كيفية كتابة عقد سلفة بين شخصين وفق النظام السعودي

يُعتبر الإقراض بين الأشخاص من الأمور الدارجة خاصة كلما زادت مساحة الثقة والأمان بين الطرفين إلا أنه وفي بعض الحالات تنشب نزاعات بين الأطراف حول عملية الإقراض، سواء من حيث إنكار المدين انشغال ذمته بالدين أو النزاع حول ميعاد الوفاء به، لذا يجب دائما كتابة عقد قانوني منضبط يتم إثبات فيه واقعة التسليف أو الإقراض والالتزامات التي تقع على كل طرف من الأطراف، وفي هذا المقال سوف نوضح كيفية صياغة هذا العقد بشكل قانوني مع ذكر بعض النصائح والإرشادات اللازم التقيد بها في مثل هذه العقود.

أولا: تعريف عقد السلفة:

هو عقد يتفق فيه المتعاقدان على أن يقوم أحدهما ويسمى الدائن بتسليف الطرف الثاني ويسمى المدين مبلغاً من المال على أن يلتزم المدين برد هذا المبلغ إلى الدائن في وقت معلوم بنفس القيمة دون زيادة أو نقصان.

كما قد يكون هذا العقد في صورة إقرار من المدين بأن ذمته مشغولة بمبلغ من المال لصالح الدائن على أن يقوم برده إلى الدائن في وقت متفق عليه بين الطرفين دون زيادة في قيمته أو نقصان.

ثانيا: مشروعية هذا العقد:

يستمد هذا العقد مشروعيته من القرآن الكريم ومن السنة النبوية المطهرة:

1- من القرآن الكريم:

قوله تعالى في سورة البقرة الآية 282 (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ). إذ انطوت الآية الكريمة على أمر مفاده كتابة الديون بين الناس وإن كان الأمر ليس للوجوب إلا أنه على سبيل الندب والاستحباب والغرض من استحباب كتابة الدين هو حفظ الحقوق ومنع النزاعات بين الأفراد.

2- من السنة النبوية المطهرة:

قوله صلى الله عليه وسلم: ( مَن أخَذَ أمْوالَ النَّاسِ يُرِيدُ أداءَها أدَّى اللَّهُ عنْه، ومَن أخَذَ يُرِيدُ إتْلافَها أتْلَفَهُ اللَّهُ)، وفي الحديث الشريف وعيد شديد لمن يأخذ أموال الناس مبيتا النية على عدم ردها وهو يعني ضرورة حفظ أموال الناس وسداد الدين، ولا شك أن في كتابة الدين ما يقوي موقف الدائن في مطالبته بدينه ويمنع من إفلات المدين سيء النية أو إنكاره للدين الذي في ذمته.

كما أن مشروعية هذا العقد تخضع للأصل العام للقاعدة الفقهية أن الأصل في العقود الإجازة مالم تنطوي على ما يخالف الشريعة الإسلامية أو أحكامها، فطالما كان العقد متوفرا فيه الأركان العامة للعقود وخلت من أي شرط فيه مخالفة للشريعة الإسلامية أو أحكامها فإن العقد جائز بحيث يكون العقد مبنيا على تراضي الطرفين دون إكراه أو غلط أو تدليس، وأن يكون المحل في هذا العقد جائزا وهو هنا المال الذي يجوز التعامل فيه، كما يشترط أن يكون سببه مشروعه وهو الإقراض الحسن، وليس بغرض الحصول على فوائد ربوية فاذا توفرت هذه الأركان كان العقد جائزا بل ومندوب كتابته وانتج اثره الشرعي بين أطرافه.

ثالثا: أهمية هذا العقد:

يمكن الوقوف على أهمية هذا العقد في حصر مجموع الفوائد التي يحققها أطرافه والتي تتمثل في:

1- بموجب هذا العقد يستطيع الشخص الحصول على سلفة من شخص آخر تساعده في الوفاء التزاماته المالية لدى الغير.

2- بموجب هذا العقد يستطيع الشخص الحصول على مبلغ مالي من شخص آخر يمكنه من زيادة رأس مال تجارته أو شراء بضاعة جديدة أو تحقيق أي منفعة دنيوية.

