عقد النظافة الإلكتروني وفقا للنظام السعودي

يمثل عقد النظافة الإلكتروني الجديد والذي أقرته وزارة الشئون البلدية بالمملكة العربية السعودية بديلاً عن عقود النظافة الورقية والتي كان يعمل بها قبل ذلك، وتم فرض العمل به في الأمانات المختلفة لمدن وأحياء المملكة، إحدى الوسائل التي تم اللجوء إليها لفرض وإحكام السيطرة على عملية نقل المخلفات والنفايات من المنشآت التجارية بأشكالها وأنواعها المتعددة، حيث أن هذه المنشآت بالنظر إلى تعددها وانتشارها، وبالنظر إلى أماكن تواجدها في الأسواق والشوارع والطرقات، وأيضا بالنظر إلى حجم النفايات التي تخرجها، تعتبر هي صاحبة نصيب الأسد في كمية المخلفات الموجودة في المملكة، ومن ثم فإن العمل على أحكام الرقابة على عملية نقل المخلفات بالنسبة لتلك المنشآت التجارية سيؤدي وبشكل أكيد وسريع إلى الحد من الظواهر البيئية السلبية والمتمثلة في إلقاء المخلفات التجارية في الشوارع والطرقات، والتي تؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة، بخلاف المظهر السيء الذي يطالع من يسير في الشوارع، وبديلا عن تلك المظاهر السلبية سيظهر الشكل الجمالي المتحضر للمدن والأحياء، هذا بخلاف ما سينتج عن ذلك من رفع الكثير من الأعباء على حكومة المملكة والتي يمكن الاستفادة منها في المشاريع التنموية المختلفة، وسوف نتناول في بحثنا هذا عقد النظافة الإلكتروني في النظام السعودي من خلال النقاط الآتية:

أولا: تعريف عقد النظافة الإلكتروني:

هو عقد إلكتروني يتم إبرامه عن طريق المنصة الإلكترونية المختصة بين صاحب المحل أو المنشأة التجارية وبين احدى الشركات أو المؤسسات المتعهدة بخدمة نقل النفايات والمخلفات التجارية، والتي تتعهد بموجبه بعملية نقل المخلفات والنفايات الخاصة بالمحل التجاري، ويتناول العقد طبيعة الخدمة المتعاقد عليها ومواصفاتها وكيفية تنفيذها، ونوع الحاويات والمعدات التي سيتم استخدامها في أداء الخدمة وسعتها، ومدة أداء الخدمة، والبنود التي تحكم العلاقة بين صاحب المحل التجاري وبين مؤدي الخدمة كالمقابل المالي وتحديد المسئولية القانونية عن تنفيذ العقد وكذا المخالفات التي تستوجب إلغائه.

وتلتزم جميع المحلات والمنشآت التجارية كالمصانع والمتاجر والمطاعم والفنادق بإبرام ذلك العقد باعتبارها صاحبة القدر والنصيب الأكبر من النفايات والمخلفات، وذلك في إطار الخطة التي تضعها المملكة بهدف الحفاظ على البيئة وتجميل المدن والشوارع.

وقد تم تفعيل نظام التعاقد الإلكتروني لعقود النظافة عبر المنصة الرقمية المرتبطة بنظام (بلدي) الخاص بإصدار التراخيص التجارية، وذلك ضمن الخطة الموضوعة للتحويل الرقمي في مختلف القطاعات والوزارات الحكومية ومن ضمنها وزارة الشئون البلدية، بهدف إحكام الرقابة على عملية التخلص من النفايات لأجل الحصول على بيئة نظيفة.

ثانيا: مدى مشروعية عقود النظافة:

إن الإسلام دين نظافة يطلب من أتباعه المحافظة على النظافة في كل شيء، وينهاهم عن القذارة وتلويث الأشياء كلها سواء ما كان منها يخص الإنسان من آنية وثياب وبدن ومكان، أو ما يشترك فيه الناس وتعود منفعته عليهم جميعا كالطرقات وموارد المياه والظل الذي يحتاجون إليه، وقد اقترنت النظافة والطهارة في الإسلام بالإيمان.[1]

ويُعتبر من أهم مقاصد الشريعة الغراء المحافظة على جميع موارد الحياة اللازمة لمعيشة الإنسان، ومن ذلك البيئة التي يعيش فيها، فكم من الناس يموتون يوميا بسبب الأوبئة التي تنتج عن عدم الاهتمام واللامبالاة بنظافة البيئة.

