عقد التوزيع الحصري في القانون السعودي

2022

يُعتبر التوزيع ركيزة أساسية من الركائز التي تقوم عليها الدورة التجارية للمنتجات، التي عادةً ما تمر بمراحل ثلاث هي الإنتاج، التوزيع، والاستهلاك؛ وبذلك فهو مرحلة وسيطة بين الإنتاج والاستهلاك لا غنى عنها. ولهذا تعتبر عقود التوزيع ذات أهمية في تطوير الاقتصاد على الصعيد الداخلي والدولي بوصفها من أهم الآليات في توسيع شبكة التوزيع للمنتجات والخدمات، وقد تدخل النظام بضبط كل الممارسات الناتجة عنها. وسوف نتناول في هذا المقال جميع ما يتعلق بعقد التوزيع الحصري في القانون السعودي، وذلك من خلال العناصر الرئيسية التالية:

ونُقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:

أولًا: تعريفات هامة:

هناك العديد من التعريفات الهامة التي تتعلق بعقد التوزيع الحصري، وتتمثل هذه التعريفات فيما يلي:

  1. عقد التوزيع:

يمكن تعريف عقد التوزيع على أنه: “وسيلة عقدية حديثة يقوم بمقتضاها الموزع بشراء منتجات الشركة المنتجة (الموكل) للبضائع أو الخدمات بحيث يقوم ببيعها وترويجها في المنطقة الجغرافية التي يتم الاتفاق عليها مع الموكل ويأخذ أرباحه من هامش الفرق بين هامش الشراء وهامش البيع”([1]).

“وجدير بالذكر أن أول ظهور لعقد التوزيع تجاريًا عام 1871م في الولايات المتحدة في عملية تسويق ماكينات الخياطة (سنجر)، أعقبها بعد ذلك شركات المشروبات والسيارات وغيرها من الصناعات”([2]).

  1. الموزع:

تم تعريفه في (المادة 1) من مشروع نظام اتفاقيات التوزيع والوكالات التجارية على أنه “الشخص ذو الصفة الطبيعية أو الاعتبارية الذي يقوم بشراء سلعة أو خدمة من الموكل بصفة مستمرة بغرض بيعها -باسمه ولحسابه الخاص- على الغير في المملكة”.

  1. الموكل:

تم تعريفه في (المادة 1) من المشروع سالف الذكر على أنه: “الشخص ذو الصفة الطبيعية أو الاعتبارية الذي يقوم بتعيين الموزع، سواء أكان مُنتِّج أو مُصنع السلعة أو الخدمة -محل اتفاقية التوزيع- أم شخصًا آخر أعطاه المنُتِج أو مصنع السلعة أو الخدمة الحق في تعيين موزع لها في المملكة”.

ثانيًا: أنواع عقود التوزيع

يتنوع عقد التوزيع إلى عقد توزيع حصري، وعقد توزيع غير الحصري على النحو الآتي:

  1. عقد التوزيع الحصري:

هو عقد توزيع يقوم بمقتضاه المُنتِج بمنح الموزع الحق في توزيع المنتَج أو السلعة محل العقد في إقليم محدد، أو منطقة جغرافية معينة، وذلك بشكل حصري.

“كما أن الموزع في عقد التوزيع الحصري يلتزم بالبيع الحصري للمنتجات الحاملة للعلامة التجارية للموكل وذلك من خلال متجر يحمل نفس العلامة، دون أن يكون للموزع الحق في التعامل مع منتجين آخرين أو بيع منتجاتهم، ويلاحظ أن هذا النوع غالبًا ما يرتبط بإعطاء الموزع حق القصر، أي أن يكون هو الموزع الوحيد لهذه المنتجات في منطقة نشاطه”([3]).

