كيفية كتابة اتفاقية مستوى الخدمة لشركة برمجيات (بينها وبين العميل) وفق النظام السعودي

تُعتبر اتفاقية مستوى الخدمة أحد الأمور شديدة الأهمية التي يجب على كل مزود خدمة وعميل الاهتمام بعقدها والاتفاق عليها نظرا لكونها تزيد من ثقة العميل في الشركة مزودة الخدمة وتحقق مكاسب مزدوجة للطرفين، وفي هذا المقال سوف يدور حديثنا حول هذه الاتفاقية من حيث مفهومه وأهميتها وكيفية تابتها بشكل قانوني منضبط على التفصيل الآتي:

أولا: المقصود باتفاقية مستوى الخدمة لشركة برمجيات:

تعرف هذه الاتفاقية بأنها: ” الاتفاقية التي تتم بين العمل ومقدم الخدمة والتي من خلالها يتم وضع التوقعات الرئيسية لأداء الخدمة المقدمة وتحديد مستواها خلال الفترة المحددة لهذا العقد “.[1]

وعلى ذلك فيمكن القول إن هذه الاتفاقية تتجه فيها إرادة طرفيها وهما العميل وشركة البرمجيات إلى تحديد المستوى المتوقع لأداء البرمجيات المستأجرة أو المباعة من قبل شركة البرمجة وكذلك الدعم الفني لتلك البرمجيات وسرعة استجابة خدمة العملاء لطلبات الدعم المقدمة من العميل وذلك خلال المدة التي تم تعيينها في عقد الاتفاقية بين أطراف ذلك العقد.

ثانيا: مشروعية اتفاقية مستوى الخدمة:

يخضع الاتفاق على مستوى الخدمة للأصل العام للعقود والذي يقضى أن الأصل في العقود الإجازة مالم تنطوي على ما يخالف الشريعة الإسلامية وأحكامها ويستند هذا الأصل إلى عموم قوله تعالى: (يا أيها الذي أمنوا أوفوا بالعقود)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم).

وعلى ذلك فإن هذه الاتفاقية طالما كان القصد منها التزم شركة البرمجيات بتقديم الدعم والصيانة اللازمة للبرامج التي تقوم بتأجيرها، أو بيعها للعملاء في مقابل حصولها على أجر نظير قيامها بهذا العمل، وكانت هذه الاتفاقية تتضمن الأركان العامة للعقود من حيث التراضي والمحل والسبب وكان التراضي صادرا ممن يملك إصداره وخاليا من أي عيب من عيوب الرضا كالغلط و الإكراه أو التدليس وكذلك أن يكون المحل وهو هنا العمل على سرعة الاستجابة في حل مشكلات التطبيق أو البرنامج مشروعا وغير مخالف للشريعة الإسلامية، و أن يكون الباعث على هذه الاتفاقية مباحا، فإذا توافرت هذه الأركان أنتج العقد آثاره الشرعية في مواجهة أطرافه من حيث وجوب الالتزام به.

ثالثا: خصائص اتفاقية مستوى الخدمة:

1- اتفاقية ملزمة للجانبين:

حيث ينتج عن هذه الاتفاقية التزامات متبادلة في مواجهة طرفيها،[2] وهما شركة البرمجيات وكذلك العميل، فتلتزم الشركة بتقديم الدعم الفني في خلال الأوقات المتفق عليها في هذه الاتفاقية وبالكيفية المتفق عليها وكذلك يلتزم العميل بدفع مبلغ نقدي نظير قيام الشركة بأداء الأعمال المكلفة بها.

2- اتفاقية واردة على عمل:

حيث إن السبب الرئيسي لهذا العقد هو القيام بأداء عمل معين،[3] والعمل في هذا العقد هو الالتزام بما تضمنه اتفاقية مستوى الخدمة من دعم فني وحل لمشكلات البرامج محل هذا العقد وفي الأوقات المتفق عليها في الاتفاقية.

3- اتفاقية رضائية:

حيث تنشأ هذه الاتفاقية بمجرد تراضي أطرافها على بنودها إلا أنه يفضل كتابتها وصياغتها بشكل قانوني، حتى يسهل إثبات الالتزامات التي تحتويها خاصة مع تشعب تلك الالتزامات ودقتها وانطوائها على التزامات فنية بحته.

