عقد تقديم خدمات تسويقية وفق النظام السعودي

يُعتبر عقد التسويق وتقديم الخدمات المتعلقة بالتسويق من العقود حديثة الانتشار، وأدى التقدم الهائل في التجارة الدولية والمحلية إلى ظهور هذه العقود لتحكم العلاقة بين المسوق ومالك المنتجات الراغب في تسويقها، خاصة في الحالات التي يترتب على انعقاد هذا العقد تدخل المسوق في أمور شديدة الأهمية مثل سعر المنتج وشكله وغيرها من الأمور التي تحتل مرتبة على درجة من الأهمية، ومن خلال هذا المقال سوف نوضح كيفية صياغة عقد تقديم خدمات التسويق بشكل قانوني منضبط يحفظ لجميع أطراف هذه العلاقة حقوقهم على النحو الآتي:

أولا: تعريف عقد الخدمات التسويقية:

سوف نتطرق أولا ًإلى تعريف عملية التسويق ذاتها والتي هي المقصودة من هذا العقد، حيث عُرف التسويق بعدة تعريفات مختلفة إلا أن تعريف الجمعية الأمريكية للتسويق كان من أكثر التعريفات وضوحا وشمولا لمفهوم التسويق إذ عرفته بأنه: (العملية التي تنطوي على تخطيط وتنفيذ المفاهيم أو التصورات الخاصة بالأفكار والسلع والخدمات وتسعيرها وترويجها وتوزيعها لتحقيق عملية تبادل قادرة على تحقيق أهداف الأفراد والمؤسسات).

ومن خلال هذا التعريف يمكن القول إن عقد الخدمات التسويقية هو العقد الذي يتفق فيها الطرفان على التزام الطرف الأول وهو المسوق شركة كان أو فردا على وضع الخطط اللازمة لزيادة رقعة انتشار المنتج وترويجها بالشكل الذي يعود بالنفع على العميل في مقابل التزام العميل بدفع مقابل مادي نظير هذا العمل.

ثانيا: مشروعية عقود تقديم الخدمات التسويقية:

يخضع هذا العقد للأصل العام المتفق عليه في أن الأصل في العقود الجواز مالم تنطوي على ما يخالف الشريعة الإسلامية أو أحد أحكامها ويستند هذا الأصل إلى عموم قوله تعالى: (يا أيها الذي أمنوا أوفوا بالعقود)، وكذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم).

فطالما كان عقد التسويق ليس فيه ما يُخالف أحكام الشريعة وتوافرت فيه الأركان العامة للعقود من تراضي ومحل وسبب، بحيث يكون الرضا بين أطراف هذا العقد صادراً دون أن يشوبه عيب من عيوب الرضا كالإكراه أو الغلط أو التدليس، وكان المحل في هذا العقد مشروعا بأن كان التسويق لمنتجات وخدمات ليس فيها ما تحرمه الشريعة أو تمنع التعامل فيه، وكان السبب والباعث على إبرام هذا العقد مشروعا فإن العقد يكون قد اكتملت أركانه الشرعية وأنتج آثاره الإلزامية في مواجهة طرفية.

ثالثا: خصائص عقد الخدمات لتسويقية:

1- عقد ملزم للجانبين: حيث ينتج عن إبرام هذا العقد ترتيب التزامات متقابلة على طرفية ويكون كل طرف من أطراف هذا العقد دائنا ومدينا في ذات الوقت، فمن ناحية يلتزم المسوق بوضع خطة تسويقية تتناسب مع طبيعة المنتج وتؤدي إلى زيادة الطلب على المنتج وزيادة شهرته وانتشاره بينما يلتزم العميل بدفع المقابل المتفق عليه في هذا العقد.

2- عقد محدد المدة: حيث يتفق طرفا هذا العقد على ميعاد لانتهائه بحيث بحلول هذا الميعاد تزول التزامات الطرفين ما لم يتفقا على خلاف ذلك.

3- عقد وارد على عمل: حيث أن محل هذا العقد والسبب الرئيسي في إبرامه هو القيام بعمل والطرف الأول إذ يقوم بهذا العمل فهو يقوم به بالطريقة والوسائل التي تؤدي إلى إنجاز هذا العمل دون أن يكون من حق الطرف الثاني صلاحية التوجيه أو اختيار كيفية أداء هذا العمل، والعمل هنا هو تسويق المنتجات المملوكة للعميل وترويجها.

