كيفية كتابة عقد التقبيل لمحل تجاري وفق القانون السعودي

انتشرت ظاهرة تقبيل المحل التجاري بصورة واسعة داخل المملكة بصفة عامة وفي العاصمة الرياض بصفة خاصة فلا يكاد يخلو مكان إلا ويحمل لافتة مختلفة عن أسباب التقبيل للمحل، فمن عدم التفرغ للمشروع، إلى ظروف السفر، وفي بعض الأحيان لا يتم كتابة سبب لتقبيل المحل، ولعل السبب الرئيس في انتشار ظاهرة تقبيل المحل في السنوات الأخيرة هو عدم وجود خطط اقتصادية للمشروع، وعدم وجود دراسات جدوي، وكذلك عدم تطبيق المعايير المهنية للاستثمار في هذه المحلات، ولكن هذا لا يعني أن جميع المحلات التي يتم عرضها للتقبيل خاسرة، حيث أن هناك ظروف قد تضطر صاحب المحل لتقبيل محله للعديد من الأسباب منها كحاجته للمال في بعض أمور حياته.

ورغم انتشار هذه الظاهرة بشكل واسع في المملكة إلا أن النظام السعودي لم يقم بتنظيمها في تشريع أو نصوص قانونية محددة، وهو الأمر الذي أدي في كثير من الأحيان لتعرض بعض المستثمرين للنصب والاحتيال من جراء شراء المحلات المعروضة للتقبيل والتي يكون السبب المكتوب لتقبيلها مختلف في غالب الأمر عن الحقيقة، ومن هذا المنطلق رأينا أن نبدأ المقال بتعريف عقود التقبيل للمحل التجاري، ومدي مشروعيتها، وأركانها، وطريقة إتمام التعاقد والنصائح والتحذيرات، وكيفية كتابة هذا العقد، وذلك على النحو التالي.

أولا: التعريف بعقد التقبيل لمحل تجاري:

بداية نود أن نشبر إلى أن عبارة ” المحل للتقبيل” هي جملة يضعها أصحاب المحلات التجارية لعرض محلاتهم للتقبيل حال عدم توفيقهم في نشاطهم التجاري، الأمر الذي يدفعهم لعرض المحل للتقبيل بما فيه بضائع، وعمالة، وما تبقي من فترة إيجاريه.[1]

والنظام السعودي لم يقم بوضع تقنين خاص بعقود تقبيل المحل التجاري، ومن ثم فإنه لا يوجد تعريف محدد لعقد تقبيل المحل التجاري في النظام السعودي. ويمكن القول إن عقد تقبيل المحل التجاري ما هو إلا عقد بموجبة يتم شراء المحل التجاري المعروض بما فيه من عمالة وبضائع وأثاث واسم تجاري وما تبقي من فترة إيجار، مقابل مبلغ من المال يتم الاتفاق عليه. ويعرف التقبيل للمحل التجاري أيضا بأنه تنازل المستأجر الأصلي عن المكان الذي استأجره لمستأجر آخر بما فيه من بضائع ورفوف وغير ذلك، ويدفع مقابل هذه الأشياء وأجرة المحل للمستأجر الأصلي.

ثانيا: مدي مشروعيه عقد التقبيل لمحل تجاري:

1- من الناحية الشرعية:

جاءت أراء علماء المسلمين بجواز قيام المستأجر الأول بأن يقوم بتأجير المحل التجاري لمستأجر ثاني وأخذ مقابل ذلك عن المدة المتبقية له في عقد الإيجار، ما لم يشترط المؤجر عدم الإيجار للغير، مستدلين بقول المولي عز وجل: ” يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود”، وقول النبي صلي الله عليه وسلم ” المسلمون على شروطهم “.

كما أن علما اللجنة الدائمة للإفتاء أفتوا بأنه: “من استأجر عيناَ فله أن يؤجرها لغيره بمثل ما استأجرها به، أو بأكثر منها، أو بأقل، وبنفس مدة الإجارة المتفق عليها، ممن يقوم مقامه في الانتفاع بالعين المؤجرة، فجاز له أن يستوفيها بنفسه، أو بغيره، إلا أن يشترط المؤجر المالك ألا يؤجرها لغيره، أو ألا يؤجرها لأصحاب مهن وحرف محددها، فهما على ما اشترطا”.[2]

2- من الناحية القانونية:

