كيفية تنفيذ سند لأمر وفق النظام السعودي

عندما صدر أول تشريع تجاري في المملكة العربية السعودية عام 1350هـ باسم نظام المحكمة التجارية، فإنه لم يتناول من الأوراق التجارية بالبحث سوي ما تضمنه الفصل السادس في الباب الأول منه تحت عنوان ” السفاتج ” وهي سندات الحوالة المعبر عنها بالبوليصة أو الكمبيالة، وبناء على ذلك يتضح أن نظام المحكمة التجارية قد أغفل التعرض للسند الأمر والشيك.

إلا أنه وبصدور المرسوم رقم 27 لعام 1383هـ والخاص بنظام الأوراق التجارية والذي تعرض للكمبيالة والسند الأمر والشيك، إلا أن النظام لم يتعرض لصفه السند الأمر  وهل هو عمل تجاري من عدمه، ووفقا للسائد والمعمول به داخل المملكة فإن السند الأمر يعتبر من الأعمال التجارية المطلقة كالكمبيالة سواء بسواء، كما أن قرارات لجان الأوراق التجارية تتعامل مع السند الأمر كتعاملها مع الشيك والكمبيالة، ومن ثم فإنها تضفي علي السند الأمر وصف العمل التجاري المطلق، ولما كان للأوراق التجارية بصفه عامة والسند الأمر بصفه خاصة من أهمية كبيري في مجال التجارة لما تعمل عليه من تيسير التعامل بين الأفراد، وتنشيط حركة تداول الثروات، فالسند الأمر يقوم بوظيفتي الوفاء والائتمان، ومن هذا المنطلق فإننا سوف نتناول في هذا المقال كيفية تنفيذ السند لأمر وفق النظام السعودي وذلك على النحو التالي:[1]

أولا: ماهية السند لأمر:

برغم أن السند لأمر أو ما يعرف أيضا بالسند التنفيذي من أكثر الأوراق والوثائق التجارية التي يعتد بها داخل النظام السعودي، ويستخدمها قاعدة عريضة من المواطنين بهدف حفظ حقوق طرفي السند لأمر، وهذا السند لأمر لا يقل قيمة عن الشيك والكمبيالة بل يعترف به كمستند رسمي معمول به داخل المملكة، وعلى الرغم من ذلك إلا أن نصوص نظام الأوراق التجارية السعودي  لم تتضمن نص صريح يوضح تعريف السند لأمر، كما أن مؤتمر جنيف حول الأوراق التجارية أولي تنظيم أحكام الكمبيالة بمزيد من الدقة والتفصيل، واكتفي حين تعرض للسند لأمر إلى الإحالة للقواعد والأحكام التي سبق وأن أقرها للكمبيالة والتي لا تتعارض مع ماهية السند لأمر.

إلا أنه وبالرغم من عدم تضمين النظام تعريف محدد للسند لأمر يمكن القول أن السند لأمر ما هو إلا صك مكتوب وفقاَ لأوضاع معينة اشترطها النظام تتضمن تعهد  شخص المحرر بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين من النقود في تاريخ معين أو قابل للتعيين أو بمجرد الاطلاع، لأمر شخص آخر هو المستفيد .

والبين من نظام الأوراق التجارية السعودي أنه عالج الكمبيالة في 86 مادة، باعتبارها نموذج للأوراق التجارية، ولم يتعرض للسند لأمر إلا في المواد من (87 إلى 90) والبين من تلك المواد أن السند لأمر يخضع للقواعد العامة الخاصة بالكمبيالة فيما لم يتعارض مع النصوص الخاصة به.

ثانيا: شروط إنشاء السند لأمر:

هناك مجموعة من الشروط والضوابط الواجب توافرها لإنشاء السند لأمر، وهي شروط موضوعية، أخرى شروط شكلية، ويمكن بيان هذه الشروط كالتالي:

1ـ الشروط الموضوعية:

يعتبر السند لأمر تصرف قانوني صادر بإرادة منفردة، ومن ثم فإنه ولكي يصدر هذا السند صحيحاَ وجب أن تتوافر فيه الشروط اللازمة لصحة إبرام التصرفات القانونية وهي الأهلية، والرضا، والمحل، والسبب.

