عقد بيع حقوق تأليف وفقاً للنظام السعودي

في مستهل الحديث عن عقد بيع حقوق التأليف، لابد أن نؤكد على أن البعض قد يعتقد أن موضوع الملكية الفكرية وحقوق التأليف من المواضيع الحديثة، لأن تنظيمها لم يتم إلا مؤخراً، لكن الحقيقة أن جذورها تمتد إلى الحضارة الإسلامية، فعلى الرغم أن المسلمين لم يستخدموا مثل هذا المصطلح، لكن الشريعة الإسلامية نظرت للمؤلف نظرة فخر وإجلال،[1] وحثت الناس على التعلم والانتفاع بالعلم، ووضعت مبادئها أحكاماً تكفل حماية المؤلف، فحرمت الاستيلاء على حقه ومجهوده، بقاعدة (لا ضرر ولا ضرار)، وحديث الرسول صلي الله عليه وسلم : (من غشنا فليس منا)، ومن بعدها جاءت القوانين والأنظمة بتنظيم حقوق المؤلف والملكية الفكرية.

ومن هذا المنطلق فإن للمؤلف حقاً مالياً على مصنفه يملك التصرف فيه بكافة أنواع التصرفات، ومنها بيع حقوق التأليف للغير، سواء لشخص طبيعي أو لشخص معنوي مستفيداً بالمقابل المالي لنتاج فكره وذهنه.

وترتيباً على ما تقدم يتضح لنا أهمية إلقاء الضوء على عقد بيع حقوق التأليف، وسوف نتناول هذا الموضوع الهام من خلال العناصر الآتية:

أولاً: مفهوم عقد بيع حقوق التأليف:

من المسلم به أن يلزم لمعرفة ماهية مصطلح ما التعرض لكل معانيه لغة واصطلاحاً، و بالنسبة لتعريف التأليف لغة، فقد جاء في مقاييس اللغة: الهمزة واللام والفاء أصل واحد يدل على انضمام الشيء، يقال/ ألِفَ الطائر الوكر، إذا انضم إليه دائماً أو غالبا، وتألف القوم: بمعنى اجتمعوا وتحابوا، وألف الكتاب: جمعه بأن جمع بعضه إلى بعض، والتأليف والمؤلف: الكتاب جمعت فيه مسائل علم من العلوم.[2]

أما بالنسبة للمعنى الاصطلاحي لحق التأليف فهو: (ما يثبت للعالم أو المؤلف من اختصاص شرعي بمؤلفه يمكنه من نسبته إليه، ودفع الاعتداء عنه والتصرف فيه، والاستئثار بالمنفعة المالية الناتجة عن استغلاله استغلالاً مباحاً شرعاً).[3]

ولقد عرف المنظم السعودي المؤلف في الفقرة الأولى من (المادة الخامسة) من نظام حقوق المؤلف، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 بتاريخ 2/7/1424هـ، بأنه:(أي شخص نشر المصنف منسوباً إليه، سواء بذكر اسمه على المصنف، أو بأي طريقة من المطرق المتبعة في نسبة المصنفات لمؤلفيها، إلا إذا دل دليل على عكس ذلك).

وترتيباً على ما تقدم فإنه يمكن أن نعرف عقد بيع حقوق تأليف بأنه: ” العقد الذى يشترى فيه الطرف الأول حقوق التأليف المملوكة للطرف الثاني، وبموجبه يحق له الطبع والنشر والبيع واستحصال المبالغ، من الأفراد والمكتبات ودور النشر، وبموجب هذا العقد تصبح حقوق التأليف ملكاً خاصاً للطرف الأول، وذلك بمقابل نقدى يتفق عليه الطرفان، وعن مدة يحدداها “.

