عقد إيجار بيت مفروش وفق النظام السعودي

يُعد عقد الإيجار من أهم العقود المسماة انتشاراَ بعد عقد البيع، حيث أنه ومن خلاله يتمكن الملاك من استغلال أملاكهم واستثمارها، ويتمكن غير الملاك من الانتفاع بما لا يملكون، فهو أكثر العقود انتشاراَ وتداولاَ، فقلما تجد شخصاَ في المجتمع لا يكون مؤجر أو مستأجر سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فهو من الناحية الاجتماعية يُعد الوسيلة التي من خلالها تتمكن الطبقة المتوسطة أو الضعيفة اقتصادياَ في المجتمع من الحصول على مسكن يأويها دون أن تضطر لدفع تكاليف إنشاء هذا المسكن، كما أن هناك يملكون المال لشراء المسكن ولكنهم لا يرغبون في الشراء لعدم الحاجة له بشكل دائم، كما أن الإيجار في بعض الأحيان يُعد مصدر رزق كالشركات المتخصصة في عمليات الإيجار،  من أجل ذلك كانت الحاجة ملحة لعقد ينظم هذه العلاقة من الناحية القانونية، وهو ما أدي لظهور عقد  الإيجار والذي يعتبر بمثابة عقد منظم للعلاقة بين المؤجر والمستأجر بشكل قانوني بما يحقق شيء من التوازن والتعاون والمنفعة المشتركة بين الأطراف، وعقد الإيجار داخل المملكة يخضع لقواعد وأحكام الشريعة الإسلامية، هذا ويثير موضوع عقد الإيجار العديد من  التساؤلات الخاصة بتعريفه ومدي مشروعيته وحجيته في الإثبات وشروطه وأركانه وخصائصه، وهو ما سوف نتولى بيانه من خلال هذا المقال كالتالي:[1]

أولا: التعريف عقد الإيجار:

في البداية نشير إلى أنه قد صدر قرار مجلس الوزراء رقم (131) بتاريخ 3/4/1435 هـ بالنص على أن: ” تنشئ وزارة الإسكان شبكة إلكترونية لخدمات الإيجار لتيسير إجراءات التعاملات الإيجارية وإثباتها، لتعزيز الثقة بين أطرافها وتسجيل الالتزامات المتبادلة بين المؤجر والمستأجر، بحيث يكون للعقود المسجلة على الشبكة حكم العقود الموثقة من حيث الإثبات.

إلا أنه وبالرغم من ذلك إلا أن النظام السعودي لم يقم بوضع تقنين خاص بعقود الإيجار، ولم يضع نظاماَ مدنياَ على غرار التشريعات الأخرى، فلا يوجد داخل المملكة ما يسمي بالقانون المدني ولكن يتم الرجوع في المسائل المدنية إلى أحكام الشريعة الإسلامية، ولم يلزم الأطراف أن تكون هذه العقود على شكل أو بصياغة معينة، ومن ثم فإنه لا يوجد تعريف محدد لعقد الإيجار في النظام السعودي.

ومن هنا يمكننا تعريف عقد الإيجار بأنه: ” عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر أن يمكن المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر لمدة محددة لقاء أجر معلوم”، أو هو عقد بموجبه يلتزم المؤجر من خلاله بتمكين المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر وملاحقاته لمده معينة وبأجر معين.

ويتضح من ذلك أن عقد الإيجار هو عقد ملزم للجانبين، فهو عقد لتبادل المنفعة بين المؤجر والمستأجر، ومن ثم فإن المؤجر يلتزم بالقيام بتسليم الشقة أو البيت المؤجر للمستأجر وتمكينه من الانتفاع بها، ويلزم الأخير بدفع المقابل النقدي عن ذلك، وعقد الإيجار هو عقد غير ناقل للملكية، وهو عقد مؤقت يبرم لغاية محددة ينتهي بانتهائها، وهو ضمان لطرفي العقد، وهو عقد في طبيعته يرتب حق شخصي وليس حق عيني.[2]

ثانيا: مدي مشروعية عقد الإيجار:

1- من الناحية الشرعية:

