كيفية كتابة خطاب النوايا LOI 

مما لاشك فيه أن العقود تتأثر وتتغير دوماَ بالتطورات التي تقع حولها، فهي ليست بمعزل عن البيئة الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بها، كما أنه ومع انطلاق العديد من المشروعات العملاقة سواء المحلية أو الدولية متعددة الجنسيات، والتي يكون بها في الغالب العديد من العمليات المركبة والمعقدة سواء تعلقت تلك العمليات بأمور فنية أو قانونية، ومن ثم فإنها تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لأطرافها، ومن ثم فإن هذه التعاقدات تأخذ سلسلة طويلة من المفاوضات والتي تستغرق وقت طويل في تبادل وجهات النظر بين الأطراف، وتقديم كل طرف لما لديه من شروط ومتطلبات من أجل تحقيق التوازن بين الأطراف، وحماية مصالحهم المتعارضة، والحد من المخاطر والتحديات التي تواجه مشروعاتهم ، فالجميع يسعي لتحقيق مصلحته، ولا يوجد التزام على أحدهم بمراعاة مصالح الطرف الأخر، ولما كان ذلك.

ومن أجل الوصول للتوفيق بين تلك المصالح المتعارضة، جرت المفاوضات على تبادل المراسلات بين ممثلو المؤسسات والشركات، يسجل كل طرف فيها ما تم التوصل إليه من اتفاق حول أمور تخص هذه المرحلة، وقد أطلق على هذه الكتب والمراسلات مسمي خطاب النوايا، وذلك من أجل التعبير عن رغبة كل منهم في التعاقد مع الطرف الأخر بدون التزام لحين إتمام التعاقد، فهي مجرد خطابات تبرم بين ممثلي الشركات والمؤسسات تظهر رغبتهم في تعليق التزاماتهم على المشيئة، ومن هذا المنطلق رأينا أن نوضح في هذا المقال ماهية خطاب النوايا، ومدي مشروعيته، والطبيعة القانونية له، ومدي حجيته في الإثبات، وكتابه هذا الخطاب وضوابطها، على النحو التالي:

أولا: ماهية خطابات النوايا وأهدافها:

1ـ التعريف بخطابات النوايا:

في البداية نود أن نوضح أن النظام السعودي لم يقم بوضع تقنين خاص بخطابات النوايا، ومن ثم فإنه لا يوجد تعريف محدد لخطابات النوايا في النظام السعودي.

هذا وقد ظهرت خطابات النوايا في العلاقات التجارية بعيداَ عن أي تنظيم أو تشريع قانوني ينظمها، وهي المفاوضات التي تتم بالمراسلة بين ممثلي الشركات والمؤسسات والتي تعرب عن نية الالتزام من الناحية الأخلاقية بحكم الثقة التي تفرض الاحترام المتبادل بينهم، غير أنه ومع التطور الملحوظ في العلاقات التجارية فقد تعدت خطابات النوايا ذلك المدلول وأصبحت تستخدم في مجال الحصول على الائتمان والقروض البنكية من قبل الشركات التجارية، وبدأ يطلق عليها تسميات أخرى مثل خطاب التوصية أو خطابات المساندة أو خطابات المؤازرة.

ولما كانت خطابات النوايا ليست عقد نهائي، بل هي مجرد عقد يبين التفاوض والتفاهم بين الأطراف على عزم نيتهم على وضع اتفاقهم المبدئي في شكل رسمي وقانوني ليصبح ملزم قانوناَ، ومن ثم فإن خطابات النوايا تُعد من المستندات التي يتم إعدادها قبل صياغة العقد النهائي.

