كيفية كتابة عقد تمويل وفق النظام السعودي

يُعتبر عقد التمويل من العقود الهامة التي يتم إبرامها بين الممول والمستثمر لذلك لا بد من الإلمام بهذا العقد ومعرفة أحكامه لكي يتم إبرامه على نحو صحيح وهو ما سوف نبينه في هذا المقال وفقاً لقواعد النظام السعودي وذلك في النقاط التالية:

وتفصيل ذلك على النحو التالي:

أولاً: المقدمة:

إن تحقيق التنمية الاقتصادية في شتى المجالات هي الغاية التي تسعى إليها الدول، لذلك لا بد من توفير السبل التي تؤدي إلى تحقيق هذه الغاية ومن بين هذه السبل عقود التمويل التي تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية. فمن خلال عقود التمويل يتم استثمار المال بدل ادخاره ومساعدة الفئات متوسطة ومحدودة الدخل في إنشاء المشاريع التي يحتاجون إليها ومن ثم الحد من البطالة وتوفير فرص العمل.

ثانياً: ما هو عقد التمويل:

يقصد بالتمويل: طلب الحصول على أموال من جهات معينة سواء أكانت مالكة لهذا المال أم مجرد وسيط من أجل استخدامه في مشاريع معينة بهدف الحصول على ربح مشترك وذلك وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.[1]

إذاً فعقد التمويل يتم إبرامه بين جهة سواء أكانت أشخاص طبيعية أم معنوية مالكة لمال أو وسيط لهذا المال كالبنوك، مع من يحتاج هذا المال من أجل تمويل وتزويد المشاريع بما تحتاج إليه من أدوات أو معدات أو غير ذلك بهدف الحصول على ربح أو عائد من هذا المشروع يكون مشتركاً بين الطرفين بحسب ما يتفقان عليه.

ومثال ذلك: شخص يرغب في إنشاء مشروع ما إلا أنه لا يملك المال الكافي من أجل شراء ما يلزم لهذا المشروع من محل أو أدوات أو غير ذلك فيلجأ إلى المصارف أو شركات التمويل من أجل الحصول على مال لتمويل المشروع.

 ثالثاً: شرعية عقد التمويل:

عقد التمويل عقد مشروع وجائز إذا ما توافرت فيه أركان وشروط صحة العقد وكان بعيداً عن الربا والغرر.

وتتمثل أدلة مشروعية عقد التمويل في قوله تعالى: ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ) فالأصل في المعاملات المالية الإباحة إلا ما ورد نص خاص بحرمته. وقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم)، والتمويل يتم بالتراضي بين مالك المال أو الوسيط والمستثمر.

ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: ” إن الله عز وجل يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما”.

ومن المعقول: أن هذا العقد فيه مصلحة للناس فيحقق مصلحة المستثمر الذي يرغب في إنشاء مشروع لكنه لا يملك المال الكافي له ويحقق مصلحة الممول الذي يملك المال فيقوم باستثماره والحصول على ربح منه بدل ادخاره.

رابعاً: أهمية عقد التمويل:

يعتبر عقد التمويل ذا أهمية كبرى للأسباب التالية:[2]

1- يساعد التمويل الفئات المتوسطة والفقيرة في إنشاء المشاريع التي يرغبون في إنشائها.

2- يحقق التمويل التنمية الاقتصادية في شتى المجالات.

3- يساهم التمويل في توفير فرص العمل والحد من البطالة.

4- يساهم التمويل الذي يتم عن طريق المصارف في تحقيق إيرادات للمصارف ومن ثم تستمر في نشاطها.

5- يساهم التمويل في استثمار الأموال بدل ركودها وادخارها ومن ثم زيادة ثروة الممول.

خامساً: نصائح مهمة في كتابة عقد التمويل:

يجب عند كتابة عقد التمويل اتباع النصائح التالية:

1- يجب على العميل الذي يطلب التمويل من المصرف أن يلتزم بسداد مبالغ الأقساط في المواعيد المحددة المتفق عليها في العقد لتجنب مخاطر عدم السداد.

