كيفية الاعتراض على تنفيذ سند لأمر وفق النظام السعودي

يعتبر السند لأمر أحد أيسر الطرق التي تمكن الدائن من استيفاء دينه من ذمة المدين نظرا ليسر إجراءات الحصول على أمر تنفيذ هذا السند، ولما كان الأمر كذلك فقد ظهرت حالات كثيرة يفاجئ فيها المدين بصدور أمر تنفيذ سند لأمر دون أن تكون ذمته مشغولة بهذا الدين صراحة سواء للوفاء به قبل استصدار الأمر أو عدم صحة توقيعه على هذا السند، مما يضطره اللجوء إلى محكمة التنفيذ والتقرير بالاعتراض على تنفيذ هذا السند وإيداع أسباب هذا الاعتراض خلال المدة المقررة في النظام، وسوف يدور مقالنا حول كيفية الاعتراض على تنفيذ سند لأمر وفق النظام السعودي على التفصيل الآتي:

أولا: تعريف السند لأمر:

يُعرف السند لأمر بأنه: ” المحرر الذي يتعد فيه محرره بأداء مبلغ محدد في وقت محدد أو قابل للتحديد لصاح شخص آخر يسمى المستفيد “.[1]

كما عرفه البعض بأنه: ” صك يتم تحريره بالشكل الذي يقرره النظام يكون مضمونه التزام المحرر بأداء مبلغ مبيع في تاريخ محدد أو قابل للتحديد إلى المستفيد من هذا الصك “.[2]

ثانيا: أطراف السند لأمر:

يقصد بأطراف السند لأمر الأشخاص الذي يرتب السند لأمر حق لهم أو التزام عليهم، وللسند لأمر طرفان هما المحرر للسند والمستفيد من السند:

1- المحرر: هو من يصدر منه التعهد بأداء المبلغ محل الدين المحدد القيمة في هذا الأمر في وقت معين أو في وقت قابل للتحديد.

2- المستفيد: هو من يتقرر له الحق في قبض هذا الدين محل السند لأمر من المحرر وكذلك حقه في مطالبته به قضائيا وقبضه.

وتكون العلاقة القانونية التي تربط بينهما علاق الدائن بمدينه فالمحرر مدين والمستفيد دائن، وتظهر أهمية اقتصار السند لأمر على طرفين فقط في التفرقة بينه وبين ما يتشابه معه من أوراق تجارية أخرى، مثل الكمبيالة والتي تتكون من ثلاثة أطراف وهم المحرر (الساحب) والمستفيد والمسحوب عليه.[3]

ثالثا: الفرق بين السند لأمر والسند لحامله:

يتفق كل من السند لأمر والسند لحامله في تطبيق ذات الأحكام إلا أن الفرق بينهما يتمثل في أن السند لحامله لا يحرر به اسم المستفيد ويبقى المُحرِر مُطالبا بالوفاء بالدين محل هذا السند لمن يكون السند تحت يده في الوقت المحدد في السند للوفاء بهذا الدين.[4]

رابعا: البيانات الواجب توافرها في السند لأمر:

قرر نظام الأوراق التجارية وجوب أن يتوافر في السند لأمر عدة بيانات حتى تخضع الورقة المحررة لأحكام السند لمر المنصوص عليها في هذا النظام مثل أن يتضمن المحرر عبارة (سند لأمر).

كما لا يجوز أن يكون هذا التعهد المحرر في السند لمر بالوفاء بالدين معلقا على شرط وأن يتضمن على اسم المستفيد من هذا السند أو النص صراحة على أنه سند لحامله بدلا من سند لأمر وأن يوقع المُحرِر لهذا السند عليه حتى ينتج أثره القانوني في مواجهته، وغيرها من بيانات قد نصت عليها المادة (87) من نظام الأوراق التجارية حيث جاء نصها: (يشتمل السند لأمر على البيانات الآتية:

  • أ – شرط الأمر أو عبارة (سند لأمر) مكتوبة في متن السند وباللغة التي كتب بها.
  • ب – تعهد غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود.
  • جـ – ميعاد الاستحقاق.
  • د – مكان الوفاء.
  • هـ – اسم من يجب الوفاء له أو لأمره.
  • و – تاريخ إنشاء السند ومكان إنشائه.
  • ز – توقيع من أنشأ السند “المحرر”).