لم يرد نص صريح عن عقد التقبيل للمحلات التجارية في النظام السعودي، ومن ثم يرجع في عقود التقبيل للمحل التجاري لأحكام الشريعة الإسلامية، ولما كان عقد التقبيل للمحل التجاري كغيره من العقود من حيث أركان انعقاده وشروطه، فيجب أن يكون هذا العقد مشروع، وغير مخالفة للنظام العام والآداب والشريعة الإسلامية، وإلا عد العقد باطلاَ، ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن عقود التقبيل للمحل التجاري تُعد كغيرها مشروعة ويجوز التعامل بها طالما أنها لم تخالف النظام العام والآداب ولم تخالف تعاليم الشريعة الإسلامية باعتبار الأخيرة المصدر الرئيسي للنظام السعودي، والأصل في العقود الإباحة ما لم يرد دليل على عدم مشروعيتها.

ثالثا: شروط وأركان عقد التقبيل لمحل تجاري:

لما كان النظام السعودي قد خلى من نصوص تنظيم تقبيل المحل التجاري، ولما كانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي المعمول بها داخل المملكة، وأنه ووفق أحكام الشريعة الإسلامية يجب أن يخلو الشيء المبيع أو المؤجر من الإكراه، وألا يكون مجهول، ومن أهم شروط صحة عقد التقبيل للمحل التجاري في النظام السعودي، شروط في المتعاقدين، كالرشد، وهو أن يكون المتعاقد قادر على إبرام التصرف بأن يكون بالغ، عاقل، غير محجوز عليه لسفه، أو لغفلة، فلا يجوز للصبي ولا المجنون ولا السفيه ما لم يأذن الولي به لمصلحة، وقد دل على ذلك بقول الله تعالى: ” وابتلوا اليتامى حتى يبلغ النكاح فإن آنستم منهم رشداَ فادفعوا إليهم”، كما يشترط لصحة العقد توافر الرضا، حيث يشترط لصحه العقد أن تتوافر الإرادة الحرة السليمة الخالية من عيوب الرضا بين المتعاقدين لا غبن فيها ولا إكراه، ولا تدليس.

لما كان ذلك وكانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لمشروعية العقود من عدمه، ولما كانت عقود التقبيل للمحل التجاري كغيرها من العقود يجب أن تتضمن الأركان الرئيسية للانعقاد والمتمثلة في التالي:

1ـ الرضا:

والمتمثل في الإيجاب والقبول، وإذا كان الأصل في جميع العقود أن تتم بالتراضي بين أطرافها، فالرضا هو جوهر العقد وقوامه، وهو اتجاه إرادة كل من المتعاقدين عن قصد وإدراك لإبرام العقد دون توافر سبب من أسباب عيوب الإرادة، كالغلط، والإكراه، والتدليس، والغبن، فيجب أن يتم الرضا في التقبيل للمحل التجاري من أطراف ذو أهلية قانونية في التعامل والتصرف، فيجب لقيام العقد تواجد إرادة المتعاقد فمعدوم الإرادة لا تصدر منه إرادة يعتد بها قانوناَ.[3]

2ـ المحل:

وهو المحل التجاري فيجب أن يكون المحل المراد تقبيله موجود، وإلا كان البيع باطلا، كما يجب أن تكون المحل المراد تقبيله محدد أو قابل للتحديد، من أجل إتمام العقد، وترتيب آثاره، ومن أجل أن تنصب الإرادة على شيء محدد تتجه إليه في التعاقد، ويجب أن يتم تحديد المحل ومشتملاته تحديداَ نافياَ للجهالة، ويجب أن يكون المحل المراد تقبيله مشروع وغير مخالفة لتعاليم الشريعة الإسلامية، كما يجب أن يكون الثمن الذي يقدمه المستأجر الجديد للمستأجر الأصلي محدد في عقد التقبيل وأن يتم الاتفاق عليه بمطلق الحرية بينهما.

3ـ السبب:

في كل عقد يجب أن يكون هناك سبب، فالسبب هو الشيء الذي يحمل المتعاقد على التعاقد والالتزام، فهو الدافع الشخصي الذي حمل الشخص على التعاقد، ويجب أن يكون عقد التقبيل للمحل التجاري مبنياَ على سند مشروع حتى يتم إنتاج آثاره القانونية فيما بين أطرافه، والسبب هو الواقعة القانونية التي يقرها النظام.

