مدى تأثير وفاة التاجر على عقوده في النظام السعودي

تقتضي طبيعة معاملات التجار أنهم يلتزمون بالعديد من العقود التي يبرمونها أثناء فترة اشتغالهم بالتجارة، وغني عن البيان أن الإخلال بالالتزامات التجارية يترتب عليه حدوث سلسلة متشابكة من التعثرات التي تصيب التجار المعتمدين على التاجر الذي أخل بالتزامه في الوفاء بالتزاماتهم الأخرى.

فالمعاملات التجارية تُبنى على السرعة والائتمان، السرعة في المعاملات والتي تجد مرجعها في كثرة العقود التي يبرمها التاجر مع غيره من الأشخاص الآخرين سواء أكانوا تجار أم غير تجار،[1] فضلاً عن الائتمان الذي يحصل عليه التاجر أو يمنحه لغيره بُغية تسيير الأعمال التجارية.

والواقع أن حال وفاة أحد التجار يثير العديد من الأسئلة التي يأتي على رأسها التساؤل المُتعلق بمصير العقود التي أبرمها التاجر مع غيره من الأشخاص سواء أكان التاجر مديناً فيها أم دائنا، وانطلاقاً من تلك الإشكالية سيدور مقالنا الحالي حول بيان أثر وفاة التاجر على العقود التي أبرمها حال حياته وفقاً لما يلي:

أولاً: من هو التاجر في النظام السعودي:

عرف النظام التجاري السعودي – الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/2 بتاريخ 15/1/1390 هـ – التاجر في المادة الأولى منه بأنه: (التاجر هو من اشتغل بالمعاملات التجارية واتخذها مهنة له)، فالتاجر هو كل شخص يُمارس الأعمال التجارية لحسابه الشخصي بصورة مستمرة بُغية الارتزاق وتحقيق الربح.

حيث أن الشخص حتى يكتسب صفة التاجر لابد أن يُمارس الأعمال التجارية على وجه الاعتياد، أما إذا قام الشخص بممارسة أحد الأعمال التجارية بصورة عارضة فإن ذلك لا يكفي لأن يُضفي عليه صفة التاجر، فضلاً عن ضرورة أن يكون ممارسة الشخص للأعمال التجارية على وجه الاعتياد بُغية تحقيق الربح – بغض النظر عن تحقيقه للربح بالفعل أم لا – أما إذا كان العمل الذي يقوم به الشخص بصورة مجانية لأحد أصدقائه أو أقاربه فإن ذلك لا يترتب عليه اكتسابه لصفة التاجر.

ويجب أن يكون ممارسة العمل التجاري باسم التاجر ولحسابه، حيث يجب أن يكون الشخص مستقل في ممارسته للعمل التجاري حتى يتمكن من اكتساب صفة التاجر، أما إذا كان يُمارس هذا العمل لحساب الغير فإنه لا يكتسب صفة التاجر حتى ولو كان يُمارس العمل بصورة دائمة وبقصد تحقيق الربح.

بالإضافة إلى ضرورة أن يكون العمل الذي يمارسه الشخص مشروعاً من الناحية الشرعية والقانونية حتى يتمكن من اكتساب صفة التاجر، فاحتراف الشخص لأعمال غير مشروعة لا يمكنه من اكتساب صفة التاجر.

وأخيراً يجب أن يكون الشخص أهلاً لمباشرة الأعمال التجارية وذلك بأن يكون مكتمل الأهلية القانونية التي نص عليها النظام بموجب (المادة 4) من النظام التجاري والتي نصت على أن: (كل من كان رشيدا أو بلغ سن الرشد فله الحق أن يتعاطى مهنة التجارة بأنواعها)، ومن خلال مُطالعة قرار مجلس الشورى السعودي رقم 114 بتاريخ 5/11/1374هـ يتجلى لنا أن سن الرشد في المملكة العربية السعودية هو ثمانية عشر سنة دون التفرقة بين الرجل والمرأة.

والأعمال التجارية التي تُمكن من يُمارسها بالشروط السابقة من اكتساب صفة التاجر كما بينتها (المادة 2) من النظام التجاري هي: (يعتبر من الأعمال التجارية كل ما هو آت:

أ- كل شراء بضاعة أو أغلال من مأكولات وغيرها لأجل بيعها بحالها أو بعد صناعة وعمل فيها.

