عقد مشاركة في حقوق تأليف بين مؤلفين وفق النظام السعودي

يُعتبر حق التأليف من الحقوق التي عنى بها المنظم السعودي وأفرد لها نظاما خاصا يقرر أحكامها لرغبة المنظم في تشجيع الأفراد على الابتكار وإثراء الحياة العلمية داخل المملكة بمؤلفات جديدة يكون لها بالغ الأثر على المواطنين وغيرهم، ولما كان هناك بعض المؤلفات تحتاج إلى عدد من المؤلفين لتعدد التخصصات التي تحتويها مما يجعل من الأفضل اشتراك عدد من المؤلفين في كتابتها، فكان لزاما أن يكون هناك شكل ونموذج قانوني يفرغ فيه مضمون هذه الشراكة لحماية حقوق التأليف لكل منهم، وفي هذا المقال سوف يدور حديثنا حول عقد المشاركة في حقوق تأليف بين مؤلفين وفق النظام السعودي على التفصيل الآتي:

أولا: تعريف عقد المشاركة في حقوق التأليف:

يُعرف عقد المشاركة في حقوق التأليف بأنه: ” العقد الذي تتجه فيه إرادة أطرافه إلى أن يكون لكل طرف منهم جزء من أرباح النشر والتوزيع إلى جانب حق كل طرف منهم في الاعتراض على بيع هذا الحق أو السماح بنشره مادام لم يكن من الإمكان فصل كل جزء مملوك لأحدهما عن الجزء المملوك للآخر “.

فهو عقد يقوم على الاعتبار الشخصي لأطرافه إذ أن كل منهم مؤلف وقد تشاركوا في إنتاج مؤلف أدبي أو قانوني أو غيره من المؤلفات، ويدور هذا العقد حول حفظ حقوق كل طرف من أطرافه بحيث يحدد العقد التزامات كل طرف من أطرافه في مواجهة الطرف الأخر وما له من واجبات.

ثانيا: مشروعية عقد المشاركة في حقوق التأليف:

يستند عقد المشاركة من حيث الأصل إلى قوله تعالى: (فهم شركاء في الثلث) وقوله تعالى: (وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم).

ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم ففي الحديث القدسي فيما يروى عن أبي هريرة رفعه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (إن الله عز وجل يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما). وقوله (صلى الله عليه وسلم) قال: (يد الله مع الشريكين ما لم يتخاونا).

وقد روى ابن ماجه وأبو داوود والحاكم أن السائب قال للنبي (صلى الله عليه وسلم): (كنت شريكي في الجاهلية فكنت خير شريك لا تداريني ولا تماريني).

إلى جانب الأصل العام المتفق عليه فقها أن الأصل في العقود الإجازة مالم تنطوي على ما يخالف الشريعة الإسلامية ويستمد هذا الأصل من قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود)، وعن عمرو بن عوف المزني قال رسول الله ﷺ: ” المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حَرَّمَ حلالًا أو شرطًا أَحَلَّ حرامًا “.

ثالثا: أهمية عقد المشاركة في حقوق التأليف:

يمكن توضيح مدى أهمية عقد المشاركة في حقوق التأليف من خلال بيان الفوائد المترتبة على هذا العقد ومنها:

1- يمكن هذا العقد كل طرف من أطرافه من حماية حقوق ملكيته الفكرية المترتبة على مشاركته في كتابة وتأليف المؤلف محل هذا العقد.

2- يساعد هذا العقد في تحديد نسب أرباح الشريكين وما إذا كانت مناصفة أم بنسب مختلفة.

3- يوضح هذا العقد كيفية تصرف طرفا العقد في حقوق ملكية هذا المؤلف سواء بالتنازل عنها للغير أو في التعاقد مع دور النشر والتوزيع.

4- يبين هذا العقد طريقة تصرف كل طرف من الأطراف في الجزء الخاص به من المؤلف إذا كان المؤلف قابل للتجزئة.

5- إذا كان حق التأليف يمكن تجزئته بناء على إمكانية تجزئة المؤلف كما في حالة إذا كان المؤلف عبارة عن أجزاء وكل جزء معروف كاتبه ومؤلفة فيصبح دور هذا العقد بتحديد الأجزاء المملوكة لكل مؤلف من المؤلفين المشاركين في كتابته.