3- بموجب هذا العقد يستطيع المدين تحديد ميعادا معينا بالاتفاق مع الدائن يلتزم فيه المدين بسداد هذا المال بحيث يكون لده الوقت الكافي والعلم اليقيني بميعاد الوفاء حتى يستعد للوفاء بالدين دون إخلال بالاتفاق بينه وبين الدائن.

4- بموجب هذا العقد لا يحق للدائن مطالبة المدين بسداد الدين قبل الميعاد المتفق عليه وبالتالي يحمي المدين نفسه من رغبة الدائن في اقتضاء ماله في أي وقت يريده بل يكون محدد من قبل.

5- بموجب هذا العقد يحصل الدائن على سند يثبت دينه في ذمة المدين الأمر الذي يمكنه مقاضاته في الحالة التي ينكل المدين عن الوفاء بالتزامه أو في الحالة التي ينكر المدين انشغال ذمته بمال الدائن.

6- بموجب هذا العقد يكون الدائن على علم بميعاد وفاء المدين وسداده للدين بحيث يكون من حقه اللجوء إلى القضاء للحكم بإلزام المدين الوفاء بالالتزام، حتى لو لم يكن الدائن منكرا لهذا الالتزام.

7- يساعد هذا العقد طرفيه في دفع أي دعوى أو نزاع في قيمة الدين أو في وجوده من الأصل أو في ميعاد سداده.

رابعا: لماذا نحتاج كتابة هذا العقد:

تظهر الحاجة إلى كتابة عقود التسليف في الحالة التي ينشب فيها النزاعات بين أطرافه خاصة أن هذا العقد يحتوي على بعض البنود المهمة، مثل بند قيمة الدين وبند ميعاد الوفاء وغيرها من بنود والتي يسهل إثباتها كلما كان عقد التسليف مكتوبا فعند إنكار المدين قيمة الدين كله أو المنازعة فيه، أو أنه اقل مما يدعيه الدائن فإن المرجع الرئيسي في هذه الحالة إلى عقد التسليف باعتبار أن ما ثبت فيه بالكتابة لا يجوز مخالفته إلا بالكتابة وكذلك الحال عند النزاع حول ميعاد الوفاء.

أما في حالة عدم كتابة عقد التسليف فإن الطرفان يكونا معرضان للوقوع في ضرر بسب عدم كتابة عقد التسليف، فبينما الطرف الأول وهو الدائن الذي يريد إثبات انشغال ذمة المدين بدينه فيقع عليه عبء إثبات هذا الدين وقد لا يجد محلا ولا طريقا سوى الاحتكام إلى ذمة المدين بتوجيه اليمين اليه، وهو أمر شديد الخطورة خاصة إذا كان المدين سيء النية وعلى استعداد لأداء اليمين.

وكذلك الحال في حالة عدم كتابة العقد وعدم تحديد ميعاد السداد في العقد إذ قد يقوم الدائن بمطالبة المدين قضائيا بالسداد وليس لدى المدين ما يثبت أن ميعاد الوفاء لم يحل بعد وفي هذه الحالة أيضا يقع عبء إثبات ميعاد الوفاء على المدين وقد يضطر إلى الاحتكام إلى ذمة الدائن بتوجيه اليه يمين حول ميعاد الوفاء.

ولا شك أن في كتابة عقد التسليف بين الأطراف يجنب مثل هذه النزاعات ويسهل من إثبات الحقوق خاصة إذا عهد إلى أحد المتخصصين القانونية بمسألة صياغته بشكل قانوني منضبط.

خامسا: نصائح مهمة عند كتابة عقد التسليف:

1- يجب كتابة المبلغ محل التسليف بشكل دقيق ممن حيث قيمته بحيث تكتب القيمة بالأرقام والأحرف ومن حيث العملة التي تم التسليف بها.

2- يجب الحرص على توقيع شاهدين على الأقل على عقد التسليف حتى تزيد قوته الثبوتية خصوصا في الحالات التي يكون التسليف فيها بين الأقارب وذوي الأرحام حتى لا يدفع بعد ذلك بصورية الدين.

3- يجب أن يتم تحديد ميعاد تسليم المبلغ من الدائن إلى المدين وكذلك تحديد الميعاد الذي يجب على المدين رد المبلغ المسلف فيه بحيث يذكر ميعاد الوفاء باليوم والشهر والسنة حتى لا يحدث ثمة نزاع بين الطرفين فيما يتعلق بميعاد التسليف.

