌.       الرخصة الاقتصادية

تمثل الرخصة الاقتصادية الإذن الممنوح من قِبل السلطات العامة لصالح مالك المؤسسة الفردية لممارسة نشاطه الاقتصادي، وهي الوعاء الذي يضم بقية العناصر، بدليل أن المؤسسة الفردية عند بيعها أو التصرف فيها يعبر عنها أطراف العلاقة بمفهوم التنازل عن الرخصة، قاصدين بذلك أن تنصرف إرادتهم لمفهوم التنازل عن المؤسسة.

ومن غير المتصور وجود المؤسسة من دون الحصول عليها، فهي وسيلةٌ التعبير عن ميلاد المؤسسة، كما تفرض على صاحب المؤسسة بموجبها مجموعة من الالتزامات كما تمنحه مجموعة من الحقوق، ومنها على سبيل المثال ألا تقوم الجهة الإدارية بإلغاء ترخيصه دون سبب وإلا عدّ ذلك تعسفًا وخروجًا على مبدأ الشرعية.

وتنقسم الرخصة الاقتصادية كعنصر من عناصر المؤسسة الفردية إلى عدة أقسام: (رخصة تجارية، رخصة مهنية، ورخصة حرفية)، وبذلك فإن طبيعة النشاط المراد مزاولته من قِبل المؤسسة هو من يُحدد طبيعة هذه الرخصة، كما أنه يحق للمؤسسة مزاولة أكثر من نشاط اقتصادي طالما أن بينهما ارتباطًا وثيقًا لا يترتب عليه الإخلال بمبدأ التناسب بين الأنشطة التي تزاولها المؤسسة.

ب‌.    الاتصال بالعملاء

ويقصد بالعملاء هنا الأشخاص الذين يتعاملون مع المؤسسة بشكل دائم أو عرضي من أجل الحصول على خدماتهم، ويعد عنصر “العملاء” بمثابة الغاية التي يسعى لها مالك المؤسسة؛ لأن ذلك يعني بالضرورة زيادة القيمة المالية للمؤسسة الفردية، ويمكننا القول إن هذا العنصر ما هو إلا نتاج الخبرات والأساليب المبتكرة التي يتبعها مالك المؤسسة بهدف جذب المزيد من العملاء، ولا يحق لمالك المؤسسة أن يستأثر بزبائنه فيمنعهم من أن يتعاملوا مع غيره وإلا عدّ هذا قيدًا على ممارسة الأنشطة الاقتصادية.

ج. الاسم الاقتصادي

إن الأصل في تسمية المؤسسة الفردية يكون باستخدام المالك لاسمه ولقبه، وعندما يستخدم مالك المؤسسة التجارية اسمه المدني كعنوان تجاري لمحله، فإن هذا الاسم يغدو له شقان، أحدهما: مدني، والآخر تجاري فأما الأول فإنه حق لصيق بشخص صاحبه لا يجوز التصرف فيه، وأما الآخر فإنه حق مالي يجوز التصرف فيه ويصبح عنصرُا من عناصر المؤسسة، مع التزام المتصرف إليه بعدم استعمال هذا الاسم إلى لأغراض نشاطه الاقتصادي”([3]).

د. الحق في الإجارة

يعد هذا العنصر واحدًا من أهم العناصر التي تتطلبها نشأة المؤسسة الفردية، ومع ذلك فمن المتصور وجود مؤسسات فردية لا تتمتع بهذا الحق وذلك على سبيل المثال عند قيام مالك المؤسسة الفردية بمزاولة النشاط الاقتصادي في عقار مملوك له، أو من خلال المواقع الإلكترونية.

ه. حقوق الملكية الصناعية

وتتضمن براءات الاختراع التي تستثمرها المؤسسة الفردية والعلامات التجارية التي تقدم من خلالها منتجاتها للجمهور لتميزها عن غيرها من المنتجات الأخرى، وكلها حقوق يجوز التصرف فيها والحجز عليها، ويحظر التصرف في العلامة التجارية على استقلال عن المؤسسة الفردية.

ومما هو جدير بالذكر أن هناك عناصر معنوية لا تدخل في تكوين المؤسسة الفردية: كالحقوق والتعهدات الناشئة عن العقود المتصلة بالمؤسسة.