رابعا: أهمية اتفاقية مستوى الخدمة:

تظهر أهمية اتفاقية مستوى الخدمة من خلال تحديد المميزات والفوائد التي يحققه أطراف هذه الاتفاقية من خلال إبرامها والتي تتمثل في:

1- من خلال إبرام هذه الاتفاقية يستطيع العميل الوقوف على مدى جودة الخدمة التي ستقدم له من قبل شركة البرمجيات.

2- من خلال إبرام هذه الاتفاقية يستطيع العميل معرفة صور الدعم الفني الواجب على الشركة تقديمه له في كل مرة يحصل لديه عطل أو فشل في أحد التطبيقات أو البرامج محل هذه الاتفاقية.

3- من خلال إبرام هذه الاتفاقية يستطيع العميل الوقوف على المدة التي يجب خلالها على شركة البرمجيات التحرك لحل المشكلة التي تواجه أثناء استخدام أحد برامجها أو تطبيقاتها.

4- من خلال هذا العقد تلتزم شركة البرمجيات بتتبع المشاكل التي تقابل العميل والمتعلقة بهذه الاتفاقية ووضع الحلول السريعة لها.

5- يضمن العميل قيام شركة البرمجيات بسرعة حل المشاكل التي تواجه حتى تتوقي توقيع غرامة مالية عليها أو خصم جزء من مستحقاتها نتيجة الإخلال ببنود هذه الاتفاقية.

6- تضمن هذه الاتفاقية لشركة البرمجيات الحدود القصوى للدعم الفني بحيث لا يمكن للعميل مطالبة الشركة بتقديم مستوى خدمة يفوق قدراتها المحددة في الاتفاقية.

7- تحصل شركة البرمجيات في مقابل عقد هذه الاتفاقية مع العميل على مبلغ مالي نظير أدائها الأعمال المكلفة بها في اتفاقية مستوى الخدمة.

8- يعتبر إبرام شركة البرمجيات لاتفاقية مستوى الخدمة دليل على مدى ثقة الشركة في منتجاتها من تطبيقات وبرامج واستعدادها التام لحل المشاكل التي تواجه المستخدمين وهو ما يترتب عليه زيادة مستوى الثقة والأمان بين الشركة والعملاء.

خامسا: أهمية كتابة اتفاقية مستوى الخدمة:

تظهر أهمية كتابة اتفاقية مستوى الخدمة في الوقت الذي تنشأ فيه نزاعات بين طرفي هذه الاتفاقية حول أحد البنود التي تم الاتفاق عليها، ففي الحالة التي تكون فيها الاتفاقية مكتوبة وموقع عليها من قبل أطرافها يسهل للطرف المدعي بوجود التزام على الطرف الثاني إثبات ذلك الالتزام كونه مكتوبا ومنصوص عليه صراحة في العقد.

أما في حالة عدم كتابة الاتفاقية تكون مسالة إثبات الاتفاقية أصعب نظرا لخضوعها للقواعد العامة للإثبات، حيث تخضع لباقي وسائل الإثبات غير الكتابة والتي لا يتوافر فيها ذات القوة التدليلية المتوفرة في الكتابة، كما تحتاج إلى جهد حثيث لإثباتها وقد يضطر المدعي بثبوت التزام في مواجهة الطرف الآخر الاحتكام إلى ذمة الطرف الآخر بتوجيه يمين حاسمه له لإثبات هذا الالتزام وهو أمر خطير خاصة في الحالات التي يقوم المدعي عليه بحلف ذلك اليمين بصورة تُخالف الحقيقة.

لذلك يُنصح دائما بضرورة كتابة اتفاقية مستوى الخدمة عن طريق أحد المتخصصين القانونين مع الاستعانة فيما يتعلق بالجانب الفني للاتفاقية بأحد المتخصصين في البرمجيات حتى تنتج اتفاقية مستوى خدمة منضبطة من الناحية القانونية ومحافظة على حقوق جميع الأطراف.

سادسا: بعض النصائح الهامة عند كتابة اتفاقية مستوى الخدمة:

1- يُنصح بالنص صراحة على مجموع الخدمات التي تكون محل هذه الاتفاقية والتي تلتزم شركة البرمجيات تقديمها للعميل.

2- أن يتم النص صراحة على آلية إدارة المخاطر المتعلقة بفشل أو عدم قابلية البرامج للعمل وطريقة مواجهة تلك المخاطر والحل المتوقع للمشكلة التي تواجه العميل والحل البديل في حالة فشل الحل المتوقع.

