كيفية كتابة عقد بيع بالأجل وفق النظام السعودي

لما كان العقد شريعة المتعاقدين فإنهما يملكان الاتفاق على ما يلائمهما في العقد طالما أنه لا يخالف أحكام الشريعة أو النظام القانوني؛ لذلك يجوز للبائع والمشتري الاتفاق فيما بينهما على تأجيل سداد الثمن لأجل معين يتفقان عليه وهو ما يعرف بالبيع الآجل الذي ستناول أحكامه في هذا المقال وفقاً لما عليه النظام السعودي وذلك في النقاط التالية:

وتفصيل ذلك ما يلي:

أولاً: المقدمة:

الأصل في عقد البيع أنه عقد منجز أي يلتزم فيه كل طرف بتسليم البدل للطرف الآخر في الحال فيلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري في الحال ويلتزم المشتري كذلك بتسليم الثمن للبائع في الحال حتى تنتقل الملكية على الفور.

إلا أنه في بعض الأحيان لا يكون المشتري قادراً على سداد ثمن المبيع في الحال رغم حاجته للمبيع فيستطيع بمقتضى عقد البيع بالأجل أن يتفق مع البائع على تسليمه المبيع في الحال وتأجيل سداد الثمن إلى أجل محدد يتفقان عليه وبذلك تحقق مصلحة المشتري في شراء ما يلزم ولا يضار البائع من تأجيل الثمن إذ يستطيع زيادة الثمن مقابل الأجل.

ثانياً: ما المقصود بعقد البيع بالأجل:

يقصد بالبيع بالأجل: “بيع المشتري ما اشتراه لبائعه أو لوكيله بثمن مؤجل”.[1] ويُقصد أيضاً بالبيع بالأجل بأنه: ” اتفاق بين كل من البائع والمشتري على تسليم البائع للمشتري السلعة في الحال وتأجيل دفع الثمن من قبل المشتري مدة محددة يتفقان عليها سواء دفعة واحدة أو على أقساط “.

فالبيع بالأجل هو بيع يتفق فيه الطرفان على تأجيل تسليم أحد البدلين مدة معينة كأن توجد السلعة لدى البائع في الحال ولا يكون الثمن متوفراً لدى المشتري في الحال فيتفق البائع مع المشتري على أن يسلمه الثمن في مدة معينة.

ثالثاً: مدى مشروعية عقد البيع بالأجل:

يُعتبر عقد البيع بالأجل من العقود المشروعة في الفقه الإسلامي والأنظمة الوضعية إذا ما تحقق فيه شروط صحته، ودليل مشروعيته ما يلي:[2]

1- من القران الكريم:

قوله تعالى {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}، ووجه الدلالة: أن الآية الكريمة تدل على مشروعية عقد البيع بوجه عام وحرمة الربا، وعقد البيع بالأجل جائز طالما خلا من الربا.

وأيضاً قوله تعالى {يَا أَيُها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم}، ووجه الدلالة هنا أن البيع بالأجل يكون بالتراض بين البائع والمشتري لذلك فهو جائز.

وفي قوله تعالى {يَا أَيُّها الَّذين آمنوا إذا تداينتم بدينٍ إلى أجلٍ مسمىً فاكتبوه}، حيث ورد في الآية الكريمة دليل على جواز البيع بالأجل إذ أن التداين من البيوع الآجلة.

2- من السنة:

ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمرو بن العاص أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل. ووجه الدلالة: أن هذا الحديث يدل على جواز البيع بالأجل مقابل زيادة في الثمن.

وأيضاً ما ورد بحديث عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل ورهنه درعاً له من حديد. ووجه الدلالة هنا أن الحديث يدل دلالة واضحة على جواز تأجيل الثمن في البيع لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

3- من المعقول:

أن هذا العقد فيه مصلحة للناس وتيسيراً عليهم فقد يكون المشتري بحاجة إلى السلعة إلا إنه لا يملك ثمنها في الحال فيستطيع بناء على هذا العقد أن يشتري السلعة ويدفع الثمن في الأجل الذي يتفق عليه مع البائع.

رابعاً: كيفية كتابة عقد بيع بالأجل:

لكتابة عقد بيع بالأجل بشكل صحيح يجب اتباع الترتيب الآتي:

1- عنوان العقد:

فيجب ذكر عنوان العقد بشكل واضح بما يدل على مضمونه بأنه عقد بيع بالأجل وذلك بأن يكتب (عقد بيع بالأجل).

