عقد بناء عظم وفق النظام السعودي

في كثير من الأحيان يتم اللجوء إلى أحد المقاولين أو أحد شركات المقاولات المتخصصة في أعمال البناء للاتفاق مع تلك الشركة على أن تتولى إقامة هيكل بناء لمصلحة الطرف الأول وذلك وفقاً للرسومات الهندسية التي يقدمها الطرف الأول إلى الشركة بغية تنفيذها وإقامة البناء على النحو المبين لمصلحة طالب البناء.

فبموجب هذا العقد يلتزم المقاول – سواء أكان شخصاً طبيعياً أم اعتبارياً – بأن يقيم البناء الهيكلي الموضح في الرسومات المقدمة إليه تحت إشراف المهندس الاستشاري المُعين من قبل طالب البناء، حيث يلتزم المقاول بإنجاز هذا العمل خلال المدة التي تم الاتفاق عليها ووفقاً للمواصفات الفنية الموضحة في العقد وفي الرسومات الهندسية التي قُدمت إليه.

ومن ثم يتضح مدى الأهمية البالغة لكتابة هذا العقد نظراً لما يرتبه من التزامات جوهرية على عاتق المقاول والذي يلتزم بتنفيذ البناء وفقاً للمعايير والمواصفات الموضحة بالعقد وفي خلال المدة التي تم الاتفاق عليها ويكون ذلك تحت إشراف المهندس المتخصص الذي يتولى الطرف الأول – طالب البناء – تعيينه.

أولاً: تعريف عقد بناء العظم:

عقد بناء العظم هو عقد يعهد فيه الطرف الأول طالب البناء إلى أحد المقاولين المتخصصين في أعمال البناء للقيام بتنفيذ بناء هيكلي لعقار سواء أكان منزل مكون من طوابق أو فيلا لقاء ثمن معين يتم الاتفاق عليه، على أن يقوم المقاول بأعمال البناء وفقاً للنموذج المُقدم إليه من أحد المهندسين المتخصصين المُعين من قبل الطرف الأول طالب البناء، ويكون المقاول ملزماً بتنفيذ تعليمات وإرشادات المهندس وفقاً لحدود اختصاصاته المبينة في العقد.

وهذا العقد قد يُكيف على أنه عقد مقاولة وقد يُكيف على أنه عقد استصناع، حيث إذا تم الاتفاق على أن يلتزم طالب البناء بتقديم مواد البناء في حين يلتزم المقال بتقديم العمل اللازم لإقامة البناء فإننا نكون بصدد عقد مقاولة، أما إذا كان الاتفاق على أن يقوم المقاول بتقديم مواد البناء والعمل اللازم لإتمام البناء فإننا نكون بصدد عقد استصناع.[1]

ثانياً: مشروعية عقد بناء العظم:

إذا تم تكييف عقد بناء العظم على أنه عقد استصناع وذلك بأن يكون الاتفاق بالتزام المقاول بتقديم مواد البناء والعمل فإن العقد يُعد مشروعاً شريطة أن يتوافر فيه شروط بيع السلم وأهم تلك الشروط أن يكون رأس المال معلوماً وأن يُسلم في مجلس العقد، أو أن يُسلم بعضه ويُقسط البعض الآخر وذلك وفقاً لرأي جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة،[2] كما يجب أن يكون المبيع مما ينضبط بالوصف وأن يكون مقدوراً على تسليمه عند حلول الأجل.

أما إذا كان العقد مقاولة فإنه لا يوجد في الفقه ما يمنع أن تكون الإجارة واردة على عمل الإنسان، فضلاً عن أن الأصل في العقود الإباحة ما لم يوجد نص يخرج العقد عن نطاق الإباحة ويدخله في نطاق التحريم، والواقع أنه لا يوجد نص في الكتاب أو السنة يُحرم عقد المقاولة، بل أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قال: “أن زكريا كان نجاراً”،[3] وهذا يُعد دليلاً على عقود الصنائع والتي تُعد المقاولة أحد صورها.

