إثبات عقد الشركة وفق النظام السعودي

يُعد عقد الشركة واحداً من أهم العقود التي يترتب عليها أثار قانونية بالغة الأهمية، سواء تعلقت تلك الآثار بالعلاقة الناشئة بين الشركاء وبعضهم البعض، أو بالعلاقة الناشئة بين الشركاء والغير سواء أكانوا من المتعاملين مع الشركة أو من الدائنين الشخصيين للشركاء.

حيث يترتب على إبرام عقد الشركة أن تؤول الحصص المتفق عليها إلى ذمة الشركة المالية، مما يترتب عليه خروج تلك الحصص من ذمة الشركاء ودخولها في ذمة الشركة، وغني عن البيان ما لذلك من آثار قانونية هامية، من حيث جواز التنفيذ على تلك الحصص من قبل دائني الشركة، وامتناع التنفيذ على هذه الحصص من قبل دائني الشركاء.

وعلى ذلك تظهر أهمية إثبات عقد الشركة، سواء بالنسبة للشركاء الذين يكون لهم مصلحة في إثبات وجود عقد الشركة للحفاظ على حقوقهم المالية المقدمة إلى الشركة وكذلك للحيلولة دون تمكن دائنيهم الشخصيين من التنفيذ على الحصص التي قُدمت إلى الشركة من قبلهم.

وكذلك تظهر أهمية إثبات عقد الشركة بالنسبة للغير المتعاملين مع الشركة والذين قد يصبحون دائنين لها، حيث بإثباتهم لوجود الشركة يستطيعون أن يلزموا الأخيرة بتنفيذ التزاماتها فضلاً عن تمكنهم من التنفيذ على الحصص التي قدمها الشركاء إليها أثناء إبرامهم أو انضمامهم للشركة.

وبناءً على ما تقدم فسوف يدور حديثنا في هذا المقال عن الطرق التي يمكن من خلالها إثبات عقد الشركة، والتي تختلف بحسب نوع الشركة المزمع إثباتها، وأيضاً تختلف طرق الإثبات بحسب الشخص الذي يرغب بإثبات عقد الشركة سواء كونه من أحد الشركاء أو من الغير.

أولاً: تعريف الشركة:

عرفت (المادة الثانية) من نظام الشركات السعودي الشركة بأنها: (عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال أو عمل أو منهما معاً لاقتسام ما ينشأ من هذا المشروع من ربح أو خسارة).

إذاً يتجلى لنا من مُطالعة التعريف السابق أن الشركة بمثابة عقد، ومن ثم يلزم حتى يتم بنيانها القانوني أن يتوافر فيها الأركان العامة الواجب توافرها في سائر العقود والتي تتمثل في العاقد والمعقود عليه وصيغة العقد.

إلا أنه نظرية لخصوصية عقد الشركة وما يرتبه من آثار قانونية تأتي على رأسها ميلاد شخصاً قانونياً جديداً وهو الشركة، فإنه يجب أن يتوافر في الشركة – إلى جانب الأركان العامة الموضوعية – أركان موضوعية خاصة تتمثل في تعدد الشركة – كقاعدة عامة – والاتفاق على اقتسام الأرباح والخسائر وتقديم الحصص إلى الشركة فضلاً عن توافر نية الاشتراك لدى الشركاء أثناء إبرامهم لعقد الشركة.

ثانياً: أنواع الشركات:

تنقسم الشركات إلى نوعين يتمثلان في شركات الأشخاص وشركات الأموال، بحيث يكون لكل نوع من هذا الأنواع ما يميزه من خصائص وما يستأثر به من أحكام، وهناك بعض الفقه من يقسم أنواع الشركات إلى تقسيم ثلاثي حيث يضيف إلى النوعين السابقين الشركات ذات الصفة المختلطة والتي تجمع بين صفات شركات الأشخاص وشركات الأموال.[1]

فشركات الأشخاص هي تلك الشركات التي تكون قائمة على الاعتبار الشخصي، بحيث تكون شخصية كل شريك محل اعتبار في العقد، ويترب على ذلك أن كل ما ينال من الاعتبار الشخصي لأحد الشركاء ينعكس على حياة الشركة، حيث يترتب على تقويض الاعتبار الشخصي لأحد الشركاء – في تلك الطائفة من الشركات – انقضاء الشركة برمتها وفقاً لأحكام القواعد العامة.

