عقد قرض حسن وفق النظام السعودي

يُعتبر عقد القرض الحسن من أكثر العقود انتشاراَ وأهمية داخل المملكة، هذا وقد انتشرت العديد من المؤسسات داخل المملكة تقوم على منح التمويلات والقروض بدون فوائد، وفق معايير وقواعد محددة، ومن هذه المؤسسات ( وزارة الإسكان، الصندوق العقاري، المؤسسة العامة للتقاعد، صندوق التنمية الصناعية، الصندوق الخيري السعودي، وغيرها من المؤسسات التي لا تهدف للربح وإنما تهدف للتكافل والمساعدة المجتمعية، هذا وقد شرع القرض الحسن للتخفيف عن المعسر وضمان حقوقه بشكل عادل دون إضافة فوائد على اصل القرض، وهذه القروض عادة ما تكون من أعمال التكافل المجتمعي.

وقد أقرت الشريعة الإسلامية نظام القرض الحسن من باب التيسير على المعسرين ومساعدة المحتاجين والفقراء، لقوله صل الله عليه وسلم: ” من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”، فالقرض الحسن يهدف إلى تحقيق وإعلاء قيم التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، من خلال التعاون والتكاتف والمساندة، ولقد رأينا أن للقرض الحسن أهمية كبيرة تتعلق بحياة الأفراد اليومية ومشكلاتهم المالية، وكيفية مساعدتهم في حلها من خلال تحقيق التعاون والتكافل على أسس وقواعد إسلامية قانونية صحيحة خالية من الربا والفوائد المحرمة شرعاَ، وهو ما يؤكد أن الشريعة الإسلامية قد رسمت للناس المنهج الصحيح للتعامل فيما بينهم من أجل وقايتهم من الشبهات.

ولعل موضوع عقد القرض الحسن يثير العديد من التساؤلات، حول تعريفه ومدي مشروعيته وحجيته في الإثبات وشروطه وأركانه وخصائصه، وكيفية كتابه هذا العقد، وهل يلزم الكتابة لصحة العقد، وهو ما سوف نحاول الإجابة عليها من خلال هذا المقال كالتالي:

أولا: التعريف بعقد القرض الحسن وخصائصه:

1ـ التعريف بعقد القرض الحسن:

في البداية نود أن نوضح أن النظام السعودي لم يقم بوضع تعريف محدد للقرض، ولم يضع له نظاماَ مدنياَ على غرار التشريعات الأخرى، فلا يوجد داخل المملكة ما يسمي بالقانون المدني، ولكن يتم الرجوع في المسائل المدنية إلى أحكام الشريعة الإسلامية، ومن ثم فإنه لا يوجد تعريف محدد للقرض في النظام السعودي، بل اكتفي النظام في تعريف عقد القرض بما ذكره الفقهاء.[1]

ـ هذا وقد عرف الفقه القرض على أنه: ” تمليك مال لمن ينتفع به على أن يرد بدله “. ويمكننا تعريف عقد القرض الحسن بأنه: ” هو التزام متبادل بين طرفين بموجبه يقوم الطرف الأول (المقرض) بدفع مبلغ محدد من المال للطرف الثاني (المقترض)، على أن يقوم الأخير برد هذا المال بدون فوائد في موعد محدد”

وقد عرفه الفقيه الدكتور/ عبد الرازق السنهوري على أن القرض هو: ” عقد يلتزم به المقرض بأن ينقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النقود أو أي شيء مثلي آخر، على أن يرد إليه المقترض عند نهاية القرض شيئاَ مثله في مقداره ونوعه وصفته”.[2]

2ـ خصائص عقد القرض الحسن:

من خلال التعريف السابق لعقد القرض الحسن يمكننا القول إن عقد القرض الحسن يتمتع بمجموعة من الخصائص تتمثل في التالي:

أ ـ هو عقد رضائي:

البين أن عقد القرض الشخصي يتم بمجرد تلاقي إرادة طرفيه المقرض والمقترض من خلال الإيجاب والقبول، ولا يمكن القول بأن عقد القرض ما هو إلا عقد عيني لا يتم إلا بالتسليم، إذ أن الرضا المتمثل في الإيجاب والقبول بإدارة حره دون ضغط أو إكراه أو تدليس هو الأصل في التعاقد.