هذا وقد أشار البعض إلى أن الطرف الراغب في التعاقد يقوم بتوجيه دعوه للطرف الأخر، يعلن فيها عن رغبته في التفاوض بشأن هذا العقد تمهيداَ لإبرامه، وهو ما يطلق عليه الدعوة للتفاوض، وهذه الدعوة لا تتضمن الشروط الجوهرية للعقد المراد إبرامه، بل أنها مجرد دعوة للتعرف على من يستجيب للدخول في التفاوض حول مضمون العقد المرغوب فيه.[1]

2ـ أهداف خطابات النوايا:

هناك أهداف عده لخطابات النوايا في المعاملات الاقتصادية أو التجارية سواء كانت محلية أو دولية، وتكمن أهم هذه الأهداف في التالي:

أ ـ أن خطابا النوايا تُعد بمثابة إعلان مبدي من قبل الأطراف يهدف للدخول في مفاوضات حول عملية التعاقد، والموافقة المبدئية من الأطراف عليها، ومن ثم يمكن أن تضمن الخطاب بنوعية المشروع ومكانه والثمن ومكان وميعاد التسليم وتاريخ الانتهاء من العمل.

ب ـ يهدف خطاب النوايا أيضا لوضع التصور المستقبلي للتعاقد من خلال تحديد وقت بداية المفاوضات ونهايتها، وممثلو الأطراف، واللغة المستخدمة، ومن سوف يتحمل النفقات.

ج ـ تهدف خطابات النوايا أيضا توفير الوقت والجهد والنفقات، وعدم ضياع الوقت والجهد في مسائل إجرائية لا تتصل بأصل التعاقد وما يرمي إليه.

ثانيا: مدي مشروعية خطابات النوايا:

1- من الناحية الشرعية:

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن التلفظ بالنية مستحب، وذلك لتذكير اللسان للقلب فتكون النية استحضار حقيقي، ومن هذا المنطلق يمكن القول إن علماء المسلمين أجمعوا على مشروعية خطابات النوايا مستدلين على ذلك بما ورد من أدلة شرعية، فقد استندوا في الكتاب على ما جاء في قوله تعالي: ” قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاَ له الدين”، ويقول الإمام القرطبي رحمه الله في هذه الآية: (أن هذا دليل على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص من عمل القلب وهو الذي يراد به وجه الله تعالى لا غيره).

واستدلوا من السنة النبوية الشريفة على حديث أنس رضي الله عنه قال: ” سمعت النبي صلي الله عليه (لبي بالحج والعمرة جميعاَ)، قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر، فقال: ” لبى بالحج وحده ” فلقيت أنساَ فحدثته بقول ابن عمر، فقال أنس: ما تعدوننا إلا صبياناَ، سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (لبيك عمرة وحجاَ)، أخرجه البخاري.

2- من الناحية القانونية:

لم يرد نص صريح عن خطابات النوايا في النظام السعودي، ويرجع في خطابات النوايا لأحكام الشريعة الإسلامية، ولما كانت خطابات النوايا كغيرها من الخطابات والعقود من حيث أركان انعقادها وشروطها، فيجب أن يكون هذا الخطاب مشروع، وغير مخالف للنظام العام والآداب والشريعة الإسلامية، وإلا عد الخطاب باطلاَ، ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن خطابات النوايا تعد كغيرها مشروعة ويجوز التعامل بها طالما أنها لم تخالف النظام العام والآداب ولم تخالف تعاليم الشريعة الإسلامية باعتبار الأخيرة المصدر الرئيسي للنظام السعودي، والأصل في العقود الإباحة ما لم يرد دليل على عدم مشروعيتها.

ثالثا: أنواع خطابات النوايا:

تتخذ خطابات النوايا أشكالاَ متعددة بداية من الدعوة للتعاقد وانتهاء بالاتفاق أو العقد النهائي، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:

1ـ الخطاب الأول بتوجيه دعوة لشخص ما أو مجموعة من الأشخاص للتعاقد معهم، والتي يعلن فيها عن رغبته في التعامل معهم والتمهيد لإبرام عقد معين، وهذه الدعوة لا تتضمن الشروط الجوهرية للعقد المراد إبرامه، بل تكون دعوة مبدئية لتنظيم مرحلة المفاوضات، ولا يتم النظر في هذا الخطاب أو هذه الدعوى للشروط الجوهرية للعقد المراد إبرامه، بل أنها تكون مجرد دعوة للتعرف على من يستجيب للدخول في التفاوض حول مضمون العقد المرغوب فيه.