ثانياً: شرعية عقد بيع حقوق التأليف:

مما لاشك فيه أن للمؤلف حقاً فيما ألفه، فهو ثمرة جهده وفكره، وهو يتضمن قيمة مالية مشروعة يجوز أن يتصرف فيه، ولقد أكدت الشريعة الإسلامية الغراء على جواز بيع حقوق التأليف، وذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء والباحثين المعاصرين، ولقد صدر بذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، وتستند مشروعية عقد بيع حقوق التأليف إلى عدة أدلة، وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المظهرة ومن تلك الأدلة ما يلى:

1- القرآن الكريم:

تؤسس شرعية عقد بيع حقوق التأليف على القاعدة العامة التي أرساها القرآن الكريم في قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود).[4]

فهذه الآية الكريم أمرت بالوفاء بالعقود بصورة عامة، دون تحديد لنوع العقد فتشمل كل ما يستجد في الوقت الحاضر من عقود، ومنها عقد بيع حقوق التأليف.

2- السنة النبوية المطهرة:

إن حقوق الملكية الفكرية عامة وحقوق التأليف خاصة يؤكدها الحديث الذى رواه الإمام مسلم عن أبى هريرة (رضى الله عنه)، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له).

فالحديث الشريف صريح الدلالة على أن العلم مصدر الانتفاع حتى بعد وفاة الإنسان، فالشريعة أوجبت على الناس التعلم والانتفاع بالعلم، فعن أبى هريرة (رضى الله عنه) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله طريقاً إلى الجنة).

ومن ضمن الأدلة على أن للمؤلف حقاً مالياً فيما ألفه، ما رواه ابن عباس (رضى الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله).

ووجه الاستدلال من الحديث: أنه إذا أجاز أخذ العوض على القرآن الكريم، ففي السنة من باب أولى، وإذا جاز فيهما، جاز أيضاً فيما تفرع عنهما وغيرهما من المؤلفات والمصنفات.

ولا خلاف أن التأليف عمل يد وفكر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور)، والمؤلف قد سبق غيره إلى ما أنتجه عقله وابتكره ذهنه من جديد، فيكون أحق به، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له).

وخلاصة ما تقدم أن الحقوق الملكية للمؤلف من قبيل المنافع المعتبرة شرعاً، فيتحقق فيها الأساس الشرعي لاعتبارها مالاً محلاً للملك، وتجوز المعاوضة عنه شرعاً، أي بيعها وأخذ العوض عنها.

ثالثاً: أهمية عقد بيع حقوق التأليف:

لقد اتفقت جميع القوانين والأنظمة على حماية حقوق المؤلف،[5] ولقد سارت المملكة العربية السعودية على ذات الدرب، فلقد أكد نظام حماية حقوق المؤلف في المملكة في (المادة التاسعة) على ذلك، حيث جاء في الفقرة الأولى من هذه المادة أن: (للمؤلف أو من يفوضه حق القيام بكل التصرفات الآتية أو بعضها حسب طبيعة المصنف ….)، وجاء في البند الرابع من الفقرة الأولى أن: (جميع أشكال الاستغلال المادي للمصنف بوجه عام، بما في ذلك التأجير التجاري المسموح به).

ومن المسلم به أن المؤلف قد يقضى عمره في تأليف كتاب واحد نافع، ويقوم بنشره وبيعه، وهو ثمره ونتاج أفكاره وجهده، فلابد من المحافظة على حقه المالي والأدبي على ذلك الإنتاج الذهني، حتى لا يأخذه شخصاً آخر وينشره باسمه ويكسب به شهره، فيضيع ما بذله المؤلف من تعب وجهد، لذا فإنه يلزم كتابة عقد بيع حقوق التأليف، وهناك أسباب أخرى أهمها، الحفاظ على حق المؤلف فيما ألف أو أبتكر، كما أنه لا يخفى عن الفطنة أن هذا الحق هو ملك له شرعاً ولا يجوز مطلقاً لأحد أن يسطو عليه، أو أن بطبعه وينشره إلا بإذنه.

ويتضح مما تقدم أهمية عقد بيع حقوق التأليف لكى يستفيد المؤلف من تأليفه وإنتاجه، ولتحديد حقوق كل من طرفي العقد والتزاماتهما في شكل قانوني سليم.