3- يجب أن تنص الاتفاقية صراحة على الحد الأقصى من مستوى الخدمة التي يمكن لشركة البرمجيات تقديمها لتفادي الشركة طلبات العميل التي تفوق قدراتها الفنية أو العلمية.

4- يجب أن تنص الاتفاقية صراحة على أسماء البرامج والتطبيقات التي تخضع لهذه الاتفاقية بحيث لا يجوز أن يطلب العمل تطبيق هذه الاتفاقية على ما عداها من برامج وتطبيقات.

5- يجب أن تنص الاتفاقية صراحة على التزام شركة البرمجيات من عمل فحص شامل ودوري للبرامج والتطبيقات التي يتخضع لهذه الاتفاقية.

سابعا: بعض التحذيرات عند كتابة اتفاقية مستوى الخدمة:

1- احذر من إغفال بيان متوسط سرعة الرد على الشكاوى المقدمة من العميل إلى شركة البرمجيات المتعلقة بأحد المشاكل في برنامج أو تطبيق يخضع لهذه الاتفاقية.

2- احذر من إغفال بيان الجزاءات التي توقع على شركة البرمجيات عند تأخرها في الرد أو في تقديم الدعم الفني اللازم للعميل.

3- احذر من إغفال ذكر الخدمات التي يجب تقديمها من قبل شركة البرمجيات إلى العميل حيث يجب ذكرها بشكل دقيق وواضح حتى لا تتذرع شركة البرمجيات بان الاتفاقية لا تشملها الخدمة المدعى بها.

4- احذر من إغفال بيانات شركة البرمجيات بشكل دقيق حتى يسهل مقاضاتها في حالة النزاع حول أحد بنود هذه الاتفاقية.

ثامنا: بعض التعريفات المهمة في اتفاقية مستوى الخدمة بين شركة برمجيات وعميل:

1- شركات البرمجيات: هي الشركات التي تقوم بتصميم البرامج والتطبيقات التي تستخدم في تنفيذ بعض الوظائف والأعمال المحددة.[4]

2- العميل: هو الطرف الثاني في هذه الاتفاقية والذي يلتزم بدفع المقابل المادي المتفق عليه في مقابل قيام الشركة بتنفيذ اتفاقية مستوى الخدمة.

3- فحص البرمجيات: هو قيام شركة البرمجيات بعمل اختبارات ومتابعة أداء البرامج للوقوف على مدى قدرتها على أداء وظيفتها بالشكل المناسب دون وجود أي أخطاء أو عراقيل.

تاسعا: كيفية كتابة هذه اتفاقية مستوى الخدمة:

تحتوي هذه الاتفاقية على عدة فقرات رئيسية يكون دور كل فقرة توضيح جزء من مجموع ما تم الاتفاق عليه فيها على التفصيل الآتي:

1- عنوان الاتفاقية:

يُذكر في هذ الجزء المسمى القانوني للاتفاقي بحيث يكون واضحا الدلالة على أنها اتفاقية مستوى خدمة.

2- أطراف الاتفاقية:

يوضح في هذا العقد بيانات أطراف الاتفاقية بشكل دقيق على التفصيل الآتي:

أ- الطرف الأول: وهي شركة البرمجيات محل هذا العقد حيث يتم ذكر بيانات الشركة بشكل مفصل من حيث اسم الشركة ومقرها ورقم تسجيلها بالسجل التجاري والمفوض بالتوقيع على العقود نيابة عنها وسند ذلك التفويض.

ب- الطرف الثاني: وهو العميل حيث يتم ذكر اسمه وسنه وعنوانه ورقم هويته الشخصية ورقم هاتفه وبريده الإلكتروني.

وإذا كاتن العميل عبارة عن شركة فيجب توضيع اسم الشركة ومقرها ورقم تسجيلها بالسجل التجاري والمفوض بالتوقيع على العقود نيابة عنها وبياناته على التفصيل السابق ذكره.

3- البند التمهيدي للاتفاقية:

في هذا البند يتم ذكر مضمون هذه الاتفاقية وصدور الإيجاب والقبول من طرفيها على بنودها ورغبتها في إحداث أثرها القانوني مع النص على أن هذا البند جزء لا يتجزأ من هذه الاتفاقية.

