بطلان عقد الشركة وفق النظام السعودي

لما كانت المملكة العربية السعودية قد أولت الشركات التجارية اهتماما وأفردت لها نظام خاص سمي بنظام الشركات أوضحت فيه العديد من أوجه البطلان التي يمكن أن تلحق بعقد الشركة، ولما لبطلان عقود الشركات من خطورة بالغة على الحالة الاقتصادية للبلاد فضلا عن خطورتها على أموال الأفراد المتعاملين معها، فكان يجب أن تحظى إشكالية بطلان عقد الشركة وفق النظام السعودي ببعض من الاهتمام، حيث أن أوجه البطلان كثيرة ومعقدة وهو ما ينبني علية وجوب اتخاذ كافة المسائل القانونية التي سيتم إثارتها في هذا المقال بعين الاعتبار قبل كتابة عقد أي شركة، فضلا عن ضرورة مراعاة الإجراءات الخاصة التي أقرها النظام السعودي لشهر الشركة وقيدها حتى يمكن الاحتجاج بها في مواجهة الغير، وفي إطار بحثنا لإشكالية بطلان عقد الشركة في النظام السعودي فسنتولى البدء بتعريف البطلان وأوجه البطلان وأنواعه ثم نوضح أسباب البطلان التي يمكن أن ترد على عقود الشركات سواء المنصوص عليها في نظام الشركات السعودي والمستوحاة من الشريعة الإسلامية الغراء.

أولاً: التعريف بالبطلان:

لم يورد النظام القانوني السعودي وعلى الأخص نظام الشركات تعريفا جامعا للبطلان أو شرح وافي له ولم يوضح شرائط البطلان، إلا أن الفقه القانوني قد تدخل في أكثر من مناسبة لتعريف البطلان فقد عرف البطلان بأنه: ” الجزاء القانوني على عدم استجماع العقد لأركانه كاملة مستوفية لشروطها”.[1] وعرف أيضا بأنه: ” عدم الصحة أو عدم النفاذ، الذي يلحق تصرفا ما لمخالفته أمر أو نهي من القانون”.[2] ولم يرد أن نظام الشركات السعودي قد خالف التعريفات السابقة حين أورد عبارة البطلان في أكثر من مناسبة دون شرح لها وهو ما يسير عليه القضاء السعودي حيث أن التعريفات السابقة تتصف بالعمومية والشمول لكافة أوجه البطلان والذي لا يمكن أن يكون إلا أن يكون جزاء لمخالفة النظام القانوني.

ثانيا: أنواع البطلان في عقود الشركات:

عادة ما يقسم الفقه القانوني البطلان إلى بطلان مطلق وبطلان نسبي ولكل منهما أثره وفيما يلي بيان لكلا النوعين.

1- البطلان المطلق:

والبطلان المطلق هو جزاء أقره القانون جزاء تخلف أحد أركان العقد الأساسية أو بعضها كما لو كنا بصدد عقد محله مال غير متقوم لا يجوز التعامل عليه فهنا نكون بصدد بطلان مطلق أي أن العقد افتقد أحد أهم عناصره الأساسية بأن انعدم أي من الرضا أو القبول المتمم للعقد أو انعدم المحل.[3]

2- البطلان النسبي:

أما البطلان النسبي فيقصد به البطلان الموجب للإجازة، أو التصحيح، كما لو ولد العقد بعيب في عيوب الإرادة مثل نقص الأهلية فيكون العقد باطلا بطلانا نسبيا إلى أن يجيزه من له الحق في الولاية، وبالتالي فيكون القابلية للإبطال هي مناط التفرقة بين العقد الباطل بطلان نسبي والعقد الصحيح، والبطلان النسبي لا يجوز أن يحتج به إلا الطرف المتضرر منه صاحب المصلحة في التمسك به، ولا يمكن للقاضي أن يتصدى له من تلقاء نفسه، ومن ثم سمي البطلان نسبيا لأنه مفروض بالنسبة لأحد طرفي العقد دون الأخر.[4]