رابعاً: لماذا نحتاج إلى كتابة عقد بيع حقوق التأليف:

من المسلم به أن الكتابة تُعد من أهم وسائل التعبير عن الإرادة، وأوضحها دلالة، سواء تم استخدامها للتعبير عن الإيجاب أو القبول، ولقد أجاز الفقه التعاقد بالكتابة في كافة العقود، على الرغم من أن الكتابة تحتل المرتبة الثانية بعد الألفاظ من حيث القوة والدلالة على إرادة المتعاقدين.

وترتيباً على ما تقدم ورغم أن الأنظمة السعودية لم تنص على الكتابة كركن أو شرط لانعقاد العقد بل فقط كوسيلة لإثباته، إلا أنه لا يخفى عن الفطنة أن كتابة العقد أمر هام لتفادى أي نزاع يحتمل أن ينشأ في المستقبل سواء حول وجود العقد من أصله أو حول بنوده.

ومن هذا المنطلق وتطبيقاً لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين، فيلزم أن نؤكد على أن العقد هو القانون المنظم للعلاقة بين أطرافه، ولا يستساغ بأي حال من الأحوال أن يكون هذا القانون شفوياً غير مكتوب، إذا فكتابة عقد بيع حقوق التأليف هو أمر ضروري، خاصة لتحديد التزامات وحقوق كل طرف من أطرافه، ولتحديد محله بمنتهى الدقة، والمقابل المالي وطريقة حل أي خلاف قد ينشأ بين أطرافه حول تنفيذه أو تفسيره بالطرق الودية، والمحكمة المختصة اذا تعذر الحل الودى وغير ذلك من المسائل الهامة الأخرى، التي إذا تم كتابتها بصورة صريحة واضحة فلن يحدث خلاف حولها، واذا حدث خلاف فالعقد المكتوب يسهل مهمة القاضي في مثل هذه الأحوال.

ولا يفوتنا أن ننوه على أن عدم كتابة عقد بيع حقوق التأليف، قد يُعرض الأطراف أو أحدهما للعديد من المخاطر، لعل أهمها هو أن يتنصل أحدهما من التزاماته ولا ينفذها، مما يضر الطرف الأخر، فالواقع العملي يستلزم كتابة هذا العقد للحفاظ على حقوق طرفيه.

خامساً: نصائح هامة عند كتابة عقد بيع حقوق التأليف:

يجب أن نشير بداية إلى أن المادة (13) من نظام حماية حقوق المؤلف بالمملكة العربية السعودية، أكدت على أنه يجب أن تنظيم العلاقة التعاقدية الخاصة بحقوق المؤلف بعقد مكتوب وموثق.

ومن هذا المنطلق فيجب تحديد جميع الحقوق والالتزامات المترتبة على العقد بشكل واضح ومفصل لحماية حقوق الأطراف، ولابد أيضاً أن يعرف المصنف، وذلك لأن المؤلف قد يبتكر العديد من المصنفات فيلزم تحديد المصنف محل العقد بشكل واضح ونافى للحماية تفادياً لأى نزاع.

ومن ضمن النصائح الهامة أيضاً في هذا الصدد ضرورة تحديد النطاق المكاني أو الجغرافي لاستغلال حقوق التأليف، سواء في مدينة واحدة أو عدة مدن أو دولة أو عدة دول أو جميع دول العالم، ولابد من تحديد مدة استغلال حقوق التأليف في العقد، وكذلك القانون الواجب التطبيق على العقد، والمقابل المالي، والمحكمة المختصة بنظر أي نزاع يتعلق بالعقد.