6- يمكن هذا العقد كل مؤلف من المؤلفين للكتاب محل التأليف من رفع الدعاوى القضائية وتقديم الشكاوى إلى الجهات النيابية والتنفيذية لدرء أي اعتداء على حقوق المؤلفين وتثبت صفته بعقد المشاركة المعقود بين المؤلفين.

رابعا: لماذا نحتاج كتابة عقد المشاركة بين المؤلفين:

تظهر أهمية كتابة هذا العقد ووضعه في نموذج قانوني مكتوب وموقع عليه من أطرافه في الحالة التي يقع نزاع بين المؤلفين لكتاب ما، إذ يسهل العقد المكتوب من تحديد الطرف الذي توافق دعواه ما تم الاتفاق عليه في العقد، فإذا كان أطراف العقد قد تنازعوا فيما بينهم حول نسبة الأرباح المترتبة على عقد الشراكة في تأليف وبيع حقوق هذا المُؤلف، فإن تحديد هذا الأمر يكون أكثر سهولة في حالة النص عليها في عقد مكتوب.

كذلك إذا كان منشأ الخلاف بين الطرفين راجع إلى الأجزاء التي يملك حق فكريتها في المُؤلف، إذ أن العقد المكتوب ينص صراحة في الحالة التي يكون من الممكن فيها تحديد الجزء الخاص بكل من المؤلفين على بيان الأجزاء التي تخص كل مؤلف من المؤلفين، فإذا تنازع الطرفان في هذه المسألة فإن الفيصل في معرفة الأجزاء التي يملك حقوق ملكيتها كل مؤلف يرجع إلى ما تم النص عليه في العقد صراحة.

كما تظهر أهمية كتابة هذا العقد في الحالة التي يقوم فيها أحد أطرافه بالتصرف في حق الملكية الفكرية لهذا العقد بشكل مستقل دون الرجوع إلى الشريك الآخر إذ في هذه الحالة وبناء على عقد المشاركة يكون من حق الشريك الآخر المطالبة قضائيا بعدم سريان تصرف الشريك في مواجهته وحقه في إبطال العقد خاصة في الحالات التي لا يمكن فيها تجزئة حق التأليف بين الشركاء فيه، ويجب التنبيه إلى أن الأطراف المتشاركة يجوز لها الاتفاق على ما يخالف ذلك.

وقد نصت المادة (6) من نظام حماية حقوق المؤلف على أن:

– إذا اشترك شخصان أو أكثر في تأليف مصنف بحيث لا يمكن فصل إسهام أي منهم في المصنف فإنهم يعدون جميعًا شركاء بالتساوي في ملكية المصنف، ولا يجوز لأي منهم منفردًا مباشرة حقوق المؤلف المقررة بمقتضى هذا النظام، ما لم يتفق كتابة على خلاف ذلك. ولكل واحد من المشتركين في التأليف الحق في اتخاذ الإجراءات التحفظية والمستعجلة عند وقوع تعد على المصنف، وله الحق في المطالبة بالتعويض عن نصيبه لقاء الضرر الذي لحقه بسبب التعدي.

– إذا اشترك شخصان أو أكثر في تأليف مصنف بحيث يمكن فصل إسهام كل منهم في المصنف المشترك، كان لكل منهم الحق في استغلال الجزء الخاص به على حدة، بشرط ألا يضر ذلك باستغلال المصنف المشترك، ما لم يتفق على غير ذلك.

– يكون للشخص الطبيعي أو المعنوي الذي وجه أو نظم ابتكار المصنف الجماعي وحده الحق في مباشرة حقوق المؤلف).

كما يترتب على عدم كتابة هذا العقد صعوبة إثبات ما تم الاتفاق عليه الأطراف إذ يقع عبء الأثبات في هذه الحالة على من يدعي بأن له حق، فإذا كان العقد غير مكتوب ونازع أحد الأفراد أنه شريك في حق تأليف هذا الكتاب فيقع عليه وحد عبء إثبات دعواه، وهو أمر ليس سهلا مقارنة بحالة وجود عقد مكتوب، لذا يفضل دائما للجوء إلى أحد المتخصصين لكتابة هذا العقد بشكل قانوني منضبط يحفظ ويثبت حقوق جميع الأطراف.