ثالثا: أسباب بطلان عقود الشركات في النظام السعودي:

1- البطلان المتعلق بالأهلية:

ويقصد بالأهلية في مجال عقود الشركات أو نظام الشركات هنا أهلية الأداء أي الأهلية على التحمل بالالتزامات، والأهلية هنا يقصد بها أن يكون الشخص قد بلغ سن الرشد عاقلا وهو ما ينبني عليه عدم إجازة عقد الشركة إذا كان أحد أطرافه مصاب بجنون أو عته أو كان صبي غير مميز، وبالتالي فيشترط أن يتوفر في المتعاقد شرط العقل اللازم المكمل للأهلية هذا فضلا عن شرط بلوغ سن الرشد القانوني.

وسن الرشد في النظام السعودي هو ببلوغ الشخص ثماني عشر عام وفقا لقرار مجلس الشورى السعودي.[5] كما نصت (المادة السابعة) من نظام الأوراق التجارية السعودي على: ” لا يعتبر السعودي أهلا للالتزام بالكمبيالة إلا إذا بلغ من العمر ثماني عشرة سنة”. أي أنه يشترط بلوغ المتعاقد في العقود التجارية عموما لاكتسابه أهلية الأداء بلوغه سن ثماني عشرة عام ميلادي فضلا عن الشروط الخاصة لكونه عاقلا قادرا على إبرام التصرفات.

وفيما يخص موقف النظام السعودي من التصرفات التي يبرمها منعدم الأهلية أو ناقصها أنه لا تصح أي من تلك التصرفات ما لم يبلغ المتصرف سن الرشد ويجيز تلك التصرفات وذلك حماية لحقوق القصر ومنعدمي وناقصي الأهلية.[6]

2- البطلان المتعلق بالرضا:

الأصل أن العقود لا سيما العقود التجارية لا يمكن أن تنعقد انعقادا صحيحا إلا بتوافر شرط الرضا، وتخلفه يُعد عيب يعيب العقد ويصمه بالبطلان وهو ما أقرته الشريعة الإسلامية حيث قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ”.[7] وهو ما يُقصَد به أن كل تصرف معيب بعيب عدم الرضا يعد تصرف باطل.

وعيوب الرضا هي الغلط والتدليس والإكراه وفيما يلي بيان لعيوب الرضا:

أ- الغلط:

والغلط له صور عديدة ولكن يقصد به أنه وهم يقوم في ذهن المتعاقد يجعله يتصور الأمر على خلاف طبيعته، حيث قد يقع المتعاقد في غلط بشأن جنس المعقود عليه أو في شخص المتعاقد معه أو في قيمة الشيء المعقود عليه، ومثال على الغلط في جنس المعقود عليه أن يتم إبرام عقد شركة وهو في الأصل عقد إجارة أو عقد تشغيل والغلط في جنس المعقود عليه يترتب عليه وفقا للنظام السعودي بطلان عقد الشركة بطلانا مطلقا غير قابل للإجازة.

أما الغلط في شخص المتعاقد معه فمثال عليه أن يكون هناك اعتقاد بأن شخص الشريك له خبرة في مجال ما أو أنه شخص ما وينكشف أنه شخص أخر بخلاف من كان يظن أنه يتعاقد معه، وهذا الغلط قد يبدو بسيطا في مجال عقود المعاوضة إلا أن الاعتبارات الشخصية في مجال الشركات والعقود التجارية لها أثر كبير على استمرار الشركات وخاصة في شركات الأشخاص التي يقوم فيها الشخص بأداء دور في إدارة أموال الشركة وهذا الدور أو الغلط غير متصور في مجال شركات الأموال.

وأخيرا الغلط في قيمة الشيء المتعاقد عليه ومثالة أن يتم إبرام عقد الشركة ويقدم أحد الشركاء حصته في رأس المال عبارة عن قطعة ارض أو عقار ظنا منه أن لها قيمة معينه وينكشف بعدها أن لها قيمة أخرى بخلاف ما أظهره المتعاقد وهو ما ينبني عليه أيضا بطلان عقد الشركة للغلط حال كونه عيب يعيب الرضا في العقد.