ثالثاً: أهمية عقد بناء عظم:

لهذا العقد أهميته البالغة للأشخاص والتي تتمثل قضاء حوائجهم إلى المباني سواء أكان ذلك بغرض سكناها أم بغرض إعادة بيعها سعياً وراء كسب الرزق، حيث بموجب هذا البناء يقوم المقاول بتنفيذ الهيكل البنائي الموضح إليه بموجب بنود العقد وبموجب الرسومات الهندسية على أن يسلمه إلى طالب البناء في الوقت المتفق عليه، وبعد ذلك فإن طالب البناء إما أن يقوم باستكمال تشطيب البناء لسكناه أو بيعه أو أن يقوم ببيعه على حالته سعياً وراء الربح.

رابعاً: لماذا نحتاج إلى كتابة عقد بناء العظم:

هذا العقد يرتب التزامات جوهرية على عاتق أطرافه بدءً من اليوم الذي يقوم فيه المقاول بأعمال البناء انتهاءً بتسليم البناء إلى طالب البناء، بل وتمتد الالتزامات إلى ما بعد ذلك بحيث يكون المقاول ضامناً لأخطائه التي قد تُرتكب أثناء تنفيذ العقد والتي قد تُؤثر على متانة البناء فيما بعد. فضلاً عن أن طالب الناء – عادة – لا يدفع الثمن المتفق عليه دفعة واحدة في مجلس العقد، بل يتم دفع الثمن على دفعات تحدد في مواعيد معينة تتعاصر مع انتهاء المقاول من أعمال معينة يتم الاتفاق عليها.

لذلك تبدوا أهمية كتابة العقد في حفظ حقوق كل من أطرافه لاسيما وأن العقد ينطوي على العديد من التفاصيل التي يتعذر على الذاكرة الإلمام بها جميعاً، لذلك فيفضل دائماً أن يتم إفراغ ما تم الاتفاق عليه بين أطراف العقد في صورة كتابية مفصلة تفصيلاً دقيقاً لمنع حدوث أي نزاعات بينهم في المستقبل ولحفظ حقوق الطرفين.

خامساً: نصائح هامة عند كتابة عقد بناء عظم:

هناك العديد من الضوابط التي يتعين مراعاتها عند الشروع في إبرام عقد بناء عظم حفاظاً على حقوق الطرفين والتي تتمثل فيما يلي:

1- الاتفاق على الملتزم بتقديم مواد البناء، وإذا كان المقاول هو من يتولى تقديم مواد البناء فيجب إلزامه بتقديم كشوفات وتقارير عن المواد التي قام بإحضارها وشرائها حتى يُقطع الطريق أمام أي تحايلات قد تقع من المقاول.

2- النص على خضوع المقاول لإشراف المهندس المُعين من قبل طالب البناء، وإلزامه بأن يُقدم إلى المهندس كافة التقارير المتعلقة بأعمال البناء.

3- النص على آلية دفع الثمن المتفق عليه وتحديد المواعيد الزمنية التي يلتزم فيها طالب البناء بالوفاء بالدفعات المتفق عليها، وبيان الجزاء الواجب توقيعه على طالب البناء حال تأخره في سداد أحد تلك الدفعات.

4- يفضل دائماً أن يكون الوفاء بالدفعات المتفق عليها مرتبطاً بإنجاز أعمال معينة من قبل المقاول، بحيث إذا أخل المقاول بتنفيذ تلك الأعمال يمتنع طالب البناء عن الوفاء بالدفعة المعنية حتى ينتهي المقاول من تنفيذ العمل.

5- يجب أن يكون هناك ملحق خاص بالعقد يبين فيه المواصفات الفنية التي يتعين على المقاول الالتزام بها أثناء إتمامه للبناء المطلوب.

6- يجب الاتفاق على مدة زمنية إجمالية يلتزم فيها المقاول بالانتهاء من إتمام البناء، وأن يتم الاتفاق على شرط جزائي يوقع على المقاول حال تأخره في تسليم البناء عن الميعاد المتفق عليه، ويفضل أن يكون الشرط الجزائي في صورة غرامة يومية عن كل يوم يتأخر فيه المقاول عن تسليم البناء.