ب ـ عقد ملزم للطرفين:

مما لا شك فيه أن جميع العقود بصفه عامة وعقد القرض الحسن بصفه خاصه والذي هو مجال مقالنا ينشأ التزامات متقابلة في ذمة أطرافه (المقرض والمقترض)، ومن ثم فهو عقد ملزم للجانبين، فبموجب هذا العقد ينشأ التزامات في ذمة الطرفان، المقرض يلتزم بنقل ملكية الشيء المقرض وتسليمه للمقترض، وضمان العيوب الخفية، وعدم استرداد القرض أو المطالبة به إلا عند نهايته، كما أنه وبموجب عقد القرض الحسن ينشأن التزام في ذمة المقترض متمثل في التزامه برد الشيء المقترض للمقرض عند نهاية القرض.

جـ ـ القرض عقد تبرع في الأصل:

الأصل أن عقد القرض الحسن ما هو إلا عقد تبرع كون الشيء المقترض يخرج من ملكية المقرض وينتقل للمقترض، ولا يسترد إلا بعد فترة من الزمن دون مقابل، ومن ثم يمكن القول إنه عقد القرض الحسن ما هو في الأصل إلا عقد من عقود التبرع.

ثانيا: مدي مشروعية عقد القرض الحسن:

1- من الناحية الشرعية:

أجمع علماء المسلمين على مشروعية عقود القرض الحسن وجوازها، لما تعود به من النفع للناس، وقد استدلوا على ذلك بما ورد من أدلة شرعية في الكتاب والسنة، فقد استندوا في الكتاب على ما جاء في قوله تعالي: ” من ذا الذي يقرض الله قرضاَ حسناَ فيضاعفه له أضعافاَ كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون”. وقولة تعالي أيضا” واقرضوا الله قرضاَ حسناَ يضاعف لهم ولهم أجر كريم”. وكذلك قوله تعالى: ” إن تقرضوا الله قرضاَ حسناَ يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم”، وغيرها من الآيات القرآنية الكريمة التي حثت على التعاون والتكافل والمحبة والرحمة بين المسلمين.

واستدلوا من السنة النبوية الشريفة على أن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” رأيت ليه أسرى بي على باب الجنة مكتوباَ: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة”.

ـ وقد روى النسائي عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، قال: “استقرض مني النبي صلي الله عليه وسلم أربعين ألفاَ فجاءه مال فدفعه إلى، وقال: بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الحمد والأداء”.

2- من الناحية القانونية:

لم يرد نص صريح عن عقد القرض الحسن في النظام السعودي، ويرجع في عقود القرض الحسن لأحكام الشريعة الإسلامية، ولما كانت أحكام الشريعة الإسلامية أجازت التعامل والتعاقد بالقرض الحسن لما له من أهمية في حياة الناس من خلال التيسير عليهم وقضاء حوائجهم، ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن عقد القرض الحسن مشروع ويجوز التعامل به طالما أنه أتفق مع تعاليم الشريعة الإسلامية باعتبار الأخيرة المصدر الرئيسي للنظام السعودي، والأصل في العقود الإباحة ما لم يرد دليل على عدم مشروعيتها.

ثالثا: شروط عقد القرض الحسن:

إن من أهم شروط صحة عقد القرض الحسن في النظام السعودي، شروط في المتعاقدين، كالرشد، وهو أن يكون المتعاقد سواء كان مقرض أو مقترض جائز التصرف بأن يكون بالغ، عاقل، غير محجوز عليه لسفه، أو لغفلة، فلا يجوز للصبي ولا المجنون ولا السفيه ما لم يأذن الولي به لمصلحة، وقد دل على ذلك بقول الله تعالى: ” وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم “، كما يشترط لصحة عقد القرض توافر الرضا، حيث يشترط لصحه العقد أن تتوافر الإرادة الحرة السليمة الخالية من عيوب الرضا بين المتعاقدين لا غبن فيها ولا إكراه، ولا تدليس.

كما أنه قد تشترط بعض المؤسسات المانحة للقروض الحسنة بدون فوائد أن يكون محل إقامة المقترض في نطاقها، وقد تشترط أن يكون لدي المقترض مشروع قائم بدخل معين، أو أن يكون لديه كفيل لضمان سداد القرض.