2ـ الخطاب الثاني وهو الخاص بمرحلة المفاوضات، والتي يكون عبارة عن دعوة لبدء مرحلة التفاوض بشأن التعاقد المزمع إبرامه، والتأكيد على استعمال مبدأ حسن النية، والبعد عن الغش والتدليس.

3ـ الخطاب الثالث وهو الذي يكون بعد مرور فترة من المفاوضات، وبعد أن يتم التوصل لاتفاق مبدئي بشأن الخطوط العريضة للعقد المزمع إبرامه، ويسمى هذا الخطاب بالاتفاق المبدئي الحر، وسمي الحر كونه غير ملزم لأطرافه إلا بعد التوقيع على العقد النهائي، ولكن وبناء على هذا الاتفاق فإنه يتم التوصل لالتزامات الأطراف الأساسية ومسؤولياتهم.

4ـ الخطاب الرابع والذي يُعد بمثابة اتفاق تعاقدي، ولكنه ليس نهائي، حيث إن الأطراف قد اتفقوا على غالبية الأمور المتعلقة بالتعاقد المزمع إبرامه، والتزامات وحقوق كل طرف، إلا أنهم لم ينتهوا بعد، وقد يبين في هذا الاتفاق على مجموعة من الالتزامات المحددة، كالحفاظ على السرية، وعدم الدخول في مفاوضات متوازية.

5ـ الخطاب الخامس والأخير وهو النهائي والذي يأتي بعد انتهاء المفاوضات، والانتهاء من الاتفاق فيها على جميع الأمور الخاصة بالتعاقد، ومن ثم يتم الدعوة للتوقيع على العقد النهائي تمهيداَ لتنفيذه والبدء فيه، وهي أخر مرحلة، وهو الاتفاق النهائي الملزم لجميع الأطراف.

رابعا: شروط وأركان خطابات النوايا:

1ـ شروط خطابات النوايا:

من أجل أن يكون خطاب النوايا صحيحاَ وفقاَ للنظام السعودي يجب أن تتوافر به عدة شروط يمكن بيانها كالتالي:

فوفق أحكام الشريعة الإسلامية يجب أن يخلو الشيء التفاوض والتعاقد من الإكراه، وألا يكون موضوع خطاب النوايا مجهول، وألا يكون مؤقتاَ.

ومن أهم شروط صحة خطاب النوايا في النظام السعودي، شروط في المتعاقدين، كالرشد، وهو أن يكون المتعاقد جائز التصرف بأن يكون بالغ، عاقل، غير محجوز عليه لسفه، أو لغفلة، فلا يجوز للصبي ولا المجنون ولا السفيه ما لم يأذن الولي به لمصلحة، وقد دل على ذلك بقول الله تعالى: ” وابتلوا اليتامى حتى يبلغ النكاح فإن آنستم منهم رشداَ فادفعوا إليهم”، كما يشترط لصحة خطاب النوايا توافر الرضا، حيث يشترط لصحه الخطاب أن تتوافر الإرادة الحرة السليمة الخالية من عيوب الرضا بين المتعاقدين لا غبن فيها ولا إكراه، ولا تدليس.

2ـ أركان خطابات النوايا:

لا يكفي وجود إرادة أو التعبير عنها للانعقاد، بل يجب أن تتجه هذه الإرادة لإحداث أثر قانوني، أي يجب أن يكون هناك إيجاب وقبول لتكوين العقد، فيصدر الإيجاب أولاً ثم يليه القبول، ويتم التطابق بينهما سواء في مجلس واحد أو بين غائبين، وحيث أن خطابات النوايا تعتبر مجرد خطوة إيجابية لتأكيد العلاقة التعاقدية بين الأطراف، وهو عبارة عن عقد تمهيدي لا عقد نهائي.