ويُعتبر التعاقد مع الغير على أعمال النظافة وحمل القمامة من أمام المحال مقابل مبلغ مالي يتفق عليه، إحدى صور الإجارة المباحة شرعا، وقد اشتدت الحاجة في زمننا الحالي لعقود النظافة وذلك في ظل التطور الصناعي والتجاري المذهل، حيـث انتشـرت المحال والمنشآت التجارية بأشكالها المختلفة والمتنوعة وكثرت وتنوعت النفايات والمخلفات الناتجة عنها، والتي اصبح من الصعب على الأفراد العادين التخلص منها بشكل سليم وصحي، ومن ثم جاءت الحاجة إلى وجود شركات وكيانات متخصصة ومحترفة تتولى عملية التخلص من النفايات والمخلفات بشكل أمن لا يؤذي البيئة وذلك بما يتوافر لديها من وسائل وأدوات ومعدات حديثة.

ثالثا: أهمية عقد النظافة الإلكتروني:

1- يُعتبر وجود عقد النظافة الإلكتروني الخاص بنقل النفايات والمخلفات أحد الشروط اللازم توافرها لدى المحل التجاري في حال الرغبة في إصدار أو تجديد رخصة النشاط التجاري عبر نظام (بلدي)، حيث قامت وزارة الشئون البلدية بإيقاف التعامل بعقود النظافة الورقية بشكل كامل وذلك اعتبارا من 8/3/1442.

2- أن التزام المحل التجاري بالتعاقد على نقل المخلفات عبر عقد النظافة الإلكتروني، يعتبر بمثابة خطوة جديدة وفعالة في المحافظة على البيئة، من خلال التحكم في عملية نقل النفايات والمخلفات وطرق التخلص منها بشكل آمن، باعتبار أن المحلات التجارية هي أكثر الجهات التي ينتج عنها المخلفات والنفايات المضرة بالبيئة، حيث يتاح للجهات المختصة – عن طريق ربط نظام إصدار تراخيص مباشرة النشاط التجاري بوجود عقد النظافة الإلكتروني – إجبار جميع المحلات التجارية  على التعاقد مع شركات النظافة المرخص لها لنقل مخلفاتها من جهة،  ومن جهة أخرى تتمكن الجهة المختصة من الاطلاع على بنود وشروط العقد للوقوف على الوسائل المستخدمة في نقل المخلفات وطرق التخلص منها للتأكد من موافقتها مع المعايير العالمية الخاصة بالمحافظة في البيئة.

3- أنه من أهم الأثار المنشودة من جراء التحول الرقمي لعقود النظافة وربطها بالمنصات البلدية هو القضاء على ظاهرة إلقاء المخلفات والنفايات بشكل عشوائي بالطرق والشوارع، الأمر الذي سيؤدي إلى تحسين الشكل الحضاري والجمالي للمدن.

4- أنه من الأثار المرجوة أيضا من وراء التحول الرقمي لعقود النظافة ووجود الرقابة على تلك العقود، وجود شركات تتولى عملية نقل المخلفات والتخلص منها بشكل احترافي من خلال فرز المخلفات من مصدرها وإعادة تدويرها، بشكل يساعد على الاستفادة من تلك المخلفات عوضا عن حرقها أو التخلص منها بشكل ضار، وهو ما سيصب في نهاية المطاف في معدل النمو الاقتصادي بالمملكة.