رابعا: أركان عقد القرض الحسن:

لما كانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لمشروعية العقود في المملكة، وكان عقد القرض الحسن كغيره من العقود يجب أن يتضمن الأركان الرئيسية للانعقاد والمتمثلة في التالي:

1ـ الرضا:

ذكرنا سابقاَ أن عقد القرض عقد رضائي فيكفي لانعقاده توافق الإيجاب والقبول من المقرض والمقترض، وحيث أنه لا توجد أحكام خاصة بعقد القرض فمن ثم تسري عليه القواعد العامة للعقود من حيث طرق التعبير عن الإرادة سواء كانت صريحة أم ضمنية، والوقت الذي ينتج فيه هذا التعبير أثارة، والنيابة في القرض، والتعاقد بين الغائبين، وغيرها من الأحكام العامة للعقود، وإذا كان الأصل في جميع العقود أن تتم بالتراضي بين أطرافها، فالرضا هو جوهر العقد وقوامه، وهو اتجاه إرادة كل من المتعاقدين عن قصد وإدراك لإبرام العقد دون توافر سبب من أسباب عيوب الإرادة، كالغلط ، والإكراه، والتدليس، والغبن، فيجب أن يتم الرضا على القرض من أطراف ذو أهلية قانونية في التعامل والتصرف.

2ـ المحل:

وهو الشيء المقترض، فيجب أن تتوافر في الشيء المقترض الشروط العامة الواجب توافرها في المحل، فيجب أن يكون الشيء موجوداَ، كما يجب أن يكون الشيء المقترض معين أو قابل للتعيين، من أجل إتمام العقد، وترتيب آثاره، ومن أجل أن تنصب الإرادة على شيء محدد تتجه إليه في التعاقد، كما يجب أن يكون الشيء المقترض مشروعاَ وغير مخالف لتعاليم الشريعة الإسلامية، وغير مخالف للنظام العام ولا الآداب.

3ـ السبب:

وهو الدافع للتعاقد أو هو الواقعة القانونية التي يقرها النظام، ويجب أن يكون عقد القرض الحسن مبنياَ على سند مشروع حتى يتم إنتاج آثاره القانونية فيما بين أطرافه.

خامسا: آثار عقد القرض الحسن وحجيته في الإثبات:

1ـ الآثار المترتبة على عقد القرض الحسن:

إذا انعقد العقد صحيحاَ ترتب عليه مجموعة من الآثار، والتي تتمثل في الالتزامات التي تقع على عاتق طرفي العقد، وهما المقرض والمقترض، فالمقرض يلتزم بنقل ملكية الشيء المقترض، وتسليمه للمقترض، وضمان الاستحقاق والعيوب الخفية، وعدم استرداد القرض أو المطالبة به إلا عند نهايته، والمقترض يلتزم برد الشيء المقترض للمقرض عند نهاية القرض.

أ ـ التزامات المقرض:

يلتزم المقرض بعد التوقيع على العقد بالتالي:

ـ نقل ملكية الشيء المقترض: حيث يلتزم المقرض بالقيام بكل ما يلزم لنقل ملكية الشيء المقترض والذي في الغالب يكون نقود للمقترض، ومن ثم يصبح المقترض بمجرد تمام القرض مديناً للمقرض بهذا المبلغ ومن ثم يستطيع المقترض مطالبة المقرض بهذا المبلغ.

ـ التسليم: وهو قيام المقرض بتسليم الشيء المقترض إلى المقترض حتى يتمكن الأخير من الاستفادة منه بحسب الغرض الذي تعاقد من أجله، فيجب على المقرض تسليمة للمقترض، ولا يجوز للمقرض المطالبة بسداده أو برده إلا عند انتهاء القرض.

ـ ضمان العيوب الخفية: بداية نود أن نشير إلى أن القرض قد يكون نقود وقد يكون شيء آخر، فإذا ظهر في الشيء المقترض عيب خفي، لم يكن المقترض على علم به، فالمقترض أمام خيارين أولهما رد الشيء المعيب فوراَ إلى المقرض وإنهاء القرض، والثاني استيفاء الشيء المعيب حتى نهاية القرض على ألا يرد للمقرض سوي قيمة هذا الشيء معيباَ، كما أنه يجوز للمقترض أن يجبر المقرض على إصلاح العيب حال علم الأخير به.