أجمع علماء المسلمين على مشروعية الإيجار وبرروا ذلك قياساَ على البيع، فالبيع يقع على الأعيان التي يحتاجها الناس، وحيث أن حاجة الناس للمنافع لا تقل عن حاجاتهم للأعيان، وحيث أن البيع جائز ومشروع فمن ثم جاز الإيجار، وقد استدلوا على ذلك بما ورد من أدلة شرعية في الكتاب والسنة، فقد استندوا في الكتاب على ما جاء في قوله تعالي: ” قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين”، وهو نص صريح لا شبهة فيه على حلية الإيجار. وقولة تعالي ” فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن “.

ـ واستدلوا من السنة النبوية الشريفة على قول النبي صلي الله عليه وسلم: ” أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه”. كما روي مسلم عن ثابت بن الضحاك: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها.

2- من الناحية القانونية:

لم يرد نص صريح عن عقد إيجار بيت مفروش في النظام السعودي، ويرجع في هذه العقود لأحكام الشريعة الإسلامية، ولما كان عقد الإيجار كغيره من العقود من حيث أركان انعقاده وشروطه، فيجب أن يكون هذا العقد مشروع، وغير مخالف للنظام العام والآداب والشريعة الإسلامية، وإلا عُد العقد باطلاَ، ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن عقود الإيجار تُعد كغيرها مشروعة ويجوز التعامل بها طالما أنها لم تخالف النظام العام والآداب ولم تخالف تعاليم الشريعة الإسلامية باعتبار الأخيرة المصدر الرئيسي للنظام السعودي، والأصل في العقود الإباحة ما لم يرد دليل على عدم مشروعيتها.

ثالثا: شروط وخصائص عقد الإيجار:

1ـ شروط عقد الإيجار:

من أجل أن يكون عقد الإيجار صحيحاَ وفقاَ للنظام السعودي يجب أن تتوافر به عدة شروط يمكن بيانها كالتالي:

من أهم شروط صحة عقد الإيجار في النظام السعودي، شروط في المتعاقدين، كالرشد، وهو أن يكون المتعاقد سواء كان مؤجر أو مستأجر جائز التصرف بأن يكون بالغ، عاقل، غير محجوز عليه لسفه، أو لغفلة، فلا يجوز للصبي ولا المجنون ولا السفيه إبرام عقد الإيجار ما لم يأذن الولي به، وقد دل على ذلك بقول الله تعالى: ” وابتلوا اليتامى حتى يبلغ النكاح فإن آنستم منهم رشداَ فادفعوا إليهم”، كما يشترط لصحة عقد الإيجار توافر الرضا، حيث يشترط لصحه العقد أن تتوافر الإرادة الحرة السليمة الخالية من عيوب الرضا بين المتعاقدين لا غبن فيها ولا إكراه، ولا تدليس.

كما يجب أن يكون البيت المؤجر المعقود عليه موجود وقت التعاقد، حيث نهي النبي صلي الله عليه وسلم، عن بيع الغرر، وبيع المضامين. ويجب أن يكون البيت المؤجر مملوك للمؤجر أو موكل به، ومن ثم ويستطيع تسليمه للمستأجر للانتفاع به.

2 ـ خصائص عقد الإيجار:

يتميز عقد الإيجار بعده خصائص يمكن إجمالها في التالي:

أـ عقد الإيجار عقد رضائي:

فهو ينعقد بالتقاء الإيجاب والقبول بين المؤجر والمستأجر دون حاجة لأن يكون التراضي وفق شكل معين، فهو ليس عقد شكلي، ولا يحتاج لانعقاده قيام المؤجر بتسليم المأجور للمستأجر، حيث إنه ليس عقد عيني، إلا أنه يجب الأخذ في الاعتبار أنه يجوز للمؤجر والمستأجر الاتفاق على عدم انعقاد الإيجار فيما بينهما إلا باتباع شكل معين، أو شرط معين، دون مخالفة ما فرضه القانون من أحكام، والأصل في الإرادة المشروعية فلا يلحقها البطلان إلا إذا كان الالتزام الناشئ عنها مخالف للنظام العام والآداب وأحكام القانون.[3]