ويدخل تحت طائفة شركات الأشخاص ثلاث أنواع من الشركات وهم شركة التضامن والتي تعتبر النموذج الأمثل لشركات الأشخاص، وشركة التوصية البسيطة والتي تتكون من فريقين من الشركاء أحدهم يحمل صفة الشريك المتضامن والآخر يحمل صفة الشريك الموصي، وكذلك شركة المحاصة والتي تعتبر شركة مستترة لا تكتسب الشخصية المعنوية.

أما النوع الآخر من الشركات فهي شركات الأموال والتي تنبني على الاعتبار المالي، حيث لا تكون لشخصية الشريك فيها محل اعتبار، فالناظر إلى تلك الطوائف من الشركات يتجلى له أنها تلجأ إل جمع رأسمالها من خلال طرح أسهمها على الجمهور ليتولوا الاكتتاب فيها.

وتُعد شركة المساهمة هي النموذج الأمثل لشركات الأموال، وهي الشركة التي يتكون رأسمالها من عدد من الأسهم يقسم إلى حصص متساوية يكون للعامة حق الاكتتاب فيها، ويكون كل شخص حامل لأسهم في شركات المساهمة صفة الشريك فيها يحق له المشاركة في أرباحها ويتعين عليه المشاركة في خسائرها وفقاً للحصة التي قدمها للشركة والتي يُعبر عنها بمقدار ما يمتلكه من أسهم في الشركة.

وهناك نوعين أخرين من الشركات يدرجهم في الفقه في طائفة الشركات المختلطة والتي تجمع بين صفتي شركات الأموال وشركات الأشخاص وهما الشركة ذات المسئولية المحدودة وشركة التوصية بالأسهم.

ولقد بينت (المادة 3) من نظام الشركات السعودي أنواع الشركات التي يمكن أن تؤسس في المملكة والتي تتمثل فيما يلي:

  • أ – شركة التضامن.
  • ب – شركة التوصية البسيطة.
  • ج – شركة المحاصَّة.
  • د – شركة المساهمة.
  • هـ – الشركة ذات المسؤولية المحدودة.

ولكن من الأهمية بمكان أن هناك أشكال أخرى من الشركات يمكن أن تؤسس في المملكة، وهذا ما يستفاد مما ورد في الفقرة الأخيرة بالمادة سالفة البيان بقولها: (لا تنطبق أحكام النظام على الشركات المعروفة في الفقه الإسلامي، وذلك ما لم تتخذ شكل شركة من الشركات الواردة في الفقرة (1) من هذه المادة).

ثالثاً: كيفية إثبات شركات الأشخاص:

بداية وقبل الحديث عن كيفية إثبات شركات الأشخاص فمن المتعين التعرض لمدى ضرورة كتابة عقد الشركة، وهل تؤثر انتفاء كتابة العقد على الوجود القانوني لها أم لا؟

والواقع أن الإجابة على هذا التساؤل تكمن فيما أوردته (المادة 12) من نظام الشركات بقولها: (باستثناء شركة المحاصة، يجب أن يكون عقد تأسيس الشركة مكتوباً وكذلك كل ما يطرأ عليه من تعديل، وإلا كان العقد أو التعديل باطلاً، ويكون تأسيس الشركة وتعديل عقد تأسيسها بعد استكمال ما يلزم من متطلبات وفق ما ينص عليه في هذا النظام أو ما تحدده الوزارة).