2- يجب على المصرف تطوير كفاءة الموظفين للتعرف على صيغ التمويل المصرفي المختلفة.

3- يجب دراسة جدوى المشروع الاقتصادية بشكل كاف من قبل المصرف قبل الإقدام على تمويله لتجنب الخسارة المحتملة حتى لا يعود بالسلب على المصرف.

4- إذا كان التمويل يتم من شخص عادي وليس من مصرف، فيجب عليه الاطلاع على دراسة جدوى المشروع المقدم على تمويله والتأكد من صدق المستندات المقدمة إليه من طالب التمويل حتى لا يتعرض لخسارة أمواله.

5- يجب على العميل معرفة شروط عقد التمويل ومعرفة الالتزامات التي تقع على عاتقه والحقوق المقررة له قبل توقيع العقد لتجنب المسؤولية الناتجة عن الإخلال بالعقد.

سادساً: كيفية كتابة عقد التمويل:

لكي يتم كتابة عقد تمويل صحيح بين كل من الممول وطالب التمويل يجب اتباع الترتيب الآتي:

1- عنوان العقد:

يجب أن يكون عنوان العقد دالاً على مضمونه وعلى المعقود عليه، ونظراً لكثرة صيغ التمويل فإن العنوان يختلف باختلاف هذه الصيغ، فمثلاً إذا كان التمويل في مجال الزراعة فيجب ذكر  (عقد تمويل زراعي) وإذا كان التمويل بالمشاركة فيجب ذكر (تمويل تشاركي).

2- أطراف العقد:

يجب ذكر بيانات أطراف العقد بشكل كافي من حيث بيان أسماء الأطراف، وعنوانهم، والموطن المختار، والرقم المدني، ورقم الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني. وإذا كان العقد هو عقد تمويل من أجل شراء عقار فيجب ذكر بيانات كلاً من البائع والمشتري والطرف الممول.

3- موضوع العقد:

حيث يجب بيان طبيعة المشروع الذي سيتم تمويله سواء أكان تمويل زراعي أو عقاري أو غير ذلك.

4- مقدار المال الذي سيتم دفعه من قبل الممول:

فيجب بيان إجمالي المال الذي سيتم دفعه من قبل الممول، وبيان ما إذا كان المال الذي سيتم دفعه جملة واحدة أم على عدة دفعات، وإذا كان دفع مبلغ التمويل سيكون على عدة دفعات فيجب بيان مقدارها ومواعيد الوفاء بها.

5- مدة التمويل:

فيجب بيان ما إذا كان التمويل قصير الأجل أم متوسط الأجل أم طويل الأجل.

6- التزامات طالب التمويل (المستثمر):

فيلتزم طالب التمويل بسداد الأقساط إلى الممول في المواعيد المتفق عليها، ويلتزم بسداد الرسوم والضرائب المستحقة على العقار محل التمويل إن كان عقد التمويل لشراء عقار مثلاً، وذلك دون أن يرجع على باقي أطراف العقد كالممول والبائع بهذه المبالغ.

7- التزامات الممول:

فيلتزم الممول بما يلي:

أ- يجب على الممول أن يلتزم بدفع مبلغ التمويل للعميل حسب ما تم الاتفاق عليه في عقد التمويل.

ب- يلتزم الممول بالمحافظة على سرية المعلومات والبيانات الشخصية التي يقدمها العميل.

ج- يلتزم الممول بعدم مطالبة طالب التمويل بالدين إلا في الآجال المستحقة والتي تم بيانها في عقد التمويل.

8- الاختصاص المحلي للمحاكم التي تنظر النزاع الناشئ عن هذا العقد:

حيث يجب بيان الآلية التي من خلالها سيتم حل النزاعات التي قد تنشأ بين طرفي العقد، سواء أكانت من خلال اللجوء إلى جهات تحكيم أو عرض النزاع على شخص ينال رضا الطرفين أو أن يكون حل النزاع من خلال اللجوء إلى المحاكم المختصة بالمملكة.

9- توقيع العقد:

فيجب توقيع العقد من قبل الممول والمستفيد من التمويل وبيان تاريخ العقد وأسماء أطراف العقد وصفاتهم.