ب ـ عقد الإيجار هو عقد ملزم للجانبين:

حيث أنه يرتب التزامات في ذمه المؤجر وأخرى في ذمة المستأجر، فالمؤجر يلتزم بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمأجور دون تملكه، وتظل ملكية الشقة المأجورة مملوكة للمؤجر دون الانتقال للمستأجر، فمن حق الأخير الانتفاع بها طيلة مدة العقد، وفي المقابل يقوم المستأجر بدفع الأجرة المتفق عليها للمؤجر، وهو ما يجعلنا نقول  أن عقد الإيجار وإن كان من الحقوق الشخصية لا الحقوق العينية،  إلا أنه ومع ذلك يتميز بطبيعة خاصة إذ أن حق المستأجر ينشأ مرتبط بالعين المؤجرة، ومن ثم فأثره يمتد إلى كل من يتعرض له في الانتفاع بهذه العين المؤجرة، استناداَ لحقه الناشئ عن عقد الإيجار  بالانتفاع بالمأجور.

ج ـ عقد الإيجار عقد زمني مؤقت:

فهذا العقد محدد بزمن معلوم يلتزم فيه المؤجر بتسليم المأجور للمستأجر للانتفاع به خلال تلك المدة، ويقوم المستأجر بدفع الأجرة المتفق عليها عن تلك المدة، فالأجرة تحدد على أساس مدة عقد الإيجار، وكذلك يتحدد التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمأجور على أساس مدة وفترة الإيجار المتفق عليها، فالزمن عنصر جوهري في عقد الإيجار فهو المقياس الذي يقدر به محل العقد.

4ـ عقد الإيجار هو عقد المعاوضة:

حيث إن كلا الطرفان المؤجر والمستأجر يأخذ مقابل لما يعطيه، وتظل ملكية العين للمؤجر دون أن تنتقل للمستأجر بموجب هذا العقد.

5ـ عقد الإيجار هو عقد من أعمال التصرف: ومن ثم يجب توافر الأهلية القانونية اللازمة للتصرف.

6ـ هو عقد من عقود التفاوض والمساومة: حيث إن هذا العقد يحتمل التفاوض والنقاش بين أطرافه.

رابعا: أركان عقد الإيجار:

لما كانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لمشروعية العقود من عدمه، ولما كان عقد الإيجار كغيره من العقود يجب أن يتضمن الأركان الرئيسية للانعقاد والمتمثلة في التالي:

1ـ الرضا:

والمتمثل في الإيجاب والقبول، وإذا كان الأصل في جميع العقود أن تتم بالتراضي بين أطرافها، فالرضا هو جوهر العقد وقوامه، وهو اتجاه إرادة كل من المتعاقدين عن قصد وإدراك لإبرام العقد دون توافر سبب من أسباب عيوب الإرادة، كالغلط، والإكراه، والتدليس، والغبن، فيجب أن يتم الرضا في عقود الإيجار من أطراف ذو أهلية قانونية في التعامل والتصرف.

2ـ المحل:

وهو العين المؤجرة فيجب أن تكون العين المؤجرة موجودة وقت انعقاد العقد، أو ممكنه الوجود في المستقبل، وإلا كان الإيجار باطلا، كما يجب أن تكون العين المؤجرة معينه أو قابلة للتعيين، من أجل إتمام العقد، وترتيب آثاره، ومن أجل أن تنصب الإرادة على شيء محدد تتجه إليه في التعاقد، ويجب أن يتم تحديد العين المؤجرة تحديداَ نافياَ للجهالة، بأن تبين معالمها وحدوده وأوصافه الأساسية، كما يجب أن تكون الأجرة المتفق عليها للمأجور معينة أو قابلة للتعين، وأن تكون من الأموال التي يجوز التعامل فيها، كما يجب أن تكون مدة عقد الإيجار محدد أو قابلة للتحديد، ويجب أيضا أن تكون العين المؤجرة مشروعة وغير مخالفة لتعاليم الشريعة الإسلامية، فالعقد الخاص بإيجار محل لبيع الخمور يعد عقد باطلا وفق تعاليم الشريعة الإسلامية، كما يجب أن تكون العين المؤجرة مملوكة للمؤجر أو موكل له التصرف فيها، ويجب كذلك أن تكون قابلة لانتفاع المستأجر بها خلال مدة الإيجار،  وهذا ليس شرط للانعقاد ولكنه شرط لزوم العقد ونفاذة.