ب ـ التزامات المقترض:

كما أن عقد القرض الحسن رتب التزامات على المقرض فإنه يرتب التزامات على المقترض تتمثل في رد الشيء المقترض للمقرض عند نهاية القرض، فالقرض ينتهي بنهاية الميعاد المتفق عليه، فإذا كان الشيء المقترض أشياء غير النقود وجب على المقترض ردها للمقرض بذات الكميات في النوع والمقدار والصفة، وكذلك هو الحال إذا كان الشيء المقترض نقود، وهذا هو الغالب في القروض فيلتزم المقترض برد مقدار النقود التي حصل عليها في بداية القرض للمقرض، دون النظر لارتفاع أو انخفاض قيمة النقود، فإن اقترض شخص مليون ريال ردها مليون ريال.

2ـ حجية عقد القرض الحسن في الإثبات:

عقد القرض الحسن كغيره من العقود يرتب التزامات في ذمة كل من طرفي التعاقد المقرض والمقترض، كما أن هذه الالتزامات هي من الالتزامات الشخصية التي تنشأ عن العقد بمجرد انعقاده، ولما كان عقد القرض الحسن يخضع في إثباته للقواعد العامة في الإثبات، ومن ثم يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات، وفي حال تم تحرير مستند أو عقد لإثبات القرض، وذكر فيه أن المقترض قبض مبلغ القرض من المقرض، فلا يجوز إثبات عكس ذلك.

هذا وقد اتفق الفقه على مشروعية وجواز الكتابة كوسيلة من وسائل الإثبات واستدلوا على ذلك بقوله تعالي: ” يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمي فاكتبوه “، فالآية الكريمة أمرت بالكتابة لدى كاتب موثوق ومعتمد مع توثيق العقد بالإشهاد عليه، ويُعتبر هذا العقد سند في الدين وحجة في القضاء، يلزم صاحبه والقاضي بالحكم به، ما لم يثبت تزويره أو تغييره.[3] ومن ثم يمكن القول إن لعقد القرض الحسن حجيته في الإثبات وفقا للقواعد العامة في الإثبات.

سادسا: لماذا نحتاج لكتابة عقود القرض الحسن:

إن الصياغة الجيدة للعقد تتطلب وجود بعض الضوابط المتمثلة في الصياغة الكاملة والواضحة والصحيحة، فيجب أن يتم صياغة العقد وفق القواعد الأساسية المطلوبة. ولم يشترط النظام شكل معين في عقد القرض الحسن ولم ينظمها، ولم يتضمن النظام أيه نصوص بشأن الالتزام بأن يتم إبرام عقد القرض الحسن وفق شكل محدد أو معين أو عن طريق الكتابة، على الرغم من أن كتابة هذا العقد تؤدي للمحافظة على حقوق والتزامات كل من الطرفان المقرض والمقترض وتوضيح بنوده وشروطه بدقة ونوعية العقد هل هو عقد قرض حسن لمبلغ من النقود، أم عقد قرض حسن لشيء أخر غير النقود، وتوضيح مده القرض وكيفية سداده.

كما أن كتابة العقود تُعد ضمان لحقوق وواجبات طرفي العقد وقيام كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزام من خلال وضع البنود والشروط اللازمة لضمان ذلك، ومن ثم فكتابة العقد وفق لنظم الشريعة الإسلامية المعمول بها داخل المملكة والفقه السائد شرط وضمان مهم وفعال في عقد القرض الحسن، إلا أن عدم الكتابة لا يعني بطلان التعاقد حيث إن النظام لم يشترط الكتابة، ولكن الأفضل أن تتم الكتابة.