وقد رتب النظام على خلو السند لأمر من أحد البيانات السابق ذكرها على عدم اعتبار المحرر سندا لأمر ومع ذلك فقد رأى النظام في المادة (88) من ذات النظام استثناء بعض البيانات السابق ذكرها في المادة (87) بحيث إذا أغفل ذكرها أطراف السند لأمر يبقى السند لأمر منتجا لأثره في مواجهة أطرافه وتتمثل هذه البيانات.

1- حالة خلو السند لمر من بيان ميعاد الوفاء به إذ قرر النظام اعتبار أن ميعاد الوفاء في هذه الحالة هو وقت الاطلاع على هذا السند.

2- خلو السند لأمر من مكان الوفاء أو موطن المحرر، فقد قرر النظام جعل المكان الذي تم تحرير فيه السند لأمر هو مكان المُحرِر (المدين) وهو ذاته المكان الذي يجب على المحرر الوفاء بالدين فيه.

3- حالة خلو السند لأمر من مكان إنشائه اعتبر مكان المحرر المذكور بجانب اسمه هو مكان إنشاء السند.

وهذا ما قررته المادة (88) من النظام بنصها على أن: (السند الخالي من أحد البيانات المذكورة في المادة السابقة لا يعتبر سند لأمر إلا في الأحوال الآتية:

  • أ – إذا خلا السند من ميعاد الاستحقاق اعتبر واجب الوفاء لدى الاطلاع عليه.
  • ب – إذا خلا من بيان مكان الوفاء أو موطن المحرر اعتبر مكان إنشاء السند مكانا للوفاء ومكانا للمحرر.
  • جـ – إذا خلا من بيان مكان الإنشاء اعتبر منشأ في المكان المبين بجانب اسم المحرر).

وعلى ذلك فيكون المنظم السعودي آثر إعمال هذه الأحكام عند خلو السند لأمر من هذه البيانات المذكورة على سبيل الحصر، ولم يجعله يخضع للحكم المقرر في المادة (87) نظرا لأن تلك البيانات رغم أهميتها إلا أنها لا تنازع ولا تحول دون ثبوت الدين في ذمة المحرر، وبالتالي رأى المنظم حفاظا على حقوق الدائن من الضياع وضع أحكام خاصة تحكم إغفال هذه البيانات، أما باقي البيانات التي نص عليها النظام في (المادة 87) سابقة الذكر فيجب أن يتضمنها السند لأمر وإلا ما جاز اطلاق عليه السند لأمر ولا إجراء  أحكام السند لأمر المقرر في هذا النظام عليه.

ولكن من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن عدم تأثير إغفال بعض البيانات على صحة السند لأمر منوط بتوافر البيانات الأخرى التي قرر النظام حلولها محل البيانات التي تم إغفالها، أما عدم توافرها فإنه يؤدي إلى خلع صفة السند لأمر عن الورقة التي يحملها الدائن، فمثلاً إذ خلا السند لأمر من ذكر مكان الوفاء ولم يكن هناك مكان مذكور بجانب اسم الساحب فلا يمكن اعتبار هذا السند أنه سند لأمر.

خامسا: الاعتراض على تنفيذ السند لأمر:

بعد أن بينا مفهوم السند لأمر والبيانات التي يجب توافرها في السند لأمر حتى تصح المطالبة به سوف نتطرق إلى كيفية الاعتراض على تنفيذ السند لأمر والأسباب التي يجب أن ينبني عليها الاعتراض على تنفيذ السند لأمر:

1- مفهوم الاعتراض على تنفيذ السند لأمر:

هو قيام المدين باتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف تنفيذ السند لأمر ويختص قاضي التنفيذ بالفصل فيه، ويرجع أساس اختصاص قاضي التنفيذ في الفصل بالاعتراض على تنفيذ السند لأمر هو ما نصت عليه الماد (3) من اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ في فقرتها (3) حيث نصت على: (إنّ كل منازعة متعلقة ومرتبطة بالتحقق من مدى صحة السند التنفيذي، تكون هي من اختصاص قاضي التنفيذ مثل بطلان ادعاء ما لعيب في الرضا أو ادعاء تزوير السند أو أنكار التوقيع عليه).