3ـ السبب:

يجب أن يكون عقد الإيجار مبنياَ على سند مشروع حتى يتم إنتاج آثاره القانونية فيما بين أطرافه، والسبب هو الواقعة القانونية التي يقرها النظام.

خامسا: آثار عقد الإيجار وحجيته في الإثبات:

1ـ الآثار المترتبة على عقد الإيجار:

إذا انعقد الإيجار صحيحاَ ترتب عليه مجموعة من الآثار، والتي تتمثل في الالتزامات التي تقع على عاتق طرفي العقد، وهما المؤجر والمستأجر، ويمكن بيان هذه الالتزامات على النحو التالي:

أ ـ التزامات المؤجر:

يلتزم المؤجر بعد التوقيع على العقد بالتالي:

ـ الالتزام بتسليم العين المؤجرة للمستأجر:

حيث يلتزم المستأجر بالقيام بتسليم العين المؤجرة المتفق عليها بكافة مستلزماتها وملحقاتها للمستأجر كي يتمكن الأخير من الانتفاع بها، ولا يجوز للمؤجر القيام بتسليم المستأجر عين أخرى غير التي تم الاتفاق عليها ولو كانت أفضل من المتفق عليها إلا حال وافق المستأجر على ذلك.

ـ الالتزام بصيانة العين المؤجرة:

يلتزم المؤجر بالقيام بعمل الصيانة اللازمة من ترميمات ضرورية وهذه الترميمات غير الترميمات الخاصة بالمستأجر، بل هي الخاصة بالمحافظة على العين المؤجرة، وتمكين المستأجر من الانتفاع بها.

ـ الالتزام بالضمان:

يلتزم المؤجر بضمان عدم التعرض سواء التعرض المادي من المؤجر شخصياَ أو من الغير حتى ولو مبني على سند قانوني، كما يلتزم المؤجر بضمان العيوب الخفية، فإذا ظهر عيب خفي قديم عند المؤجر، ولم يعلم به المستأجر عند التعاقد، وكان هذا العيب من شأنه أن ينتقص من قيمة الماجور، أو يقلل من أهميته، فإن المؤجر يلتزم بهذا العيب.

ب ـ التزامات المستأجر:

كما رتب عقد الإيجار مجموعة من الالتزامات على المؤجر، فإنه أيضا يرتب عدد من الالتزامات على المستأجر وتتمثل هذه الالتزامات في التالي:

ـ الالتزام بالوفاء الأجرة:

بمجرد إتمام التعاقد فإن المستأجر ملتزم بدفع الأجرة المتفق عليها وتصبح هذه الأجرة ديناَ في ذمته، ويجب عليه الوفاء به، ويكون بالعملة النقدية المتفق عليها، أو المتداولة في العرف، ويدفع المستأجر الأجرة المتفق عليه في العقد وفق ما تم الاتفاق عليه سواء معجلة أو بالتقسيط أو على أجل، وفي حال عدم قيامة بالوفاء بالأجرة للمؤجر، فمن حق المؤجر أن يُطالب بالتنفيذ العيني على المستأجر، وإذا كان ميعاد دفع الأجرة يسبق تسليم العين المؤجرة للمستأجر جاز للمؤجر بالإضافة إلى المطالبة بالتنفيذ العيني أن يحبس العين المؤجرة لحين قيام المستأجر بدفع الأجرة.

ـ الالتزام بحفظ المأجور واستعماله في الغرض الذي أعد له:

يلتزم المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة وذلك بأن يبذل عناية الرجل المعتاد في المحافظة عليها من خلال استعمالها فيما أعدت له، وعدم إحداث تعديلات عليها قد تضر بالعين المؤجرة، وكذلك عمل الترميمات الطفيفة التي يقضي بها العرف والتي لا تكون على المؤجر وفق الاتفاق بينهما.