4- عقد قائم على الاعتبار الشخصي للمسوق: حيث غالبا ما يكون اتفاق العميل مع المسوق سواء كان شركة أو فردا راجعا في الأساس إلى ثقة العميل في شركة التسويق التي تم الاتفاق عليها، وينبني على ذلك حق العميل في النص صراحة على عدم جواز قيام شركة التسويق بتوكيل غيرها في القيام بأعمال التسويق محل هذا العقد.

ولكن ينبغي أن نشير في هذا الصدد أن فكرة الاعتبار الشخصي في مجال الأعمال التجارية تختلف عن فكرة الاعتبار الشخصي في المجالات المدنية، حيث أن الاعتبار الشخصي في المجال المدني يعتمد على شخص المتعاقد معه، أما في المجال التجاري فينبني الاعتبار الشخصي على حرفية الجهة المتعاقد معها، وهو ما يؤدي إلى تمكن تلك الجهة في إسناد العمل إلى جهة أو شخص أخر طالما كان العمل سيخرج بالكيفية التي يريدها العميل.

رابعا: أهمية عقد تقديمات خدمات التسويق:

تظهر أهمية عقد تقديم خدمات التسويق من خلال تحديد الفوائد والمميزات التي يحصل عليه طرفا العقد جراء إبرامه والتي تتمثل في:

1- يمكن هذا العقد العميل الراغب في تسويق منتجاته الحصول على خطة تسويق مبنية على أسس علمية وعملية نتيجة وضع شركة التسويق خبرتها في عملية التسويق في إعداد هذه الخطط.

2- يمكن هذا العقد العميل من الحصول على أكثر من تصور لعملية تسويق المنتجات وأفكار مختلفة تساعد في زيادة الطلب على المنتج محل التسويق.

3- يترتب على التنفيذ الجيد لبنود هذا العقد زيادة في أرباح العميل نتيجة لزيادة الطلبات على منتجه وما يتبعه من زيادة شهرة المنتج ومنح المستهلك ثقته للمنتج.

4-تساعد شركة التسويق العميل في عملية التسعير الجيد للمنتج وذلك من خلال قيامها بتحليل سلوك المستهلكين والمنافسين وصولا إلى سعر يمكن المنتج من المنافسة في السوق وزيادة الطلب عليه

5- تحصل شركة التسويق وبناء على هذا العقد على مقابل نقدي من العميل نظير قيامها بعملية تسويق وترويج المنتج محل هذا العقد.

6- يُساعد هذا العقد في زيادة شهرة وانتشار شركة التسويق خاصة في الحالات التي يظهر فيها دورها الكبير في عملية انتشار وشهرة المنتج محل التسويق.

خامسا: لماذا يجب كتابة عقد خدمات التسويق:

تظهر أهمية كتابة عقد خدمات التسويق في الحالة التي يحدث فيها نزاع بين طرفي هذا العقد، حيث تكون الكتابة هي الضمانة الأقوى لإلزام الأطراف بما تضمنه هذا العقد من بنود فعند، الاختلاف حول الثمن أو ميعاد انتهاء العقد أو غيرها من بنود، فإن المدعي بوجود التزام ما يسهل عليه إثبات دعواه من خلال تقديم العقد ويقع عبء إثبات ما يخالف هذا العقد على المدعي عليه، وهو مقيد بأن يثبت ما يخالف الكتابة بكتابة لاحقة عليها ومضاد لها، ومن هنا تظهر أهمية كتابة العقد إذ توفر الكتابة حجية كافية لاتفاق الطرفين لا تضاهيها حجية أي دليل إثبات أخر.

ويظهر خطر عدم كتابة هذا العقد في أنه في هذه الحالة يقع عبء إثبات من يدعي وجود حق أو التزام في ذمة الطرف الأخر أن يثبت ذلك بكافة طرق الإثبات وفي غياب العقد المكتوب يصبح الأمر صعبا وقد يضطر المدعي للاحتكام إلى ذمة المدعي عليه بتوجيه اليمن الحاسمة له وهو أمر في غاية الخطورة خاصة إذا ما حلف المدعي عليه اليمن إذ يسقط حق المدعي في دعواه. لذلك يفضل دائما ا ن يتم كتابة هذا العقد واللجوء إلى أحد المتخصصين القانونين لصياغته بشكل قانوني منضبط يحفظ حقوق جميع الأطراف.

سادسا: أهم النصائح عند كتابة عقد خدمات التسويق:

1- أن يتم النص ف هذا العقد على طبيعة التسويق وما إذا كان يشمل وسيلة واحدة من وسائل الإعلام أم أنه يتم بوسائل إعلامية متعددة.