رابعا: أطراف عقد النظافة الإلكتروني:

1- صاحب المحل أو المنشأة التجارية:

وهو مالك المحل التجاري أو المسئول عن إدارته، والذي أثبت النظام القانوني عجزه عن التخلص من المخلفات والنفايات الخاصة بمحله بشكل لا يقبل إثبات العكس، بمعنى أنه لا يجوز أن يدعي صاحب المحل التجاري التزامه الشخصي بالتخلص من النفايات الخاصة بمحله للتحلل من إبرام عقد النظافة الإلكتروني مع إحدى الشركات المسجلة بالنظام البلدي، ذلك أن التزام صاحب المنشأة التجارية هو التزام مفروض عليه بقوة القانون أياً كان شكل المخلفات أو النفايات الناتجة عن نشاطه التجاري.

2- متعهد نقل المخلفات والنفايات:

وهو الشركة أو المؤسسة المتخصصة في أعمال التنظيف والحاصلة على شهادة مزاولة العمل في نطاق المملكة العربية السعودية والمسجلة بالمنصة الإلكترونية المختصة المرتبطة بنظام البلدية لتولي عملية نقل المخلفات والنفايات، والتي تم اختيارها بناء على ما قدمته لإدارة البلدية مما يؤكد كفاءتها من أدوات ومعدات تمكنها من القيام بنقل المخلفات والنفايات بشكل أمن يساعد في الحفاظ على نظافة البيئة.

خامسا: أهم بنود عقد النظافة الإلكتروني:

1- الغرض من العقد:

وهو نقل النفايات والمخلفات من المحل التجاري والتخلص منها بشكا آمن.

2- طريقة أداء الخدمة والمعدات والحاويات المستخدمة:

وهي الكيفية التي يستخدمها المتعهد لتنفيذ العقد، وما يتبع ذلك من توفير الآلات والأدوات والحاويات التي يتم استعمالها في تنفيذ نقل المخلفات والنفايات ومدى سعتها وقدرتها على استيعاب النفايات الناتجة عن النشاط التجاري.

3- مدة العقد:

وهي المدة المتفق عليها ببن الأطراف والتي يلتزم خلالها المتعهد بالمداومة على عملية نقل المخلفات التجارية والتخلص منها بشكل مستمر.

4- التكلفة الإجمالية للعقد وكيفية سدادها:

وهي القيمة الإجمالية التي يلتزم صاحب المحل التجاري بسدادها للمتعهد نظير قيامه بنقل النفايات والمخلفات والتخلص منها، وكيفية سدادها، ويفترض ذلك أن يكون المتعهد قد استكمل معلوماته قبل تقديم عرضه وتأكد من أن القيمة التي عرضها تكفي لتغطية جميع الالتزامات الواقعة عليه بموجب العقد، واللازمة لإنجاز الأعمال بشكل متقن وأمن.

5- الطرق التي يتم استخدامها للتخلص من النفايات بشكل أمن:

ومن ذلك:

  • أ- إعادة تدوير المخلفات حسب نوعها.
  • د- تحويل المواد العضوية من النفايات إلى غازات حيوية.
  • هـ – تحويل المخلفات العضوية إلى سماد حيوي طبيعي.
  • ب- دفن المخلفات في باطن الأرض في الأماكن المحددة من قبل وزارة البيئة.
  • جـ – حرق المخلفات والنفايات في المحارق المخصصة لذلك، واستخدام الحرارة المنبعثة منها في توليد الكهرباء.

سادسا: شروط إصدار عقد النظافة الإلكتروني وكيفية التعاقد من خلال المنصة الإلكترونية:

1 – شروط إصدار عقد النظافة الإلكتروني:

يلتزم صاحب المحل التجاري بتوفير بعض المستندات والبيانات وذلك حتى يتمكن من إصدار عقد النظافة الإلكتروني عبر المنصة الإلكترونية المختصة (مدينتي) والتي تتمثل في:

أ – وجود اسم مستخدم وكلمة مرور للشخص الراغب الحصول على العقد في منصة مدينتي.

ب – الاسم ورقم الجوال الشخصي لصاحب المحل التجاري والذي سيتم تسجيله في المنصة.

جـ – صورة الرخصة التجارية في حالة وجود رخصة حالية للمحل التجاري.

د – صورة السجل التجاري للمحل أو المنشأة التجارية.

هـ – بيان نوع النشاط الذي سيتم ممارسته بالمحل التجاري والمذكور في السجل التجاري، والكود الخاص بممارسة النشاط.