7- بيان الأحوال التي ينقضي فيها العقد انقضاء مبتسر، كأن يكون ذلك راجع إلى انقطاع المقاول عن العمل دون عذر مقبول لمدة معينة.

8- يجب بيان الإجراءات الواجب اتباعها حال تعرض المقاول أثناء أعمال البناء إلى صعوبات مادية غير متوقعة، من حيث الوقت الذي يخطر فيه طالب البناء بتلك العقبات والإجراءات الواجب اتباعها حيال ذلك.

9- في حالة ما إذا كان يتعين على المقاول أن يحضر مواد البناء فيجب الاتفاق على الحل الواجب اتباعه حال تغير سعر المواد المتفق عليها، وما إذا كان طالب البناء يتحمل فارق الثمن أم أن المقاول هو من عليه الالتزام بإحضار تلك المواد بثمن مسبق الاتفاق عليه دون أن يكون لتغيير أسعارها أثر على ما تم الاتفاق عليه.

سادساً: تعريفات هامة في عقد بناء عظم:

1- بناء العظم: بناء العظم يعني أن يقوم المقاول ببناء الهيكل الخارجي للمبنى دون أن يلتزم بعمل التشطيبات اللازمة للبناء، إذ يقتصر العمل على أعمال البناء التي تسبق التشطيبات والتي تتمثل في أعمال الحفر والخرسانات وإقامة الجدران.

2- المقاول: هو الشخص الملتزم بإقامة البناء وفقاً لتعليمات طالب البناء وبناء على ما قُدم إليه من رسومات من قبل المهندس الاستشاري المعين من قبل طالب البناء.

3- المهندس الاستشاري: هو المهندس المسئول عن أعمال التخطيط الخاصة بالبناء والذي يتولى الإشراف على المقاول أثناء عملية إقامة البناء.

4- المخطط المعماري: هو المخطط الذي يوضح كيفية استغلال مساحات الأرض المقام عليها البناء.

5- المخطط الإنشائي: هو عملية تحويل المخطط المعماري إلى مخطط إنشائي يمكن تنفيذه على أرض الواقع، فهو يشير إلى الرسومات الهندسية التي يلتزم المقاول بتنفيذها في إقامة البناء.

6- مخطط الإلكتروميكانيك: هو المخطط الذي يبين آلية توزيع الكهرباء والسباكة في البناء المزمع إقامته.

سابعاً: كيفية كتابة عقد بناء عظم:

لكتابة عقد بناء عظم بصورة قانونية دقيقة فهناك العديد من البنود الواجب تضمينها للعقد نظراً لأهميتها البالغة، فالعقد يتعين – بحد أدنى – أن يتكون من تلك البنود:

1- عنوان العقد:

والذي يتعين أن يكون دالاً على مضمون العقد بصورة دقيقة، وذلك بأن يُذكر أنه عقد بناء عظم لمنزل أو فيلا.

2- بيانات طرفي العقد:

حيث يتعين أن يتم ذكر بيانات أطراف العقد بصورة دقيقة واضحة، ذلك أن العقد لا يكون ملزم سوى لأطرافه استناداً إلى مبدأ نسبية آثار العقد، ومن ثم فيجب أن يحدد أطراف العقد بذكر بياناتهم بصورة واضحة جلية حتى يكون العقد حجة عليهم. فيذكر أسماء الأطراف وعناوين إقامتهم وأرقام هويتهم، وإذا كان أحد الأطراف شركة فيذكر اسم الشركة ورقم سجلها التجاري والمفوض بالتوقيع عنها.

وعادة ما يكون أطراف هذا العقد هم طالب البناء وهو صاحب الأرض المزمع إقامة البناء عليها، والمقاول الذي يلتزم بإقامة البناء، والمهندس الاستشاري الملزم بتقديم الرسومات الإنشائية والإشراف على المقاول أثناء تنفيذ العقد.