سابعًا: الأوراق المطلوبة لإنشاء مؤسسة فردية في المملكة العربية السعودية

يتعين على الشخص الراغب في إنشاء أو فتح مؤسسة فردية بالمملكة العربية السعودية أن يقوم بتجهيز وإحضار مجموعة من الأوراق والمُستندات المُختلفة التي حددتها الوزارة ونبينها كالتالي:

  1. نسخة رسمية من السجل التجاري الخاص بالمؤسسة الفردية التي يتم العمل على إنشائها، على أن تكون النسخة مُؤكدة من قبل السفارة السعودية ووزارة الخارجية.
  2. نسخة أخرى من جواز سفر الراغب في فتح المؤسسة الفردية، وعلى أن تكون مُؤكدةً من قِبَل السفارة السعودية ووزارة الخارجية.
  3. وجود نسخة من البطاقة الشخصية الخاصة بصاحب المؤسسة الفردية، على أن تكون مُؤكدةً من قبل السفارة السعودية ووزارة الخارجية.
  4. نسخة من تأشيرة وبطاقة هوية مدير عام المؤسسة، مع الأخذ بعين الاعتبار على أن تكون مكفولة من قِبَل وزارة الخارجية والسفارة السعودية، في حال إذا كان المدير العام من أصل خليجي، ولكن في حال كانت هويته سعودية ستكون بطاقة الشخصية العامة كافية.
  5. وجود وصية تنص على أن مالك المؤسسة الفردية قد تحرر من أي سوابق إن وجد أو إثبات عدم وجود سوابق.
  6. إثبات أن صحاب المؤسسة حسن سير وسلوك على أن يصدر الإثبات من قِبَل وزارة الداخلية وبكفالة ديوان الحكومة السعودية ووزارة الخارجية.
  7. تقديم تصريح من الجهة المختصة في حال تطلب عمل المنشأة ذلك.
  8. يجب ربط كل من مصادقة محل رأس المال بفرع المؤسسة، من أجل أن يتم العمل على تسليمها من قِبل بنك قريب الذي تكون معتمدة من المملكة العربية السعودية.
  9. من أجل أن تتم الموافقة المبدئية من البلدية ودائرة الدفاع المدني لفرع الوكالة؛ يتوجب على صاحب المؤسسة أن يكون حاصلًا على تفويض قانوني بفتح فرع تأسيسي مصدق من قِبل السفارة السعودية ووزارة الخارجية.
  10. وجود نسخة من عقد إيجار الفرع.
  11. يجب ألّا يقل رأس مال الفرع أو المؤسسة الفردية عن (25.000) ريال سعودي.

ثامنًا: إجراءات تأسيس مؤسسة فردية في المملكة العربية السعودية

تحتاج إلى القيام ببعض الإجراءات من أجل فتح المؤسسة بسلاسة، وهنا لا بد من إنشاء مؤسسة فردية في المملكة العربية السعودية الإجراءات هي:

  1. في البداية يجب أن تكون محجوزة للعلامة التجارية التي تريد أن تضعها في العمل حيث يتم حفظ العلامة التجارية لوزارة التجارة والاستثمار.
  2. تقديم طلب إلى وزارة التجارة والاستثمار لفتح فرع للشركة، وفي حالة الحصول على الموافقة يمكن إنشاء المؤسسة.
  3. الحصول على الموافقة المبدئية من البلدية والحماية المدنية، والتي تشمل موقع ومقر المؤسسة الفردية.
  4. بعد الحصول على جميع الموافقات يتم تسجيل المؤسسة لدى اتحاد الصناعة والتجارة، وسيتم استلام السجل التجاري للمؤسسة.
  5. الوقت المتوقع لانتهاء تلك الإجراءات من (10) إلى (30) يومًا من تسليم المستندات المطلوبة.

تاسعًا: انتهاء المؤسسة الفردية

من خلال مطالعة وتتبع الكتب والدراسات المتخصصة في المؤسسة الفردية وخاصةً التي تناولت انتهاء المؤسسة، نجد أنها تنقسم إلى أسباب عامة وأسباب خاصة، وذلك على النحو التالي:

1.     الأسباب العامة لانتهاء المؤسسة الفردية

  • التوقف الاختياري عن مزاولة النشاط الاقتصادي.
  • تغير موضوع استثمار المؤسسة.
  • إغلاق المؤسسة نهائيًا بحكم قضائي أو بقرار إداري.
  • حظر نوع النشاط التي تمارسه المؤسسة.

2.     الأسباب الخاصة لانتهاء المؤسسة الفردية

  • دخول المؤسسة كحصة في رأس مال الشركة.
  • نشأة شركة تجارية منبثقة من نواة مؤسسة فردية أو يُتعارف عليه بفكرة تحول المؤسسة إلى شركة.