2- تاريخ العقد:

فيجب كتابة اليوم الذي تم فيه إبرام العقد بين كلاً من البائع والمشتري وتاريخ هذا اليوم ومكان كتابته وذلك بأن يذكر: إنه في يوم…. /…/…ه، الموافق…من شهر…عام…. م، بمحافظة (….) بمنطقة (….).

3- أطراف العقد:

يجب ذكر بيانات أطراف العقد بشكل كاف منعاً للجهالة والنزاع وذلك بذكر: صفة الطرف الأول بأنه بائع وذكر اسمه، وعنوانه، والرقم القومي، والبريد الإلكتروني، ورقم الهاتف. وإذا كان البائع شركة فيتم ذكر رقم السجل التجاري، ومقر الشركة، واسم من يمثلها

فضلاً عن ذكر صفة الطرف الثاني بأنه مشتري ويذكر اسمه، وعنوانه، ورقمه القومي، وجنسيته، والبريد الإلكتروني، ورقم الهاتف.

4- تمهيد العقد:

فيجب ذكر اتفاق أطراف العقد على موضوعه وبيان مواصفات المعقود عليه كأن يذكر: بأن البائع والمشتري قد اتفقا على شراء المشتري جهاز كهربائي من البائع صفته….، وموديل….، وقيمته…..، ومقدار ما دفعه المشتري عند التوقيع…….، والمبلغ المتبقي…..، ومدة سداد المبلغ.

5- مدة العقد:

فيجب ذكر المدة التي سيتم تأجيل سداد المشتري للثمن فيها بأن يذكر بأن المشتري يلتزم بسداد ثمن الجهاز الكهربائي خلال مدة…. من تاريخ توقيع هذا العقد، تبدأ من …/…/…. ه وتنتهي في …/…/…ه.

6- أقساط الثمن:

فيجب ذكر قيمة الأقساط التي يلتزم المشتري بسدادها والمدة التي يدفع فيها هذه الأقساط إن كان البيع بالأجل هو بيع بالتقسيط ومثال ذلك يذكر ما يلي: يلتزم المشتري بسداد مبلغ…. ريال سعودي كل…. شهر يبدأ من تاريخ…/…/.. ه وينتهي في تاريخ…/…/…ه.

7- ضمانات العقد:

فيذكر الضمانات التي يراها البائع مناسبة حفاظاً على حقه وضماناً لقيام المشتري بسداد الثمن في الموعد المتفق عليه كأن يتسلم البائع من المشتري أوراق تثبت صحة بياناته الشخصية. كما يجوز للمشتري أن يذكر الضمانات التي حصل عليها من البائع لسلامة المنتج.

وتلك الضمانات تتنوع وتتعدد كأن يحصل البائع من المشتري على رهن أو أن يتفق البائع مع المشتري على عدم جواز بيع المبيع قبل الوفاء بكامل الثمن، بحيث إذا تم البيع في تلك الحالة لكان البيع باطل.

8- فسخ العقد:

فيتم ذكر الحالات التي يتم فيها فسخ العقد ومثال ذلك يذكر بأن العقد يعتبر مفسوخاً من تلقاء نفسه إذا تأخر المشتري عن سداد مبلغ البضاعة في الوقت المحدد.

9- الاختصاص القضائي في حالة النزاع:

يجب بيان الطريقة التي يتم بها تسوية النزاع الناشئ بين أطراف العقد بأن يتم التسوية ودياً بين الطرفين أولاً فإذا لم يتم الاتفاق الودي بينهما يتم اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة في المملكة السعودية.

10- توقيع العقد:

يجب توقيع العقد من قبل الطرفين وبيان أسماء الطرفين وصفاتهم وتاريخ التوقيع على العقد، وبيان ما يفيد بأن الطرفين قد حصلا على نسخة من هذا العقد.

خامساً: نصائح عند كتابة عقد بيع بالأجل:

يجب عند إبرام عقد البيع بالأجل اتباع النصائح الآتية:

1- كتابة العقد فلا يكون العقد شفهياً حتى لا يثير النزاع بين الطرفين فيما بعد. حيث إن هذا العقد يُعد أحد العقود الزمنية ومن ثم يظل على عاتق الطرفين – أو أحدهما – التزامات لفترة ممتدة لزمن معين، لذا فمن الأفضل أن يتم كتابة العقد حتى يسهل الرجوع إلى البنود التي سبق الاتفاق عليها إذا ما نشب نزاع بين الطرفين.