  1. عقد توزيع غير الحصري:

هو عقد توزيع يقوم بمقتضاه المُنتِج بمنح الموزع الحق في توزيع المنتَج أو السلعة محل العقد في منطقة جغرافية محددة، أو إقليم محدد، وذلك بشكل غير حصري، بمعنى أن يكون المُنتِج قد منح الحق في توزيع نفس السلعة، أو المنتَج لأكثر من موزع في الوقت ذاته بموجب عقد توزيع آخر، وعادًة يُفضل المُنتجِون هذا النوع من العقود في حين لا يفضله الموزعون، ويرجع ذلك إلى أن المُنتِج بموجب هذا العقد غير الحصري يسعى للوصول إلى غاية معينة وهي تقويم، وتقدير أداء الموزع قبل أن يدخل المُنتِج معه في عقد توزيع حصري.

ثالثًا: خصائص عقود التوزيع الحصري

يتميز عقد التوزيع الحصري بمجموعة من الخصائص المميزة، بحث يمكننا وصف هذا العقد بأنه:

1.     من العقود الملزمة للجانبين:

يتميز عقد التوزيع الحصري بأنه من العقود التي تربط بين شخصين يتمتعان بالاستقلالية المالية والقانونية، بحيث يلتزم الموزع تجاه الموكل بمجموعة من الالتزامات، كما يلتزم هذا الأخير تجاه الموزع بمجموعة أخرى من الالتزامات، بحيث يكون الطرفان ملتزمين بتنفيذ جميع بنود العقد.

2.     من عقود المعاوضة:

يعتبر عقد التوزيع الحصري من عقود المعاوضة مثل عقد الإجارة وغيره من تلك العقود، حيث إن الموزع يبذل الجهد في العمل مقابل حصوله على المقابل المتفق عليه.

3.     من عقود الإذعان:

يُعتبر عقد التوزيع الحصري من عقود الإذعان، وذلك لقلة عدد الموكلين، أما الفئة العظمى فهي فئة الموزعين التي تتهافت على عروض التوزيع نظرًا للمزايا التي يوفرها لهم الموكل أو المنتج، الذي يفرض شروطه على الموزعين في العقود التي يبرمها معهم، ولا يكون للموزعين الإرادة الكاملة في الموافقة أو الرفض، بل يضطرون إلى الموافقة من أجل الحصول على مزايا العقد.

4.     من العقود الزمنية:

يُعد عقد التوزيع الحصري من العقود الزمنية ذات التنفيذ المستمر، حيث يلتزم أحد المتعاقدين بأن يورد للمتعاقد الآخر شيئًا معينًا يتكرر مدة من الزمن. ومن الجدير بالذكر أن عقد التوزيع الحصري يمكن أن يكون محدد المدة كما يمكن أن يكون غير محدد المدة.

رابعًا: البنود التي يتضمنها عقد التوزيع الحصري

يجب أن يكون عقد التوزيع الحصري -وأي ملحق أو جدول ملحق به- مكتوبًا وموقعًا من طرفيه. وإذا كان محرر بغير اللغة العربية، وجب أن يكون له ترجمة معتمدة باللغة العربية.

أما بالنسبة لبنود العقد فبالطبع قد يتضمن العقد العديد من البنود التي لا حصر لها، وهذا يرجع إلى الغرض الذي يريد المتعاقدان تحقيقه من خلال تعاقدهما، غير أن هناك بنود لا خلاف عليها ويتضمنها كل عقد، وتتمثل هذه البنود في الآتي:

  • محل العقد: وهي السلع أو المنتجات التي سيرد عليها التوزيع بموجب عقد التوزيع.
  • النطاق المكاني: وهو الإقليم أو المنطقة الجغرافية التي سيتم توزيع المنتجات في حدودها.
  • شرط منع توزيع المنتجات المنافسة: وهذا يُعد من أهم بنود عقد التوزيع الحصري إذ يلتزم الموزع بعدم توزيع أي منتجات منافسة -للمنتج المتعاقد عليه- في السوق ذاته.
  • طرق نقل وتوصيل البضائع، والمكان الذي سيتم فيه تسليم البضائع.
  • ميعاد نقل ملكية البضائع.
  • موافقة البضائع محل العقد للمواصفات القياسية المطلوبة.
  • مدة وإنهاء العقد: إذا لم ينص العقد على أجل محدد له؛ فيُعد غير محدد الأجل. وإذا استمر طرفا العقد في تنفيذ أحكامه بعد انقضائه؛ فيُعد ساري وغير محدد الأجل.
  • النتائج المترتبة على إنهاء العقد.
  • الظروف الطارئة والقوة القاهرة؛ ويبين هذا الشرط تحديد عبء المسئولية في حالات تلف المنتجات أو هلاكها حسب السبب الذي أدى لذلك.
  • القانون الحاكم؛ القانون الذي سيطبق على العقد في حالة حدوث نزاع.
  • وسائل تسوية المنازعات: يجوز الاتفاق على تسوية المنازعات التي تنشأ عن الاتفاقية أو تطبيق النظام بوسائل بديلة، كالتحكيم والوساطة والتوفيق.​