3- البند التمهيدي للعقد:

يُعد هذا البند أحد أهم البنود التعاقدية، إذ بمقتضاه يتم بيان ما تم الاتفاق عليه بصورة مجملة ثم يأتي تفصيل ذلك الإجمال بمقتضى نصوص العقد، فيذكر في البند التمهيدي أن الطرفان قد اتجهت إرادتهما على أن يلتزم المقاول ببناء عظم لمصلحة الطرف طالب البناء، ويُذكر ما إذا كان طالب البناء ملزم بتقديم المواد أم أن يكون الالتزام بتقديمها واقع على المقاول.

ويذكر في البند التمهيدي أن الطرفان قد قاما بدراسة أحكام العقد بصورة واضحة لا لبس فيها ولا غلط، وأن كل منهما أهلاً لمباشرة هذا التصرف القانوني. وأن هذا البند هو أحد أجزاء العقد الذي لا يقبل التجزئة عنه.

4- تعيين المهندس المشرف على إنشاء البناء:

في هذا البند يتم ذكر المهندس المشرف على أعمال البناء، وهذا الشخص يتم تعيينه من قبل طالب البناء، حيث يتولى تقديم الرسم الإنشائي والإشراف على المقاول أثناء تنفيذ البناء.

5- التزامات المقاول:

في هذا البند يتم ذكر التزامات المقاول بصورة تفصيلية دقيقة، تبين ما يجب على المقاول فعله أثناء إقامة البناء كأن يذكر أنه يلتزم بحفر أساسات البناء طبقاً للأبعاد والرسومات الهندسية، فضلاً عن أعمال الطمم والتي تتمثل في أعمال الردم التي يلتزم المقاول بالقيام بها. فضلاً عن النص على التزام المقاول بتأسيس أعمال الكهرباء في الجدران وفقاً للرسومات الإلكتروميكانيكية، وكذلك الالتزام بصب خرسانة النظافة للبناء وتحديد قوة كسر الخرسانة.

ومن الأهمية بمكان أن يتم النص على إلزام المقاول بتوفير الحراسة اللازمة للمعدات المستخدمة في إقامة البناء.

6- التزامات طالب البناء:

في هذا البند يتم ذكر الالتزامات الواقعة على طالب البناء والتي يأتي على رأسها الالتزام بدفع المبالغ المتفق عليها في الأزمنة المحددة في بنود العقد والتي عادة ما يتم تقسيمها على دفعات، يتم دفع أول دفعة منها في مجلس العقد، ثم يلتزم طالب البناء بدفع الدفعات الأخرى في أوقات متفرقة متعاصر بعد بعض الإنجازات التي ينجزها المقاول تحت إشراف المهندس الاستشاري.

وفي هذا البند يجب أن يتم ذكر كيفية قيام طالب البناء بدفع المبالغ المتفق عليها سواء بصورة مادية يتم فيها تسليم المبالغ إلى المقاول أو من خلال تحويلات بنكية، وفي هذه الحالة يتعين أن يذكر أن إرسال نسخة الحوالة إلى المقاول تُعد بمثابة مخالصة عن قيمة الدفعة المستحقة.

7- وضع حكم للتعاقد مع الغير من الباطن:

في هذا البند يتم الاتفاق على مدى أحقية المقاول في التعاقد مع مقاولين أخرين من الباطن، إما بالتصريح له أو بحظر ذلك عليه بصورة مطلقة، أو بضرورة الحصول على إذن مسبق من طالب البناء، وإذا تم الاتفاق على أن يكون للمقاول حق التعاقد مع مقاولين أخرين من الباطن فيكون هو المسئول عن تصرفاتهم بصورة شخصية.

8- ميعاد تسليم البناء:

يُعد ميعاد تسليم البناء أحد البنود الجوهرية التي يجب أن يتم صياغتها بصورة قانونية دقيقة للحيلولة دون حدوث أي تأخير متعمد أو غير متعمد من قبل المقاول، ويفضل في هذا البند أن يتم تقسيم التسليم إلى مراحل يتزامن معها التزام طالب البناء بدفع الدفعات المتفق عليها، بحيث أن تأخير المقاول في تسليم الجزء المتفق عليه يتيح لطالب البناء حق حبس الدفعة المستحقة فضلاً عن فرض غرامة تأخيريه على المقاول عن كل يوم يتأخر فيه عن تسليم الجزء المتفق عليه.