عاشرًا: بيع المؤسسة الفردية

قد يُقرر مالك المؤسسة الفردية بمحض إرادته التوقف بشكل نهائي عن ممارسة النشاط الاقتصادي من خلال مؤسسته الفردية، وقد يرجع ذلك إلى سبب لا يد لمالك المؤسسة فيه كحدوث أزمة اقتصادية أو غير ذلك، وقد يرجع لرغبته في اعتزال التجارة مثلًا وهنا يكون أمام مالك المؤسسة خيارين؛ أولهما: أن يقوم ببيع المؤسسة الفردية وبذلك لا تنتهي المؤسسة الفردية بل تظل مستمرةً لكن مع مالك جديد، وثانيهما: أن يختار مالك المؤسسة إنهاء وجودها.

وعلى اعتبار أن المؤسسة التجارية تعتبر بمثابة اسم تجاري، وقياسًا على ما تنص عليه (المادة 9) من نظام الأسماء التجارية على أنه: “من آل إليه اسم تجاري تبعًا لمحل تجاري يخلف سلفه في الحقوق والالتزامات التي سبق أن ترتبت تحت هذا الاسم، ومع ذلك يبقى السلف مسئولًا بالتضامن مع الخلف عن تنفيذ هذه الالتزامات. ولا يسري أي اتفاق مخالف في حق الغير إلا إذا قُيد في السجل التجاري وأًخطر به الغير بخطاب مسجل، ونُشر في الجريدة الرسمية وجريدة سعودية أخرى، ولم يعترض عليه أحد خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تسلم الإخطار، أو النشر في الجريدة أيهما أسبق، ولا تسمع دعوى مسئولية الخلف عن التزامات السلف بعد مضي خمس سنوات من تاريخ انتقال ملكية المحل التجاري”.

فإنه يجب مراعاة ما نصت عليه المادة السابقة عند بيع المؤسسة التجارية، علمًا بأن المؤسسة التجارية تكون مسماةً باسم مالكها، وعند بيعها تنتق لاسم المالك الجديد وتُسمى باسمه؛ لذلك فتخضع لما تنص عليه (المادة 10) من النظام سالف الذكر، بما نصها: “في حالة انتقال ملكية المحل التجاري دون اسمه، يكون السلف هو المسئول عن الالتزامات السابقة على انتقال ملكية المحل، وذلك ما لم يكن هناك اتفاق يقرر بالإضافة إلى ذلك مسئولية الخلف التضامنية عن هذه الالتزامات”.

هذا بالإضافة إلى أنه لا يسري بيع المؤسسة في حق الغير إلا بعد مراعاة ما نصت عليه (المادة 16) من النظام ذاته: “لا يسري أي اتفاق يُخالف حكم المادة التاسعة من النظام في حق الغير إلا إذ قُيد في السجل التجاري بناءً على طلب من صاحب الشأن أو أُخطر به الغير بكتاب مسجل صادر عن مكتب السجل التجاري ونُشر في الجريدة الرسمية وجريدة أخرى محلية بإعلان يعده مكتب السجل التجاري وينشره صاحب الشأن على نفقته”.

وأعطى النظام الحق للغير في الاعتراض على بيع المؤسسة، إذ نصت (المادة 17) من النظام ذاته على أنه: “لكل ذي مصلحة الاعتراض على الاتفاق المخالف المنصوص عليه في المادة السابقة أمام وزير التجارة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إخطاره به أو نشره في الجريدة أيهما أسبق، ويُبلغ بقرار من الوزير كتابيًا وله التظلم منه أمام ديوان المظالم خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغه به”.

ومما يجدر الإشارة إليه أن كل من أراد أن يشتري منشأة فردية لا بد أن يعرف أنه سيتحمل تبعات المديونيات التي في ذمة هذه المؤسسة، وبالتالي يجب عليه أن يقوم باتخاذ كافة الإجراءات المنصوص عليها في النظام والالتزام بالمدد الواردة في هذا النظام كذلك.

نموذج بيع مؤسسة فردية

فيما يلي عقد مبسط لبيع مؤسسة فردية، والصحيح أن هذا النموذج استرشادي، والأفضل كتابة عقد مفصل يغطي كافة التفاصيل المتعلقة بالمؤسسة ومحتوياتها وما لها وما عليها من ديون وحقوق.

نموذج بيع مؤسسة فردية

تاريخ التنازل  ……………………………..