رابعا: لماذا نحتاج لكتابة عقد التقبيل لمحل تجاري:

إذا كان الأصل العام في العقود هو الكتابة حتي يسهل إثباتها وتنفيذ ما جاء بها، إلا أن ذلك لا يمنع من أن تتم العقود بأي طريقة أخري غير الكتابة، وهو ما سكت عنه النظام في عقود تقبيل المحلات التجارية فلم يحدد شكل معين لعقد تقبيل المحل التجاري، وكتابة هذا العقد أمر في غاية الأهمية كونه يحدد مقدار الالتزامات الملقاة على كل طرف وكذلك مشتملات المحل المراد تقبيله وما عليه من التزامات وما له من حقوق، و غير ذلك من الأمور الهامة التي يجب إثباتها في العقد، كما أن الفقه السائد والمعمول به في غالبية المعاملات التجارية داخل المملكة أكد على ضرورة كتابة جميع العقود بصفه عامة وعقد تقبيل المحل التجاري بصفه خاصه مستدلين في ذلك لقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إن تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه”، فخشية من ضياع الحقوق، وتحديد التزامات وحقوق الطرفان فإن الكتابة وفقا لرأي الفقه، والسائد داخل المملكة أمر لا بد منه عند الاتفاق على التعاقد، إلا أن ذلك وكما سبق أن بينا ليس ملزم وفق النظام السعودي، ولا يمنع ذلك من أن يكون تقبيل المحل التجاري بدون الكتابة، ويمكنه إثبات الاتفاق بكافة طرق الإثبات، فعقد تقبيل المحل التجاري كغيره من العقود والتي يمكن إثباتها بكافة طرق الإثبات، وعلى الرغم من أن كتابة هذا العقد تؤدي للمحافظة على حقوق والتزامات كل من الطرفان وتوضيح بنوده وشروطه بدقة.

كما أن كتابة العقود تعد ضمان لحقوق وواجبات طرفي العقد وقيام كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزام من خلال وضع البنود والشروط اللازمة لضمان ذلك، ومن ثم فكتابة العقد وفق نظم الشريعة الإسلامية المعمول بها داخل المملكة والفقه السائد شرط وضمان مهم وفعال في عقود التقبيل للمحل التجاري، إلا أن عدم الكتابة لا يعني بطلان التعاقد حيث إن النظام لم يشترط الكتابة، ولكن الأفضل أن تتم الكتابة.

خامسا: بعض النصائح والتحذيرات المهمة لكتابة عقد التقبيل لمحل تجاري:

في البداية وقبل كتابة عقد تقبيل المحل، وحال الرغبة في التعاقد على محل للتقبيل يجب تحري الدقة والمعرفة عن السبب الحقيقي لتقبيل هذا المحل، وذلك حتى لا تتعرض للنصب والاحتيال، كما يجب الاستعانة بأهل الخبرة في ذلك للتعرف على السوق ومدي ملائمة الثمن المطلوب للمحل لما به من عمالة وبضائع وإيجار وما عليه من ديون، ويجب اختيار المكان المناسب، ثم بعد ذلك يتم إبرام عقد التقبيل للمحل تجاري.

ويجب مراعاه بعض الأمور والتأكيد عليها في صلب العقد، من حيث توضيح نوع المحل ونشاطه، ومقدار البضائع الموجودة به وثمنها، والعمالة المكفولة على المحل، والموافقة على نقل كفالتها، ومدة الإيجار المتبقية للمحل، والاسم والعلامة التجارية للمحل إن وجدا، كما يجب أن يتم عمل حصر شامل ودقيق نافياَ للجهالة لكافة ديون المحل وتضمينها في العقد، وكذلك تحديد الثمن المتفق عليه للتقبيل، فيلزم أن تكون كافة البيانات والمعلومات الخاصة بالعقد محدده تحديداَ دقيقا حتي لا يتنازع طرفي العقد في تأويل ذلك، فمن المهم أن تكون كافة المعلومات والبيانات واضحة وصريحة ومحدده، كما يجب على المتعاقدين عند كتابة عقد التقبيل للمحل التجاري مراعاه أنه وفي حالة كون جنسيات الأطراف مختلفة ومن ثم فاللغة مختلفة فيجب أن يقوم كل طرف بترجمة العقد ترجمة قانونية وفق اللغة الخاصة به حتي يضمن التعبير السليم والصحيح عن إرادته .