ب- كل مقاولة أو تعهد بتوريد أشياء أو عمل يتعلق بالتجارة بالعمولة أو النقل برا أو بحرا أو يتعلق بالمحلات والمكاتب التجارية ومحلات البيع

بالمزايدة يعني الحراج .

ج- كل ما يتعلق بسندات الحوالة بأنواعها أو بالصرافة والدلالة (السمسرة).

د- جميع العقود والتعهدات الحاصلة بين التجار والمتسببين والسماسرة والصيارف والوكلاء بأنواعهم، وجميع المقاولات المتعلقة بإنشاء مبان ونحوها.

ثانياً: أثر وفاة التاجر قبل إبرام العقد:

غني عن البيان أن العقد لا ينعقد إلا بتلاقي إرادتي طرفي العقد على إبرامه، حيث يتم التعبير عن تلك الإرادة بإيجاب يصدر عن أحدهما وقبول مُطابق لهذا الإيجاب يصدر عن الطرف الأخر، فيترتب على ذلك انعقاد العقد وسريان أحكامه والتزام كل طرف من أطرافه بما يرتبه العقد المبرم بينهم من التزامات.

إلا أن الإشكالية الحقيقية تتجلى في الحالة التي يتوفى فيها أحد طرفي العقد قبل أن يتحقق إبرامه، حيث قد يصدر إيجاب من أحد الطرفين وقبل أن يقبل الطرف الأخر يموت الموجب، وعلى الجانب العكسي قد يموت من وجه إليه الإيجاب قبل أن يُعبر عن إرادته في قبول الإيجاب، وفي هذا الحالة يثور التساؤل حول أثر الموت في التعبير عن الإرادة؟

وللإجابة على هذا التساؤل حري بنا في بداية الحديث بيان الوقت الذي ينتج فيه التعبير عن الإرادة أثره القانوني:

لبيان ذلك يتعين التفرقة بين ما إذا كان المتعاقدين يجمعهما مجلس عقد واحد أم لا:

1- في حالة التعاقد بين حاضرين:

إذا كان المتعاقدين يجمعهما مجلس عقد واحد – سواء أكان حقيقة أم حكماً – فإن التعبير عن الإرادة في هذه الحالة ينتج أثره القانوني إذا تلاقي مع إرادة الطرف الأخر، ومن ثم فإن وفاة أحد المتعاقدين قبل إبرام العقد بتلاقي الإيجاب مع القبول يُعد مانعاً من انعقاده.

وإذا طالعنا أحكام المذهب الحنبلي في إبرام العقد لوجدنا أنه يجيز أن يتراخى القبول عن الإيجاب طوال فترة مجلس العقد، بل ويكون للطرفين الرجوع عن عقدهما ما داما في مجلس العقد لم يتفرقا، حيث أن الإمام أحمد أعطى لهما خيار المجلس استناداً إلى قول الرسول الكريم: ” البيعان بالخيار ما لم يتفرقا “، فيكون لأي منهما التمسك بخيار المجلس للرجوع عن العقد قبل انفضاض المجلس.

أما إذا مات أحد طرفي العقد بعد إبرامه وحتى ولو قبل انفضاض المجلس فإن ذلك لا يؤثر على صحة العقد المبرم، ولا يكون لورثة المتوفي استعمال خيار المجلس ذلك أن الخيار في هذه الحالة لا يورث.

2- في حالة التعاقد بين غائبين:

من مُطالعة أحكام الفقه سنجد أن النظرية التي اتبعها الفقه في مكان وزمان انعقاد العقد بين غائبين هي نظرية إعلان القبول،[2] مما يعني أن العقد يبرم في المكان والزمان اللذان يُعلن فيهم من وجه إليه الإيجاب عن قبوله لإبرام العقد.

ويترتب على ذلك أنه لو مات الموجب قبل أن يُعلن من وجه إليه الإيجاب عن قبول فإن ذلك يُعد مانعاً من انعقاد العقد، لأن الإيجاب يسقط بموت الموجب ما لم يقترن به القبول قبل الوفاة، وإذا مات من وجه إليه الإيجاب قبل أن يُعلن عن قبوله فإن ذلك أيضاً يُعد مانعاً من إبرام العقد ولا يكون لورثته استعمال حق القبول لأن ذلك الحق مقصوراً عليه فقط وهو لا يورث.