9- تسوية النزاعات:

يفضل دائماً في تلك العقود التي تحت قدر هائلاً من الأهمية أن يتم الاتفاق على أفضل الطرق التي من خلالها يتم تسوية المنازعات التي قد تنشأ بين أطراف العقد، حيث يفضل الاتفاق على اللجوء الودي إلى تسوية المنازعات وذلك من خلال الاحتكام إلى بنود العقد، وفي حال فشل المحاولات الودية يكون الاحتكام إلى التحكيم نظراً لسهولة الإجراءات وسرعتها وهو ما يتوافق مع تلك العقود والتي يكون الزمن فيها عنصراً جوهرياً.

10- الشرط الجزائي:

نظراً للأهمية البالغة لالتزامات أطراف العقد فيجب أن يتم الاتفاق على توقيع شروط جزائية تختلف باختلاف الإخلال الذي قد يقع من أيهم، حيث يتم الاتفاق على شرط جزائي حال تأخر أحد الدفعات الواجب دفعها من قبل طالب البناء، أو شرط جزائي حال تأخر المقاول عن تسليم البناء في الميعاد المتفق عليه، والاتفاق على شرط جزائي حال حدوث إخلال جسيم ببنود العقد مع بيان ماهية الإخلال الجسيم وفقاً لإرادة أطراف العقد.

11- خاتمة العقد:

ويذكر في الخاتمة عدد النسخ التي تحرر منها العقد ولمن سلمت تلك النسخ، فضلاً عن ذكر عدد الصفحات التي حرر منها هذا العقد، وذكر الملاحق إذا تم عمل ملاحق إضافية للعقد، مع توقيع أطراف العقد في المكان المخصص للتوقيعات.

ثامناً: بعض الأسئلة الشائعة عن عقود بناء العظم:

1- هل يجوز لطالب البناء بيعه قبل تسلمه من المقاول؟

ذهب الحنابلة في المستصنع إلى أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه سواء أكان مطعوماً أو غير مطعوم، وما عدا ذلك جائز بيعه،[4] ومن ثم فلا يوجد ما يحول دون بيع البناء قبل تسلمه من قبل طالب البناء.

ولكن يجب ألا يغيب عن أذهاننا أن هذا البيع ينطوي على حوالتين: أحدهما حول حق والأخرى حوالة دين، فإذا كانت حوالة الحق تنفذ في حق المحال عليه بإعلانه أو بقبوله، فإن حوالة الدين لا تنفيذ في موجهة المحال عليه إلا بقبوله، مما يعني أنه إذا كان طالب البناء مازال مديناً بدفعات للمقاول فيتعين موافقة المقاول حتى يكون المدين بتلك الدفعات هو المشتري والذي يُعد في هذه الحالة المحال له.

2- هل يجوز للمقاول التعاقد مع مقاول أخر من الباطن:

لا يوجد ما يحول دون تمكن المقاول الأصلي من إشراك مقاولين أخرين معه أو أن يتفق مع مقاول أخر من الباطن على القيام بإنشاء البناء ما لم يجد اتفاق يقضي بغير ذلك.

3- هل يُسأل المقاول عن تعليمات المهندس؟

يتحمل المقاول إلى جانب مسئوليته في التنفيذ مسئولية المهندس أيضاً.[5] سواء أكان ملزماً بتقديم العمل أم بتقديم الأدوات مع العمل.

3- ما مدى مسئولية المقاول المدنية عن أعمال البناء التي قام بها:

ألزم النظام السعودي المقاول بأن يتعهد بتأمين كافة المواد التي يلتزم بتقديمها وذلك بموجب ما ورد (بالمادة 7) من النموذج رقم (2-4) الوارد في الدليل الإرشادي لمتطلبات إنشاء المباني السكنية الخاصة والتي نصت على أن: (يتعهد المقاول بتأمين كافة المواد المطلوبة بحيث تكون مطابقة للمخططات والمواصفات الفنية وتكون من أجود الأنواع ويجب حصوله على موفقة المالك أو مهندسه).