ب- التدليس:

التدليس كعيب من عيوب الرضا يقصد به إيقاع المتعاقد في غلط يدفعه إلى التعاقد،[8] ويُقصد به أيضا خداع أحد المتعاقدين بأي وسيلة تدفعه إلى الرضا بالعقد بما لم يكن ليرضى به لولاها،[9]  وبطبيعة الحال يكون للتدليس أكثر من صورة إذا ما طبقنا التعريفات السابقة، كما أو أدخل الشركاء الغش على أحد الشركاء وأوقعوه في الغلط كما لو اظهروا أن الحصص متساوية واتضح خلاف ذلك أو اظهروا له أن نشاط الشركة في مجال معين واتضح أنه خلاف ذلك.

وللتدليس بالمعنى السابق عدة شروط يمكن إجمال أهمها في أن يكون التدليس هو السبب الرئيسي للتعاقد أو أن المدلس عليه لو علم بحقيقه الأمر المدلس عليه لما كان ليبرم العقد أو أن يكون التدليس هو الدافع الرئيسي لإبرام العقد، هذا فضلا عن أن يكون التدليس قد وقع من الشركاء وليس من الغير.

ج- الإكراه:

الإكراه هو العيب الأبرز لعيوب الرضاء وعادة ما يقسم الفقه القانوني الإكراه إلى نوعين، النوع الأول هو الإكراه المادي كما لو تم إكراه المتعاقد بفعل مادي كالتهديد بالقتل أو تصويب السلاح تجاهه تهديدا له بالقتل أو الإمساك بيده وإرغامه على التوقيع على العقد مستخدما القوة، وأما الإكراه المعنوي فيقصد به أن يتم إرغام المتعاقد على التوقيع على العقد دون إتيان فعل مادي ملموس وإنما استخدم وسائل الإيحاء والإرغام لترهيب المتعاقد معه نفسيا للضغط عليه لإبرام العقد.

والإكراه بكلا نوعيه يعد من عيوب الإرادة والتي تعيب أي تعاقد، وقد اختلف الفقه الإسلامي في أثر الإكراه كعيب من عيوب الإرادة بين اتجاه أول يقول بأن الإكراه يُعد سبب لبطلان العقد بطلانا مطلقا وهناك فريق أخر يقول بأن الإكراه يجعل العقد قابل للإبطال ما لم يجيزه الشخص المكره، وقد أخذ النظام السعودي بالرأي الأول القائل بأن الإكراه ينتج عنه بطلان العقد مباشرة نظرا لتأثيره في شرط الرضا المتمم للعقد.

3- البطلان المتعلق بمحل الشركة:

مما لا شك فيه أن ركن المحل هو أحد ثلاث أركان عامة في أي عقد وهناك شروط يجب توافرها في محل عقد الشركة، إذا ما انتفت تلك الشروط كان عقد الشركة باطلا، ومحل عقد الشركة إما أن يكون مال أو أن يكون عمل ويجب أن يتوافر فيه شروط معينة ومن تلك الشروط ما يلي:

أ- أن يكون محل عقد الشركة مالا متقوما:

والمقصد هنا أن يكون محل الشركة من الأموال التي يجوز أن يتم التعامل عليها، فلا يجوز مثلا أن يقدم أحد الشركاء حصته في الشركة مواد مخدرة، أو أن يكون مجال عمل الشركة أو نشاطها الإتجار في الخمور أو في لحم الخنزير أو الإتجار في البشر، فهنا لا يمكن أن ينعقد عقد الشركة صحيحا، وهو ما يساير القاعدة الأصولية التي تقضي بأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز المشاركة فيه، وكذا لا يجوز أن يكون محل عقد الشركة عمل غير مشروع، كما لو قام أحد الشركاء بتقديم حصته في رأس مال الشركة عمل وكان هذا العمل مخلا بالآداب العامة أو كان عملا مخالفا للقانون.