سابعاً: أسئلة شائعة حول عقد التمويل:

1- ما الفرق بين التمويل الإسلامي والتمويل الربوي؟

يوجد أوجه تشابه وأوجه اختلاف بين كلاً من التمويل الإسلامي والتمويل الربوي:

فيتشابهان من حيث وجود طرف يقدم المال سواء أكان مالكاً له أم وسيطاً وطرف آخر يقوم باستخدام المال في إنشاء المشاريع التي يحتاجها.

أما أوجه الاختلاف بينهما فتكمن فيما يلي:

يقوم التمويل الربوي على أساس إقراض العميل للمال ثم استرداده منه بقيمة القرض مع أخذ فوائد على ذلك وذلك بخلاف التمويل الإسلامي.

يعتمد التمويل الإسلامي على مشاركة الممول للعميل في الربح والخسارة بخلاف التمويل الربوي الذي يتشارك فيه الممول مع العميل في الربح فقط ويتحمل العميل وحده الخسارة.

يقوم التمويل الربوي على تداول الديون والاقتراض بين البنوك وبعضها البعض بخلاف التمويل الإسلامي فلا يوجد فيه تداول الديون.

2- ما هي أساليب التمويل الإسلامي؟

تتعدد صيغ التمويل الإسلامي وتشمل ما يلي:[3]

أ- أسلوب التمويل بالمشاركة:

وفي هذا النوع من التمويل يقوم فيه الممول كالمصرف بتقديم المال إلى العميل ويتشارك معه في الربح والخسارة الناتجين من المشروع.

ب- أسلوب التمويل بالمعاوضات:

وهو يشمل صيغة المرابحة، والسلم، والاستصناع (المقاولة):

المرابحة: وهي بيع السلعة بثمنها الأول مع زيادة في الربح، كأن يطلب العميل من المصرف شراء قطعة أرض مثلاً له ثم يأخذها العميل منه مرابحة.

السلم: وهو بيع ثمن عاجل بعين آجلة، كأن يقوم المصرف بتمويل مشروع زراعي ويحصل على المحاصيل الزراعية من العميل بعد حصادها.

الاستصناع (المقاولة): هو أن يتعهد شخص بالقيام بعمل معين مقابل أجر يحصل عليه من الشخص الذي تعهد له، فيقوم المصرف بالتعاقد مع عميل يرغب في صناعة شيء معين ثم يتعاقد مع عميل آخر يقوم بهذه الصناعة وهو ما يعرف الاستصناع الموازي.

ج- أسلوب التمويل بالإجارة:

كالإجارة المنتهية بالتمليك، وصورتها أن يقدم الممول إلى طالب التمويل ما يحتاجه من بضائع أو آلات على أن تكون ملكية تلك الأشياء للممول، ويلتزم طالب التمويل بدفع قيمة إيجاريه لها كل شهر – أو وفقاً للمدة المتفق عليها – على أن يكون الممول ملزم بنقل ملكيتها إلى طالب التمويل بعد انتهاء مدة الإيجار نظير مبلغ مالي يراعي فيه قيمة ما دفعه طالب التمويل طوال عقد الإيجار وقيمة الأشياء بعد فترة استهلاكها.

د- أسلوب التمويل بالتبرعات:

ويكون بأسلوب الهبة والوقف والقرض الحسن.

3- ما هي أنواع التمويل من حيث الأجل؟

ينقسم التمويل من حيث الأجل إلى ثلاثة أقسام هي:[4]

أ- تمويل قصير الأجل:

وهو التمويل الذي لا يزيد مدته عن سنة كالتمويل الذي يتم لشراء المواد الخام.

ب- التمويل متوسط الأجل:

تتراوح مدة هذا التمويل من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات كالتمويل الذي يتم لإجراء عمرات للأدوات.

ج- تمويل طويل الأجل:

تتجاوز مدته الخمس سنوات، ويتم من خلاله تمويل المشاريع التي تستغرق زمناً طويلاً كإنشاء المرافق أو المباني.