ومن ثم فإن المقاول ملزم بضمان جودة المواد التي يلتزم بتقديمها للبناء، وهذا يؤدي إلى إثارة مسئوليته التعاقدية أمام طالب البناء إذا ما قدم مواد بجودة غير المتفق عليها، حيث يكون ملزماً في تلك الحالة بالتعويض.

فضلاً عن مسئولية المقاول عن مخالفة الشروط المتفق عليها وعدم مراعاة الأصول الفنية المتبعة، حيث يتعين على المقاول أن يتولى مراجعة المخططات بدقة مع تقديم الاقتراحات المتضمنة أية تعديلات على المخططات لحسن التنفيذ.

4- هل يوجد مسئولية جزائية على المقاول أو المهندس حال تهدم البناء:

إذا تسبب خطأ المقاول أو المهندس في تهدم البناء فإنهم يكونا مسئولين عن تهدمه مسئولية جزائية، حيث إذا ترتب على تهدم البناء وفاة أحد الأشخاص فإنهم يكونوا مسئولين عن ارتكاب جريمة قتل خطأ.

5- هل تقع مسئولية على صاحب البناء حال حدوث تهدم؟

الأصل أن صاحب البناء لا تقع عليه ثمة مسئولية إلا إذا كان التهدم راجع إلى تدخل خاطئ من جانب طالب البناء، وذلك بأن يكون طالب البناء قد أدخل تعديلات عليه بعد تسلمه من المقاول.

6- ما هو الحكم حال اكتشاف مخالفة صدرت من المقاول أثناء أعمال البناء؟

إذا كانت المخالفة يسيرة فإن المقاول يلتزم بإصلاحها والتعويض إن كان لها مقتضى، أما إذا بلغت المخالفة حداً من الجسامة بحيث يكون من شأنها الإضرار بالبناء وعدم جواز استكماله فإنه في تلك الحالة يلتزم المقاول بإزالة البناء وإعادة المبلغ الذي تسلمه من طالب البناء وفسخ التعاقد.[6]

7- على من تقع المسئولية المدنية عن الأضرار التي تصيب الغير أثناء أعمال البناء والتشييد؟

لما كان طالب البناء لا يعتبر حارساً له ولا تنتقل الحراسة إليه إلا من وقت تسلمه من المقاول، فإن الأخير يكون مسئولاً عن أي أضرار تلحق بالغير أثناء مرحلة التشييد، ولا يكون للمضرور سوى الرجوع على المقاول فقط دون طالب البناء ذلك أن الحراسة تتبدل ولا تتعدد.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] أنظر زياد شفيق حسن قرارية، عقد المقاولة في الفقه الإسلامي وما يقابله في القانون المدني، 2004، ص زز، ح ح.

[2] أنظر د. جمعة بنت حامد يحيى الحريري الزهراني، عقد السلم وتطبيقاته المعاصرة: دراسة فقهية، 1436هـ، ص 48.

[3] أخرجه مسلم، كتاب الفضائل، باب فضائل زكريا عليه السلام، رقم 6112.

[4] أنظر محمد بن سعد العصيمي، عقد الاستصناع: دراسة فقهية مقارنة، 2020، الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، ص 290.

[5] د/ خفير بن زارع العمري، مسؤولية المهندس والمقاول في النظام السعودي، ط1، 2016، ص 120 – مشير إليه لدى سيف حسن آل سلطان القحطاني، بحث المسؤولية المدنية للمقاول في أعمال التشييد والبناء، 2019، ص 8.

[6] أنظر الحكم المصدق عليه من محكمة التمييز برقم 601/1/1 في 14/8/1409هـ، مدونة الأحكام القضائية الإصدار الثاني، الإدارة العامة لتدوين ونشر الأحكام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.