ب- أن يكون المحل ممكناً:

كذا يبطل عقد الشركة إذا كان أحد الشركاء قدم حصته في رأس مال الشركة عمل ما وكان هذا العمل غير ممكنا، كما لو كان شريك في شركة تختص بالمجال الطبي وكان الشريك يقدم حصته في الشركة عمله كطبيب وهو لا يحمل الرخصة اللازمة لمزاولة مهنة الطب، هنا يكون عقد الشركة باطلا، وكذا يبطل عقد الشركة إذا انصب على شيء مستحيل كما لو كان نشاط الشركة الإتجار في الهواء أو الإتجار في الأموال العامة.

4- البطلان المتعلق بركن السبب:

ركن السبب في أي تعاقد إنما ينصب على الغرض أو الهدف أو الباعث من التعاقد والذي عادة ما يكون تحقيق ربح مادي، إلا أن هذا السبب قد يختلط معه أسباب أخرى يجب أن تكون في مضمونها مشروعة، كما لو كان السبب من إبرام عقد الشركة تحقيق الربح بجانب توفير سلعة معينه لسد احتياجات البلاد منها، أو أن يكون الباعث على التعاقد بجانب تحقيق الربح هو معالجة المرضى في مستشفى متخصص في مرض ما، هنا يكون السبب والباعث على التعاقد مشروع وهو ما ينبني عليه صحة ركن السبب.

ولكن قد يكون السبب أو الباعث على التعاقد غير مشروعا، كما لو كان الهدف الأساسي من تأسيس شركة ما هو ممارسة سياسات احتكارية للسلع والخدمات تمهيدا للتحكم في أسعارها، أو أن يكون الهدف من انعقاد الشراكة هو المتاجرة في المواد المخدرة ونشرها داخل البلاد، في تلك الحالة يكون السبب غير مشروعا ولا جدال في بطلان عقد الشركة الناتج عن مخالفته لركن السبب

وفي هذا الصدد فقد قرر نظام الشركات السعودي بطلان عقود الشركات ذات المسئولية المحدودة التي تعمل في مجالات التأمين والإذخار والمعاملات البنكية حيث نصت (المادة 159) من نظام الشركات السعودي على: ” لا يجوز أن يكون غرض الشركة ذات المسئولية المحدودة القيام بأعمال التأمين والادخار والبنوك”.

5- البطلان المتعلق بعدد الشركاء:

بطبيعة الحال لا يتصور أن ينفرد شخص بمفردة في تأسيس شركة، والا كنا بصدد نشاط فردي، فالشركات التجارية تفترض بديهيا أن تتكون من عدد من الشركاء، بل وهذا ما أقرته الشريعة الإسلامية واتبعه نظام الشركات السعودي حيث ورد عن رسول الله صلى الله علية وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال “يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين، ما لم يَخُن أحدهما صاحبه. فإن خانه خرجت من بينهما “.[10]

فوفقاً للقاعدة العامة يتعين أن يكون عدد الشركاء لا يقل عن شريكين في الشركة وذلك وفقاً لما أقرته (المادة الأولى) من نظام الشركات السعودي بقولها: ” الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح، بتقديم حصة من مال أو عمل، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو من خسارة “. وأيضا ما نصت علية المادة (الخامسة عشر) الفقرة الثالثة من ذات النظام حيث نصت على: ” مع مراعاة أسباب الانقضاء الخاصة بكل نوع من أنواع الشركات، تنقضي كل شركة بأحد الأسباب الآتية: – انتقال جميع الحصص أو جميع الأسهم إلى شريك واحد “.

مع ضرورة ملاحظة أن تلك القاعدة يرد عليها بعض الاستثناءات مثل جواز إنشاء شركة الشخص الواحد بشروط قانونية قررها النظام، وهذا ما تقرر بموجب (المادة 154) من نظام الشركات والتي نصت على أن: (استثناء من أحكام المادة (الثانية) من النظام، يجوز أن تؤسس الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد، أو أن تؤول جميع حصصها إلى شخص واحد.).