سادساً: تحذيرات مهمة عند كتابة عقد بيع حقوق التأليف:

يجب مراجعة العقد جيداً للتأكد من عدم احتوائه على أخطاء إملائية ولجعله منسقاً، وتفادى الإطالة الزائدة والتكرار الغير لازم خاصة عند صياغة البنود الهامة، وتجنب العبارات والألفاظ الفضفاضة والغامضة والتي تحتمل معنيين وتثير اللبس، والتي قد تفتح المجال لحدوث حلافات بين الأطراف، ويفضل استخدام الجمل القصيرة، وتجنب الشطب والكشط والتحشير، والتأكد من صحة توقيع الأطراف بعد معرفتهم الكاملة بكافة البنود المنصوص عليها في العقد ورضائهم بها وبما ورد في العقد من حقوق والتزامات، والتأكيد على عدم جواز تنازل الطرف الأخر المتعاقد مع المؤلف عن العقد أو جزء منه للغير دون موافقة المؤلف.

سابعاً: كيفية كتابة عقد بيع حقوق التأليف:

لكى تقوم بكتابة عقد بيع التأليف يجب بقدر الإمكان الالتزام بالترتيب التالي:

1- عنوان العقد:

يجب أن يكون العنوان واضحاً يدل على ما أراده المتعاقدان بحيث يكتب (عقد بيع حقوق تأليف وفقاً للنظام السعودي).

2- كتابة تاريخ العقد:

من الضروري تحديد التاريخ الذى أبرم فيه العقد بذكر اليوم والشهر والسنة.

3- تعيين أطراف العقد:

يلزم ذكر أطراف العقد بشكل واضح وكافي وذلك بكتابة بياناتهم الشخصية من واقع هويتهم، وكتابة أسماءهم كاملة ورقم الهوية وعناوينهم بالتفصيل ومهنتهم، والبريد الإلكتروني، وإذا كان المتعاقد مع المؤلف شخصاً معنوياً (شركة مثلا) فيجب كتابة اسمها وعنواناها ورقم البطاقة الضريبية، وبيانات ممثلها القانوني.

4- تحديد الغرض من العقد:

ويكون ذلك بكتابة بند تمهيدي يوضح فيه أن الطرف الأول لديه الإمكانات والرغبة في شراء مؤلفات الطرف الثاني وتحديد نوع المصنفات التي يبتكرها المؤلف وأن هذا التمهيد جزء لا يتجزأ من العقد.

5- تحديد التزامات الأطراف:

وذلك بشكل واضح لا لبس فيه ولا غموض وتحديد، وهذا يحتاج لذكر محل العقد وتحديد عدد المصنفات التي يرغب الطرف الأول في شراء حقوق التأليف المتعلقة بها، وأنه تسلم أصولها من المؤلف وعدد النسخ التي يحق له أن يطبعها، والتزامه بالاتفاق على المصنف في الطباعة والتجليد والتغليف والتوزيع، وإذا تجاوز العدد المتفق عليه أعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه، دون تنبيه أو إنذار أو إجراء آخر، ويتحمل كافة الأضرار التي حدثت للمؤلف ومن حق المؤلف إيقاف الطباعة والمطالبة بالتعويض.

6- تحديد المقابل المالي:

يجب أن يُحدد في العقد المقابل المالي الذى سيتقاضاه المؤلف مقابل بيع حقوق التأليف وبالريال السعودي، ويجب كتابة المقابل بالأرقام وبالحروف، وتحديد هل يدفع سنوياً أم على أقساط أم دفعة واحدة أم نسبة من أرباح النسخ المعدة للتوزيع.

7- مدة العقد:

يجب تحديد مدة العقد على أن تبدأ من تاريخ التوقيع على العقد وذلك بالتاريخ الهجري والتاريخ الميلادي. وتحديد أيضاً النطاق المكاني الذى يحق فيه للطرف المتعاقد مع المؤلف توزيع النسخ في حيزه.

8- الشرط الجزائي:

يجب أن يذكر في هذا البند حالات استحقاق قيمة الشرط الجزائي المترتب على إخلال أحد الأطراف بتنفيذ التزامه، وذلك بالأرقام والحروف أيضاً.