كما أننا نود أن نشير في البداية إلى أن نظام الأوراق التجارية السعودي لم ينص على أركان الانعقاد الخاصة بالسند لأمر، ومن ثم فإنه يرجع في ذلك لنفس النصوص الخاصة بالكمبيالة باعتبار كليهما أوراق تجارية تنطبق عليهم نفس أركان الانعقاد، وهو ما أكدت عليه المادة (89/أ) من النظام بالنص على أنه: ” تسري أحكام الكمبيالة الآتية على السند لأمر بالمقدار الذي لا تتعارض مع ماهيته: – الأحكام المتعلقة بالكمبيالة المستحقة الوفاء في موطن أحد الأخيار أو في مكان غير الذي يوجد به موطن المسحوب عليه والاختلاف في البيانات الخاصة بالمبلغ الواجب دفعه وبطلان شرط الفائدة وأهلية الالتزام والنتائج المترتبة على التوقيع ممن ليست لهم أهلية الالتزام أو التوقيعات غير الملزمة أو توقيع شخص غير مفوض أو جاوز حدود التفويض”.

ومن ثم يمكن القول بأن الشروط الموضوعية للسند تتمثل فيما يلي:

 أ ـ الأهلية:

وهي صلاحية الشخص للقيام بالأعمال والتصرفات القانونية والتي يترتب عليها اكتسابه للحقوق وتحمله للالتزامات. هذا وقد نصت (المادة السابعة) من نظام الأوراق التجارية على أن: ” تتحدد أهلية الملتزم بالكمبيالة وفقاَ لنظام موطنه، ومع ذلك لا يعتبر السعودي أهلا للالتزام بالكمبيالة إلا إذا بلغ من العمر ثماني عشر سنة. وإذا كان الشخص ناقص الأهلية وفقا لنظامه الوطني فإن التزامه يظل مع ذلك صحيحاَ إذا وضع توقيعه في إقليم دولة يعتبره نظامها كامل الأهلية “.

وهو ما يعني أن النظام فرق في الأهلية بين السعودي والأجنبي، فالأول يكون أهلاَ للالتزام متي بلغ من العمر ثمانية عشر سنة، ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة، والأجنبي يقتضي الرجوع إلى قانون وطنه لتحديد مدي إن كان أهلاَ للالتزام، وإلا اعتبره ناقص الأهلية، ومن ثم يعتبر الالتزام باطلاَ.[2]

ب ـ الرضا:

يُعد الالتزام بالسند لأمر أو بأي ورقة تجارية عملاَ قانونياَ يستلزم اتجاه إرادة صاحبه إلى قيامه، ولعل التعبير عن الإرادة بالسند لأمر يتم بمجرد التوقيع عليه، ولكي يكون رضا الملتزم بالسند لأمر صحيحاَ ومنتج لآثاره قانوناَ يجب أن يكون صادر عن إرادة حرة، خالية من عيوب الإرادة كالغلط والإكراه والتدليس، فمن يقوم بالتوقيع على السند لأمر وهو مكره يجوز له التمسك ببطلان التزامه تجاه المستفيد، إذا كان الأخير هو من صدر عنه الإكراه، أو كان على علم به.[3]

ج ـ المحل:

والذي يجب أن يكون موجود، أو ممكن الوجود في المستقبل، كما يجب أن يكون محدد أو قابل للتحديد، من أجل ترتيب آثاره، ومن أجل أن تنصب الإرادة على شيء محدد تتجه إليه، ويجب أن يكون مشروع وغير مخالف لتعاليم الشريعة الإسلامية، والتي هي المصدر الرئيسي للتشريع داخل المملكة.

لما كان ذلك وكان المحل في السند لأمر ينحصر دائما بأداء مبلغ معين من النقود، ولهذا فإن المحل لن يكون مستحيلاَ ولا مخالفاَ للنظام العام أو الآداب العامة وغير مخالف لتعاليم الشريعة الإسلامية، بل أنه ممكن ومشروع طالما أنه ينصب على مبلغ نقدي.

د ـ السبب:

وهو أيضاَ يجب أن يكون موجوداَ ومشروعاَ، والسبب في السند لأمر يتمثل في العلاقة القانونية التي تربيط بين الموقع على السند لأمر والمستفيد فالموقع والملتزم يصبح مدين للمستفيد، ومن أجل إبراء ذمته من الدين حرر السند لأمر لصالح المستفيد، ويعتبر إصدار السند لأمر دليلاَ على وجود سبب الالتزام بها ودليلاَ على مشروعية هذا السبب، وعلى محرر السند لأمر حال تمسكه ببطلان الورقة لانعدام السبب أو لعدم المشروعية أن يثبت ذلك.