6- البطلان المتعلق بعدم الوفاء بالحصص:

حيث نصت (المادة الأولى) من نظام الشركات السعودي سالفة البيان على ” الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح”، وهو ما ينبني علية أن عقد الشركة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينعقد إلا بمساهمة كل الشركاء في رأس مال الشركة بحصصهم الموضحة في عقد الشركة، وبطبيعة الحال يمكن أن يوفي بعض الأعضاء بحصصهم دون البعض الأخر، وفي تلك الحالة نقع في إشكالية خاصة بإمكانية استمرار الشركة من عدمه، وقد استقر القضاء السعودي وسار على نهج رجحه الفقه القانوني ببطلان عقد الشركة حال كون رأس المال الموضح في عقد الشركة لم يتم الوفاء به بالكامل وهو ما قد يكون عائق أمام الشركة لتحقيق الغرض الذي تم تأسيسها من أجله.

وأداء الحصص وفقا لنظام الشركات السعودي كما نص في مواده الثالثة والرابعة يمكن أن يكون مبلغا من المال نقدا ويمكن أن يكون عينا ولكن لا يمكن أن تكون حصة الشريك متمثلة فيما له من نفوذ أو سلطة لأن ذلك ينطوي على مخالفات فجة في استخدام النفوذ أو السلطة.

ولم يشترط نظام الشركات السعودي أن يتم الوفاء بحصص الشركاء في رأس مال الشركة في مجلس التعاقد أو قبل إبرام عقد الشركة، وإنما أمكن إرجاء ذلك إلى أجل أخر ولو بعد قيام الشركة بالعمل على أن يكون هذا الشريك مدينا للشركة، ويكون مسئولا عن تعويض الشركة عن أي كسب قد فاتها أو ضرر قد لحق بها نتاج عدم قيامة بسداد حصته.

7- البطلان المتعلق بعدم شهر الشركة:

نظرا للأهمية البالغة التي اكتسبتها الشركات التجارية في المملكة العربية السعودية ونظرا لتأثيرها في النظام الاقتصادي لأي دولة، ولتشعب علاقاتها التعاقدية ومعاملاتها، فكان واجب أن يخاطب الكافة بتلك الشركة وعقدها ومعرفة القائم على إدارتها، وهذا هو المتبع في كافة دول العالم لا سيما المملكة العربية السعودية والتي ألزم نظام الشركات فيها بأن يتم شهر جميع أنواع الشركات فيما عدا شركات المحاصة، حيث نصت (المادة الحادية عشر) من نظام الشركات السعودي على: ” باستثناء شركة المحاصة، يشهر المديرون أو أعضاء مجلس الإدارة عقد الشركة ما يطرأ عليه من تعديلات وفقا لأحكام هذا النظام فإذا لم يشهر على النحو المذكور كان غير نافذ في مواجهة الغير”، وأوقع نظام الشركات السعودي جزاء على عدم شهر الشركة يتمثل في عدم قدرة الشركة على الاحتجاج بعقدها أو بأي تعديلات لم يتم شهرها في مواجهة الغير مع احتفاظ الغير بأحقيته في الاحتجاج على الشركة والشركاء بعقدها وما طرأت عليه من تعديلات حال كونه ليس طرفا في إشكاليه عدم شهر الشركة.

وشهر الشركة وفقا لنظام الشركات يكون من خلال اتباع إجراءات معينة منها قيد الشركة في كل من سجل الشركات والسجل التجاري فضلا عن نشر ملخص عقد الشركة في جريدة أم القرى (الجريدة الرسمية للمملكة العربية السعودية) إن كانت من شركات المساهمة أو التوصية بالأسهم أو ذات مسئولية محدودة، وأن يتم نشر ملخص عقد شركات التضامن أو التوصية البسيطة في جريدة يومية.