ـ الالتزام برد المأجور حال انتهاء عقد الإيجار:

يلتزم المستأجر عند انتهاء العقد بأن يرد العين المؤجرة للمؤجر بالحالة التي كانت عليها قبل الإيجار وقبل تسلمه لها، وهذه هي النتيجة الطبيعية للعلاقة الإيجارية.

2ـ حجية عقد الإيجار في الإثبات:

عقد الإيجار كغيره من العقود يرتب التزامات في ذمة كل من طرفي التعاقد المؤجر والمستأجر، وإذا كان توثيق عقد الإيجار هو إثبات لحجيته ومن ثم يكون له قوة السند التنفيذي ويعتبر مستند رسمي له حجيته القانونية في الإثبات، ويكون حجة أمام الأطراف والغير،  إلا أن عدم التوثيق لا يجعل لعقد الإيجار حجيته أمام الغير، ولكن تظل حجيته في مواجهة طرفيه المؤجر والمستأجر ثابته حتي ولو لم يتم توثيقه، ومن هنا يمكننا القول أن لعقد الإيجار حجيته في الإثبات، وفي إتمام عملية الإيجار وترتيب التزامات بين طرفي العقد سواء تم توثيقة أم لا.

سادسا: لماذا نحتاج لكتابة عقد إيجار بيت مفروش:

إن الصياغة الجيدة للعقد تتطلب وجود بعض الضوابط المتمثلة في الصياغة الكاملة والواضحة والصحيحة، فيجب أن يتم صياغة العقد وفق القواعد الأساسية المطلوبة.

والواقع أن النظام السعودي لم يشترط شكل معين في عقود الإيجار ولم ينظمها، كما أن النظام لم يتضمن ثمة نصوص بشأن الالتزام بأن يتم إبرام عقود الإيجار وفق شكل محدد أو معين أو عن طريق الكتابة، على الرغم من أن كتابة هذا العقد تؤدي للمحافظة على حقوق والتزامات كل من الطرفان وتوضيح بنوده وشروطه بدقة، فضلاً عن تحديد نوعية العقد هل هو عقد إيجار شقة مفروشة، أم عقد إيجار عقار، أم عقد إيجار سيارة أو غير ذلك من عقود الإيجار.

كما أن كتابة العقود تُعد ضمان لحقوق وواجبات طرفي العقد وقيام كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزام من خلال وضع البنود والشروط اللازمة لضمان ذلك، ومن ثم فكتابة العقد وفق لنظم الشريعة الإسلامية المعمول بها داخل المملكة والفقه السائد شرط وضمان مهم وفعال في عقود الإيجار للإثبات، مصداقا لقوله تعالي: ” يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه”.

ـ كما أن نظام المرافعات الشرعية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) بتاريخ 22/1/1435هـ  نص في مادته رقم (139) على أن: ” الكتابة التي يكون بها الإثبات إما أن تدون في ورقة رسمية أو في ورقة عادية. والورقة الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذمي الشأن، وذلك طبقاَ للأوضاع النظامية وفي حدود سلطته واختصاصه. أما الورقة العادية فهي التي يكون عليها توقيع من صدرت منه أو ختمه أو بصمته “.

إلا أن عدم كتابة عقد الإيجار لا يعني بطلان التعاقد حيث إن النظام لم يشترط الكتابة، ولكن الأفضل أن تتم الكتابة لضمان الحقوق والإثبات، كما انه وعن طريق الكتابة يمكن المؤجر والمستأجر من أن يوضحا بنود العقد وشروطه وكافه مشتملاته بشكل واضح ومحدد ودقيق.