4- الخدمات محل الاتفاقية:

في هذا البند يتم ذكر مجموع الخدمات التي يجب على شركة البرمجيات تقديمها للعميل مع الالتزام بذكرها بشكل تفصيلي وتحديد المدد التي يجب على الشركة الاستجابة خلالها لطلبات الدعم الفني المقدمة من العميل.

5- تحديد معايير قياس الأداء:

في هذا البند يتم ذكر المعايير التي يتم على أساسها قياس مستوى الخدمة ومدى رضى العميل عنها

6- البرامج والتطبيقات التي تخضع للاتفاقية:

في هذا البند يتم ذكر البرامج والتطبيقات التي تلتزم شركة البرمجيات بتقديم خدمات الدعم الفني لها والعمل على إصلاح المشاكل في أدائها.

7- سرية البيانات:

في هذا البند يتم النص صراحة على التزام شركة البرمجيات بالمحافظة على سرية بيانات العميل وعدم إفشائها.

8- الاستثناءات الواردة على الاتفاقية:

في هذا البند يتم ذكر بعض الاستثناءات التي لا تخضع لهذه الاتفاقية بحيث يتم ذكر الخدمات التي لا يجب على شركة البرمجيات تقديمها حتى لا يحدث فيما بعد لغط أو نزاع بشأنها.

9- إدارة المخاطر:

في هذا البند يتم النص على آلية مواجهة المخاطر الشديدة وطرق التعافي منها ومحاولة انقاد البرامج أو البيانات التي تحتويها من التلف أو الفقدان الكلي أو الجزئي.

10- الفحص الدوري للبرامج:

في هذا البند يتم النص صراحة على التزام شركة البرمجيات بعمل فحص دوري وشامل للبرامج محل هذه الاتفاقية وقياس سرعة أدائها للوقوف على المدة المتوقعة لقيام البرامج بأداء وظيفتها بنفس درجة الأداء والعمل على زيادتها وتلافي حالات الفشل المفاجئ.

11- الثمن:

في هذا البند يتم النص على قيمة المبلغ المالي الذي تستحقه شركة البرمجيات نظير قيامها بتنفيذ هذه الاتفاقية ويجب كتابة الثمن بشكل واضح بحيث يكتب بالحروف والأرقام، وإذا كان الثمن سوف يدفع على أقساط أو دفعات متتالية فيجب ذكر قيمة كل دفعة وميعاد استحقاقها.

12- مسئولية الشركة:

في هذا البند يتم النص صراحة على مسئولية شركة البرمجيات عن أي ضرر يلحق بالعميل ناتج عن خطأ الشركة أو أحد تابعيها.

13- الشرط الجزائي:

في هذا البند يتم النص صراحة على التزام شركة البرمجيات بدفع مبلغ معين كشرط جزائي في حالة إخلالها بأحد الشروط التي تضمنها هذه الاتفاقية، ويجب أن يكون المبلغ المقرر كشرط جزائي عادلاً وغير مبالغ فيه حتى لا يخضع لسلط القاضي التقديرية.

14- طريقة إنهاء الاتفاقية:

في هذا البند يتم تحديد مدة العمل بموجب هذه الاتفاقية وفي حالة عدم تحديد المدة أن يتم النص صراحة على كيفية إنهائها مع التزام الراغب في إنهاء الاتفاقية بإعلام الطرف الآخر برغبته في ذلك قبل الإنهاء بمدة معقولة.

15- خاتمة الاتفاقية:

وتضمن النص على عدد نسخ هذه الاتفاقية ولمن سلمت كل نسخة وعدد صفحتها كما تضمن الجزء الخاص بالتوقيع عليها بحث تنتج الاتفاقية آثارها القانونية بمجرد التوقيع وتصبح واجبة النفاذ في مواجهة طرفيها.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] طلال أبو غزالة، معجم طلال أبو غزالة لتقنية المعلومات والاتصالات، جمعية المجمع العربي للمحاسبين القانونيين، 2012، ص 300.

[2]   أشرف احمد عبد الوهاب، إبراهيم سيد أحمد، عقد العمل في ضوء آراء الفقهاء والتشريع وأحكام النقض، دار العدالة للنشر والتوزيع، 2018، ص11.

[3] إيهاب حسن إسماعيل، شرح قانون العمل، القاهرة، 1982، ص 80 وما بعدها.

[4] براهيم عبد الكريم الخشمان، مهارات الحاسوب وتطبيقاته، المعتز للنشر والتوزيع،2012، عمان، ص 83

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.