خامسًا: الشروط الواجب توافرها في الموزع

يشترط في الموزع وفقًا (للمادة 4) من مشروع نظام اتفاقيات التوزيع والوكالات التجارية ما يأتي:

  • أن يكون مقيدًا في السجل التجاري.
  • أن يستوفي أي اشتراطات للتراخيص تتعلق بنشاط التوزيع الذي سيمارسه.

ويشترط على الموزع غير السعودي بالإضافة إلى الشرطين المشار إليهما الحصول على ترخيص من وزارة الاستثمار وفقًا لنظام الاستثمار الأجنبي.

سادسًا: الحقوق والالتزامات العامة لطرفي العقد

يُعد الموزع مقاولًا مستقلُا وليس موظفًا، أو شريكًا، أو شركة تابعة، أو وكيلًا للمُنتِج أو لصالحه. ولا يحق لأي منهما إبرام أي عقود أو الوفاء بالتزامات باسم الطرف الآخر أو بالنيابة عنه باستثناء ما يسمح به العقد المبرم بينهما.

وقد حدد الباب الثالث من المشروع سالف الذكر الحقوق والالتزامات العامة لطرفي الاتفاقية فنصت (المادة 8) منه على أنه: “على كل طرف من أطراف العقد أن يراعي حسن النية والولاء والشفافية في أداء التزاماته، وأن يراعي مصالح الطرف الآخر التجارية عند تنفيذها، بما في ذلك عدم الإضرار بسمعته التجارية. وعلى كل طرف عدم إفشاء أسرار الطرف الآخر التجارية للغير ولو انتهى العمل بالعقد، ما لم يكن ذلك لزامًا لتنفيذ أحكامه أو جائزًا بموجبه أو استجابةً لطلب كتابي من جهة رسمية مختصة”.

سابعًا: أسباب انتهاء عقد التوزيع الحصري

يمكن أن نميز في هذا الصدد بين حالة ما إذا كان العقد محدد المدة أو غير محدد المدة، وذلك على النحو التالي:

1.     انتهاء عقد التوزيع الحصري المحدد المدة

لقد حدد مشروع نظام اتفاقيات التوزيع والوكالات التجارية حالات انقضاء عقد التوزيع الحصري المحدد المدة، فنصت (المادة 15) منه على أنه: “ما لم ينص العقد على غير ذلك، إذا كان الموزع … شخصًا ذا صفة طبيعية، فتنقضي الاتفاقية بوفاته أو بفقده الأهلية أو بافتتاح أي من إجراءات التصفية له بموجب نظام الإفلاس أو بنشوء مانع صحي يحول دون قدرته على ممارسة أعماله، ويجوز أن تتضمن الاتفاقية حكمًا يقضي بانتقالها في أي من هذه الحالات إلى واحد- أو أكثر- من ورثة الموزع.

ما لم ينص العقد على غير ذلك، إذا كان الموزع … شخصًا ذا صفة اعتبارية، فتنقضي الاتفاقية بانقضاء الموزع أو بافتتاح أي من إجراءات التصفية له بموجب نظام الإفلاس. ولا يرتب تحوله أو اندماجه في شخص اعتباري آخر، أو تغير ملكية الحصص أو الأسهم فيه، أو دخوله في إجراءات تسوية وقائية أو إعادة تنظيم مالي إنهاء الاتفاقية”.