4- يجب أن ينص صراحة في عقد التسليف على اتجاه الطرفين على إحداث أثر هذا العقد وأن الدائن والمدين متمتعين بالأهلية اللازمة لإبرام التصرفات القانونية.

5- يجب أن يذكر في العقد صراحة أنه عقد تسليف حتى لا ينازع المدين في الطبيعة القانونية للعقد بقوله إنه عقد هبة أو تبرع أو أي شيء آخر.

6- ينصح في حالة أن يكون المبلغ المزمع تسليفه كبيرا أن يكون هناك ضامن للمدين بحيث ينص العقد صراحة على طرف ثالث فيه وهو الضامن يلتزم بضمان تأخر أو نكول أو إنكار المدين عن الوفاء بالدين ويحل محل المدين ويطالب بالدين الثابت في ذمة المدين.

سادسا: بعض التحذيرات الهامة عند كتابة هذا العقد:

1- احذر من أن يكون طبيعة العقد أنه عقد إقراض في مقابل فائدة إذ أن هذه الفائدة من قبيل الربا المحرم الذي لا تجيزه الشريعة الإسلامية، وما يترتب على ذلك من بطلان هذه الفائدة نظرا لأن النظام السعودي مبنيا على أحكام الشريعة الإسلامية ولا يجوز الاتفاق بين الأفراد على مخالفة أحكامها.

2- إذا كان هذا العقد صوري قصد به حيلة شرعية جائزة شرعا وقانونا فاحذر من إغفال وجود ورقة ضد تثبت أن هذا الدين صوري صورية مطلقة وأن ذمة المدين غير مشغولة به من الأساس، وإذا كانت الصورية واردة على قيمة الدين ذاته سواء كانت بزيادة قيمته في العقد الظاهر عن قيمته الحقيقة أو نقصانها فاحذر من إغفال وجود ورقة ضد تثبت قيمة الدين الحقيقي.

3- احذر من إغفال ميعاد وفاء المدين بالدين حتى لا يترتب على ذلك مماطلة المدين وتأخيره للوفاء مدعيا أن الميعاد لم يحن حتى وقت المطالبة به.

4- احذر من إغفال بيانات طرف العقد بشكل واضح ومستفيض حتى لا ينازع المدين في أن الدين ليس مستحقا للمدعي بل لشخص آخر، أو أن تشابها في الأسماء قد حصل وأنه ليس الشخص المطالب بهذا الدين، وغيرها من أفعال وحيل يلجأ إليها المدين سيء النية للإفلات من الوفاء بدينه.

5- احذر من التغرير بك بوضع شرط من ضمن شروط العقد أن دينك دينا ممتازا يقدم على باقي الديون في حالة إفلاس المدين إذ أن الديون الممتازة يتم تقريرها وتحديدها بموجب النصوص القانونية وليس بالاتفاق بين الأفراد.

سابعا: تعريفات مهمة في هذا العقد:

1- الدائن: هو الطرف الأول في عقد التسليف وهو الذي يقوم بتأمين المبلغ المتفق عليه ويضعه تحت سلطة وتصرف وحيازة الطرف الثاني وهو المدين.

2- المدين: هو الطرف الثاني في هذا العقد وهو الذي يتسلم المبلغ المالي من المدين على أن يلتزم برده في الوقت المتفق عليه.

3- الدين: هو القيمة المالية التي تنشغل بها ذمة المدين وهو المحل في عقد السلف والذي يلتزم المدين برده في الميعاد المتفق عليه.

4- المطالبة بالدين قضائيا: هي أن يقوم الدائن برفع دعوى أمام القضاء يطلب فيها الحكم بالزام المدين بالوفاء بدينه،[1] مستندا فيها إلى سند الدين وهو هنا عقد التسليف.

5- الضمان: هو أن يلتزم الضامن بحق ثابت في ذمة غيره أي ضمان الدين وكفالته. [2]

ثامنا: كيفية كتابة هذا العقد:

لا يختلف هذا   العقد من حيث النموذج والشكل القانوني عن غيره من العقود حيث يتكون من عدة أجزاء رئيسية يكون لكل جزء منها دوره في تحديد مضمون ما تم الاتفاق عليه بين أطراف هذا العقد على التفصيل الآتي:

1- عنوان العقد:

حيث يذكر في هذا الجزء مسمى العقد بحيث يكون الاسم دالاً على طبيعة العقد وواضحا في دلالته وعبارته بأنه عقد تسليف حتى لا يثار مستقبلا نزاع حول الطبيعة القانونية لهذا العقد.