سادسا: كيفية كتابة عقد التقبيل لمحل تجاري:

هذه العقود كغيرها من العقود ومن ثم فإنها تخضع للقواعد العامة لصياغة العقود والمتمثلة فيما التالي:

1ـ يجب أن تشتمل عقد التقبي لمحل تجاري على عنوان تعريفي يتم تسميته بشكل صحيح تحت مسمي عقد تقبيل محل تجاري والتي هي موضوع العقد على أن تتم الكتابة وفق تكييف قانوني سليم.

2ـ تمهيد للعقد مبين بها بيانات مفصله عن أطراف العقد ومحدده للبائع أو المستأجر الأصلي بالتنازل عن المحل وتسليمه وتسليم كافة مشتملاته، والتنازل عن كفالة العمال تمهيداَ لنقل كفالتهم، وكذلك التزامات المشتري أو المستأجر الثاني، وموضوع العقد ومشتملاته والمحل المراد تقبيله واسمه وعلامته التجارية إن وجدا، والبضائع الموجودة، وعدد العمال، ونشاط المحل، وتعتبر هذه المقدمة أو التمهيد جزأ لا يتجزأ من العقد ومكمل لبنوده.

3ـ ضرورة وجود بند خاص بالتعريفات والمصطلحات وتوضيح المقصود بكل مصطلح بشكل لا يجعل هناك مجال للتأويل.

4ـ التحديد الدقيق لالتزامات كل من طرفي العقد، التزام البائع أو المستأجر الأصلي، والتزامات المشتري أو المستأجر الثاني بدفع الثمن المتفق عليه، وطريقة الدفع.

5ـ وضع بند خاص بتحديد الشرط الجزائي ويراعي عدم المبالغة فيه بحيث يتناسب مع المحل المراد تقبيله.

6 ـ يجب أن يوضع بند في العقد بأن المشتري أو المستأجر الثاني يتقدم في هذا العقد ككفيل غارم مقبول من البائع أو المستأجر الأصلي يضمن الوفاء بكافة التزامات المدرجة في هذا العقد.

7 ـ يجب توقيع أطراف العقد مع ذكر بياناتهم وعدد النسخ المحرر بها العقد.

سابعا: أهم الأسئلة الشائعة عن عقد التقبيل:

1ـ ما هو عقد التقبيل للمحل التجاري:

هو عقد من العقود الرضائية، والذي ينعقد بإيجاب وقبول من طرفي العقد، وباعتباره عقد ملزم للجانبين فمن ثم لا يتطلب شكل معين ولا يجوز شرعاَ النكول عنه من قبل أي من طرفي العقد.

وكما سبق وأن بينا فإن النظام السعودي لم يقم بوضع تقنين خاص بعقود تقبيل المحل التجاري، ومن ثم فإنه لا يوجد تعريف محدد لعقد تقبيل المحل التجاري في النظام السعودي، ولكن البعض ذهب إلى أنه عقد بموجبة يتم شراء المحل التجاري المعروض بما فيه من عمالة وبضائع وأثاث واسم تجاري وما تبقي من فترة إيجار، مقابل مبلغ من المال يتم الاتفاق عليه.

2ـ ما هي أسباب انتشار ظاهرة تقبيل المحل التجاري:

هناك أسباب عديدة لانتشار ظاهرة التقبيل للمحل التجاري داخل المملكة منها عدم وجود جهات رسمية تدعم تلك المشاريع والمحلات سواء كان ذلك عن طريق الدعم المالي أو الدعم المعنوي، أو الدعم الإداري، أو عن طريق الرقابة والإشراف والمتابعة والتخطيط، وتقديم الاستشارات من أجل بقاء واستمرار تلك المحلات، ومن أهم أسباب انتشار تلك الظاهرة أيضا عدم اتباع المستثمرين لأسلوب تخطيط من خلال الاعتماد على دراسات الجدوى الاقتصادية.

3 ـ هل جميع المحلات المعروضة للتقبيل خاسرة:

بالطبع لا حيث إنه لا يمكن القول بذلك، حيث إن هناك ظروف معينة قد تضطر صاحب المحل للتقبيل، مع العمل أن المحل يعمل بشكل جيد ويحقق أرباح وفيرة، ولكن نظراَ لظروف طارئة يعرض معها صاحب المحل محله للتقبيل.