سابعا: بعض النصائح والتحذيرات المهمة لكتابة عقد إيجار بيت مفروش:

عند الإقدام على إبرام عقد إيجار شقة مفروشة يجب مراعاه بعض الأمور والتأكيد عليها، من حيث بيان طبيعة المؤجر للبيت المفروش وهل هو المالك له وذلك من خلال الاطلاع على كافة المستندات الخاصة بملكية العين المؤجرة وتسلسلها واستمرار سريانها، أم أن المؤجر للعين المؤجرة مجرد وكيل، وفي هذه الحالة يجب على المستأجر الاطلاع على سند الوكالة والتأكد من أنها تبيح له تأجير العين المؤجرة والتعامل عليها، وكذلك التأكد على أن سند الوكالة مازال ساري المفعول ولم يتم إلغاءه.

وقد يكون المؤجر مستأجر للعين ويريد تأجيرها من الباطن وفي هذه الحالة يتعين التأكيد والاطلاع على عقد الإيجار الأساسي بين المالك والمستأجر الأصلي وهل هذا العقد يبيح له الإيجار من الباطن من عدمه، كما يجب على المستأجر التأكد من أن العين محل الإيجار خالية من كافه الديون السابقة على تحرير العقد كفواتير الغاز والمياه والكهرباء والضرائب وغيرها من الديون التي قد تؤثر على انتفاع المستأجر بالعين دون معوقات، كما يجب التأكد على أن البيت المفروش كامل المشتملات المكتوبة في عقد الإيجار والتأكد من سلامتها وصلاحيتها للاستعمال، والتأكيد في صلب العقد على نوعها وحالتها.

ثامنا: كيفية كتابة عقد إيجار بيت مفروش:

تعد هذه العقود كغيرها من العقود ومن ثم فإنها تخضع للقواعد العامة لصياغة العقود والمتمثلة فيما التالي:

1ـ يجب أن تشتمل عقود الإيجار على عنوان تعريفي يتم تسميته بشكل صحيح حسب وفي مقالنا هذا يسمي عقد إيجار بيت مفروش والتي هي موضوع العقد على أن تتم الكتابة وفق تكييف قانوني سليم.

2ـ تمهيد للعقد مبين بها بيانات مفصله عن أطراف العقد ومحددة للمؤجر والمستأجر، وموضوع العقد ومشتملاته ونوع المأجور والغرض من الإيجار وكيفية استعماله، ومدته والقيمة الإيجارية، وبيان تفصيلي عن العين المؤجرة وموقعها ومساحتها، وتعتبر هذه المقدمة أو التمهيد جزأ لا يتجزأ من العقد ومكمل لبنوده.

3ـ ضرورة وجود بند خاص بالتعريفات والمصطلحات وتوضيح المقصود بكل مصطلح بشكل لا يجعل هناك مجال للتأويل.

4ـ التحديد الدقيق لالتزامات كل من طرفي العقد، التزام المستأجر بدفع القيمة الإيجارية وفق المواعيد المتفق عليها مع المؤجر، والمحافظة على البيت، وعمل الصيانة المعتادة، واستعمال المأجور في الغرض المعد له ووفق عقد الإيجار، والالتزام بتسليم البيت فور انتهاء عقد الإيجار بالحالة التي تسلمها عليه، والتزامات المؤجر بتسليم البيت بكامل مشتملاته للمستأجر وتمكينه من الانتفاع به، وضمان عدم التعرض للمستأجر سواء من المؤجر أو من الغير، وضمان العيوب الخفية، والالتزام بعمل الصيانة المطلوبة للمحافظة على العين المأجورة.

5ـ تحديد سند ملكية البيت المفروش وملكيته للمؤجر أو توضيح الوكالة حال كونه وكيل، أو عقد الإيجار الأساسي حال كونه مستأجر يجوز له التأجير من الباطن.

6ـ وضع بند خاص بتحديد الشرط الجزائي ويراعي عدم المبالغة فيه بحيث يتناسب مع العين المؤجرة.

7ـ يجب توقيع أطراف العقد مع ذكر بياناتهم وعدد النسخ المحرر بها العقد.

8ـ وضع بند خاص بأسباب فسخ العقد على أن يتم توضيح ذلك بشكل مفصل ودقيق.