2- أن يتم النص صراحة على دور شركة التسويق وما إذا كان دورها مجرد النشر والإعلان، أو أن دورها يمتد إلى عملية تسعير المنتج وعملية وضع التصورات لشكل المنتج أو غيرها من أشياء.

3- أن ينص العقد صراحة على أن العميل يقرر ويلتزم بأن المعلومات الخاصة بالمنتج صحيحة وليس فيها أي غش أو مخالفة لقواعد حماية المستهلك.

4- إذا كان التسويق لمنتجات فيتم النص صراحة على حق المسوق في الحصول على مقابل تخزين المنتج.

5- إذا كان عقد التسويق محله لعقار يقرر العميل خلو العقار من أي حق من حقوق الارتفاق وأنه خالي من أي رهن ومن أي أعباء مالية تعيق من عملية تسويق العقار.

سابعا: بعض التحذيرات عند كتابة عقد تقديم خدمات التسويق:

1- احذر من عدم النص صراحة على الميعاد الذي ينتهي فيه هذا العقد حتى لا يثار نزاع حول ميعاد انتهائه.

2- احذر من إغفال النص على كيفية انتهاء هذا العقد قبل الميعاد، إذ يجب أن يتضمن العقد نصا صريحا على وجوب إبداء الطرف الراغب في إنهاء العقد رغبته بذلك قبل التنفيذ الفعلي بمدة معينة، حتى يتمكن الطرف الأخر من معالجة أي أثار قد تترتب على الإنهاء التعسفي للعقد.

3- احذر من إغفال النص صراحة على وجوب دفع الطرف المخل بالالتزامات الذي يقررها هذا العقد مبلغ مقدر كشرط جزائي جراء هذا الإخلال.

4- احذر من إغفال النص صراحة على الحدود الجغرافية التي يلتزم المسوق بتسويق المنتجات فيها.

ثامنا: بعض التعريفات الهامة في عقد تقديم خدمات التسويق:

1- المنتجات: هي البضائع التي يرغب العميل في تسويقها.

2-المسوق: هو الطرف الأول في عقد تقديم خدمات التسويق وهو الملتزم بترويج المنتجات وتسويقها بما يحق النفع للعميل.

3- العميل: هو مالك المنتج أو العقار المراد تسويقه ويلتزم بدفع المبلغ المتفق عليه في هذا العقد نظير قيام الطرف الأول بتسويق المنتجات لصالحه.

تاسعا: كيفية كتابة عقد تقديم خدمات التسويق:

يتكون عقد خدمات التسويق من عدة أجزاء رئيسية مثله مثل باقي العقود يكون دور كل جزء منها بيان مضمون ما تم الاتفاق عليه بين الأطراف وجميعها تكون مكونة لهذا العقد وتتمثل هذه الأجزاء في:

1- عنوان العقد:

في هذا الجزء يتم كتابة المسمى القانوني للعقد ويجب أن الاسم دالاً على أنه عقد تقديم خدمات تسويقية بحيث لا يكون المسمى مبهما أو يحدث لغطا حول مضمون العقد.

2- أطراف العقد:

في هذا البند يتم ذكر بيانات أطراف العقد بشكل مفصل على النحو الاتي:

أ- الطرف الأول: وغالبا ما يكون المسوق أو شركة التسويق حيث يتم ذكر بيانته تفصيلا من حيث الاسم والسن والعنوان ورقم الهوية الشخصية ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني إذا وجد.

وإذا كان الطرف الأول شركة تسويق فيتم ذكر بياناتها من حيث اسم الشركة ومقرها ورقم تسجيلها في السجل التجاري وبيانات المنفوض بالتوقيع على العقود نيابة عنها كما سبق ذكره.

ب- الطرف الثاني: وهو العميل الذي يرغب في تسويق منتجاته حيث يتم ذكر بيانتها من حيث اسمه وسنه وعنوانه ورقم هويته الشخصية ورقم هاتفه وبريده الإلكتروني إذا وجد.

وإذا كان العميل شركة تجارية فيتم ذكر اسمها ومقرها ورقم تسجيلها بالسجل التجاري وبيانات المفوض بالتوقيع على العقود نيابة عنها وسند ذلك التفويض.

3- البند التمهيدي:

يُذكر في هذا البند مضمون ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين في إجمال غير مخل، ويذكر أيضا في هذا البند صدور الإيجاب والقبول من الطرفين وأنهما قد تراضيا على هذا العقد مع النص في نهايته على أن هذا البند جزء لا يتجزأ من العقد.