أما إذا مات من وجه إليه الإيجاب بعد أن أعلن عن قبوله فإن ذلك لا يُعد مانعاً من انعقاد العقد الذي يرتب كافة آثاره القانونية،[3] ومن ثم فإن ورثة القابل في هذه الحالة ملتزمين بتنفيذ العقد ولا يكون لهم حق العدول عنه.

ثالثاً: أثر وفاة التاجر على تسليم الثمن والمثمن:

وفقاً للقاعدة العامة فإن الوفاة لا تؤثر على العقود التي يبرمها الشخص حال حياته، ومن ثم فإن التاجر إذا أبرم عقد ومات فلا يكون ذلك سبباً لانقضاء العقد، ويكون ورثة التاجر في هذه الحالة ملزمين بتنفيذ آثار العقد في مواجهة المتعاقد معه.

ولكن يثور التساؤل حول ما إذا كان العقد الذي أبرمه التاجر بثمن مؤجل، فهل يترتب على وفاة التاجر أن يحل أجل المبيع أم يكون للورثة حق دفع الثمن في الوقت المتفق عليه في العقد؟

ووفقاً لما ورد بالمذهب الحنبلي في أصح الروايتين أن الأجل لا يحل بوفاة المدين شريطة أن يوثق الدين برهن أو كفيل وذلك حفاظاً على حقوق الدائن، أما في حالة عدم قيام الورثة بتقديم كفيل أو رهن فإن ذلك يؤدي إلى سقوط الأجل وحلول الدين.

رابعاً: أثر وفاة التاجر على الخيار:

1- خيار الشرط والمجلس:

إذا توفى التاجر وكان لديه خيار سواء أكان خيار المجلس أم خيار الشرط فإن ذلك يترتب عليه سقوط الخيار ولزوم العقد ذلك أن الخيار لا يورث، إلا أن إعمال ذلك رهين بألا يكون التاجر قد استعمل حقه في الخيار قبل وفاته لأن ذلك يترتب عليه انتقال حق الخيار إلى الورثة.

2- خيار الغبن:

الغبن هو عدم التعادل بين الالتزامات، فإذا كان التزام التاجر أقل بكثر من التزام المتعاقد معه فإنه يكون للتاجر أن يستعمل حقه في خيار الغبن، ويكون له الحق في فسخ العقد أو إعادة التوازن بين الالتزامات، فإذا توفي التاجر قبل إعمال خياره للغبن فإن الخيار ينتقل إلى الورثة ويكون لهم حق فسخ العقد أو الرجوع بفرق الغبن على المتعاقد معه.[4]

خامساً: أثر وفاة التاجر على عقد البيع بشرط التجربة:

يحق للمتعاقدين الاتفاق على تجربة البيع قبل لزوم العقد، حيث لا يكون العقد لازماً قبل انتهاء فترة التجربة التي تم الاتفاق عليها، فإن لم يتم الاتفاق على مدة معينة للتجربة فيكون للمشتري حق التجربة خلال مدة معقولة إن لم يبدي فيها اعتراضه على المبيع انعقد العقد وأصبح لازماً.

أما إذا توفي التاجر قبل أن يعمل حقه في خيار الفسخ نظراً لعدم ملائمة المبيع فالراجح في الفقه الإسلامي أن ورثة التاجر يكون لهم حق إعمال الخيار وفسخ العقد حتى ولو أبدى بعض الورثة اعتراضهم على إعمال خيار الفسخ، إلا أن ذلك مشروط بألا تكون تركة التاجر مستغرقة بالديون، فإن كانت التركة مُغرقة بالدين فإن الخيار ينتقل إلى الدائن ويكون له حق التقرير في المضي في العقد أو المُطالبة فسخه.

سادساً: أثر وفاة التاجر على البيع بالعربون:

العربون هو مبلغ من النقود يدفعه أحد المتعاقدين إلى الأخر عند إبرام العقد،[5] ويكون للعربون دلالة إما تأكيد جدية التعاقد أو لتقرير حق الرجوع عن العقد مقابل العربون، فإذا كان التاجر المتوفي هو البائع فإن الورثة ملتزمين بتوفير السلعة المبيعة وتسليمها إلى المشتري، فإن تعذر عليهم توفيرها تعين عليهم رد العربون وتعويض المشتري.