4- ما هي صيغ التمويل التشاركي؟

للتمويل التشاركي صيغ متعددة وهي:[5]

أ- المشاركة الثابتة (الدائمة):

يعتمد هذا النوع من التمويل على مشاركة المصرف للعميل في المشروع فيقوم بتمويل رأس المال والمشاركة في الإدارة والربح والخسارة، ولذلك تسمى بالمشاركة الثابتة.

ب- المشاركة المتناقصة:

تختلف المشاركة المتناقصة عن المشاركة الثابتة في أن المصرف لا يستمر في مشاركة العميل طوال مدة المشروع وإنما يتعهد المصرف بأن يبيع حصته التي شارك فيها العميل إليه بموجب عقد بيع مستقل. إذاً فالمصرف يقوم بتمويل العميل ومشاركته في المشروع ثم يبيع حصته للعميل بعد ذلك فيصبح العميل مالكاً لهذه الحصة.

ج- المشاركة المتغيرة:

وهذا النوع من المشاركة يقوم فيه المصرف بتمويل العميل بمبالغ نقدية بحسب حاجته لذلك يُطلق عليها المشاركة المتغيرة لأن قيمة التمويل الذي يدفعه المصرف تكون متغيرة.

ويحصل المصرف على ربح من خلال هذا النوع من التمويل آخر العام بعد احتساب الربح الفعلي ويتحمل أيضاً الخسارة مع العميل.

5- ما هي أنواع المخاطر الناتجة عن التمويل؟

تتنوع المخاطر الناتجة عن قيام الممول بتقديم التمويل لطالب التمويل وهذه المخاطر هي:[6]

أ- المخاطر السوقية:

وهي أكثر أنواع المخاطر الناتجة عن عملية التمويل إذ أن سعر صرف العملات والتسعير يكون متغير فهي تخضع لقوى العرض والطلب ومن ثم تؤثر على قيم الأصول المصرفية.

ب- المخاطر الائتمانية:

وهي المخاطر الناتجة عن عدم التزام العميل بسداد أقساط التمويل في المواعيد المتفق عليها وذلك بسبب إفلاسه أو مماطلته.

ج- مخاطر سياسية:

وهي المخاطر الناتجة عن تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي كزيادة الضرائب المفروضة، أو المصادرة، أو التأميم، أو الحروب.

إعداد/ أبرار سيد.

[1] انظر: الديرشوي، عبد الله بن محمد نوري، دراسة حول صيغ التمويل الزراعي في التشريع الإسلامي وإمكانيات تطبيقها، موقع دار المنظومة، ص19، وانظر: أبو مؤنس، رائد نصري جميل، التمويل الإسلامي الماهية والخصائص المعيارية: دراسة تحليلية، موقع دار المنظومة، ص328، وانظر: حاج الملك، مجيدة عبد السلام، أحكام التمويل العقاري: دراسة فقهية مقارنة، موقع دار المنظومة، ص14، وانظر: الشهراني، محمد بن معيض بن سعد آل دواس، التمويل التشاركي: صيغه ومخاطره ووسائل السيطرة عليها، موقع دار المنظومة، ص171.

[2] انظر: الشيخ، أحمد بن هلال، التمويل الجماعي: دراسة فقهية تطبيقية، موقع دار المنظومة، ص319، وانظر: حاج الملك، مجيدة عبد السلام، المرجع السابق، ص30، انظر: أبو مؤنس، رائد نصري جميل، المرجع السابق، ص 338، وانظر: الشهراني، محمد بن معيض بن سعد آل دواس، المرجع السابق، ص173.

[3] انظر: الشهراني، محمد بن معيض بن سعد آل دواس، المرجع السابق، ص175، وانظر: حاج الملك، مجيدة عبد السلام، المرجع السابق، ص55وما بعدها.

[4] انظر: حاج الملك، مجيدة عبد السلام، المرجع السابق، ص34.

[5] نظر: الشهراني، محمد بن معيض بن سعد آل دواس، المرجع السابق، ص193.

[6] انظر: حاج الملك، مجيدة عبد السلام، المرجع السابق، ص48وما بعدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.