وهناك شركات قرر المشرع بطلانها في حال عدم إتمام إجراءات شهرها، وذلك مثل الشركة ذات المسئولية المحدودة، حيث نصت (المادة 159) على أن: (تعد باطلة – بالنسبة إلى كل ذي مصلحة – الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي تؤسس بالمخالفة لأحكام المواد (المادة الثالثة والخمسين بعد المائة) و(الرابعة والخمسين بعد المائة) و(السادسة والخمسين بعد المائة) و(السابعة والخمسين بعد المائة) من النظام، ولكن لا يجوز للشركاء أن يحتجوا على الغير بهذا البطلان. وإذا تقرر البطلان تطبيقاً لذلك، كان الشركاء الذين تسببوا فيه مسؤولين بالتضامن في مواجهة باقي الشركاء والغير عن تعويض الضرر المترتب عليه).

رابعا: الحاجة إلى كتابة عقد الشركة والاستعانة بمتخصص لكتابة عقد الشركة:

لم يشترط النظام السعودي كبقية الأنظمة والقوانين العربية في العقود عموما أن تكون مكتوبة، مع استثناء عقود الشركات والتي تم استثنائها في نظام الشركات السعودي أيضا من تلك القاعدة حيث اشترط أن يكون عقد الشركات مكتوبا ومحررا بل ويجب كما أسلفنا أن يتم شهره وذلك باستثناء نوع واحد من الشركات وهي شركات المحاصة حال كونها من الشركات السرية في الأصل والتي تقوم مستترة وبالتالي فاشتراط كتابة عقد شركات المحاصة يفرغها من مضمونها كونها شركة مستترة.

حيث نصت (المادة العاشرة) من نظام الشركات السعودي على ما يلي: ” باستثناء شركة المحاصة، يثبت عقد الشركة وكذلك ما يطرأ عليه من تعديل بالكتابة أمام كاتب عدل وإلا كان العقد أو التعديل غير نافذ في مواجهة الغير، ولا يجوز للشركاء الاحتجاج على الغير بعدم نفاذ العقد أو التعديل الذي لم يثبت على النحو المتقدم، وإنما يجوز للغير أن يحتج به في مواجهتهم”.

وقد أقر النظام السعودي هنا عقاب جديد من نوعه على الشركاء الذين لم يقوموا بشهر شركاتهم وكتابة عقودها حيث يتمثل هذا العقاب في عدم أحقيتهم بالاحتجاج بتلك الشركة أمام الغير والعكس غير صحيح، حيث يحق للغير الاحتجاج بهذا العقد غير المكتوب أو غير الموثق أمام كاتب العدل وهو ما يُعد حماية لحقوق الغير حسني النية وإهدار لحقوق الشركاء الذين تخلفوا عن كتابة عقود شركاتهم كعقوبة لهم.

وإبان أوجه بطلان عقد الشركة أسباب البطلان السابق الإشارة لها، فيجب أن يتم الاستعانة بمتخصص لكتابة عقد الشركة لتلافي كافة أوجه البطلان المشار لها سابقا، فأسباب بطلان عقود الشركات المشار لها معقده بشكل يسمح للتلاعب بعقود الشركات وضياع حقوق الشركاء ما لم يتم الاستعانة بمتخصص لكتابة عقد الشركة وشهرة على النحو المشار له سابقا.

إعداد/ حسين سمير.

[1] د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، دار النهضة العربية، القاهرة، الجزء الأول، ص532.

[2] د جميل الشرقاوي، نظرية بطلان التصرف القانوني، دار النهضة العربية، 1993، ص57.

[3] انظر في هذا المعنى د.انور طلبة، انحلال العقد، المكتب الجامعي الحديث للنشر والتوزيع، الإسكندرية، ص172.

[4] انظر في هذا المعنى د. عبد الرزاق السنهوري، نظريه العقد، الجزء الثاني، ص 602.

[5] يراجع في ذلك قرار مجلس الشورى السعودي الصادر برقم 114 بتاريخ 15/11/1374هـ.

[6] يراجع في ذلك د. سعيد يحيي، الوجيز في النظام التجاري السعودي ط 1 سنه 1403هـ، ص 85.

[7] سورة النساء، الآية (29).

[8] د عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، ص258، فقرة 179.

[9] د. مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي العام، دار الفقه، 1986، الجزء الأول، ص 374.

[10] رواه أبو داوود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.