سابعا: بعض النصائح والتحذيرات المهمة لكتابة عقد القرض الحسن:

عند الإقدام على إبرام عقود البيع الابتدائية يجب مراعاه بعض الأمور والتأكيد عليها في صلب العقد، من حيث توضيح نوع العقد وهل هو عقد قرض حسن لمبلغ من النقود أم هو عقد قرض حسن لشيء آخر غير النقود، ويجب كذلك بيان وتحديد التزامات المقرض من نقل ملكية الشيء المقترض، وتسليمة للمقترض، وضمان العيوب الخفية، وعدم المطالبة به إلا عند انتهاء القرض، وتحديد التزامات المقترض بالالتزام برد القرض حال انتهائه، كما يجب توضيح البيانات والمعلومات الخاصة بالعقد تحديداَ دقيقا حتي لا يتنازع طرفي العقد في تأويل ذلك فمن المهم أن تكون كافة المعلومات والبيانات واضحة وصريحة ومحدده، كما يجب على المتعاقدين عند كتابة عقد القرض مراعاه أنه وفي حالة كون جنسيات الأطراف مختلفة ومن ثم فاللغة مختلفة فيجب أن يقوم كل طرف بترجمة العقد ترجمة قانونية وفق اللغة الخاصة به حتي يضمن التعبير السليم والصحيح عن إرادته.

ثامنا: كيفية كتابة عقد القرض الحسن:

تعد هذه العقود كغيرها من العقود ومن ثم فإنها تخضع للقواعد العامة لصياغة العقود والمتمثلة فيما التالي:

1ـ يجب أن يشتمل عقد القرض الحسن علي عنوان تعريفي يتم تسميته بشكل صحيح حسب نوع الشيء المقترض والتي هي موضوع العقد على أن تتم الكتابة وفق تكييف قانوني سليم.

2ـ تمهيد للعقد مبين بها بيانات مفصله عن أطراف العقد ومحددة للمقرض والمقترض، وموضوع العقد ومشتملاته ونوع الشيء المقترض وكيفية تسليمة وطريقة سداده، وتعتبر هذه المقدمة أو التمهيد جزأ لا يتجزأ من العقد ومكمل لبنوده.

3ـ ضرورة وجود بند خاص بالتعريفات والمصطلحات وتوضيح المقصود بكل مصطلح بشكل لا يجعل هناك مجال للتأويل.

4ـ التحديد الدقيق لالتزامات كل من طرفي العقد، التزام المقرض بنقل ملكية الشيء المقترض، وتسليمة للمقترض، وضمان العيوب الخفية، وعدم المطالبة به إلا عند انتهاء القرض، وتحديد التزامات المقترض بالالتزام برد القرض حال انتهائه.

5ـ وضع بند خاص بقيمة القرض ومواصفاته، وهل هو مبلغ من النقود أم شيء أخر، كما يجب تحديد ميعاد انتهاء القرض وكيفية سداداه سواء دفعه واحدة أو على دفعات.

6ـ يجب وضع بند بأن يتم سداد المبلغ المقترض أو الشيء المقترض بذات المواصفات والنوع والمقدار دون النظر لسعر السوق وقت القرض أو وقت انتهائه.

7- يجب وضع بند خاص بتحديد الشرط الجزائي ويراعي عدم المبالغة فيه بحيث يتناسب مع قيمة القرض.

8ـ يجب توقيع أطراف العقد مع ذكر بياناتهم وعدد النسخ المحرر بها العقد.

تاسعا: أهم الأسئلة الشائعة عند كتابة عقد القرض الحسن:

1ـ ما هو عقد القرض الحسن:

إن عقد القرض الحسن لم يتم تنظيمه من قبل تشريعات خاصة في النظام السعودي ومن ثم يتم الرجوع بشأنه للأحكام العامة في العقود ووفقاَ لأحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريعات داخل المملكة.

ويمكن القول بأن القرض الحسن هو عقد بموجبه يحصل أحد المتعاقدين (المقترض) مالاَ من الطرف الأخر (المقرض) على أن يرد مثله.