2ـ الشروط الشكلية:

مما لا شك فيه أن السند لأمر محرر مكتوب، ومن ثم يمكن كتابته على سند عادي أو لدي كاتب العدل فيصبح سند رسمي، ولكن المعمول به داخل المملكة هو النوع الأول دون الحاجة إلى تحريره لدي كاتب العدل.[4]

ولقد نصت المادة (87) من نظام الأوراق التجارية السعودي على: ” يشتمل السند لأمر على البيانات الآتية:

  • أ ـ شرط الأمر أو عبارة (سند لأمر) مكتوبة في متن السند وباللغة التي كتب بها.
  • ب ـ تعهد غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود.
  • جـ ـ ميعاد الاستحقاق.
  • د ـ مكان الوفاء.
  • هـ ـ اسم من يجب الوفاء له أو لأمره.
  • و ـ تاريخ إنشاء السند ومكان إنشائه.
  • ز ـ توقيع من أنشأ السند (المحرر)”.

ويمكن توضيح ما تضمنه نص المادة سالفة البيان بشأن الشروط الإلزامية للسند لأمر وهي كالتالي:

أ ـ شرط السند لأمر:

حيث يجب أن يتضمن السند عبارة السند لأمر، أو تسميته باسم ” سند لأمر” ، على أن تكون تلك العبارة بنفس اللغة المكتوب بها السند، والهدف من ذلك هو التنبيه والتوضيح لكل من محرر السند والموقعين عليه على طبيعة هذا السند والأثار المترتبة عليها، ويمكن كتابة السند لأمر بأحد  أسلوبين الأول وهو ” بموجب هذا السند لأمر أتعهد بأن ادفع للسيد/ ….. مبلغ…..”، والأسلوب الثاني ” أتعهد بأن ادفع لأمر السيد/ ….. مبلغ…..”.

ب ـ شرط التعهد بدفع مبلغ محدد من النقود بلا قيد أو شرط:

يتعهد محرر السند لأمر بدفع مبلغ محدد من النقود للمستفيد أو لأمره، ويلزم أن يكون هذا التعهد غير معلق على شرط واقف أو فاسخ، ويجب أن يتم تحديد المبلغ الملتزم بدفعه محرر السند بكل دقه ووضوح، ولا يكتفي الإشارة إلى ثمن البضاعة الذي سيترتب لمالكها وفق سعرها يوم الاستحقاق.

جـ ـ ميعاد الاستحقاق:

أوضحت المادة (38) من نظام الأوراق التجارية السعودي طرق تحديد ميعاد وتاريخ استحقاق الكمبيالة وحصرها بأربع طرق هي: ” لدى الاطلاع، أو بعد مدة معينة من الاطلاع، أو بعد مدة معينة من تاريخ الإنشاء، أو في يوم معين”، وهو ذاته ما يسري في شأن  طرق تحديد تاريخ استحقاق السند لأمر، وذلك وفقاَ لنص المادة ( 89/ج) من النظام.

كما أنه يجب أن يعرض السند المحدد استحقاقه على محرره خلال سنة من إنشاءه للتأشير عليه بما يفيد الاطلاع، ويجب أن يكون هذا التأشير بالاطلاع مؤرخاَ، وتبدأ مدة الاطلاع من تاريخ التأشير، وفي حال امتناع محرر السند عن التأشير عليه بالاطلاع وجب إثبات ذلك في ورقة احتجاج، ومن ثم يعتبر تاريخ ورقة الاحتجاج هي بداية سريان مدة الاطلاع.

د ـ مكان الوفاء:

وهو المكان الذي سوف يتم فيه الوفاء، وهو أمر ضروري من أجل القيام بالإجراءات القانونية اللازمة عند الاستحقاق حال عدم الوفاء، وفي حالة عدم ذكر مكان الوفاء اعتبر مكان إنشاء السند هو مكان الوفاء .

ولما كان النظام في الفقرة (أ) من (المادة التاسعة والثمانون) أوجت أن تسري على السند لأمر الأحكام المتعلقة بالكمبيالة المستحقة الوفاء، وبالرجوع لنص المادة (27) من النظام يتضح أنها أجازت للمسحوب عليه عند عرض الكمبيالة أن يعين في صيغة القبول عنواناَ للجهة التي يجب أن يقع فيها الوفاء، ولما كان السند لأمر  يختلف عن الكمبيالة في أنه لا يوجد به مسحوب عليه ولا يحتاج للعرض على المحرر للقبول، ومن ثم إذا كان قد حدد في السند مكان أخر للوفاء غير مكان وموطن المحرر دون تعين الشخص الذي سيوفي عنده، فإن هذا المحرر يمكنه تعين الشخص المذكور حال كون السند مستحق الوفاء بعد مدة من الاطلاع عليه.