4ـ هل توجد مشاكل أو نزاعات قضائية لعقود تقبيل المحلات التجارية في المملكة:

من بين الأحكام القضائية الصادرة في منازعات تقبيل المحلات التجارية الحكم الصادر في الدعوى التجارية رقم 644 لعام 1439هـ من المحكمة العامة بالمدينة المنورة بجلسة 9/1/1439هـ، والتي مؤداها أن المدعى تعاقد مع المدعى عليه وكيل مالكة كافتيريا بالمدينة المنورة على تقبيل الكافتيريا، وطلب المدعي إلزام المدعى عليه بتنفيذ بنود عقد التقبيل وتسليمه المحل، أو إرجاع مبلغ التقبيل، وكذلك مبلغ إيجار سنه تم دفعه للمالك، وإلزامه بتعويض عن جارته في صيانة المحل، وحكم المحكمة بالزام المدعى عليه بدفع مبلغ التقبيل ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وقد استندت في حكمها على أن إلى أن العقد شريعة المتعاقدين وأن المدعى عليه رجع في التقبيل ولم يتسلم المدعى المحل ومن ثم حكمت بإرجاع المبلغ المدفوع لتقبيل المحل فقط.

كما أن محكمة الاستئناف بالمدينة المنورة في دائرتها التجارية الأولي في القضية رقم (70) لعام 1440هـ انتهت في حكمها إلى تأييد الحكم الصادر في القضية سالفة الذكر رقم (644) لعام 1439هـ فيما انتهي إليه من قضاء.

5ـ ما هي التزامات البائع والمشتري في عقد التقبيل للمحل التجاري:

يلتزم البائع بالتنازل عن المحل المراد تقبيله بما فيه من بضائع وعمالة واسم وعلامة تجارية إن وجدا، وتسليمهم للمشتري، ولا يسأل عما إذا رفضت السلطات المختصة نقل كفالة العمالة، كما أن المشتري يلتزم بدفع الثمن المتفق عليه في العقد سواء مره واحده أو على دفعات يتم تحديدها في العقد.

6ـ ما هي المحاكم المختصة بالفصل في منازعات عقد تقبيل المحل التجاري:

تخضع أي منازعة حول عقد تقبيل المحل التجاري لمحاكم المملكة العربية السعودية بما لها من ولاية في ذلك، كما أن يجوز لأطراف العقد الاتفاق على اللجوء للتحكيم وفق قواعد التحكيم المعمول بها، ويجب هنا أن يتم تحديد مكان التحكيم، وعدد المحكمين.

7ـ هل يتحمل المشتري كافة الديون التي على المحل المراد تقبيله:

بموجب التوقيع على عقد التقبيل للمحل التجاري تؤول كافة الحقوق العائدة للمحل التجاري موضوع العقد للمشتري، وتكون له صلاحية تحصيلها من الغير لحسابه، ومن ثم يلتزم كذلك بكافة الالتزامات والديون التي تكون على المحل التجاري من تاريخ توقيع العقد ويلتزم بسدادها.

8 ـ ما هو دور الغرف التجارية والصناعية في تقبيل المحل التجاري والمحافظة على حقوق المستثمرين:

للأسف الشديد يكاد لا يكون للجان المتواجدة بالغرف التجارية والصناعية أي دور يذكر في ذلك، سواء قيامها بالرقابة أو الإشراف أو الدعم، وذلك رغم انتشار ظاهرة تقبيل المحلات التجارية داخل المملكة، ولعل السبب في ذلك عدم وجود رؤيا واضحة لدي تلك اللجان حول الأعمال التي يتوجب عليها القيام بها، وهو ما أدي إلى عدم فاعلية هذه اللجان وعدم قدرتها على تحقيق المصلحة وافتقارها للخبرة اللازمة لاحتياجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

9 ـ هل لمكتب العمل دور في انتشار ظاهرة التقبيل للمحلات التجارية:

يري بعض المستثمرين أن مكتب العمل لا يقوم بدورة المطلوب من حيث توفير العمالة اللازمة لإنجاح المحل التجاري، حيث أنه من الممكن أن لا يحصل المستثمر على فيزة واحدة للمحل بحجة أن نشاط المشروع لا يحتاج سوي سعودي واحد، وعلى سبيل المثال تأشيرة بائع والتي لا يمكن الحصول عليها الأن، والمطلوب البحث عن بائع سعودي للعمل لديك، وهو ما يحتاج لراتب أكبير من العمالة الأخرى، وهو من الأمور التي قد تتسبب في قيام صاحب المحل لعرض محله للتقبيل بسبب تعقيدات مكتب العمل، والتي يعامل المشروع الكبير كالصغير والمتوسط، فالأول بما له من دخول وإيرادات يستطيع دفع الرواتب على اختلاف أنواعها، بعكس المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي تحتاج لعمالة برواتب أقل حتي تستطيع تحقيق الربح المطلوب.