ولا يجوز للموكل إنهاء الاتفاقية قبل أجلها أو قبل إتمام العمل موضوع الاتفاقية -إن كانت محددة بعمل- دون موافقة مكتوبة من الموزع، أو طبقًا لما يرد فيها من أسباب إنهاء، إلا إذا كان للإنهاء سبب مشروع. وسندًا لنص (المادة 16) من المشروع سالف الذكر يكون سبب الإنهاء مشروعًا في أي من الحالات الآتية:

  • إذا أخل الموزع بالتزاماته الجوهرية المقررة بموجب الاتفاقية ما لم يكن ذلك الإخلال ناشئ عن تصرف المُنتِج، ولم يعالج الإخلال خلال مدة لا تزيد على (أربعة عشر) يومًا من تاريخ توجيه المُنتِج إشعارًا مكتوبًا له بذلك، ما لم يتم الاتفاق على مدة أطول.
  • إذا تمت تصفية الموزع أو حلّه، أو تنازل عن أعمال الاتفاقية أو المنفعة منها لدائنيه، أو تصرف في الأصول المتعلقة بأعمال الاتفاقية للغير.
  • إذا ترك الموزع أو توقف طوعًا أو عجز- لسبب منسوب إليه- عن ممارسة أعمال الاتفاقية لمدة تزيد على (تسعين) يومًا متتالية.
  • إذا كان في ممارسة الموزع لأعمال الاتفاقية خطر على الصحة والسلامة العامة.
  • إذا فقد الموزع أيًا من التراخيص اللازمة لممارسة أعماله، ولم يحصل على الترخيص اللازم خلال مدة لا تزيد عن (ثلاثين) يومًا.
  • إذا ارتكب الموزع مخالفات جوهرية لأي من أحكام الأنظمة المعمول بها في المملكة تؤثر سلبًا في سمعة الموكل.
  • إذا ارتكب الموزع عملًا ينطوي على فساد أو غش تجاري أو تدليس.
  • إذا تعمد الموزع الإضرار بالمصالح التجارية للمُنتِج.
  • ​إذا تعدى الموزع على حقوق الملكية الفكرية للمورد خلال سريان الاتفاقية.

2.     انتهاء عقد التوزيع الحصري غير محدد المدة

منح المشرع السعودي الموزع الحق في إنهاء عقد التوزيع الحصري غير محدد المدة، فنصت (المادة 17) من مشروع نظام اتفاقيات التوزيع والوكالات التجارية على أنه “للموزع إنهاء الاتفاقية غير محددة المدة بتقديم إشعار إلى الطرف الآخر برغبته في إنهائها بمدة لا تقل عن (شهر) عن كل سنة من سنوات الاتفاقية، مالم ينص العقد على مدة أطول، وما لم يكن الإنهاء لسبب مشروع”.

وجدير بالذكر أن المشرع السعودي لم يجعل من القوة القاهرة مسوغًا مشروعًا لإنهاء عقد التوزيع الحصري، حيث نصت المادة سالفة الذكر على أنه “لا تعد القوة القاهرة سببًا مشروعًا لإنهاء العقد دون التقيد بمدة الإشعار، ما لم ينص العقد على ذلك. وفي حال عجز طرف من أطراف العقد عن تنفيذ التزاماته -بموجبه- لوجود قوة قاهرة، يُعفى ذلك الطرف من الالتزام وتبعاته شريطة إشعار الطرف الآخر بوقوعه -كتابةً- خلال مدة لا تتجاوز (عشرة) أيام”.

وفي حال عدم تقيد الموكل بمدة الإشعار المنصوص عليها في النظام، يستحق الموزع مبلغًا مساويًا لمتوسط العمولة السنوية أو إجمالي الربح السنوي عن السنوات الثلاث، السابقة مقسمة بالتناسب للفترة التي تمثل الفرق بين الإخطار المناسب والإشعار الفعلي الذي قدمه الموكل. وإذا كانت مدة الاتفاقية تقل عن ثلاث سنوات، يتم احتساب متوسط العمولة أو الأرباح السنوية على أساس مدة الاتفاقية.​

ثامنًا: أثر إنهاء عقد التوزيع الحصري

ميّز مشروع نظام اتفاقيات التوزيع والوكالات التجارية بين حالة انقضاء العقد انقضاءً مشروعًا وحالة انقضائه انقضاءً غير مشروع. فنصت (المادة 19) منه على أنه “إذا انقضت الاتفاقية أو أنهيت إنهاءً مشروعًا، وتحققت للموكل من خلالها منفعة تجارية ظاهرة، جاز للموزع المطالبة بتعويض مناسب عنها، ما لم تنص الاتفاقية على غير ذلك”.