9- كيفية حل الخلافات:

يجب كتابة بند في عقد بيع حقوق التأليف يوضح كيفية حل أي نزاع قد ينشب بين الطرفين بسبب تنفيذ أو تفسير بنود العقد، والوسائل والطرق الودية التي يلجأ إليها حال حدوث ذلك، والمحكمة المختصة بنظر النزاع اذا تعذر الحل الودى.

10- التوقيع:

في الغالب يكون توقيع الأطراف في أسفل الورقة الأخيرة، لكن ليس هناك ما يمنع أن يكون توقيع المتعاقدين على كل ورقة من أوراق العقد، وكذلك يشمل العقد توقيع الشهود، وذكر عدد النسخ التي تم تحرير العقد منها وتسليمها لذوي الشأن.

وفى نهاية هذا المقال لا يفوتني أن أشير إلى أن هذا العقد كغيره من العقود الهامة التي تحتاج إلى صياغة قانونية سليمة من المتخصصين في كتابة العقود، حتى يتم المحافظة على حقوق جميع الأطراف من الضياع، ولذا يلزم ذكر كافة التفاصيل المتعلقة بالعقد، وذلك كله في إطار قانوني سليم ومنضبط.

ثامناً: تعريفات هامة بشأن عقد بيع حقوق التأليف:

1- المُؤلفِ: هو كل شخص نشر المصنف منسوباً إليه، سواء بذكر اسمه على المصنف، أو بأي طريقة من المطرق المتبعة في نسبة المصنفات لمؤلفيها، إلا إذا دل دليل على عكس ذلك.

2- المُؤلَف أو المصنف: هو أي عمل أدبي، أو علمي، أو فني والذي يجب أن يكون مبتكراً متجسداً في صورة مادية محسوسة.

3- بيع حقوق التأليف: عقد بيع حقوق التأليف بمقتضاه يتنازل المؤلف عن حقه المالي إلى شخص أو جهة أخرى، يكون لها وحدها الحق في بيع المصنف ونسخه وتوزيعه وفقاً لما تم الاتفاق عليه، إلا أن ذلك يقتصر على بيع الحق المالي دون الحق الأدبي، حيث يظل المؤلف منشوراً باسم من قام بتأليفه ومنسوباً له.

تاسعاً: بعض الأسئلة الشائعة عن عقد بيع حقوق التأليف:

1- هل يجوز بيع الحقوق الأدبية للمؤلف؟ وهل يجوز تنازل مؤلف كتاب ما عن كتابه لآخر؟

لا يجوز بيع الحقوق الأدبية للمؤلف لأن الحق الأدبي للمؤلف مرتبط بشخص المؤلف، فلا يجوز التصرف فيه، ولا التنازل عنه للغير، وإلا يعد التصرف باطل، وبالتالي لا يجوز أن ينسب هذا الكتاب إلى غير مؤلفه حتى ولو تم ذلك برضاء المؤلف.)[6]

حيث ورد في (المادة 2) من نظام حماية حقوق المؤلف الجديد ولائحته التنفيذية، والصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 بتاريخ 2 رجب 1424هـ، أن الحقوق الأدبية: (هي حقوق أبدية للمؤلف، ولا تقبل التنازل، ولا تسقط بالتقادم)، وورد أيضاً في ذات المادة (تبقى الحقوق الأدبية لصاحبها ولا تسقط بمنح حق استغلال المصنف بأي وجه من وجوه الاستغلال).

2- هل يجوز بيع الحقوق المالية للمؤلف؟ وهل التصرف في الحق المالي يكون نهائي أم مؤقت؟

من المسلم به أن بيع الحقوق المالية للمؤلف هو أمر جائز، لأن الحق المالي للمؤلف يجوز التصرف فيه والتنازل عنه إلى الغير، سواء كان هذا التصرف نهائي أم مؤقت لمدة معينة، كاملاً أو جزئياً، أثناء حياته أو بعد وقاته، وبمقابل أو على سبيل التبرع.