خامسا: نصائح مهمة عند كتابة عقد المشاركة بين المؤلفين:

1- يجب الالتزام بالنص صراحة على أن هذا العقد هو عقد مشاركة في حقوق تأليف مؤلف معين مع ذكر اسم المؤلف وموضوعه بشكل موجز حتى لا ينشأ نزاع فيما بعد حول محل العقد ذاته.

2- يجب أن ينص العقد صراحة عما إذا كان يمكن تجزئة حق التأليف بين المشاركين وتحديد ملكية كل طرف فيه من عدمه.

3- يجب النص صراحة على عدم جواز تصرف أحد المؤلفين في الجزء الخاص به في الحالة التي يكون فيها المؤلف قابل للتجزئة، إذا كان يترتب على التصرف المنفرد من أحد المشاركين على إلحاق الضرر بباقي الشركاء في التأليف.

4- يجب النص صراحة في هذا العقد على أنه إذا رغب أحد الأطراف في التنازل للغير عن حق ملكيته الفكرية للجزء الخاص به أن يسبق هذا التنازل إعلام باقي الأطراف حتى يتثنى لهم الموافقة أو الاعتراض على هذا التنازل إذا ما ترتب عليه ضررا لهم.

5- يجب النص صراحة أنه لا يجوز لأي طرف التعاقد مع أي دار نشر أو توزيع للمؤلف إلا بعد الاتفاق مع باقي الشركاء.

6- يفضل النص صراحة على أن أي تصرف يصدر من أحد الشركاء بإرادته المنفردة يُعد باطلا ولا يجوز التعويل عليه، وأن التصرف القابل للإنجاز هو الصادر من جميع الشركاء ولا يعتبر المشاركين موافقين على التصرف في حق ملكية المؤلف إلا بتوقيعهم على عقد التصرف.

سادسا: تحذيرات مهمة عند كتابة عقد المشاركة بين المؤلفين:

1- احذر من إغفال النص صراحة على أن المؤلف هو نتاج فكري وعلمي للمؤلفين وأن أي سرقة علمية تثبت قانوناً في هذا المؤلف تقع مسئوليته على المؤلف الذي ثبت ارتكابه لهذه السرقة.

2- احذر من إغفال النص صراحة على عدم جواز التصرف في المؤلف محل هذا العقد بالإرادة المنفردة لأحد الشركاء.

3- احذر من إغفال النص صراحة على حق كل مؤلف من الشركاء في التأليف في وضع اسمه على المؤلف مع ذكر صفته انه أحد الشركاء في التأليف.

4- احذر من الاتفاق على وضع اسم أحد الشركاء فقط على المؤلف ونسبته إليه وحده فإن ذلك يؤدي ضياع حقك في الملكية الفكرية المشتركة للمُؤلف.

5- احذر من إغفال ذكر نص صريح بالتزام المشاركين في التأليف بإكمال الأجزاء التالية للمؤلف إذا كان المؤلف يتكون من عدة أجزاء متتالية.

6- احذر من إغفال النص صراحة على أنه في حالة رغبة أحد أطراف هذا العقد الانسحاب من تأليف المؤلف محل العقد، فيجب عليه إعلان باق المؤلفين قبلها بفترة محددة في العقد مع إبداء أسباب مقبولة، وإذا نتج عن ذلك الانسحاب ضررا فيتحمله المؤلف المنسحب وحده.

سابعا: تعريفات مهمة في عقد المشاركة بين المؤلفين:

1- التأليف: هو ضم جميع مسائل علم من العلوم في كتاب واحد.[1]

2- حق التأليف: هو مجموعة الحقوق التي تمكن المؤلف من الانتفاع بثمرة الجهد الفكري والبدني الصادر منه، وذلك من خلال احتفاظه بأي منفعة معنوية أو مالية ناتجة عن نشر هذا المؤلف أو تعميمه.[2]

3- حق النشر والتوزيع: هو أحد الحقوق المالية المترتبة على حق التأليف والتي تمنح المؤلف وحده حق نشر مؤلفه بطرق النشر المعروفة وحقه في إعطاء الإذن لغيره بنشر مؤلفه عن طريق عقد النشر.[3]

ثامنا: كيفية كتابة عقد المشاركة بين المؤلفين:

لا يختلف الشكل والنموذج القانوني لصياغة عقد المشاركة في حقوق التأليف بين المؤلفين عن غيره من العقود، إذ يتكون العقد من عدة أجزاء رئيسية يكون دور كل جزء منها تحديد جزئية معنية من مجموع ما اتفق عليه الشركاء وسوف نوضح كل جزء على التفصيل الآتي:

1- عنوان العقد:

في هذا الجزء يتم ذكر المسمى القانوني للعقد ويجب أن يكون اسم العقد واضحا في دلالته على أن العقد هو عقد مشاركة في حقوق تأليف وليس عقد تنازل عن حقوق تأليف أو عقد بيع حقوق نشر وتوزيع، لاختلاف كل مسمى من هذه المسميات عن الآخر من حيث التطبيق القانوني، ومن حيث الصفة القانونية لكل طرف من أطراف العقد، وما يهم في هذا الجزء أن يكون عنوان العقد مفهوم منه وبوضح أنه عقد مشاركة بين مؤلفين أو أكثر في حقوق تأليف كتاب معين.

2- أطراف العقد:

في هذا الجزء يتم ذكر بيانات أطراف العقد سواء كان مؤلفين اثنين فقط أو أكثر من مؤلف بحيث يتم ذكر بيانات كل من شارك في تأليف هذا المؤلف بشكل دقيق من حيث اسمه وسنه وعنوانه ورقم هويته الشخصية ورقم هاتفه وبريده الإلكتروني إذا وجد، وتبدو فائدة التدقيق في هذه البيانات وكتاباتها بدقة هو منع أي نوع من الاختلاط أو التداخل أو التشابه في الأسماء الذي قد يثير فيما بعد النزاعات فلا يجب الاكتفاء باسم الشهرة فقط، بل يذكر الاسم كاملا ويضاف إلى جانبه اسم الشهرة.

3- البند التمهيدي:

يُذكر في البند التمهيدي ملخص بسيط لمضمون الاتفاق بين الشركاء وصدور الإيجاب والقبول فيما بينهما على إنشاء هذا العقد والالتزام بالآثار القانونية المترتبة عليه، مع النص في نهايته على أن هذا البند جزء لا يتجزأ من هذا العقد ومثاله: (حيث أن الأطراف جميعا قد اتفقت على الاشتراك فيما بينهما في تأليف هذا المؤلف، وقد صدر القبول والإيجاب فيما بينهما على ذلك، إضافة إلى اقتسام حقوق التأليف المالية والأدبية فيما بينهم بالنسب التي تم الاتفاق عليها في هذا العقد، ويعتبر هذا البند جزأ لا يتجزأ من بنود هذا العقد).

4- حقوق الأطراف والتزامات كل طرف:

في هذا البند يتم ذكر مجموع حقوق أطراف هذا العقد وهم الشركاء في حق التأليف وتعتبر حقوق كل طرف من أطراف هذا العقد هي التزام لكل طرف من أطرافه مثل حق النشر، وحق التوزيع، والحقوق المالية، والمعنوية.

5- اسم الكتاب المؤلف:

في هذا البند يذكر الأطراف اسم المؤلف الذي تم الاتفاق عليه فيما بينهم والذي اتجهت إرادتهما إلى المشاركة فيه، وما يهم في هذا البند ألا ينطوي اسم الكتاب المُؤلف على أي إيحاءات أو عبارات خادشه للحياء أو متعارضة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

6- الحقوق المالية:

في هذا البند يتم ذكر كيفية توزيع الحقوق المالية الناتجة عن نشر وتوزيع هذا المؤلف، بحيث يتم تحديد النسبة المئوية لكل طرف من الشركاء والتي يحق له الحصول عليها من أي ربح يكون ناتج عن نشر أو توزيع المؤلف.

7- التصرف في أجزاء من الكتاب المؤلف:

في هذا الجزء يتم ذكر ما إذا كان المؤلف من الممكن تجزئته من عدمه وفي حالة ما إذا كان من الممكن تجزئته، فإذا اتفق الأطراف على حق أي شريك في التصرف في الجزء الذي يملكه بإرادته المنفردة، فيجب النص على ذلك صراحة إلا إذا كانت تجزئة المؤلف فيها إضرار بباقي الشركاء، فلا يجوز الاتفاق على ذلك ولا يجوز لأحد الأطراف التصرف بإرادته المنفردة.