ولما كانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لمشروعية العقود من عدمه، وكانت خطابات النوايا بمثابة عقد واتفاق مبدئي تعد كغيرها من العقود، ومن ثم يجب أن يتضمن الأركان الرئيسية للانعقاد والمتمثلة في التالي:[2]

أـ الرضا:

والمتمثل في الإيجاب والقبول، وإذا كان الأصل في جميع العقود أن تتم بالتراضي بين أطرافها، فالرضا هو جوهر العقد وقوامه، وهو اتجاه إرادة كل من المتعاقدين عن قصد وإدراك لإبرام العقد

دون توافر سبب من أسباب عيوب الإرادة، كالغلط، والإكراه، والتدليس، والغبن، فيجب أن يتم الرضا من أطراف ذو أهلية قانونية في التعامل والتصرف.

ب ـ المحل:

وهو موضوع خطاب النوايا فيجب أن يكون هذا المحل موجوداَ وقت العقد، أو ممكن الوجود في المستقبل، وإلا كان باطلا، كما يجب أن يكون معين أو قابل للتعيين، من أجل إتمام التعاقد، وترتيب آثاره، ومن أجل أن تنصب الإرادة على شيء محدد تتجه إليه في التعاقد، ويجب أن يتم تحديد المحل تحديداَ نافياَ للجهالة، بأن تبين معالمه وحدوده وأوصافه الأساسية، كما يجب أن يكون المحل مشروعاَ وغير مخالف لتعاليم الشريعة الإسلامية.

ج ـ السبب:

وهو الشيء الذي يحمل المتعاقد على التعاقد والالتزام، فهو الدافع الشخصي الذي حمل الشخص على التعاقد، ويجب أن يكون خطاب النوايا مبنياَ على سند وسبب مشروع حتى يتم إنتاج آثاره القانونية فيما بين أطرافه، والسبب هو الواقعة القانونية التي يقرها النظام.

خامسا: مدي حجية خطابات النوايا في الإثبات:

الأصل أو المبدأ العام أن خطابات النوايا غير ملزمه لأطرافها، إلا أنه واستثناء على هذا الأصل فإن بعض الخطابات قد تحمل طابع إلزامي لأطرافها كالاتفاق على عدم إفشاء المعلومات والبيانات، والاتفاق على مبدأ حسن النية، وهو ما يعني أن إرادة طرفي الخطاب هي الأساس في تحديد القيمة القانونية له، إذ يمكن أن يكون الخطاب مجرد دعوة للتفاوض وليست عقد ملزم لأطرافه والعكس.

ومن هنا يمكن القول إن خطاب النوايا إذا كان مجرد دعوة للتعاقد أو التفاوض فهو ليس دليلا للإثبات ما لم توجد مستندات ووثائق أخرى تدعمه، أما إذا كان خطاب النوايا يهدف لإتمام التعاقد وترتيب التزامات بين أطرافه فإنه يعد حجة ودليل في الإثبات يمكن التعويل عليه كقرينة ملزمة لأطرافه، ومن ثم يعتبر كتعاقد وإن لم يوثق، إذ أن عدم توثيق أو عدم تسجيل العقد لا يترتب عليه سقوط العقد لأن التزام الأطراف هو من الالتزامات الشخصية التي تنشأ عن العقد بمجرد انعقاده.

سادسا: لماذا نحتاج لكتابة خطاب النوايا:

إن الصياغة الجيدة للعقود تتطلب وجود بعض الضوابط المتمثلة في الصياغة الكاملة والواضحة والصحيحة، فيجب أن يتم صياغة العقد وفق القواعد الأساسية المطلوبة.

هذا ولم يشترط النظام السعودي شكل معين في خطابات النوايا ولم ينظمها، وإنما اكتفي بالنص في المادة (55) بالفصل الأول من الباب الرابع من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد بالنص على أن: ”

– تصاغ العقود ووثائقها وملحقاتها باللغة العربية، ويجوز استخدام لغة أخرى إلى جانب العربية على أن تكون العربية هي المعتمدة في تفسير العقد وتنفيذه وتحديد مواصفات ومخططاته والمراسلات المتعلقة به.