وصورة شمسية لواجهة المحل التجاري.

ز- بيان الموقع الجغرافي للمحل التجاري الذي سيتم إرسال حاويات نقل المخلفات إليه.

ح – بيان مساحة المحل التجاري وفقا لما هو مكتوب في عقد الإيجار الإلكتروني أو الرخصة.

ط – بيان اسم الحي التابع له المحل التجاري.

ي – بيان اسم البلدية التي يتبعها المحل التجاري.

ك – القيام بسداد قيمة العقد وفقا للبنود المتفق عليها.

2- كيفية التعاقد على عقد النظافة الإلكتروني من خلال المنصة الإلكترونية:

يتم إبرام عقد النظافة الإلكتروني من قبل صاحب المحل التجاري عبر الدخول والتسجيل على منصة (مدينتي)، ثم إدراج كافة البيانات المطلوبة والمتعلقة بالمستخدم (صاحب المحل التجاري – أو المسئول عنه) والمحل التجاري نفسه، ثم يقوم المستخدم بطلب إضافة عقد نظافة جديد، ثم اختيار أحد المتعهدين المسجلين بالمنصة لتولي عملية نقل المخلفات والنفايات وفقا للبنود والشروط الواردة بالعقود الإلكترونية المتاحة والمتفق عليها.

أو عن طريق الدخول لمنصة بلدي والخاصة بإصدار التراخيص التجارية، واتباع التعليمات الواردة بالمنصة حيث سيتم عقب القيام بعملية تسجيل الدخول توجيه السؤال التالي لطالب إصدار الترخيص التجاري: هل أنت متعاقد مع إحدى شركات النظافة المؤهلة من الأمانة وذلك لجمع ونقل النفايات؟

فإن أجاب المستخدم (نعم) ستظهر قائمة بعقود النظافة الإلكترونية ليقوم بالاختيار منها.

فإن أجاب المستخدم (لا) بما يفيد عدم التعاقد مع أيا من شركات النظافة المسجلة، فسيتم السماح للمستخدم بإصدار عقد نظافة إلكتروني جديد من خلال خدمة إصدار عقد نظافة، حث سيتم نقل المستخدم إلى شاشة الدخول في منصة (مدينتي)، ليقوم المستخدم بتسجيل الدخول ثم إضافة عقد النظافة الجديد، ثم اتباع باقي الخطوات السابق الإشارة إليها.

سابعا: بعض الأسئلة الشائعة بخصوص عقد النظافة الإلكتروني:

1- هل لازال يمكن التعاقد على نظافة المحلات التجارية بموجب عقود النظافة الورقية أم انه تم إيقاف العمل بها بشكل نهائي؟

قامت وزارة الشئون البلدية بإيقاف التعامل بعقود النظافة الورقية بشكل كامل، وأصبح من اللازم على أصحاب المحلات التجارية إبرام عقود النظافة الإلكترونية عبر المنصة التي خصصتها الوزارة لذلك.

2- هل يشترط وجود عقد نظافة إلكتروني ليتم تجديد رخصة النشاط؟

أصبح وجود عقد النظافة الإلكتروني الخاص بنقل النفايات والمخلفات شرطا لازماً حال الرغبة في إصدار أو تجديد رخصة النشاط التجاري عبر نظام (بلدي).

3- هل سيؤدي عقد النظافة الإلكتروني إلى تحسين خدمة نقل المخلفات والمحافظة على البيئة؟

إن وجود عقد النظافة الإلكتروني وما يتبع ذلك من التزام جميع أصحاب المحال التجارية من التعاقد بموجبه، يعمل على توفير الرقابة الحكومية على عملية نقل المخلفات والتخلص منها بشكل سليم، وذلك عوضا عما كان يلجأ إليه البعض من رمي المخلفات في الشوارع والطرقات مما يضر بالبيئة والمظهر الجمالي للمدن والأحياء.

إعداد/ أكرم محمد محمود المحامي.

[1] فطريه واردي الإندونيسية، عناية الشريعة بنظافة الفرد والبيئة (دراسة فقهية مقارنة)، ص 15.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.