2- الاتفاق على الأجل الذي يلتزم فيه المشتري بسداد الثمن حتى لا يكون الأجل مجهولاً.

3- الاتفاق على الضمانات التي يقدمها الطرفين للآخر خلال مدة العقد.

4- تحديد الآثار المترتبة على إخلال أي من المتعاقدين بالتزاماته كأن يتم فسخ العقد أو أن يتم سقوط الأجل إذا تأخر المشتري في الوفاء بأحد الأقساط إذا كان البيع بالأجل اتخذ صورة عقد بيع بالتقسيط.

سادساً: أهمية كتابة عقد البيع بالأجل:

إذا اتفق البائع والمشتري على تأجيل سداد الثمن إلى أجل معين فيجب كتابة عقد البيع بالأجل لقوله تعالى {يَا أَيُّها الَّذين آمنوا إذا تداينتم بدينٍ إلى أجلٍ مسمىً فاكتبوه} وذلك للأسباب التالية:

1- منعاً لحدوث النزاع بينهما وضماناً لحق البائع حتى لا يأخذ المشتري السلعة ويتعمد عدم سداد الثمن في الوقت المحدد مما يلحق الضرر بالبائع.

2- ضماناً لحق المشتري في عدم مطالبة البائع له دفع الثمن قبل مرور المدة المتفق عليها.

سابعاً: أسئلة شائعة حول كتابة عقد بيع بالأجل:

1- ما هي أركان وشروط صحة عقد البيع بالأجل؟

يعتبر عقد البيع بالأجل من أنواع البيوع لذلك يجب أن يتوافر فيه أركان وشروط صحة البيع وهي ما يلي:[3]

الرضا فعقد البيع بالأجل لا ينعقد إلا بالتراضي بين البائع والمشتري على تأجيل الثمن. ويشترط أن يكون الرضا صادر من ذي أهلية قانونية لإبرام عقد البيع، كما يشترط أن يكون خالياً من عيوب الإرادة كالغلط، والإكراه، والتدليس، والاستغلال.

وأن يكون المبيع معلوماً علماً نافياً للجهالة فيجب بيان أوصاف المبيع وجنسه حتى لا يؤدي للغرر والجهالة. وأن يكون المبيع مملوكاً للبائع فلا يجوز بيع ما لا يملكه الإنسان.

ويجب أن يكون الثمن محدداً سواء أكان الثمن سيدفع في الحال أو في الأجل مع إمكانية تحديد الأسس التي يمكن من خلالها تحديد الثمن مثل سعر السوق أو ثمن المثل، أو أن يتم الاتفاق على تفويض الغير في تحديد الثمن.

ويجب أن يكون الأجل معلوماً حيث يجب الاتفاق على مقدار الأجل الذي يلتزم فيه المشتري بسداد الثمن المؤجل.

2- ما هي خصائص عقد البيع بالأجل؟

يتميز عقد البيع بالأجل بالخصائص التالية:

أ- عقد رضائي فلا ينعقد إلا بتوافق الإيجاب والقبول بين طرفي العقد.

ب- عقد معاوضة، فعقد البيع بالأجل كسائر البيوع يحصل فيه كلا الطرفين على عوض فيحصل البائع على الثمن المؤجل ويحصل المشتري على السلعة المعجلة.

ج- عقد ملزم للجانبين إذ يرتب التزامات متبادلة لكلا المتعاقدين فيلتزم البائع بتسليم المبيع ويلتزم المشتري بتسليم الثمن في الأجل المحدد.

3- هل يجوز الاتفاق بين البائع والمشتري في عقد البيع بالأجل على زيادة الثمن نظير الأجل؟

اختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في حكم تأجيل الثمن في عقد البيع بالأجل مع زيادة في الثمن مقابل هذا التأجيل والراجح عند الجمهور هو جواز ذلك سواء كان الاتفاق بين المتعاقدين على سداد الثمن دفعة واحدة عند حلول الأجل أو سداد الثمن على دفعات.[4]

واستدل الفقهاء في جوازهم لهذا الاتفاق بما يلي: قوله تعالى {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ووجه الاستدلال هنا أن زيادة الثمن مقابل تأجيل سداده داخله في عموم البيع المباح.