تاسعا: أهم الأسئلة الشائعة عند كتابة عقد إيجار بيت مفروش:

1ـ ما هو المقصود بعقد الإيجار:

كما سبق وأن بينا أن النظام السعودي لم يضع تعريف محدد لعقود الإيجار، ويمكن القول بأنه عقد بمقتضاه يمكن المؤجر المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة لمدة محددة مقابل أجرة يتم الاتفاق عليها.

ونود أن نشير إلى قرارات مجلس الوزراء السعودي الثلاث التي نضمن عقد الإيجار الموحد والتعامل به حيث أنه وبتاريخ 22/9/ 1435هـ، صدر قرار مجلس الوزراء رقم (131) والذي نص على: ”  تنشئ وزارة الإسكان شبكة إلكترونية لخدمات الإيجار لتيسير إجراءات التعاملات الإيجارية وإثباتها، لتعزيز الثقة بين أطرافها وتسجيل الالتزامات المتبادلة بين المؤجر والمستأجر، بحيث يكون للعقود المسجلة على الشبكة حكم العقود الموثقة من حيث الإثبات”.

كما أنه وبتاريخ 22/9/1437هـ صدر قرار مجلس الوزراء رقم (405) ونص على إلزام الوسطاء العقاريين المرخص لهم بتسجيل عقود إيجار الوحدات السكنية والتجارية إلكترونياَ من خلال الشبكة الإلكترونية المنشأة بموجب القرار رقم (131)، ومن يخالف ذلك تطبق عليه العقوبات الواردة في لائحة تنظيم المكاتب العقارية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (334).

كما أنه وبتاريخ 16/5/1438هـ صدر قرار مجلس الوزراء رقم (292) بعدم اعتبار عقد الإيجار غير المسجل بالشبكة عقداَ صحيحاَ ومنتجاَ لأثاره الإدارية والقضائية، والتزام الجهات الحكومية التي يتطلب تقديمها للخدمة وجود عقد إيجار بشبكة إيجار للتحقق من العقد، وأوجب القرار من أجل إصدار رخص العمل لغير السعوديين أو تجديدها أن يكون عقد الإيجار مسجل في شبكة إيجار.

2ـ من له حق الإيجار:

يحق تأجير العين المراد تأجيرها لكل من المالك الأصلي للعين بعد التأكد من سندات الملكية، وكذلك يجوز للوكيل إيجار العين المراد تأجيرها بعد التأكد من سند الوكالة وأنه يبح له ذلك، كما يجوز للمستأجر أن يؤجر العين حال كان عقد الإيجار يبيح له ذلك.

3ـ ماذا إن لم يتم تحديد مدة عقد الإيجار:

الأصل أن المدة هي الأساس في عقد الإيجار ففي حال فقدها أو عدم النص عليها يكون العقد غير صحيح، إلا أنه يجوز أن تحدد المدة وفق طريقة دفع الأجرة المتفق عليها للإيجار فإن كانت الأجرة تدفع شهرياَ تعتبر مدة عقد الإيجار شهراَ، وإن كانت الأجرة تدفع سنوياَ فتعتبر مدة الإيجار سنة، ولو سدد المستأجر قيمة سنة مقدم فذلك قرينة قاطعة أن مدة الإيجار لا يجب بأي حال من الأحوال أن تقل عن سنة.

4ـ متي ينتهي عقد الإيجار:

عادة ما ينتهي عقد الإيجار في المدة المتفق عليها والتي يتم تضمينها في عقد الإيجار، غير أنه من الممكن أن ينتهي عقد الإيجار حال هلاك العين المؤجرة، أو صدرت قرارات أو قوانين يتعذر معها استخدام العين المؤجرة أو حال تملك الدولة للعين أو جزء منها، أو حدوث أسباب قهرية أو حوادث فجائية تمنع من استمرار استخدام المستأجر للعين.

5ـ ما هي أهمية كتابة عقد الإيجار:

تعتبر الكتابة هي الأساس القانوني، بل والشرعي الأول في الإثبات، كما أنه وعن طريق الكتابة يتمكن المؤجر والمستأجر من تضمين كافه البيانات والمشتملات الخاصة بالمأجور وتحديد التزامات وحقوق كليهما، كما أنه وعن طريق الكتابة يتمكن كل من الطرفان التعامل مع الجهات الحكومية، فالنظام السعودي اتجه إلى ضرورة توثيق عقود الإيجار وهو ما يستلزم ضرورة كتابتها.