2- أطراف هذا العقد:

يذكر في هذا الجزء بيانات كل طرف من أطراف العقد بشكل واضح بحيث يذكر أولا بيانات الطرف الأول وهو الدائن من حيث اسمه وسنه وعنوانه ورقم هويته الوطنية أو رقم جواز سفره وجنسيته من واقع بطاقة هويته الشخصية وكذلك يذكر رقم هاتفه والبريد الإلكتروني إذا وجد.

كما يذكر بيانات الطرف الثاني وهو المدين من حيث اسمه وسنه وعنوانه ووظيفته ورقم هويته الوطنية أو رقم جواز سفره وجنسيته من واقع بطاقة الهوية الشخصية الخاصة بها ويذكر رقم هاتفه والبريد الإلكتروني له إذا وجد.

ويجب الاهتمام بذكر هذه البيانات وبشكل دقيق جدا لما قد يترتب على ذلك من نزاعات في حقيقة شخصية الدائن أو المدين.

3- البند التمهيدي:

ويذكر في هذا الجزء مضمون اتفاق الطرفين واتجاه رغبتهما إلى إحداث الأثر القانوني لهذا العقد وأن هذا البند جزأ لا يتجزأ من هذا العقد ويكون نصه على النحو الآتي: (حيث أن الطرفان قد اتفقا فيما بينهما على أن الطرف الأول يلتزم بتسليم الطرف الثاني مبلغا من المال محدد قيمته في هذا العقد على أن يقوم الطرف الثاني برده إلى الدائن في الميعاد المتفق عليه ويعتبر هذا البند جزء لا يتجزأ من هذا العقد).

4- مضمون بنود العقد:

في هذا الجزء يتم ذكر باقي بنود العقد والتي اتفق عليها الأطراف ويمكن إجمال هذه البنود في عدة نقاط على سبيل التدليل لا على سبيل الحصر وهي:

أ- قيمة السلفة: حيث يذكر في هذا البند مقدار الدين الذي اتفق الطرفان عليه والذي يلتزم الدائن بإقراضه للمدين على أن يقوم المدين بسداده في الوقت المتفق عليه ويجب الاهتمام بذكر القيمة بالأحرف والأرقام والعملة التي تم الدفع بها.

ب- ميعاد السداد: وفي هذ البند يتم ذكر التاريخ الذي يلتزم فيه المدين بسداد مبلغ الدين ويجب ذكر التاريخ بشكل دقيق من حيث اليوم والشهر والسنة وطريقة السداد سواء سداد قيمة الدين كامله على دفعة واحدة أو على أقساط متتالية وفي الحالة الثانية يتم تحديد قيمة كل قسط وميعاده.

ج- فترة السماح: وهذا البند اختياري إذ قد يتفق الطرفان على إمهال المدين مدة معينة بعد الميعاد المحدد للسداد كفترة سماح بشرط أن يطلب المدين هذه المدة قبل الميعاد المتفق عليه في السداد ليعطي الفرصة والوقت الكافي للدائن بين قبول إعطائه فترة سماح من عدمه.

د- حوالة الدين: يجوز أن ينطوي هذا العقد على شرطا بموجبه يكون من حق الدائن حوالة هذا الحق إلى غيره بحيث يحل هذا الغير محل الدائن، ويكون له الحق في مطالبة المدين بالوفاء ولا يجوز للمدين الامتناع عن الوفاء بالدين طالما قدم المحال اليه هذا الدين سند حوالة الدين اليه.

هـ – الضامن: يجوز أن يتضمن عقد السلفة بنداً يُحدد فيه شخصا معين يكون ملتزما بضمان المدين بحيث يكون من حق الدائن في حالة نكول أو تخلف المدين الأصلي بالوفاء بالدين أن يطالب الضامن بالوفاء به، وفي هذه الحالة يكون عقد السلفة عقد مكون من ثلاثة أطراف الدائن والمدين والضامن، وتذكر بيانات الضامن في الجزء الخاص بأطراف العقد وبذات الشكل من حيث اسمه وسنه وعنوانه ورقم هويته الشخصية ورقم هاتفه وبريده الإلكتروني وتوضح صفته بأنه ضامن لهذا العقد.