وأيضاً قوله تعالى {يَا أَيُها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم}، ووجه الدلالة أن زيادة الثمن مقابل تأجيل سداده قد تم بالاتفاق بين المتعاقدين فيدخل في عموم التجارة بالتراضي بين المتعاقدين.

فضلا عما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمرو بن العاص أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل. ووجه الدلالة أن هذا الحديث دليل على جواز زيادة الثمن مقابل تأجيل سداده.

وقد أخذ النظام السعودي بهذا القول الراجح وأجاز الاتفاق بين المتعاقدين في عقد البيع بالأجل على زيادة الثمن مقابل تأجيل السداد.

4- ما الفرق بين البيع بالأجل والربا؟

يختلف البيع بالأجل عن الربا من عدة وجوه وهي:[5]

أ- الزيادة المحرمة في الربا هي الزيادة التي تكون من جنس الدين أما الزيادة في البيع بالأجل فهي ليست من جنس المبيع.

ب- الزيادة في الربا تحدث بسبب تأجيل سداد الدين أما الزيادة في البيع بالأجل تحدث بسبب البيع.

ج- في الربا تحدث الزيادة في الدين كلما تأخر المدين عن سداد دينه أما البيع بالأجل فلا يتم زيادة الثمن كلما تأخر المشتري عن السداد، بل هي زيادة تم الاتفاق عليها عند التعاقد.

5- متى تنتقل ملكية المبيع في البيع بالأجل؟

الأصل أن تنتقل ملكية المبيع للمشتري بمجرد إبرام العقد إلا أنه يجوز للمتعاقدين الاتفاق فيما بينهما على انتقال ملكية المبيع للمشتري عند تمام سداد الثمن من قبل المشتري حتى وإن تسلم المشتري المبيع قبل سداد الثمن. [6]

6- متى يسقط الأجل؟

يسقط الأجل في الحالات التالية:[7]

أ- انتهاء مدة الأجل: وذلك بانتهاء المدة المحددة المتفق عليها لسداد الأجل ويلتزم المشتري بسداد الثمن في الحال.

ب- موت المدين حيث إنه إذا توفي المدين قبل انتهاء مدة الأجل فإن الأجل يسقط ويصبح الدين معجل يلتزم ورثته بسداده من التركة. أما إذا توفي الدائن وهو البائع في البيع بالأجل فطبقاً للراجح من قول الفقهاء أن الأجل لا يسقط بموته لأن الأجل كان لمصلحة المشتري.

ج- سداد المشتري الثمن حيث إنه إذا قام المشتري بسداد الثمن قبل انتهاء مدة الأجل جاز ذلك طالما أنه لا يضر بالبائع، لكن لا يجوز للبائع مطالبة المشتري بسداد الثمن قبل انتهاء الأجل المتفق عليه.

إعداد/ أبرار سيد.

[1] انظر: وهبة الزحيلي، العقود المسماة في قانون المعاملات المدنية الإماراتي والقانون المدني الأردني، دار الفكر، دمشق، ص112.

[2] انظر: وهبة الزحيلي، المرجع السابق، ص99وما بعدها، وانظر: بشارت، فواز محمود محمد، أثر الأجل في عقد البيع في الفقه الإسلامي، موقع دار المنظومة، ص81 وما بعدها، وانظر: ناجي، جلال محمد أحمد، أثر الأجل في عقود المعاوضات المالية وتطبيقاتها المعاصرة: دراسة مقارنة، موقع دار المنظومة، ص47,، وانظر: يوسف، هايل عبدالحفيظ، الأجل في العقود ومدى إلزاميته، موقع دار المنظومة، ص4.

[3] انظر: وهبة الزحيلي، المرجع السابق، ص27.

[4] انظر: ناجي، جلال محمد أحمد، المرجع السابق، ص112، وانظر: بشارت، فواز محمود محمد، المرجع السابق، ص27

[5] انظر: ناجي، جلال محمد أحمد، المرجع السابق، ص138.

[6] انظر: وهبة الزحيلي، المرجع السابق، ص53.

[7] انظر: ناجي، جلال محمد أحمد، المرجع السابق، ص164و ما بعدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.