ـ للجهة الحكومية الاكتفاء بالمراسلات المتبادلة بدلاَ من تحرير العقد إذا كانت قيمة العقد لا تزيد على ثلاثمائة ألف ريال”.

ولم يتضمن النظام أيه نصوص بشأن الالتزام بأن يتم إبرام خطابات النوايا وفق شكل محدد أو معين أو عن طريق الكتابة، على الرغم من أن كتابة هذه الخطابات تؤدي للمحافظة على حقوق والتزامات الأطراف وتوضيح بنوده وشروطه بدقة ونوعية الخطاب وهل هو خطاب بتوجيه دعوة لشخص ما أو مجموعة من الأشخاص للتعاقد معهم، والتي يعلن فيها عن رغبته في التعامل معهم والتمهيد لإبرام عقد معين، أم هو خطاب خاص في البدء في مرحلة التفاوض بشأن التعاقد المزمع إبرامه، والتأكيد على استعمال مبدأ حسن النية، والبعد عن الغش والتدليس، أم هو خطاب خاص بالتوصل لاتفاق مبدئي، بشأن الخطوط العريضة للعقد المزمع إبرامه، أم هو خطاب بشأن الاتفاق التعاقدي ولكنه ليس نهائي، حيث أن الأطراف قد اتفقوا على غالبية الأمور المتعلقة بالتعاقد المزمع إبرامه، والتزامات وحقوق كل طرف، إلا أنهم لم ينتهوا بعد، أم أنه خطاب أخير ونهائي بشأن انتهاء المفاوضات، والانتهاء من الاتفاق فيها على جميع الأمور الخاصة بالتعاقد، ومن ثم فإن كتابة هذه الخطابات تعد ضمان لحقوق وواجبات الأطراف، وقيام كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزام من خلال وضع البنود والشروط اللازمة لضمان ذلك، ومن ثم فكتابة العقد وفق لنظم الشريعة الإسلامية المعمول بها داخل المملكة والفقه السائد شرط وضمان مهم وفعال، إلا أن عدم الكتابة لا يعني بطلان التعاقد حيث أن النظام لم يشترط الكتابة، ولكن الأفضل أن تتم الكتابة.

سابعا: بعض النصائح والتحذيرات المهمة لكتابة خطابات النوايا:

عند الإقدام على كتابة مراسلات وخطابات النوايا بين الأطراف بداية من الدعوة للتعاقد وانتهاء بالتوقيع النهائي للعقد يجب مراعاه بعض الأمور والتأكيد عليها في صلب هذه الخطابات، من حيث على محرر الخطاب أن يقوم ببيان وتوضيح ما يحمله الخطاب من معاني، وذلك باستخدام ألفاظ صريحة لا تدع مجال للتأويلات والتفسيرات المتضاربة، بحيث يتم معرفه هل هذا الخطاب خاص بالدعوة للتعاقد، أم خاص بالمفاوضات، أم أنه اتفاق مبدأي على التعاقد إلخ…، ومن هنا يجب على الأطراف محررة الخطابات كتابة كافة المعلومات والبيانات واضحة وصريحة ومحدده، كما يجب على المتعاقدين عند كتابة الخطابات مراعاه أنه وفي حالة كون جنسيات الأطراف مختلفة ومن ثم فاللغة مختلفة فيجب أن يقوم كل طرف بترجمة الخطاب ترجمة قانونية وفق اللغة الخاصة به حتي يضمن التعبير السليم والصحيح عن إرادته.