الطرف الأول ……………………………….. هوية وطنية رقم ( …………………………….. )                      المتنازل

الطرف الثاني ……………………………….. هوية وطنية رقم ( …………………………….. )                     المتنازل له

لقد قرر الطرف الأول التنازل عن مؤسسة (…………………………………..) سجل تجاري رقم (…………………………….)

(مع الاحتفاظ بالاسم التجاري / دون الاحتفاظ  بالاسم التجاري)

الخيار الاول :  لصالح الطرف الثاني …………………………………. هوية وطنية رقم ( ………………………………….. )

(بما لها وعليها من حقوق والتزامات ومستحقات إدارية ومالية على المؤسسة ).

 

الخيار الثاني :  لصالح الطرف الثاني …………………………………. هوية وطنية رقم ( ………………………………….. )

يتحمل ( الطرف الأول ) جميع الالتزامات والمستحقات الإدارية والمالية على المؤسسة حتى تاريخه ).)

 

وعلى ذلك اتفق الطرفان ..

توقيع الطرف الاول                                                                                    توقيع الطرف الثاني

متطلبات نقل ملكية مؤسسة فردية

1-     توقيع من له الصلاحية والمصادقة على التوقيع .

2-     شهادة التأمينات الاجتماعية سارية المفعول  .

3-     نسخة من السجل التجاري .

4-     ان يكون المتنازل له غير موظف حكومي وفوق 18 سنة .

5-     تضمين أرقام السجلات الفرعية في حال التنازل عنها .

الحادي عشر: أثر انتقال ملكية المؤسسة الفردية على العمال وفقًا لنظام العمل السعودي

نتناول فيما أثر انتقال ملكية محل العمل بسبب البيع على سريان عقود العمل وأثره على الحقوق السابقة المستحقة للعامل:

1.     أثر انتقال ملكية المؤسسة الفردية بسبب البيع على سريان عقود العمل

تنص (المادة 2) من نظام العمل على أنه: “الخدمة مستمرة هي خدمة العامل غير المنقطعة مع صاحب العمل نفسه أو خلفه النظامي، من تاريخ ابتداء الخدمة”.

كما تنص (المادة 18) من النظام سالف الذكر على أنه: “إذا انتقلت ملكية المنشأة لمالك جديد، أو طرأ تغيير على شكلها النظامي بالدمج أو التجزئة أو غير ذلك، تبقى عقود العمل نافذة في الحالين وتعد العقود مستمرة”.

ويتضح لنا من هذين النصين أن نظام العمل السعودي قد عالج بصورة شاملة مسألة أثر انتقال الملكية بسبب البيع على عقود العمل المبرمة، حيث لم يجعل عليها أي تأثير من حيث استمرارية سريانها؛ وبالتالي تُحسب كل الحقوق والواجبات المتعلقة بحساب المدة دون أي انقطاع بين فترة العمل في ظل المالك السابق أو اللاحق، والملاحظ أيضًا أن النظام يفرق من حيث استمرارية السريان بين كافة أنواع العقود من حث المدة أو الجنسية.

2.     أثر انتقال ملكية المؤسسة الفردية بسبب البيع على الحقوق السابقة المستحقة للعمال

لهذه النقطة أهمية خاصة وذلك لمعرفة الجهة التي يتعين على العامل التوجه إليها لاستيفاء حقوقه، وسندًا لنص (المادة 18): ” أما بالنسبة لحقوق العمال الناشئة عن المدة السابقة لهذا التغيير من أجور ومكافأة نهاية خدمة مفترضة الاستحقاق بتاريخ انتقال الملكية، أو غير ذلك من حقوق، فيكون الخلف والسلف مسؤولين عنها بالتضامن، ويجوز في حال انتقال المؤسسات الفردية لأي سبب، اتفاق السلف والخلف على انتقال جميع حقوق العمال السابقة إلى المالك الجديد بموافقة العامل الخطية، وللعامل في حال عدم موافقته طلب إنهاء عقده وتسلم مستحقاته من السلف”.

فيتبين لنا من خلال النص السابق أن نظام العمل قد وضع ضمانات جديدة لاستيفاء حقوق العامل، مفرقًا في ذلك بين ما إذا كانت المنشأة المنتقلة ملكيتها شركة أو مؤسسة فردية، فضمنت في حال كونها شركة كافة الحقوق المستحقة للعامل قبل تاريخ انتقال الملكية بإلقائها على عاتق صاحبي العمل السابق واللاحق بالتضامن فيما بينهما، وبرغم عدم اتساق هذا الأمر مع القواعد العامة من حيث إن المبيع ينتقل إلى المالك الجديد بما له من حقوق وما عليه من التزامات، إلا أن الطبيعة الخاصة لعلاقات العمل اقتضت الخروج عن الأصل العام لإضفاء أكبر ضمانة ممكنة للعامل لاستيفاء حقوقه وذلك بوضعها في ذمتي صاحبي العمل السابق واللاحق.