أما إذا كان الكتاب المؤلف لا يمكن بأي حال تجزئته فينص صراحة على أن المؤلف وحدة واحدة غير قابل للتجزئة والتزام جميع الأطراف بعدم التصرف في جزء منه ويقع باطلا كل تصرف يكون بالإرادة المنفردة لأحد الأطراف.

8- تحديد الملكية الفكرية لأجزاء الكتاب المؤلف:

في هذا الجزء يجب تحديد الملكية الفكرية لكل جزء من أجزاء المؤلف وبالطبع هذا البند يكون في العقود التي يكون محلها مُؤلف يمكن تجزئته لعدة أجزاء ويسهل فيها تحديد كاتب كل جزء، حيث يذكر في العقد ذلك صراحة كأن يذكر أن الفصل الأول من هذا الكتاب هو تأليف الطرف الأول والفصل الثاني تأليف الطرف الثاني وهكذا حتى يسهل تحديد نسبة ربح كل طرف على أساس عدد الفصول التي كتبها.

9- المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق:

يتم في هذا الجزء ذكر المحكمة المختصة بالفصل في النزاعات التي تقع بسب هذا العقد والقانون الذي يطبق على هذا العقد هو نظام حماية حقوق المؤلف الصادر في 2-7 -1424هـ الموافق: 30/08/2003 مـ.

وإذا اتفق الأطراف على انعقاد الاختصاص لهيئة تحكيم فيجب أن تكون هذه الهيئة سعودية إذا كان جميع أطراف هذا العقد يحملون الجنسية السعودية، أما إذا كان من ضمن أطراف العقد أجنبيا فيجوز الاتفاق على اختصاص تحكيم أجنبي للفصل في المنازعات المتعلقة به.

9- خاتمة العقد:

في هذا الجزء يتم ذكر عدد صفحات هذا العقد وعدد النسخ التي يتكون منها ولمن سلمت كل نسخة، كما يحتوي الخاتمة على جزء خاص بتوقيع الأطراف الشركاء في هذا العقد ويعتبر العقد منتجا لآثاره منذ التوقيع عليه وحجة على جميع أطرافه.

تاسعا: بعض الأسالة الشائعة بخصوص عقد المشاركة بين المؤلفين:

1- هل لحماية حق المؤلفين مدة معينة؟

نعم فقد قرر نظام حماية حقوق المؤلف إسباغ الحماية على حقوق المؤلف سواء كان فردا أو مجموعة متشاركة مدى حياة المؤلف بالإضافة إلى خمسين سنة بعد الوفاة وإذا كانوا مجموعة متشاركة في تأليف كتاب ما فيتم حساب مدة الخمسون عاما من تاريخ وفاة آخر مؤلف من المؤلفين المتشاركين، وقد نصت المادة (19) من هذا النظام على أن:

  • تكون حماية حق المؤلف في المصنف مدى حياة المؤلف، ولمدة خمسين سنة بعد وفاته.
  • تحسب مدة الحماية للمصنفات المشتركة من تاريخ وفاة آخر من بقي حيًّا من مؤلفيها).

2- ما هي صور الأفعال التي تعتبر تعدي على حقوق المؤلف؟

عددت (المادة 21) من النظام الأفعال التي تعتبر تعدي على حقوق المؤلف إذ جاء نصها: (تعد التصرفات الآتية تعديًا على الحقوق التي يحميها النظام:

أ- القيام بنشر مصنف غير مملوك لمن قام بالنشر، أو نشره مدعيًا ملكيته، أو دون حصوله على إذن كتابي أو عقد من مؤلف المصنف أو ورثته أو من يمثلهم.

ب- تعديل محتويات المصنف، أو طبيعته، أو موضوعه، أو عنوانه دون علم المؤلف وموافقته الخطية المسبقة على ذلك، سواء كان هذا التعديل من قبل الناشر، أو المنتج، أو الموزع، أو غيرهم.

ج- قيام المنتج أو الناشر أو الطابع بإعادة طبع المصنف دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من صاحب الحق، أو لم يكن لديه من الوثائق ما يخوله إعادة الطبع.

د- إزالة أي معلومة كتابية وإلكترونية قد تتسبب في إسقاط حقوق أصحاب المصنف.

هـ – إزالة وفك أي معلومة احترازية إلكترونية تضمن استخدام النسخ الأصلية للمصنف، مثل التشفير، أو المعلومات المدونة بالليزر، أو غيره.