حيث ورد في (المادة الحادية عشر) من نظام حماية حقوق المؤلف الجديد السعودي، والمتعلقة بانتقال ملكية حق المؤلف أن :(حقوق المؤلف المنصوص عليها في هذا النظام قابلة للانتقال كلها، أو بعضها، سواء بطريق الإرث أو بالتصرف النظامي الذى يجب إثباته بالكتابة).

يستفاد من هذا النص انه يجوز التنازل عن حق الاستغلال المالي للمصنف، بيد أن النص السابق الإشارة إليه استلزم لصحة هذا التصرف أن يكون مكتوباً، فالكتابة شرط للانعقاد وليست وسيلة للإثبات، وبالتالي ركناً في العقد لا ينعقد بدونها.[7]

كما نصت (المادة التاسعة) من نظام حماية حقوق المؤلف السعودي على أنه :(للمؤلف أو من يفوضه حق القيام بكل التصرفات الأتية أو بعضها ….).

3- ما حكم عقد بيع حقوق التأليف عند وفاة المؤلف؟

أجابت عن هذا التساؤل (المادة الرابعة عشرة) والتي تقضى باستمرارية العقود، بأن نصت على أنه: (يلتزم ورثة المؤلف بالعقود التي أبرمها مورثهم في حياته، بما فيها من حقوق والتزامات للغير).

4- هل يجوز للمؤلف التنازل عن مجموع إنتاجه الفكري المستقبلي؟

لا يجوز للمؤلف التصرف في إنتاجه الفكري المستقبلي، لأن التزامه هذا يكون مستحيل، كما أن ذلك إهدار لشخصيته وحقوقه المعنوية والأدبية.

حيث نصت المادة الثانية عشرة على أنه: (يعد تنازل المؤلف عن مجموع إنتاجه الفكري والمستقبلي باطلاً).

5- من يملك بيع واستغلال حقوق التأليف في حالة المصنفات المشتركة؟

إذا اشترك شخصان أو أكثر في تأليف مصنف، وتعذر فصل إسهام أي منهم في المصنف، فإنهم يعدوا جميعاً شركاء بالتساوي في ملكية المصنف، ولا يجوز لأي منهم وحده أن يباشر حقوق المؤلف المقررة بمقتضى هذا النظام، ما لم يتفق كتابة على خلاف ذلك.

أما إذا أمكن فصل إسهام كل منهم في المصنف المشترك، كان لكل منهم الحق في استغلال الجزء الخاص به على حدى، ولكن بشرط ألا يضر ذلك باستغلال المصنف المشترك، ما لم يتفق على غير ذلك).[8]

إعداد/ جمال مرعي.

[1] انظر د. زواني نادية، الملكية الفكرية بين الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، السياسية والاقتصادية – المجلد ٥٧ العدد ٢، عام ٢٠٢٠، ص ٣٩٩.

[2] انظر مقاييس اللغة (١/١٣١)،لسان العرب(١/١٨٠)،القاموس المحيط (١٠٢٤)، المصباح المنير (٧).

[3] انظر التميمي، عبد العزيز بن ناصر بن عبدالعزيز، حقوق المؤلف ،دراسة فقهية مقارنة بالنظام السعودي ،جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، مجلة القضاء ٢٠٢٠ ص ٧٦.

[4] سورة المائدة: الآية1.

[5] أنظر التميمي ، عبدالعزيز بن ناصر بن عبدالعزيز، المرجع السابق ص ١١٢.

[6] أنظر محمد أمين الرومي، الملكية الفكرية، دراسة مقارنة، دار الفكر الجماعي، الطبعة الأولى، ص٤٠٠.

[7] أنظر أنور طلبة، حماية حقوق الملكية الفكرية، المكتب الجامعي الحديث، ص٧٦.

[8] أنظر نص المادة السادسة من نظام حماية حقوق المؤلف الجديد ولائحته التنفيذية والصادر بالمرسوم الملكي رقم م /٤١ بتاريخ ٢ رجب ١٤٢٤هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.