يتجلى لنا إذن أن كتابة عقد الشركة متطلبة للانعقاد، ومن ثم تكون الشركة باطلة ما لم يكن عقدها التأسيسي مكتوباً، بل ويكون باطلاً كل ما يطرأ على هذا العقد من تعديلات ما لم يتم كتابته، وبناء على ذلك ولما كانت الكتابة في عقد الشركة متطلبة للانعقاد فإنها تكون كذلك متطلبة للإثبات.

إلا أن تطلب الكتابة لإثبات عقد الشركة ليست بالقاعدة المطلقة، حيث يتعين بيان مدى تطلب الكتابة للإثبات وفقاً لما يلي:

1- إثبات الشركة فيما بين الشركاء:

الشركاء هم المخاطبون بنص (المادة 12) سالفة البيان، وعلى ذلك فلا يجوز للشركاء في مواجهة بعضهم البعض أو في مواجهة الغير التمسك بوجود الشركة إلا إذا كان الشريك بيده عقد الشركة المكتوب، حيث لا يُقبل من الشريك أن يقيم الدليل على وجود الشركة إلا بالكتابة، نظراً لأن الكتابة متطلبة للانعقاد ومن ثم فعدم وجود عقد مكتوب بين يدي الشريك يعني أن الشركة برمتها باطلة، فلن تكون هناك ثمة إفادة من إقامته الدليل على وجودها مع تخلف وجود عقدها التأسيسي المكتوب.

وهذا ما أكدته محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ٢١٩ لسنة ٣١ قضائية بقولها: (جرى قضاء محكمة النقض قبل العمل بالتقنين المدني القائم على أن المادة ٤٦ من قانون التجارة قد بينت الدليل الذى يقبل في إثبات وجود شركة التضامن فأوجبت إثباتها بالكتابة، وإذا كان حكم القانون في ظل التقنين المدني القديم الذى لم يكن يشترط الكتابة لانعقاد عقد الشركة هو عدم جواز إثبات شركة التضامن من أحد طرفيها بغير الكتابة فإنه لا يصح القول بأن التقنين المدني القائم حين تشدد فجعل الكتابة شرطاً لانعقاد هذه الشركة قد عدل عن اشتراط الكتابة لإثباتها إذ أنه متى كانت الكتابة لازمة لوجود العقد فهي بالضرورة لازمة لإثباته لأن الإثبات مرتبط بالشكل ومن ثم تكون القاعدة في إثبات شركة التضامن سواء في التقنين المدني الملغى أو التقنين القائم هي أنه في حالة إنكار قيام هذه الشركة فانه لا يجوز إثباتها فيما بين طرفيها بغير الكتابة أما في العلاقة بين الشركاء والغير فانه وإن كان لا يجوز لهؤلاء الشركاء إثبات الشركة في مواجهة الغير إلا بالكتابة فإن للغير أن يثبت قيامها بكافة طرق الإثبات).

إثبات الشركة الفعلية:

بادئ ذي بدء يمكن القول بأن الشركة الفعلية هي تلك الشركة التي باشرت نشاطها ثم قُضي ببطلانها، فهذا البطلان – كقاعدة عامة – لا يكون له أثر رجعي حيث تعتبر التعاملات التي قامت بها الشركة في الماضي صحيحة ملزمة لها، إلا أنه يتعين تصفية هذه الشركة بمجرد الحكم ببطلانها.

وإذا كانت الشركة الصحيحة لا يجوز إثباتها – من قبل الشركاء – إلا بالكتابة، فإن ذلك لا يقدح في تمكن الشريك من إقامة الدليل على وجود الشركة الفعلية بكافة طرق الإثبات، ذلك أن الشركة الفعلية لا يوجد لها وجود قانوني وإنما يوجد لها وجود من الناحية الواقعية فقط، ومن ثم فإن ذلك يجيز للشريك أن يتمسك بالوجود الواقعي للشركة الفعلية ويقيم الدليل عليه إما بشهادة الشهود أو بالقرائن حتى يتسنى له إتمام عملية تصفية الشركة والحصول على مستحقاته التي ترتبت في ذمتها المالية.