ونصت (المادة 20) منه على أنه: “ما لم تنص الاتفاقية أو يتفق الموزع الجديد- إن وجد- مع الموزع السابق على خلاف ذلك، إذا انقضت الاتفاقية أو أنهيت قبل أجلها، وعيّن الموكل موزعًا أو وكيلًا جديد لأي سلعة من السلع أو الخدمات موضوع الاتفاقية، التزم الموكل- سواء بنفسه أو عبر أي شخص ضمن مجموعته- بما يأتي:

  • شراء ما يوجد لدى الموزع أو الوكيل السابق من السلع الصالحة للبيع بقيمتها السوقية، أو بالقيمة التي دفعها الموزع أو الوكيل مضافًا إليها تكاليف الشحن- أيهما أقل.
  • شراء الأصول المادية المستخدمة حصرًا في أعمال الاتفاقية التي قام الموزع بشرائها منه أو من غيره بناءً على توجيهاته، وذلك خلال ستين يومًا من تاريخ طلب الموزع. وتكون إعادة الشراء بثمن لا يقل عن الثمن الذي دفعه الموزع مخصومًا منه مقدار استهلاك أي معدات أو تجهيزات من هذه الأصول، ويحتسب مبلغ الاستهلاك وفقًا للمعايير المحاسبية المتعارف عليها والممارسات المحاسبية السابقة للموكل”.​ ​

تاسعًا: تمييز عقد التوزيع التجاري عن بعض العقود

نتناول فيما الفرق بين عقد التوزيع التجاري ومجموعة من العقود، وذلك على النحو التالي:

1.     الفرق بين عقد التوزيع التجاري ووكالة العقود

إن الوكيل (الموزع) في عقد التوزيع مستقل في ممارسة أعمال وكالته وتنظيمها بمعنى أنه يقوم بالأعمال التجارية لحسابه الخاص وتوكيل من يشاء دون الرجوع إلى الموكل إلا إذا نص العقد على خلاف ذلك، وهذا خلافًا لوكيل العقود الذي يبرم العقد باسم الموكل ولصالحه وبالتالي لا يعتبر عمله مستقلًا، بل تابعًا للموكل.

كما يقوم الوكيل في عقد التوزيع التجاري بشراء منتجات الشركة المُنتِجة للبضائع (الموكل) ويقوم ببيعها وترويجها في المنطقة الجغرافية التي يتم الاتفاق عليها مع الشركة المُنتِجة ويأخذ أرباحه من هامش الفرق بين سعر الشراء وبين سعر البيع، بينما يقوم وكيل العقود بالبحث عن عملاء وتحفيزهم على التعاقد دون أن يقدم شيئًا ماليًا بحيث يقوم بإبرام العقد باسم الموكل ولحسابه.

2.     الفرق بين عقد التوزيع التجاري والوكالة بالعمولة

إن الوكالة بالعمولة تعتبر من الوكالة التجارية غير النيابية أو الناقصة بحيث يقوم الوكيل بالعمولة بالتعاقد مع الغير باسمه الشخصي.

ويلتزم بنقل آثاره إلى الموكل الذي يرتبط بعقد الوكالة بالعمولة فهو طرف أصيل في التعامل ويرتب آثار النيابة في علاقة الوكيل ، وبالتالي يتحمل الوكيل بالعمولة مخاطر تعاقده مع الغير وما يرتبه العقد من حقوق والتزامات، ” ومتى كان الوكيل بالعمولة قد تعاقد لحساب موكله وباسمه فان الموكل يبقى أجنبيًا عن العقد ولا تنشأ بينه وبين من تعاقد مع الوكيل أي علاقة قانونية تجيز لأحدهما الرجوع على الآخر بدعوى مباشرة ، فصفة الوكيل في تعاقده باسمه الشخصي هو المعيار الرئيس للوكالة بالعمولة، في حين أن الوكيل في عقد التوزيع التجاري يجري العقد مع المشتري لسلعه محل عقد الوكالة باسمه ولحسابه ويتحمل مخاطر تعاقده مع الغير وما يرتبه العقد من حقوق والتزامات.