ثامنا: كيفية كتابة خطابات النوايا:

تُعد هذه الخطابات بمثابة بداية هامة وتمهيدية للتعاقد ومن ثم تعتبر بمثابة عقد مبدأي وإن كان هذا العقد في جوهره غير ملزم لأطرافه، إلا أنها تخضع للقواعد العامة لصياغة العقود، ولكنها تختلف من مرحلة لأخرى حسب سير الإجراءات، ففي حال كون خطاب النوايا هو الخطاب الأول والخاص بالدعوة للتعاقد فمن الممكن أن يقتصر علي عنوان تعريفي يتم تسميته بشكل صحيح حسب موضوعه والذي يُعد موضوع التعاقد المزمع إبرامه على أن تتم الكتابة وفق تكييف قانوني سليم، وكذلك بيانات مفصله عن  الأطراف، وموضوع التعاقد ومشتملاته ونوعه وكيفيته.

أما إذا كان خطاب النوايا خاص بمرحلة التفاوض فيجب أن يشمل ذات البيانات السابقة بالإضافة لموضوع التفاوض وهل هو على التعاقد ككل أو شيء معين به، وهذا يختلف عن خطاب النوايا الأخير الخاص بالانتهاء من المفاوضات، والتعاقد المبدئي ويكون الهدف منه هو الرغبة في إتمام التعاقد النهائي فيجب أن يشتمل على جميع البنود الخاصة بالتعاقدات والمتمثلة فيما يلي:

1ـ يجب أن تشتمل خطابات النوايا في تلك المرحلة على عنوان تعريفي يتم تسميته بشكل صحيح حسب نوع التعاقد والذي هو موضوع العقد على أن تتم الكتابة وفق تكييف قانوني سليم.

2ـ تحديد أطراف العقد وكتابة بيانات مفصله عنهم، وكذلك توضيح موضوع العقد، ومشتملاته ونوعه وكيفيته وآلية تنفيذه.

3ـ ضرورة وجود بند خاص بالتعريفات والمصطلحات وتوضيح المقصود بكل مصطلح بشكل لا يجعل هناك مجال للتأويلات والتفسيرات.

4ـ التحديد الدقيق لالتزامات وحقوق كل من طرفي العقد.

5ـ وضع بند خاص بتحديد الشرط الجزائي ويراعي عدم المبالغة فيه بحيث يتناسب موضوع العقد.

6ـ يجب توقيع أطراف العقد مع ذكر بياناتهم وعدد النسخ المحرر بها العقد.

7ـ يجب توضيح القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة بالنزاعات حال حدوثها.

تاسعا: أهم الأسئلة الشائعة عند كتابة خطابات النوايا:

1ـ ما هو خطاب النوايا:

إن هذا الخطاب يعد بمثابة عقد مبدئي بين أطرافه يتفقون من خلاله على رغبتهم وتوجه نيتهم في التعاقد فيما بينهم بشكل رسمي وقانوني من خلال اتفاق ملزم لهما.

ويري البعض أن خطاب النوايا ما هو إلا مستند مكتوب يوجه من الطرف الذي يرغب في التعاقد على شيء معين إلى طرف آخر يبين من خلاله عن هذه الرغبة، ويوضح الخطوط العريضة للعقد المستقبلي المراد إبرامه، ويدعوه للتفاوض بشأنه.[3]

2ـ هل خطابات النوايا ملزمة قانوناَ:

كما سبق وأن أوضحنا فإن خطابات النوايا غير ملزمة في مجملها لأطرافها، إلا إذا اتجهت إرادة الأطراف لذلك، واستثناء من هذا الأصل فإن بعض الخطابات تحمل طابع إلزامي لأطرافها كالاتفاق على السرية وعدم إفشاء المعلومات والبيانات، والاتفاق على عدم المنافسة، وعدم التفاوض مع أي شخص أخر خلال فترة من الوقت على ذات موضوع العقد، كما أنه يجوز المطالبة بالتعويض عن بعض الأمور حال الإخلال بخطاب النوايا، كالنفقات التي تكبدها المفاوض المضرور في سبيل التفاوض، ويجب أن تكون تلك النفقات غير مبالغ في قيمتها فيجب أن تتناسب مع الحد المألوف وبالقدر الذي يمكن توقعه في العادة.[4]