4- طبيعة خدمات التسويق المقدمة:

في هذا البند يتم ذكر طبيعة خدمات التسويق التي يجب على المسوق تقديمها للعميل من حيث الخطط والأفكار اللازمة لعملية التسويق.

5- الخطط البديلة في عملية التسويق:

في هذا البند يتم النص صراحة على حق المسوق في اتخاذ خطة بديلة متفق عليها في هذا البند في حالة فشل خطة التسويق الأولى المتفق عليها أو عدم وفائها بالنتائج المرجوة.

6- سعر المنتج:

في هذا البند يتم النص صراحة على حق المسوق في التدخل بالتعديل في سعر المنتج وسواء تم ذكر سعر المنتج صراحة في هذا العقد أو ذكر في اتفاق لاحق لهذا العقد.

7- التزام المسوق بدراسة السوق:

في هذا البند يتم النص على التزام المسوق بدراسة السوق دراسة جيدة سواء من حيث سلوك المستهل وحاجاته أو من خلال دراسة المنافسين وأسعارهم.

8- ضمان العميل صحة معلومات المنتج:

في هذا البند يتم النص صراحة على التزام العميل بتقديم معلومات صحيحة عن المنتج محل التسويق ومسئوليته مسئولية كاملة عن أي ضرر ينتج عن هذا العقد يكون راجعا إلى تقديمه معلومات غير صحيحه.

9- إذا كان محل العقد عقارا:

يجب النص صراحة على خلو العقار من أي حقوق أصلية أو تبعية للغير كحق ارتفاق أو رهن أو أي ديون للغير، وفي حالة الاتفاق على تسويق عقار محمل بأي التزام من هذه الالتزامات فيجب النص صراحة على ذلك في العقد.

10- تعديل الاتفاق:

في هذا البند يتم النص صراحة على عدم جواز تعديل الاتفاق على هذا العقد أو تعديل أحد البنود إلا بالكتابة وبعد موافقة الطرفين ولا يجوز تعديل أحد البنود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين.

11- الشرط الجزائي:

في هذا البند يتم النص صراحة على التزام الطرفين ببنود هذا العقد وأن أي إخلال بهذا العقد أو بأحد الالتزامات التي يقررها يلتزم المخل بدفع شرط جزائي جراء هذا الإخلال، ويجب النص صراحة على قيمة الشرط الجزائي كما يجب أن يكون عادلاً وغير مبالغ فيه حتى لا يخضع للسلطة التقديرية للقضاء بالتعديل فيه سواء بالزيادة أو النقصان.

12- إنهاء العقد:

يذكر في هذا البند الميعاد الانتهائي لهذا العقد بحيث بحلول هذا الميعاد ينتهي العقد وتزول كل أثاره ويذكر ميعاد الانتهاء بشكل واضح وصريح من حيث اليوم والشهر والسنة. وفي حالة رغبة أحد الطرفين إنهاء العقد قبل ميعاده فيتم النص صراحة على التزام الراغب في إنهاء العقد قبل ميعاده بإنذار الطرف الأخر بتلك الرغبة مع ذكر أسباب تلك الرغبة وحق الطرف الثاني في قبول ذلك أو رفضه.

13- الثمن:

في هذا البند يتم النص على قيمة المبلغ الذي يجب دفعه من قبل العميل إلى المسوق نظير تقديمه لخدمات التسويق التي تم الاتفاق عليها في العقد ويتم ذكر هذا الثمن بالحروف والأرقام مع تحديد العملة التي يدفع بها.

وإذا كان الثمن سوف يدفع على أقساط متتالية في خلال مدة العقد يتم النص على ذلك صراحة مع ذكر ميعاد كل دفعة وقيمتها.

14- المحكمة المختصة:

في هذا البند يتم النص صراحة على المحكمة المختصة بالفصل في النزاعات المتعلقة هذا العقد والقانون الواجب التطبيق. وإذا كان الطرفان قد اتفقا على شرط التحكيم فيجب أن يكون اتفاقهما على هيئة تحكيم سعودية إذا كان الطرفان يحملان الجنسية السعودية، ولا يجوز لهما الاتفاق على هيئة تحكيم أجنبيه إلا إذا كان أحد الطرفان يحمل جنسية أجنبيه.

15- خاتمة العقد:

في هذا الجزء يتم النص على عدد النسخ التي يتكون منها العقد ولمن سلمت كل نسخة وعدد صفحات العقد وفي آخرها يوجد جزء خاص بالتوقيع على العقد بحيث ينتج العقد أثره القانوني في مواجهة الطرفين من لحظة التوقيع عليه.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.