تكون عادة عمولة الوكيل بالعمولة محددة أو باقتطاع نسبة من الربح عن كل صفقة يعقدها، بينما الوكيل في عقد التوزيع التجاري يقوم بيع، أو توزيع، أو ترويج السلع والمنتجات أو توفير الخدمات ويأخذ أرباحه من هامش الفرق بين سعر الشراء وبين سعر البيع.

ولا يكون الوكيل بالعمولة مسؤولًا عن النفقات والأضرار، بل تكون على حساب الموكل، أما الوكيل في عقد التوزيع فيتحمل الوكيل كافة التكاليف والنفقات اللازمة والناتجة عن استعماله واستغلاله الوكالة، وكل المخاطر من أجل طلب البضاعة وبيعها وتسلم الثمن من المشتري النهائي.

3.     الفرق بين عقد الامتياز التجاري وعقد التوزيع الحصري

عقد التوزيع الحصري هو ذلك العقد الذي يلتزم مقتضاه تاجر آخر بأن يشتري البضائع التي يتاجر فيها من منتج (مورد) معين، دون أن يكون له الحق في التوريد من منتجين آخرين منافسين.

وبالنظر إلى مفهوم الحصرية، نجد أن هناك نوعين:

حصرية التوريد: وهي التي تناولها التعريف الوارد أعلاه بحيث غالبًا ما تكون عبارة عن التزام من جانب واحد وهو جانب التاجر.

الحصرية الترابية: وهذا النوع -على عكس النوع الأول- عبارة عن التزام ثنائي الجانبين، يتعهد بموجبه تاجر يبيع ما يورده له المنتج داخل نطاق جغرافي محدد مقابل التزام هذا الأخير بعدم توريد منتجاته في تلك المنطقة لغير التاجر المذكور.

وعليه فبالرغم من كون كل من عقد التوزيع الحصري وعقد الامتياز يتحدان في الحصرية بنوعيها، إلا أن هذه الأخيرة لا تدخل في جوهر عقد الامتياز، وبالتالي يمكن الاستغناء عنها، بخلاف عقد التوزيع الحصري الذي تعد فيه الحصرية شرطًا جوهريًا، يوجد العقد بوجوده وينعدم بانعدامه، فالحصرية في العقد الأول بمثابة المعرفة الفنية في العقد الثاني، إذ كلاهما ضروري لقيام العقدين.

“بالإضافة إلى ما سبق ذكره، فإن في كل من العقدين يتمتع الأطراف باستقلالية مالية وقانونية، كما أنه فيما يتعلق بعقد التوزيع الحصري -كما هو الحال بالنسبة للترخيص التجاري- يكون محل العقد توريد البضائع والسلع الجاهزة والمصنعة هذا بخلافه في عقد الامتياز التجاري، حيث يتولى المرخص له شخصيًا -في كثير من الأحيان- السهر على تصنيع أو إكمال تصنيع وإنتاج نفس منتجات المرخص وذلك تحت إشراف وتوجيه هذا الأخير، وذلك بواسطة استغلال المعرفة الفنية والمساعدة التقنية والعلامة التجارية العائدة ملكيتها جميعًا للمرخص”([4]).

إعداد/ محمد محمود

[1] حمدي إبراهيم الخروبي، التنظيم القانوني لعقد وكالة التوزيع التجاري، (ص12).

[2] هيزع ناصر البركاتي، القضاء في العقود المالية طبقًا للتشريع الإسلامية، (ص208).

[3] زكريا غطراف، القواعد الناظمة لعقود التوزيع عقد الامتياز التجاري نموذجًا، (ص9).

[4] زكريا غطراف، القواعد الناظمة لعقود التوزيع عقد الامتياز التجاري نموذجًا، (ص11).