عاشرا: لماذا يجب المساعدة في كتابة عقد إيجار بيت مفروش:

إن عقود الإيجار بصفه عامة وعقد إيجار بيت مفروش بصفه خاصة من العقود الوقتية بطبيعتها التي تنتهي بنهاية مدتها المحددة بالعقد، وهي عقود ملزمة لأطرافها سواء المؤجر أم المستأجر، وتظل هذه الالتزامات طيلة مدة التعاقد، ولما كانت هذه العقود تحتاج لمن يكون على دراية بالنظام القانوني المعمول به وبكيفية صياغتها وإيضاح بنودها والتأكد من صحة المستندات الخاصة بها سواء كانت مستندات الخاصة بملكية البيت أو المأجور للمؤجر وهل هو المالك الفعلي وله حق الإيجار، وكذلك التأكد من سند الوكالة حال كون المؤجر وكيل وهل هو مازال سارياَ أم تم إلغاءه، وهل يبح للمؤجر الإيجار والتعامل على العين المؤجرة من عدمه، وكذلك إذا كان المؤجر من الباطن وهل عقد الإيجار الأساسي يبيح له ذلك من عدمه، كل ذلك يقتضي الاستعانة برجال القانون والمحامين والتي تقتضي طبيعة عملهم صياغة عدداَ من الأعمال والعقود القانونية، ولما يمتلكونه من مهارات عالية في الصياغة والالتزام بعدد من المبادئ الأصولية عند صياغتها، فمنها ما هو شكلي ومنها ما هو موضوعي، فمن المفترض أن يكون رجل القانون على علم ودراية بقواعد اللغة التي يتم صياغة العقد وفقا لها، إذ لا يمكن أن تستقيم الصياغة القانونية إلا بلغة قانونية سليمة، بناء على ذلك فمن المتعين فيمن يقوم بصياغة العقد أن يعمل جاهداَ على توضيح وبيان النقاط أو العبارات المحتملة أن تكون سبباَ لأي خلاف مستقبلي، فينبغي عليه أن يعمل على استئصال تلك النقاط أو العبارات قبل تقديم العقد للتوقيع، فيعمل على استخدام الألفاظ المطلوبة للسياق والتمييز بينها وبين غيرها من الألفاظ من أجل ضمان تطابق هذه الألفاظ مع ما يقصده في التعبير عنه.

ـ فمن هنا يمكن القول بأن من أهم العوامل المساعدة على حسن صياغة العقود بصفه عامة وعقد إيجار بيت مفروش بصفه خاصة أن تتوافر في من يقوم بكتابة العقد الخلفية العلمية المتخصصة، وقد ثبت أن المتخصص في مجال القانون هم الأكفأ والأمهر في كتابة وصياغة العقود بما لهم من دراية وخبرة في ذلك، ومن هنا يمكن القول بأن كتابة عقد إيجار بيت مفروش على يد قانوني متخصص في إبرام العقود سيؤدي حتما إلى أن تتم صياغه هذا العقد بشكل صحيح متضمن لكافة الأمور المحتمل إثاره أيه منازعات بشأنها، ويحفظ حقوق وواجبات طرفي العقد والعمل على تنفيذه بشكل سليم بدون خلل، وجعل العقد هو الفيصل الذي يحتكم إليه كل من طرفي العقد حال حدوث نزاع بينهم.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] كاظم الشيخ جاسم، أحكام إيجار العقار وفقاَ للقوانين الخاصة، مطبعة أهل البيت، كربلاء، 1967، صـ 77.

[2] عبد الرازق السنهوري، كتاب شرح القانون المدني في العقود: عقد الإيجار، طبعة المجمع العلمي الإسلامي، بدون تاريخ نشر، صـ 14.

[3] محمد عزمي البكري، عقد الإيجار في التقنين المدني الجديد، دار محمود للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الخامسة، 2001، صـ 10ـ 11.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.