كتابة العقد في ثماني خطوات

العقد مسألة في غاية الخطورة، لما يترتب عليه من حقوق والتزامات على كلا طرفيه، وتثبت به الحقوق بكافة أنواعها، وسنبين هنا كيفية كتابة العقد في ثمان خطوات، وقبل ذلك ننصح بقراءة مقال مفصل لأهم النصائح الواجب مراعاتها في كتابة العقد.

1 -تسمية العقد وكتابة تاريخه وبيانات طرفيه

فيعد أولي خطوات كتابة العقد هي تسميته وذلك إذا كان من العقود غير المسماة المعروفة في القانون كعقد البيع والإيجار وعقد العمل وغيرها، أما إذا كان من العقود غير المسماة فيجب تسميته على وجه الدقة بحسب طبيعة هذا العقد وبشكل يبين الغرض من إنشائه،[1] وألا يكون مبهما غير واضحا أو تسميته مختلفة عن مضمونه وإلا كان غير صحيح.

ويجب كتابة تاريخه بدقه عالية، مع مراعاة أن يكون التاريخ الهجري موافقا للتاريخ الميلادي وغير مختلف معه.

كما يجب أن يتم إثبات طرفي العقد في مقدمة العقد وبيان بياناتهما بدقة عالية وأرقام هويتهما والعنوان الثابت بهما، حتى يتم الوصول إليها في حالة إذا ما حدث اختلاف حول بنود العقد.

كما يجب إثبات صفتهما عند كتابته، وعما إذا كانا هما الطرفين أصليين أم وكالة قانونية أو ليس لهما صفة قانونية، ذلك أنه قد يحدث في بعض الأحيان أن يقوم بإبرام العقد موظف بأحد الشركات وهو ليس له صفه قانونية في ذلك مما يجعل العقد باطلا لانعدام الصفة.

2- كتابة مقدمة العقد

فيجب على من يقوم بكتابة العقد من المتخصصين القانونيين أن يضمن العقد مقدمة تبين أن طرفيه قد قاما بالاتفاق عليه بكامل إرادتهما ودون أي ضغط مادي أو معنوي، وخالية من أي عيوب، وأن ذلك تم بمجلس العقد وبحضور الطرفين والشهود، وشارحة لموضوع العقد شاملة لبيان ما سيتم التعاقد عليه بصورة توضيحية تبرز ماهيته والغرض منه وتعد قارئ العقد أو المحكمة في حالة الاختلاف على بنوده، بمضمونه والغرض منه.

فمثلا إذا ما كان عقد بيع عقارات أو أطيان زراعية، فيجب أن تكون الديباجة شاملة لبيان للأطيان وصفا، وما إذا كان هذا التعاقد قد تم برضائهما من عدمه.

3- تحديد الالتزامات والحقوق

فيجب عند كتابة العقد مراعاة أن يكون مشتملا على كافة التزامات الطرفين وما لهما من حقوق، فاذا كان عقد بيع فيجب بيان التزامات البائع بأن يسلم الشيء المبيع بكامله دون أي نقصان وبحالته التي تم الاتفاق عليها دون أي تغيير وطريقة استلامه والموعد المحدد لذلك، وما على المشتري من التزام بدفع كامل الثمن أو ّا كان مقسطا يبن فيه طريقة السداد وعدد الأقساط وكيفية أداءها.

ويجب بيان أوصاف محل العقد وتحديد الثمن، فيجب عند كتابة العقد بيان محل العقد على وجه الدقة حتى لا يكون هناك غموض فيه واختلاف عند تسليمه، وما إذا كان هذا المحل محملا برهون أو ديون أو التزامات من عدمه، أو إذا كان هناك حقوق للغير عليه كحق ارتفاق أو غيره.

كما يجب بيان أوصافه بشكل واضح وأن تكون المعالم واضحة تماما غير قابله للشك وتبين المحل بشكل تميزه عن غيره، كما لو كان محل العقد أطيان زراعية يجب بيان أوصافها وحدودها ومساحتها والأوصاف التي تبينها عن غيرها ولا تخلطها بها، كما يجب أن يكون مبينا به تسلسل الملكية بدءا من أول مالك وانتهاء بالبائع الطرف في العقد.

كما يجب بيان الثمن إذ أنه من البيانات الجوهرية التي لا يجب إغفالها في بنود العقد، فيترتب على إغفالها بطلان العقد، ويجب أن يكون الثمن حقيقي وليس صوريا.

وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” الثمن الصور (في عقد البيع) هو الثمن الذي يذكر في عقد البيع مناسباً لقيمة المبيع، ولكن البائع لا يقصد اقتضاءه من المشترى فيبرأه منه أو يهبه له فيكون البيع غير جدي، وهو ما يبطل العقد لتخلف ركن الثمن فيه وبذلك لا يصلح أيضاً أن يكون عقداً ساتراً لهبة لعدم اكتمال أركانه، وتبطل الهبة لعدم إفراغها في الشكل الرسمي”([2]).