2ـ ما هي شروط عقد القرض الحسن:

هناك عده شروط لصحة وإتمام التعاقد ومن أهم شروط صحة عقد القرض الحسن في النظام السعودي، شروط في المتعاقدين، كالرشد، وهو أن يكون المتعاقد سواء كان مقرض أو مقترض جائز التصرف بأن يكون بالغ، عاقل، غير محجوز عليه لسفه، أو لغفلة، فلا يجوز للصبي ولا المجنون ولا السفيه ما لم يأذن الولي به لمصلحة، كما يشترط لصحه العقد أن تتوافر الإرادة الحرة السليمة الخالية من عيوب الرضا بين المتعاقدين لا غبن فيها ولا إكراه، ولا تدليس، كما يجب أن يكون العقد صادر وفق أحكام الشريعة الإسلامية وغير مخالف للنظام العام والآداب

3ـ ما هو أثر القرض الحسن على تنمية المجتمع:

مما لا شك فيه أن الشريعة الإسلامية تحث المسلمون ممن يمتلكون المال على ضخ هذه الأموال بشكل مباشر من قبلهم، أو بشكل غير مباشر عن طريق المصارف الرسمية الموثوق بها والتي تطبق تعاليم الشرع الإسلامي، ويمارس المقرضون الجانب الاقتصادي في العقيدة، والقرض الحسن عمل لا يبتغي منه المقرض أيه منفعة سوي إرضاء المولي عز وجل، وقد عانت الدول نفسها وليس الأشخاص فحسب من القروض الربوية، وهي في حاجة ماسة للقروض الحسنة والتي تساعدها في عملية الإنتاج.

4ـ ما هي الصعوبات التي تواجهه التمويل بالقرض الحسن:

رغم الأهمية الكبرى للقرض الحسن وما يحققه من تنميه ورضاء للمقرض والمقترض، إلا أن هناك العديد من الصعوبات التي تواجهه هذه العقود وهي كالتالي:

أ ـ قيام النظام المصرفي على أساس توظيف واستثمار الأموال، وهو ما يعني أن هذه المصارف ليست مؤسسات خيرية تقدم قروض أو تبرعات بدون فوائد.

ب ـ التأخير والمماطلة من جانب المقترض في الوفاء بالقرض عند انتهاء مدته، وهو ما ينتج عنه أضرار للمقرض، وهو الأمر الذي يتطلب وضع ضمانات كافية لحماية المقرض وتمكينه من استرداد حقوقه.

جـ ـ قلة استخدام القرض الحسن في عمليات التمويل لمحدودية نطاق تعامل المصارف الإسلامية بهذه الأداة في عملية الاستثمار والإنتاج.

د ـ رسوخ نظام الفائدة رسوخاَ عميقاَ في الحياة الاقتصادية الحالية، كونها النظام الذي قامت عليه المصارف التجارية المكونة للنظام المالي الحالي.

عاشرا: لماذا يجب المساعدة في كتابة عقد القرض الحسن:

يُعتبر عقد القرض الحسن من العقود المؤقتة والتي تنتهي بانتهاء المدة المحددة للوفاء بها، كما أنه ووفقاَ لما سبق أن أوضحناه أن هذا العقد من العقود الملزمة لأطرافها المقرض والمقترض، وحيث أن كتابة هذا العقد تحتاج لأصحاب الخبرات والكفاءات القانونية الملمة بالنظام والقواعد والأحكام القانونية المعمول به داخل المملكة، ويكون أيضاَ على علم ودراية بكيفية صياغه هذا العقد وتوضيح بنوده، وأن يعمل جاهداَ على توضيح وبيان النقاط أو العبارات المحتملة لأن تكون سبباَ لأي خلاف مستقبلي، فينبغي يزيل تلك النقاط أو العبارات قبل تقديم العقد للتوقيع، ويعمل على استخدام الألفاظ المطلوبة للسياق والتمييز بينها وبين غيرها من الألفاظ من أجل ضمان تطابق هذه الألفاظ مع ما يقصده في التعبير عنه.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] فايز بن حسن أحمد قيسي، القروض المصرفية المتبادلة وتطبيقاتها المعاصرة، بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير، لجنة ملخصات الأبحاث القضائية بالجمعية العلمية السعودية (قضاء)، العدد التاسع، 1427هـ، صـ 225.

[2] عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، العقود التي تقع على الملكية الهبة والشركة والقرض والدخل الدائم والصلح، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، بدون تاريخ، صـ 419.

[3] محمد مصطفي الزحيلي، أصول المحاكمات الشرعية والمدنية، منشورات جامعة دمشق، 1993، صـ 22.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.