أما إذا توفي التاجر المشتري فإن الورثة في هذه الحالة يكون لهم الحق في إلزام البائع على تنفيذ التزاماته المنبثقة عن عقد البيع وتوفير المبيع المتفق عليه، وكذلك يكون لهم حق العدول عن العقد ولكنهم في هذه الحالة يخسرون العربون الذي سبق وأن دفعه التاجر أثناء حياته.

سابعاً: أثر وفاة التاجر على عقد الرهن:

عرفت (المادة الأولى) من نظام الرهن التجاري عقد الرهن بأنه: (اتفاق يخصص بموجبه المدين أو كفيله مالاً منقولاً ضمانًا لدين، ويشمل ذلك تعديله أو الإضافة إليه)، فضلاً عما نصت عليه (المادة الثانية) من ذات النظام بقولها: (تسري أحكام النظام على عقد الرهن المكتوب الواقع على مال منقول ضماناً لدين، ويعد عقد الرهن مكتوبًا إذا تضمن البيانات الآتية:

أ- اسم الراهن، والمرتهن، والمدين (إذا كان الراهن كفيلاً عينيًّا)، والعدل إن وجد، وتحديد الحائز منهم، وعناوينهم ووسائل التواصل معهم.

ب- وصف المال المرهون وحالته وقيمته في تاريخ التعاقد، وبالنسبة إلى المال المستقبلي تحديد أوصافه المتوقعة والتاريخ التقريبي لوجوده، وقيمته التقريبية.

ج- الوصف العام للدين المضمون، أو مقداره، أو الحد الأقصى الذي ينتهي إليه، بحسب الأحوال.

د- تاريخ عقد الرهن.

هـ- ميعاد استحقاق الدين المضمون، أو الميعاد المتوقع لاستحقاق الدين غير الثابت في ذمة المدين).

ومن مُطالعة ما سبق يتبين لنا أن عقد الرهن يُعد العقود الشكلية التي تطلب النظام أن يتم كتابتها والتقيد بذكر بيانات مُعينة، فبدون تلك الكتابة لا ينعقد العقد لأن الكتابة في هذا المقام تُعد أحد شروط انعقاد العقد، حيث يضحى العقد باطلا بطلاناً مطلقاً ما لم يتم كتابته.

وبناءً على ما تقدم فإذا تلاقى إيجاب التاجر مع قبول المتعاقد معه على إبرام عقد رهن – بغض النظر عن كون التاجر هو المدين الراهن أم الدائن المرتهن – وتوفي التاجر قبل أن يُفرغ العقد في الشكل الذي تطلبه النظام فإن العقد لا ينعقد ولا يكون لاتفاقهما ثمة أثر قانوني.

أما إذا توفي التاجر بعد كتابة العقد ففي هذه الحالة يتعين التفرقة بين فرضين:

الفرض الأول: وفاة التاجر قبل تسجيل الرهن وانتقال الحيازة إلى الدائن المرتهن ففي هذه الحالة لا يكون العقد نافذاً في مواجهة الغير، ولكن يكون للدائن أن يُلزم الورثة باستكمال إجراءات إنفاذ عقد الرهن نظراً لأنه ملزم لطرفيه وينتقل الالتزام إلى ورثة التاجر المتوفي.

الفرض الثاني: وفاة التاجر عقب تسجيل الرهن وانتقال الحيازة إلى الدائن المرتهن، ففي هذه الحالة يكون العقد نافذاً منتجاً لكافة آثاره بين طرفيه وفي مواجهة الغير، ومن ثم ينتقل المال مرهوناً إلى ورثة التاجر.

 ثامناً: أثر وفاة التاجر على عقد الرهن الواقع على مال مستقبلي:

عرفت (المادة الأولى) من نظام الرهن التجاري المال المستقبلي بأنه: (أصول محتملة الوجود أو موجودة ولم يكتمل امتلاك الراهن لها عند انعقاد عقد الرهن، كالأصول المتعاقد على إنشائها، أو الأصول المنقولة قيد الإنشاء، أو الأصول التي لم تكن لها صفة المنقول وقت عقد الرهن). وتطلبت (المادة 9) من ذات النظام بعض الشروط الواجب توافرها في رهن الحق المستقبلي حيث نصت على أن: (استثناءً من حكم الفقرة (1) من المادة (الثامنة)، يجوز الاتفاق على تقديم مال مستقبلي كمال مرهون، بشرط أن يكون وجود المال المستقبلي متوقعًا من الراهن والمرتهن وأن يتملكه الراهن قبل حلول أجل الدين المضمون، ويعد الرهن في هذه الحال ساريًا من تاريخ الاتفاق لا من تاريخ وجود المال المستقبلي أو تملك الراهن له أو تحوله إلى منقول).