هـ ـ اسم من يجب الوفاء له أو لأمره:

من شروط السند لأمر أنه يجب تعين اسم الشخص المستفيد، ومن الممكن أن يتم تعين عدة مستفيدين، ولا يجوز أن يكون محرر السند هو نفسه المستفيد كما هو الحال في الكمبيالة، حيث أن الهدف من قيام ساحب الكمبيالة من تحريرها لأمره هو الحصول على قبول المسحوب عليه للكمبيالة حتي يسهل تداولها، وهذا غير متواجد في السند لأمر كون أنه وبمجرد توقيع المحرر عليه يتخذ صفه المسحوب عليه القابل في الكمبيالة.

و ـ تاريخ إنشاء السند ومكانه:

فمن خلال هذا التاريخ يمكن معرفه ما إذا كان محرر السند لأمر كان كامل الأهلية وقت تحرير السند أو حال توقف الدفع أو في حال الإفلاس، وكذلك في تحديد تاريخ استحقاقه حال كونه يستحق الدفع بعد مدة من تاريخه، كما أن تحديد مكان إنشاء السند أمر مهم من أجل معرفه القانون الواجب التطبيق حال كون السند سوف يتم تداوله على نطاق دولي.

ز ـ توقيع من أنشأ السند لأمر:

وهو محرر السند وهو من أهم الشروط الشكلية للسند حيث إنه وبدون توقيع السند فلا قيمة أو أثر قانوني له، ويخضع توقيع محرر السند لنفس الأحكام الخاصة بتوقيع الساحب على الكمبيالة.

كما أنه وفي حال إغفال البيانات الإلزامية سالفة البيان فإن السند لأمر يصبح باطلاَ إلا في حالات معينة حددها المادة رقم (88) من النظام بالنص على ” السند الخالي من أحد البيانات المذكورة في المادة السابقة لا يعتبر سند لأمر إلا في الأحوال الآتية:

  • أ ـ إذا خلا السند من ميعاد الاستحقاق اعتبر واجب الوفاء لدى الاطلاع عليه.
  • ب ـ إذا خلا من بيان مكان الوفاء أو موطن المحرر اعتبر مكان إنشاء السند مكاناَ للوفاء ومكاناَ للمحرر.
  • جـ ـ إذا خلا من بيان مكان الإنشاء اعتبر منشأ في المكان المبين بجانب اسم المحرر”.

ومن هنا يمكن القول بأن القانون اشترط هذه البيانات الإلزامية في السند لأمر، وبعد أن تستوفي هذه البيانات الإلزامية، فليس هناك ما يمنع من أن يتضمن السند لأمر بعض البيانات الاختيارية التي يجوز إضافتها، كشرط الرجوع بدون مصاريف، وشرط الدفع في محل مختار، وشرط عدم ضمان الوفاء.

ثالثا: الفرق بين الكمبيالة والسند لأمر:

مما لا شك فيه أن كل من الكمبيالة والسند لأمر من الأوراق التجارية وفقاَ للنظام السعودي، ويلتقي كذلك في أن كل منهما يتضمن التزام بدفع مبلغ من النقود، كما وأن سحبهما وتظهيرهما متشابهان، ولا يؤديان إلى انقضاء الالتزام الأصلي بين أطرافه، بل يظل هذا الالتزام قائم بجانب الالتزام الصرفي الناشئ عن التوقيع على أي منهما.