3ـ ما هي القيمة القانونية لخطابات النوايا:

انتشرت خطابات النوايا في العديد من المجتمعات بصفه عامه وداخل المجتمع السعودي بصفه خاصة، وخصوصاَ في العقود والمشروعات الكبرى العالية التكاليف والتي تحتاج للعديد من التفاصيل، والحقيقة أن خطاب النوايا يعتبر صورة من صور العقود، إذ يتم تلاقي إرادة أطرافه بالإيجاب والقبول بصفه مباشرة، ومن ثم فإن القيمة القانونية لهذا الخطاب تتوقف على مضمونه ومحتواه، ففي حالة تضمين خطاب النوايا لكافة الأمور الجوهرية الخاصة بموضوع التعاقد المزمع إبرامه، وتوضيح حقوق وواجبات الأطراف، فإن خطاب النوايا في هذه الحالة يكون ملزم لأطرافه ومن ثم يكون له كافة الأثار القانونية الخاصة بالعقود، أما حال كون الخطاب مجرد دعوه للتعاقد فمن ثم لا يرتب علي أطرافه أيه التزامات أو آثار قانونية.

عاشرا: لماذا يجب المساعدة في كتابة خطابات النوايا:

إن من أهم العوامل المساعدة على حسن صياغة العقود بصفه عامة وخطاب النوايا بصفه خاصة أن تتوافر في من يقوم بكتابة العقد الخلفية العلمية المتخصصة، وقد ثبت أن المتخصص في مجال القانون هم الأكثر معرفه في كتابة وصياغة العقود بما لهم من دراية وخبرة في ذلك، فالمفترض أن رجال القانون لديهم من العلم والدراية بقواعد اللغة الصائبة والمقبولة التي يصاغ بها العقد، وعلى من يتولى صياغة العقد أن يعمل على التدقيق في اختيار المصطلح الذي يعبر به عن حقيقة المعني المراد من اللفظ أو الكلمة أو الجملة أو العبارة، والموائمة بين الألفاظ التي من الممكن أن يؤدي ظاهرها إلى أكثر من معنى أو إلى معانى متقاربة.

ومن هنا يمكن القول بأن كتابة خطاب النوايا في كافة المراحل على يد قانوني متخصص في إبرام العقود سيؤدي حتما إلى أن تتم صياغة هذا العقد بشكل صحيح متضمن لكافة الأمور المحتمل إثاره أيه منازعات بشأنها، ويحفظ حقوق وواجبات طرفي العقد والعمل على تنفيذه بشكل سليم بدون خلل، وجعل العقد هو الفيصل الذي يحتكم إليه كل من طرفي العقد حال حدوث نزاع بينهم.

وبناء على ذلك فمن المتعين فيمن يقوم بصياغة العقد أن يعمل جاهداَ على توضيح وبيان النقاط أو العبارات المحتملة أن تكون سبباَ لأي خلاف مستقبلي، فينبغي عليه أن يعمل على استئصال تلك النقاط أو العبارات قبل تقديم العقد للتوقيع، فالقائم بالصياغة القانونية يجب أن يعمل على استخدام الألفاظ المطلوبة للسياق والتمييز بينها وبين غيرها من الألفاظ من أجل ضمان تطابق هذه الألفاظ مع ما يقصده في التعبير عنه.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] محمد حسين منصور، العقود الدولية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2006، صـ 41.

[2] خليل فيكتور تادرس، خطابات النوايا الصادرة من الشركات الأم لحساب أحد الفروع وقيمتها القانونية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، صـ 43.

[3] أحمد عبد الكريم سلامة، النظام القانوني لمفاوضات العقود الدولية، بحث في موقع الدليل الإلكتروني للقانون العربي، بدون تاريخ، صـ 4.

[4] سمير عبد السميع الأودن، خطابات النوايا في مرحلة التفاوض على العقد، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005، صـ 97.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.