و- الاستخدام التجاري للمصنفات الفكرية بطرق التحايل التي لا تسمح بها الجهة صاحبة الحق، مثل استخدام البرمجيات المنسوخة، أو التقاط البرامج الإذاعية المشفرة بطرق غير نظامية.

ز – تصنيع أو استيراد أدوات لغرض البيع أو التأجير لأي وسيلة من شأنها تسهيل استقبال أو استغلال مصنفات بطرق غير الطرق التي تحددها الجهة صاحبة الحقوق.

ح – نسخ أو تصوير أجزاء من كتاب أو مجموعة كتب أو أجزاء من أي مصنف بعوض أو بدون عوض دون الحصول على الموافقات الخطية من أصحاب الحق والجهات المعنية في الوزارة، باستثناء حالات النسخ المشروعة المبينة في المادة الخامسة عشرة من هذا النظام.

ط – استيراد المصنفات المزورة أو المقلدة أو المنسوخة.

ي- الاحتفاظ بمصنفات غير أصلية في المنشأة التجارية أو المستودع أو غير ذلك من المواقع التابعة لها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بأي حجة كانت.

ك- الاعتداء على أي حق من الحقوق المحمية المنصوص عليها في هذا النظام، أو ارتكاب مخالفة لأي حكم من أحكامه)).

3- هل ينتقل حق التأليف إلى الورثة؟

تنتقل حقوق التأليف سواء كان فردية أو بالمشاركة مع الأخرين إلى الخلف العام وهم ورثة المؤلف، بحيث يحل الورثة محل المؤلف المتوفي بحيث يكون لكل من الورثة جزء من حق التأليف على حسب نسبته في الميراث الشرعي،[4] وكذلك يستحقون ما كان يجب دفعه لمورثهم. وقد نصت الماد (11) من النظام على أن:

– حقوق المؤلف المنصوص عليها في هذا النظام قابلة للانتقال كلها أو بعضها سواء بطريق الإرث أو التصرف النظامي، الذي يجب إثباته بالكتابة، ويكون محددًا لنطاق الحق المنقول زمانًا ومكانًا.

– تنتقل الحقوق المقررة بمقتضى هذا النظام لورثة المؤلف من بعده، عدا إجراء تعديل أو حذف على المصنف.

– إذا كان المؤلف قد أوصى بمنع النشر، أو بتعيين موعد له، وجب تنفيذ وصيته في حدودها.

– إذا كان المصنف عملًا فرديًّا وتوفي صاحبه، أو عملًا مشتركًا وتوفي أحد المؤلفين ولم يكن له وارث، فإن نصيبه يؤول إلى من يستحقه حسب أحكام الشريعة الإسلامية)).

كما يلتزم ورثة المؤلف بالالتزامات والعقود التي ابرمها حال حياته حيث نصت المادة (14) من النظام على أن: (يلتزم ورثة المؤلف بالعقود التي أبرمها مورثهم في حياته، بما فيها من حقوق والتزامات للغير).

نموذج عقد مشاركة في حقوق معنوية

عقد مشاركة في حقوق معنوية

تم إبرام هذه العقد بحمد الله، بين:

الطرف الأول: عبد العزيز —————————– ، – الجنسية، ب سجل مدني —————————— – عنوانها —————————— ، هاتف نقال رقم —————————— إيميل ——————————،  ويسمى بالطرف الأول لغايات هذه الاتفاقية.

الطرف الثاني: محمد ——————————  ، –  الجنسية – سجل مدني —————————— – عنوانه —————————— ، هاتف نقال رقم ——————، إيميل ——————– ويسمى بالطرف الثاني لغايات هذه الاتفاقية. ويشار إليهما فيما بعد باسم “الطرفين” و “المؤلفون المشتركون ”

 

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] حسين بن معلوي الشهراني، حقوق الاختراع والتأليف في الفقه الإسلامي دار طيبة، 2006، ص 81.

[2] محمد توفيق البوطي، البيوع الشائعة، دار الفكر بيروت، ص 222.

[3] أحمد أنور بدر، حقوق الملكية الفكرية والرقابة على المصنفات، المكتبة الأكاديمية،2013، القاهرة، ص 165،166.

[4] مالك عبد الكريم الشوبكي، النظام القانوني للتصرفات الواردة على حق المؤلف والحقوق المجاورة، ،2018المصرية للنشر والتوزيع، ص 32.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.