إلا أن السند لأمر يختلف عن الكمبيالة من ناحية أطرافه، حيث تتضمن الكمبيالة تتضمن أمر صادر من الساحب وموجه للمسحوب عليه بدفع مبلغ معين من النقود لصالح طرف ثالث، فأطراف الكمبيالة ثلاثة هم الساحب والمسحوب عليه والمستفيد، وينشأ عنها ثلاث علاقات بقبول المسحوب عليه، فالعلاقة الأولي بين الساحب والمستفيد وأساسها هو سبب إنشاء الكمبيالة، والعلاقة الثانية بين الساحب والمسحوب عليه وأساسها هو مقابل الوفاء، أما العلاقة الثالثة فهي بين المسحوب عليه القابل والمستفيد وأساسها هو القبول، وهي على خلاف السند لأمر والذي يكون بين شخصين فقط هما المحرر والمستفيد، فهو يتضمن تعهد من محرر السند بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين من النقود في تاريخ معين أو قابل للتعيين ، لصالح  شخص آخر هو المستفيد، وبالتالي فلا توجد إلا علاقة واحده في السند لأمر عند إنشائه وهي بين المحرر والمستفيد وأساسها سبب إنشاء السند لأمر، كما أن لا محل لمقابل الوفاء في  السند لأمر لأن محرر السند هو من يلتزم بالوفاء، بعكس الكمبيالة والتي يكون فيها مقابل الوفاء دين للساحب تجاه المسحوب عليه، كما أن السند لأمر يكون بصيغة التعهد بالوفاء، في حين تكون الكمبيالة بمثابة أمر دفع.

وعلى الرغم من أن استخدام واستعمال السند لأمر هو الأكثر شيوعا في المعاملات الداخلية، كونه يتم تحريره في الغالب لتوثيق ديون التجار المواطنين بعضهم البعض، إلا أن استعمال الكمبيالة يعتبر الأكثر انتشاراَ في المعاملات التجارية الدولية، وهو الأمر الذي جعل مؤتمر جنيف للأوراق التجارية ينظم أحكام الكمبيالة بمزيد من الدقة والتفصيل، واكتفي في السند لأمر بالإحالة للقواعد والأحكام الخاصة بالكمبيالة والتي لا تتعارض مع ماهية السند لأمر.

رابعا: مدي تطبيق أحكام الكمبيالة على السند لأمر:

لم يقم النظام السعودي بوضع قواعد خاصة بالسند لأمر واكتفي بالإحالة إلى أحكام الكمبيالة، حيث نصت المادة رقم (89) من نظام الأوراق التجارية السعودي على ” تسري أحكام الكمبيالة الآتية على السند لأمر بالمقدار الذي لا تتعارض مع ماهيته:

أ ـ الأحكام المتعلقة بالكمبيالة المستحقة الوفاء في موطن أحد الأخيار أو في مكان غير الذي يوجد به موطن المسحوب عليه والاختلاف في البيانات الخاصة بالمبلغ الواجب دفعه وبطلان شرط الفائدة وأهلية الالتزام والنتائج المترتبة على التوقيع ممن ليست لهم أهلية الالتزام أو التوقيعات غير الملزمة أو توقيع شخص غير مفوض أو جاوز حدود التفويض.

ب ـ الأحكام المتعلقة بتظهير الكمبيالة وبضمانها احتياطيا مع مراعاة أنه إذا لم يذكر في صيغة الضمان اسم المضمون اعتبر الضمان حاصلا لمصلحة محرر السند.

جـ ـ الأحكام المتعلقة باستحقاق الكمبيالة ووفائها والمعارضة في الوفاء والاحتجاج والرجوع بسبب عدم الوفاء وعدم جواز منح مهل للوفاء وحساب المواعيد وأيام العمل، وكمبيالة الرجوع والحجز التحفظي.

د ـ الأحكام المتعلقة بالوفاء بالتدخل وتعدد النسخ والصور والتحريف، وآثار إهمال الحامل وعدم سماع الدعوى”.

فالكمبيالة تختص بأربع ضمانات رئيسية للوفاء وهي ( القبول، مقابل الوفاء، الضمان الاحتياطي، تضامن الموقعين)، وهو ما لم يتواجد في السند لأمر، والذي يقتصر ضمان الوفاء فيه على الضمان الاحتياطي، وتضامن الموقعين، أما ضمانتا القبول ومقابل الوفاء فلا محل لهما في السند لأمر لأنهما مرتبطان بالشخص الثالث في الكمبيالة وهو المسحوب عليه، كما أنه يجوز في السند لأمر  المعارضة في الوفاء نظراَ لضياع السند أو سرقته، وذلك كما هو الحال في الكمبيالة.