4- تحديد طريقة إنهاء العقد

إن العقد في كتابته يتضمن أحكام بحسب نوعه، كما لو كان عقد بيع أو إيجار فتحدد فيه طريقة سداد الثمن أو الإيجار وذلك باتفاق الطرفين، وفي ذات الوقت يتفقا فيه على جزاء معين في حالة مخالفة ذلك، وقد يكون هذا الجزاء تحمله بنسبة فائدة أو قد يكون أن يكون العقد منتهيا من تلقاء نفسه ودون الرجوع إلى القضاء.

5- تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد، والمحكمة المختصة بنظر النزاعات

فيجب أن يتم الاتفاق في العقد على القانون الواجب التطبيق على العقد، وخاصة في العقود التجارية الدولية والتي يكون طرفي العقد من دولتين مختلفتين أو عدة دول، يجب أن يحدد فيها أي القوانين يتم تطبيقه عليه.

ذلك أن العقد التجاري الدولي يتم انعقاده بين طرفين دوليين، وبطبيعة الحال تختلف القوانين في دولة عن أخرى، لذلك فانه من الطبيعي أن يمثل هذا الأمر أهمية كبيرة لدي الطرفين ولدى من يقوم بالصياغة، إذ أنه من الصعب صياغة العقد دون تحديد القانون الواجب التطبيق.

وبطبيعة الحال فان أي عقد لابد وأن يترتب عليه نزاعات بين الطرفين وهو ما يتطلب أن يكون القانون الواجب التطبيق محددا حتى يمكن أن تحديد القانون الذي يمكن استخدامه في حل المنازعات.

فلا يمكن أن يتم حل أي نزاع ينشأ بين الدولتين اللتان محل العقد التجاري الدولي بدون أن يكون القانون الواجب تطبيقه على النزاع قد تم تحديده.

ويجب تحديد المحكمة المختصة بنظر النزاعات فيجب أن يتم الاتفاق على المحكمة المختصة بنظر النزاعات التي تنشأ عن العقد بين طرفيه، فذلك يكون أدعى لتحقيق مصلحة الطرفين في العقد ولا يحدث خصومة بينهما في هذا الشأن، فمصلحتهما هما أعلم بها من غيرهما، ففي ذلك قطع للخصومة وتحقيق للمصلحة المشتركة بينهما.

وإذا تم تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد فانه بطبيعة الحال تكون محاكم دولة هذا القانون هي المختصة بنظر كافة النزاعات التي تنشأ عن هذا العقد.

6- تضمين العقد شرط جزائي

عادة لا يلتزم طرفي العقد بما جاء به وما تضمنته بنوده فينشأ نزاعات بينهما، ولقد أقر القانون الشرط الجزائي وإمكانية تضمينه بنود العقد، لذلك فمن الأفضل أن يتم الاتفاق على شرط جزائي في العقد كي ينفذ على من لم يلتزم ببنود العقد أو لم ينفذه كما تم الاتفاق عليه، ففي ذلك توفير للوقت والجهد والمال ومشقة اللجوء للمحكمة، وتوفير لأتعاب المحاماة.

7- مراعاة الظروف الطارئة والاستثنائية

ففي الظروف القاهرة إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للمحكمة تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين ان ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت العدالة ذلك، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك”.

ويفهم من هذا النص أن حالة الظروف الطارئة من النظام العام والتي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، وعليه فيجب مراعاتها عند كتابة العقد وتنفيذ بنوده وعدم الاتفاق على مخالفتها.

8 – توقيع العقد

فبعد الانتهاء من كتابة العقد بين طرفيه، فلابد من أن يتم التوقيع عليه منهما في مجلس العقد وأمام الشهود، وأن يقوم الشهود أيضا بالتوقيع على ذلك العقد، ذلك أن العقد بدون توقيع فليس له أي قيمة قانونية فهو مجرد ورقة مكتوب عليها لا يمكن إثباتها أو الاحتجاج بها بأي حال من الأحوال.

وكيفية التوقيع تختلف باختلاف طريقة التعاقد، فقد يكون العقد إلكتروني فيتم توقيعه كذلك بطريقة إلكترونية، وقد يكون بالمراسلة ويمكن توقيعه بالمراسلة، وقد يكون بالتوكيل فيجوز توقيعه من الوكيل.

[1] [1] للمزيد انظر مقال حول كيفية كتابة العقد، المحامي سامي العوض، موقع حماة الحق للمحاماة، منشور على الرابط

([2]) حكم نقض مصري، طعن رقم\ 495لسنة76ق، جلسة12\5\2013، س64، ق88، ص599.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.