2- الأسباب التي يجب أن يبنى عليها الاعتراض على تنفيذ السند لأمر:

هناك بعض الأسباب التي تصلح أن تكون سببا لتقديم الاعتراض على تنفيذ المر لسند مثل:

أ- وجود عيب شكلي في السند لأمر:

لما كان نظام الأوراق التجارية قد حدد النموذج القانوني لأمر الوفاء وفقا لما تضمنته (المادة 87) من هذا النظام وقرر النظام عدم اعتبار الورقة سند لأمر إذا تم إغفال بيان هذه البيانات باستثناء البيانات التي أجاز النظام قبول السند لأمر حتى لو تم إغفالها وفقا لما قررته المادة (88) من ذات النظام، فإن توفر في الورقة محل التنفيذ كسند لأمر عيبا شكليا من أحد العيوب التي يقررها النظام كان سببا وجيها لتقديم الاعتراض على تنفيذ السند لأمر، ومن هذه العيوب على سبيل المثال إغفال أطراف الورقة النص صراحة في أعلى الورقة على أنها (سند لأمر) أو إغفال عبارة أتعهد أو التزم الدالة على أن ذمة المحرر للسند مشغولة بالمال.

ب- منازعة مقدم الاعتراض (المنفذ ضده) في صحة توقيعه على السند لأمر:

في هذه الحالة يكون أساس اعتراض المنفذ ضده على تنفيذ السند لأمر هو عدم توقيعه على ذلك السند وبراءة ذمته من هذا الدين، وتكون تلك المنازعة في شكل قيامه بالطعن بالتزوير على التوقيع المنسوب صدوره إليه وهو سببا قويا بحيث إن صح اعتراضه زالت قوة السند التنفيذي وبرأت ذمته من المال محل هذا السند إلى جانب إحالة المستفيد من هذا السند إلى الادعاء العام بتهمة التزوير.

ج- منازعة مقدم الاعتراض وادعائه بالوفاء بالدين محل السند لأمر:

حيث يكون الاعتراض في هذه الحالة مبنيا على أن المنفذ ضده قد أوفى فعليا بقيمة الدين محل السند لأمر، وفي هذه الحالة يجب على المنفذ ضده أن يثبت واقعة وفائه بالدين، سواء بتقديم إقرار من الدائن باستلامه المال محل السند لأمر محل التنفيذ أو حضور الدائن أمام قاضي التنفيذ وإقراره صراحة بوفاء المدين بالدين محل السند لأمر.

د- ادعاء المنفذ ضده باختلاس توقيعه أو إكراهه عليه:

أحد الأسباب التي يبني عليها الاعتراض على تنفيذ الأمر لسند هو إنكار المنفذ ضده للتوقيع الصادر منه، والإنكار هنا يعني نفي أن تكون إرادة محرر السند لأمر قد اتجهت إلى التوقيع عليه، وأن التوقيع في حقيقته توقيعه لكنه لم يصدر عن إرادة حرة منه، كان يكون التوقيع قد اتخذ منه خلسة، أو باستعمال طرق احتيالية، أو غش، أو أن يثبت المعترض أن التوقيع كان وليد أكراه مادي أو معنوي عليه.

سادسا: المدة المقررة للاعتراض على تنفيذ السند لأمر:

يتم الاعتراض على تنفيذ السند لأمر في خلال مدة عشرة أيام تبدأ من وقت إصدار صك التنفيذ أي مهر السند لأمر بختم التنفيذ وقبوله كسند تنفيذي، ويترتب على مرور مدة العشرة أيام دون تقديم الاعتراض سقوط الحق في تقديمه واكتساب السند التنفيذ للقطعية ولا يجوز الاعتراض عليه مرة أخرى.

وقد نصت المادة (187) من نظام المرافعات الشرعية على أن: (مدة الاعتراض بطلب الاستئناف أو التدقيق ثلاثون يومًا، ويستثنى من ذلك الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة فتكون عشرة أيام. فإذا لم يقدم المعترض اعتراضه خلال هاتين المدتين سقط حقه في طلب الاستئناف أو التدقيق، وعلى الدائرة المختصة تدوين محضر بسقوط حق المعترض عند انتهاء مدة الاعتراض في ضبط القضية، والتهميش على صك الحكم وسجله بأن الحكم قد اكتسب القطعية، وذلك دون الإخلال بحكم الفقرة (4) من المادة (الخامسة والثمانين بعد المائة) من هذا النظام).