ويجوز الوفاء في السند لأمر عن طريق التدخل، ويجوز أن يكون المتدخل من أحد الملتزمين بالسند، كما يجوز أن يكون من الغير، وحيث أن المدين الصرفي الذي يقع التدخل لمصلحته يجب أن يكون مستهدفاَ للرجوع عليه، فإن الوفاء بالتدخل لا يجوز أن يقع لمصلحة محرر السند لأمر، لأن الرجوع يكون على الموقعين الآخرين عندما يمتنع هو كمدين أساسي عن الوفاء.[5]

كما أن المادة (56) من النظام ألزمت حامل الكمبيالة أن يخطر ساحب الكمبيالة ومن ظهرها له بعدم قبولها أو بعدم وفائها خلال أربعة أيام العمل التالية ليوم عمل الاحتجاج أو لعدم تقديمها للقبول أو الوفاء إن اشتملت على شرط الرجوع بلا مصروفات أو بدون احتجاج، وحيث أنه لا حاجة لاختار محرر السند لأمر بواقعة الامتناع عن الوفاء لأنه هو الذي رفض الدفع فالأمر ليس غريباَ عنه.

كما أنه إذا أهمل حامل السند لأمر القيام بالإجراءات القانونية المتعلقة بالمطالبة وبتنظيم الاحتجاج، ترتب على ذلك سقوط حقه في الرجوع على الملتزمين بالسند باستثناء محرره وضامنه الاحتياطي.

كما أن المادة (77) من قانون جنيف الموحد أوضحت أن: ” القواعد المتعلقة بالكمبيالة فيما يختص بتظهيرها واستحقاقها ووفائها والرجوع بسبب عدم الوفاء والبروتستو وكمبيالة الرجوع والوفاء بالواسطة والصور والتغييرات والتقادم وأيام الأعياد الشهرية الشبيهة بها واحتساب المواعيد وحظر المهلة القضائية تتبع في السند الأذني ( السند لأمر) ما دامت هذه القواعد لا تتعارض مع ماهيته.

خامسا: إجراءات الفصل في منازعات السند لأمر وأسباب عدم سماع الدعوي:

1ـ إجراءات الفصل في منازعات السند لأمر:

صدر القرار الوزاري رقم 729 بتاريخ 7/11/1388 هـ بشأن الإجراءات التي تسير عليها لجان الأوراق التجارية في أعمالها وأحكام التظلم من قراراتها، وبموجب هذا القرار فعلى هذه اللجان أن تتبع الإجراءات المنصوص عليها في نظام المحكمة التجارية من الفصل السادس حتي الفصل التاسع وكذلك الفصل الثاني عشر من الباب الثالث، ووفقاَ لهذه الأحكام فإنه يجوز لصاحب الشأن الحق في الاعتراض على قرارات اللجنة الغيابية، أمام اللجنة مصدرة القرار خلال خمسة عشر يوماَ من تاريخ صدوره، كما له الحق في التظلم من القرار خلال ثلاثين يوماَ من تاريخ تبليغه بالقرار وهذا التظلم يكون أمام وزير التجارة، إلا أن الوضع الحالي والمعمول به داخل المملكة بشأن هذه التظلمات فإنها تكون أمام اللجنة القانونية المشكلة وفقاَ لأحكام المادة الرابعة من القرار الوزاري رقم 918 بتاريخ 25/3/1403 هـ، وتكون قراراتها نهائية بعد التصديق عليها من قبل وزير التجارة.

2ـ أسباب عدم سماع الدعوى:

لا يجوز سماع الدعوى المقامة على محرر السند لأمر، والذي يعتبر في مركز المسحوب عليه القابل، بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ استحقاق السند، وينطبق هذا الحكم على ضامن المحرر نفسه الذي يلتزم بما يلتزم به الشخص المضمون.

كما أنه وبخصوص الدعوى المقامة على المظهرين فإنها لا تسمع بعد انقضاء سنة على تنظيم الاحتجاج أو على تاريخ الاستحقاق إن تضمن السند لأمر شرط الرجوع بدون مصاريف، ولا يجوز سماع دعوى المظهرين بعضهم على بعض بعد مرور ستة أشهر على تاريخ الوفاء الذي قام به المظهر أو على تاريخ رفع الدعوى عليه.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] محمود محمد بابللي، الأوراق التجارية ـ دراسة لنظام الأوراق التجارية في المملكة العربية السعودية، 1398هـ، صــ 12.

[2] محمود مختار بربري، نظام الأوراق التجارية، منشورات معهد الإدارة العامة، الرياض، 1402هـ، صـ 52.

[3] محمد وحيد الدين سوار، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، مصادر الالتزام، دمشق، 1978، صـ 57.

[4] الياس حداد، الأوراق التجارية في النظام التجاري السعودي، معهد الإدارة العامة ـ إدارة البحوث، 1407 هـ، صـ 386.

[5] مصطفي كمال طه، الوجيز في القانون التجاري، الإسكندرية، 1977، بدون دار نشر، صـ 242.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.