ورغم جودة هذا النص إلا أن التطبيق العملي قد يُشكِّل خلطًا، فمثلًا لو قام عامل برفع دعوى لاستيفاء حقوق مستحقة عند حدوث انتقال الملكية على من يتم رفع الدعوى وكيف يكون تنفيذ الحكم؟

وفقًا للنص فإن الدعوى تُرفع وجوبًا على السلف والخلف معًا وذلك لأن حقوق العامل تحت مسؤوليتهما بالتضامن، ومن المفترض أيضًا أن يصدر الحكم بسداد هذه الحقوق ضدهما معًا، وهنا يثور التساؤل عن المعني بكلمة التضامن خاصةً عن مرحلة التنفيذ هل إذا قام أحدهما بسداد نصف المبلغ ينهي ما عليه من مسؤولية وبالتالي تنتهي إجراءات التنفيذ ضده، أم تظل ذمته مشغولة بالنصف الآخر من مبلغ الدين لحين سدادها من قِبل المدين الآخر أو لحين اضطراره لسدادها بنفسه لإخلاء ذمته؟

إذا أخذنا في الاعتبار أن المشرع قصد أساسًا بهذا النص حماية حقوق العامل، فيمكننا استنادًا على هذه الفرضية تفضيل التفسير القائل بعدم اخلاء ذمة الطرف المتضامن عند التنفيذ إن قام بسداد نصف المبلغ المستحق للعامل؛ لأن ذلك يدفعه مضطرًا لسداد كل المبلغ؛ ومن ثم العودة على الطرف المتضامن معه في التنفيذ لاستيفاء ما قام بسداده، وفي هذا توفير لضمانة أكبر لحقوق العامل، وعمومًا ولإزالة هذا اللبس الذي قد يحدث في التطبيق ولتفعيل هذه الضمانة فالأفضل النص على أن حقوق العامل المستحقة قبل انتقال الملكية هي مسؤولية السلف والخلف بالتضامن والانفراد خاصةً في مرحلة التنفيذ.

أما إذا كانت المنشأة المنتقلة ملكيتها مؤسسة فردية فتنطبق عليها من حيث الأصل كافة الأحكام السابقة من حيث استمرارية سريان عقد العمل وضمان الحقوق، أما الاستثناء هو جواز اتفاق السلف والخلف على انتقال جميع حقوق العمال السابقة إلى المالك الجديد بموافقة مكتوبة من العامل أي أن هذا الاتفاق ينعقد موقوفًا على إجازة العامل، فإن أجازه كتابةً انتقلت حقوقه للخلف وإن لم يجزه منحه النص النظامي الحق في طلب انهاء عقده وتسلم جميع مستحقاته من السلف، وبالتالي فإن خلاصة الأمر بالنسبة للمؤسسات الفردية لا يخرج نظامًا عن ثلاثة أحوال:

  1. عدم تقديم أي عرض حول انتقال حقوق العمال بين السلف والخلف وعندها تكون الحقوق مستحقةً قبل الانتقال مسؤوليتهما تضامنًا وحولها يصح ما ذكرناه سابقًا حول مسألة التضامن.
  2. حدوث اتفاق مبدئي بين السلف والخلف يقضي بانتقال الحقوق إلى الخلف ويوافق العامل كتابةً على هذا الاتفاق، وبذلك تنتقل الالتزامات إلى ذمة الخلف.
  3. عدم موافقة العامل على انتقال حقوقه إلى الخلف وعندها يكون له انهاء عقد العمل وأخذ كامل مستحقاته من السلف.

إعداد/ محمد محمود

([1]) إخلاص حميده حمزه، شركة الشخص الواحد محدودة المسؤولية دراسة مقارنة بين التشريع الفرنسي والمصري والعراقي، (ص998).

([2]) عبد الله حسن أحمد الحمادي، أحكام المؤسسة الفردية وإشكالاتها العملية في القانون الإماراتي، (ص97).

([3]) عبد الله حسن أحمد الحمادي، أحكام المؤسسة الفردية وإشكالاتها العملية في القانون الإماراتي، (ص105).