سابعاً: طريقة تقديم الاعتراض على تنفيذ السند لأمر:

ويحدث هذا الاعتراض بتقديم المعترض مذكرة تضمن أسباب اعتراضه على تنفيذ السند لأمر وتُقيد بالجداول الخاصة والمعدة لذلك بمحكمة التنفيذ ويتم تسليمها إلى دائرة التنفيذ المختصة موقعة من المعترض أو كيله، كما يجب أن يتضمن هذا الاعتراض بيانات السند التنفيذي محل الاعتراض من حيث رقم السند وتاريخه وأطرافه، وكذلك بيان أسباب ذلك الاعتراض حيث نصت المادة (188) من نظام المرافعات الشرعية على أن:

– يحصل الاعتراض بطلب الاستئناف أو التدقيق، بمذكرة تودع لدى إدارة المحكمة التي أصدرت الحكم، مشتملة على بيان الحكم المعترض عليه، ورقمه، وتاريخه، والأسباب التي بُنِيَ عليها الاعتراض، وطلبات المعترض، وتوقيعه، وتاريخ إيداع مذكرة الاعتراض.

– تقيد إدارة المحكمة مذكرة الاعتراض في يوم إيداعها في السجل الخاص بذلك، وتحال فورًا إلى الدائرة التي أصدرت الحكم).

ومع التقدم التكنولوجي حول العالم ورغبة المملكة الحثيثة في مواكبة هذا التقدم فقد أتاحت وزارة العدل ومن خلال منصة ناجز تقديم الاعتراض على تنفيذ السند لأمر مع ذكر البيانات اللازمة لقبول تقديم الاعتراض من حيث اسم المنفذ والمنفذ ضده وبيانات كل منهما ورقم السند التنفيذي وتاريخه وجميع البيانات التي تطلبها المنصة.

ثامناً: الأثر المترتب على تقديم الاعتراض على التنفيذ:

يترتب على تقديم الاعتراض على تنفيذ السند لأمر في خلال المدة المقررة وبالشكل القانوني المقرر النظر في هذا الاعتراض من قبل دائرة التنفيذ المختصة وتحدد جلسة والتي يقدم فيها المعترض ما يثبت صحة أسبابه المبدية في الاعتراض. وإذا كان مبنى الاعتراض على أن السند لأمر صحيح لكن تم الوفاء بكامل الدين فيجب على المعترض أن يقدم ما يثبت صحة ذلك. وإذا كان سبب الاعتراض المنازعة في قيمة الدين فيجب على المعترض أن يقدم البينات التي تثبت صحة اعتراضه.

أما اذا كان الاعتراض مبينا على عدم صحة نسبة التوقيع المزيل على السند لأمر إلى المعترض عليه، ففي هذه الحالة تقوم المحكمة بإحالة السند إلى الأدلة الجنائية بقصد مطابقة التوقيع والبصمة مع توقيع وبصمة المعترض. وتكون نتيجة ذلك إما أن يثبت فحص الأدلة الجنائية أن التوقيع والبصمة لشخص المعترض وفي هذه الحالة يرفض اعتراضه ويتم الاستمرار  في التنفيذ عليه، أما إذا اثبت فحص الأدلة الجنائية أن البصمة أو التوقيع ليسوا صادرين من المعترض أصبح المعترض غير ملزم بالوفاء بما يتضمنه هذا السند لأمر وقضت بإلغاء التنفيذ لثبوت تزوير السند لأمر.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] مختار احمد بريري، قانون المعاملات التجارية: الأوراق التجارية – عمليات البنوك – الإفلاس، دار النهضة العربية، ص245.

[2] عبد الله محمد العمران، الأوراق التجارية في النظام السعودي، الإدارة العامة للبحوث، ص 259.

[3] محمد خيري، سمير الأمين، السند الأذني، المركز القانوني للإصدارات القانونية، القاهرة، 2011، ص 4.

[4] عبد الحكيم فودة، الأوراق التجارية، في ضوء الفقه وقضاء النقض وقانون التجارة الجديد، دار الفكر والقانون بالمنصورة, 2006، ص 137 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.