وفي هذه الحالة فإذا كان التاجر هو الراهن وتوفي قبل تملكه للمال المرهون فإن الرهن في هذه الحالة ينقضي، أما إذا توفي بعد تملكه للمال المرهون فإن الرهن يظل قائماً وينتقل المال إلى الورثة محملاً بالرهن.

أما إذا كان التاجر هو الدائن المرتهن وتوفي فإن حق الرهن ينتقل إلى الورثة سواء أكانت الوفاة قبل تملك المدين الراهن للمال المرهون أم بعد تملكه إياه، لأن وفاة التاجر في هذه الحالة لا تؤثر على قيام عقد الرهن في كلا الفرضين.

ثامناً: أثر وفاة التاجر على عقد الوكالة التجارية:

1- على فرض أن التاجر هو الموكل:

غني عن البيان أن عقد الوكالة التجارية من العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي، وانعكاساً لذلك فإن وفاة الموكل تُعد واحدة من أسباب انقضاء عقد الوكالة التجارية ما لم يتعلق بالوكالة حقاً للغير، وهذا ما يعني أنه لو توفي التاجر الموكل فإن عقد الوكالة التجارية ينقضي شريطة أن يعلم الوكيل بوفاة الموكل، أما إذا انتفى علم الوكيل بوفاة التاجر وأبرم مع الغير عقداً وكان هذا الغير حسن النية فإن العقد ينعقد صحيحاً ويكون ملزماً لورثة التاجر، ويكون عبء إثبات علم الوكيل أو الغير بوفاة التاجر واقعاً على الورثة.

مع ملاحظة أن وفاة التاجر الموكل وعلم الوكيل بها لا تحول دون استكمال العقود التي شرع في إبرامها، إلا أن الوكالة تظل سارية فيما يتعلق بهذه العقود فقط دون غيرها.

2- على فرض أن التاجر هو الوكيل:

أما إذا كان التاجر هو الوكيل فإن وفاه تُعد سبباً من أسباب انقضاء عقد الوكالة سواء أكان للغير حقاً متعلق بالوكالة أم لا، ويتعين على الورثة في هذه الحالة أن يسارعوا إلى إخطار الموكل بوفاة التاجر فضلاً عن ضرورة اتخاذهم للإجراءات الضرورية التي تمكن الموكل من استكمال أعمال الوكالة التي بدأها التاجر.

وإذا ما رغب الموكل أن يحل الورثة محل التاجر فيجب عليهم في هذه الحالة إبرام عقد وكالة تجارية جديد بينهم، حيث أن عقد الوكالة الأول قد انقضى بوفاة التاجر وذلك نظراً لقيامه على الاعتبار الشخصي الذي ينقضي حتماً بوفاة الوكيل.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] أنظر الأستاذ الدكتور/ محمد السيد الفقي، القانون التجاري، 2019، دار الجامعة الجديدة، ص 6: 9.

[2] أنظر عكس ذلك في القانون المصري، الأستاذ الدكتور رمضان أبو السعود، مصادر الالتزام، 2018، دار الجامعة الجديدة، ص 48 وما بعدها.

[3] أنظر خليل أحمد حسن قدادة، الوقت الذي ينتج فيه التعبير عن الإرادة أثره القانوني والشرعي: دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون، مجلة جامعة الأزهر بغزة، 2006، ص 69 وما بعدها.

[4] أنظر فهد بن محمد بن عبد الرحمن الصقري، مدى تأثير وفاة التاجر على عقوده في النظام السعودي: ” دراسة تحليلية “، 2021، مجلة الفنون والأدب وعلم الإنسانيات والاجتماع، ص 166.

[5] الأستاذ الدكتور/ نبيل إبراهيم سعد، النظرية العامة للالتزام، 2017، دار الجامعة الجديدة، ص 144، 145.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.