ثامنا: لماذا يجب المساعدة في كتابة عقد التقبيل لمحل تجاري:

إن بناء العقد بأسلوب واضح وبسيط وفي حدود النظام القانوني الذي يرتبط بموضوع العقد يساعد في إنجاز العمل المطلوب، فعمليه الصياغة في العقود تعتبر هي وسيلة التفاهم المتبادل والتواصل بين أطرافها، فضلاَ عن كونها الأداة التي يتم التعبير بها عن المعني المراد من النص، فالصياغة تمثل عملاَ فنياَ متخصصاَ يستوعب إرادة أطراف العقد ويصبها في قالب مكتوب يسمي العقد، ومن ثم يجب لضمان حسن صياغة كافة العقود بصفه عامة، وعقد التقبيل لمحل تجاري بصفه خاصة أن تتوافر في من يقوم بكتابة العقد الخلفية العلمية المتخصصة، وقد ثبت أن المتخصصين في مجال القانون هم من يمتلكون المهارة والكفاءة المطلوبة واللازمة لكتابة وصياغة العقود بما لهم من دراية وخبرة في ذلك، فالمفترض أن رجال القانون لديهم من العلم والدراية بقواعد اللغة الصائبة والمقبولة التي يصيغ بها العقد، وعلى من يتولى صياغة العقد أن يعمل على التدقيق في اختيار المصطلح الذي يعبر به عن حقيقة المعني المراد من اللفظ أو الكلمة أو الجملة أو العبارة، والموائمة بين الألفاظ التي من الممكن أن يؤدي ظاهرها إلى أكثر من معنى أو إلى معانى متقاربة.

وفي نهاية هذا المقال والذي اتضح من خلاله أن ظاهرة تقبيل المحلات التجارية قد انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل كبير جداَ داخل المملكة، فلا يكاد يخلوا شارع إلا وأعلن فيه عن محل للتقبيل، وتتعدد أسباب تقبيل المحل منها ما هو حقيقي، ومنها ما هو وهمي يخفي وراءه الأسباب الحقيقية للتقبيل، وأن أغلب الأسباب الحقيقية للإعلان عن تقبيل المحل التجاري هو الخسائر التي عادت على صاحب المحل، ومن ثم فإنه يرغب في تقبيله للتخلص من تلك الخسائر، ومن ثم يجب على المستثمر الصغير قبل اللجوء للشراء والتعاقد على هذه النوعية من المحلات أن يتحرى الدقة والاستعانة بأهل الخبرة في معرفه السبب الحقيقي لتقبيل المحل حتي لا يتعرض للنصب والاحتيال والخسارة، كما يجب عليه دراسة السوق واحتياجاته، وعند التأكد من ذلك وبإمكانية إتمام التعاقد أن يقوم بحصر البضائع والديون الخاصة بالمحل حصر دقيق، حتي يتم التعاقد وهو على دراية كافية بكل ما له وما عليه.

كما تبين أنه وبالرغم من هذا الانتشار لظاهرة تقبيل المحلات التجارية في المملكة إلا أنه وحتى الآن لم يتم وضع تقنين قانوني ينظم تلك المسألة، أو قيام الجهات المختصة بإنشاء أو تشكيل هيئة أو لجنة تكون متخصصة في ذلك، من أجل الحفاظ والاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وحل جميع المشاكل والمنازعات قبل تفاقمها، وكذلك تقديم المعلومات والمساعدات اللازمة، وأن تتم التعاقدات الخاصة بهذا الموضوع وفق إطار قانوني منظم يحمي البائع والمشتري، والحفاظ على السوق وتشجيع المستثمرين.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] عبد العزيز حسين الصويغ، التجارة والقبل، مقال منشور في جريدة المدينة، بتاريخ 9/4/2015.

[2] الشيخ عبد العزيز بن باز وآخرين، فتوي اللجنة الدائمة للإفتاء رقم (15/88).

[3] عبد المجيد الحكيم، القانون المدني وأحكام الالتزام، الجزء الثاني، العاتك لصناعة الكتب، القاهرة، بدون تاريخ، صـ 32.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.