5- المحكمة المختصة:

يذكر في هذا البند المحكمة المختصة بنظر الدعاوي التي تنشأ بسبب موضوع هذا العقد وفي حالة الاتفاق على شرط التحكيم يكون التحكيم السعودي هو المنوط به الفصل في النزاعات المتعلقة بهذا العقد طالما كانت الأطراف تحمل الجنسية السعودية أما إذا كان أحد الأطراف أجنبي فيجوز أن يتم الاتفاق على اختصاص هيئة تحكيم اجنبيه للفصل في النزاعات المتعلقة بهذا العقد.

6- خاتمة هذا العقد:

يحتوي هذا الجزء على مكان خاص بتوقيع الدائن وجزء آخر لتوقيع المدين وآخر لتوقيع الضامن إن وجد وأخيرا توقيع الشهود على هذا العقد وبمجرد توقيع الأطراف ينتج هذا العقد أثره في مواجهة الطرفين من الناحية القانونية والشرعية.

تاسعا: بعض الأسالة الشائعة بخصوص هذا العقد:

1- ما الحل القانوني لإجبار المدين على الوفاء بدين عليه؟

يتمثل الحل القانوني في هذه الحالة برفع دعوى قضائية على المدين يطلب فيها الحكم بإلزامه بأداء الدين محل عقد السلفة مع تقديم أصل عقد السلفة كسند الدين ودليلا لصحة دعوى الدائن.

2- ما الحل في حالة امتناع المدين عن تنفيذ الحكم بإلزامه بالوفاء بالدين؟

يقوم الدائن في هذه الحالة بالتحصل على الصيغة التنفيذية للحكم بعد استنفاذه كافة طرق الطعن عليه أو فوات مواعيدها، ويبدأ في إجراءات التنفيذ الجبري و الحجز على أملاك المدين وعقاراته وفقا للقواعد والإجراءات المقررة في نظام التنفيذ المعمول به في المملكة العربية السعودية، إلى جانب ما قررته (المادة 69) من نظام التنفيذ من عقوبات على المدين في حالة امتناعه عن تنفيذ الحكم القضائي حيث نصت على: ( إذا تعذر التنفيذ باستخدام القوة المختصة، أو اقتضى التنفيذ قيام المدين به بنفسه ولم يقم بذلك، فلقاضي التنفيذ أن يصدر حكمًا بغرامة مالية لا تزيد على عشرة آلاف ريال يوميًا تودع في حساب المحكمة عن كل يوم يتأخر فيه المنفذ ضده عن التنفيذ، ولقاضي التنفيذ الحق في إلغاء الغرامة، أو جزء منها إذا بادر المنفذ ضده بالتنفيذ).

ويظهر من النص مدى إصرار وتشديد المنظم لإلزام المدين تنفيذ الحكم القضائي وتحذيره من أي مماطلة أو ممانعة في تنفيذ الحكم حيث قررت المادة بمعاقبته بغرامة كبيرة عن كل يوم يتأخر فيه عن تنفيذ الحكم القضائي.[3]

3- ما الحل القانوني للحجز على أموال المدين في البنوك للوفاء بدينه؟

يقوم الدائن بتقديم طلب لقاضي التنفيذ أو المخول له بالحجز على مال للمدين لدى الغير حيث يتم الحجز على حسابات المدين وماقيها من أموال للوفاء بالدين المستحق للدائن،[4] وفقا للإجراءات المقررة في (المادة 60) من نظام التنفيذ السعودي.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] شريف الطباخ، موسوعة الدفوع المدنية في ضوء القضاء والفقه، الجزء الثالث، دار العدالة للنشر والتوزيع، ص 278.

[2] د. عبد الرؤوف محمد أحمد الكمالي، شروط الضّمَان، المجلد :16 العدد: 45 – 2001.

[3] عطا بن سليمان العيسى، امتناع المدين عن تنفيذ الأحكام القضائية: دراسة مقارنة على ضوء نظام التنفيذ السعودي، مكتبة القانون والاقتصاد، 1443، الرياض، ص 73.

[4] فتحي والي، التنفيذ الجبري، ص 289 وما بعدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.