2- إثبات الشركة في مواجهة الغير:

لما كان الشركاء لا يستطيعون – في مواجهة بعضهم البعض – إثبات وجود الشركة سوى بالكتابة فإنه كذلك لا يجوز لهم إثبات الشركة في مواجهة الغير إلا بالكتابة، فالكتابة هي التزام يقع على عاتق الشركاء، وتخلفه يُعد تقصيراً منهم الأمر الذي يترتب عليه عدم جواز ركونهم إلى ما بدر منهم من تقصير للتذرع بتمكنهم من إثبات عقد الشركة في مواجهة الغير بوسائل أخرى بخلاف الكتابة، حيث لا يجوز للمخطئ أن يستفيد من خطأه.

بل والأكثر من ذلك، لا يكفي أن يكون بيد الشريك عقداً مكتوب حتى يتسنى له إثبات الشركة أو ما يطرأ عليها من تعديلات في مواجهة الغير، بل يجب أن يكون العقد وما يطرأ عليه من تعديلات قد تم شهره بقيده في السجل التجاري حتى يمكن الاحتجاج بذلك على الغير، وهذا ما قررته (المادة 14/2) من نظام الشركات السعودي بقولها: (لا يجوز الاحتجاج على الغير بعقد تأسيس الشركة وبنظام شركة المساهمة الأساس المشهرة وفقاً لأحكام النظام إلا بعد قيد الشركة في السجل التجاري، ومع ذلك إذا اقتصر عدم الشهر على بيان أو أكثر من أي منهما، كانت هذه البيانات وحدها غير نافذة في مواجهة الغير).

3- إثبات الغير للشركة:

الغير هو الأجنبي الذي لم يكن طرفاً في العقد،[2] وبناءً على ذلك ولما كان الغير بمنأى عن إبرام العقد فلا يمكن إلزامه بأن يقدم دليل كتابي على وجود الشركة، لذلك فإن الغير يجوز له أن يشرع في إثبات الشركة بكافة طرق الإثبات، سواء أكان الغير هنا هو الدائن الشخصي لأحد الشركاء أو الدائن للشركة ذاتها.

4- حكم خاص بشأن شركة المحاصة:

إن الأحكام السابق عرضها تسري على كل من شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة، أما فيما يتعلق بشركة المحاصة فالأمر لا يخلوا من خصوصية تتعلق بأحكام إثبات تلك الشركة نظراً لما يعتريها من طبيعة قانونية خاصة.

فبخلاف باقي الشركات، لا تكتسب شركة المحاصة الشخصية القانونية، لذلك فقد أعفى المنظم السعودي الشركاء في شركة المحاصة من التزامهم بكتابة عقدها التأسيسي، ويتجلى ذلك من مطالعة صدر (المادة 12) من نظام الشركات والتي نصت على أن: (باستثناء شركة المحاصة، يجب أن يكون عقد تأسيس الشركة مكتوباً وكذلك كل ما يطرأ عليه من تعديل). بل ولا تلتزم شركة المحاصة بالقيد في السجل التجاري وهذا ما يتضح مما ورد (بالمادة 43) من نظام الشركات بنصها على أن: (شركة المحاصَّة شركة تستتر عن الغير، ولا تتمتع بشخصية اعتبارية، ولا تخضع لإجراءات الشهر، ولا تقيد في السجل التجاري).

ولقد انعكست تلك الأحكام الخاصة التي انفردت بها شركة المحاصة على كيفية إثباتها، حيث يجوز إثبات تلك الشركة بكافة طرق الإثبات سواء أكان المتمسك بإثبات الشركة هو أحد الشركاء أو شخص من الأغيار، ويؤكد ذلك ما قرره النظام السعودي بموجب (المادة 44) من نظام الشركات بنصها على أن: (يجوز إثبات شركة المحاصَّة بجميع طرق الإثبات).

رابعاً: كيفية إثبات شركات الأموال:

1- إثبات شركة المساهمة:

تُعد شركات المساهمة من أكثر الشركات التي حظيت باهتمام المشرعين ومنهم المشرع السعودي، نظراً لتمكنها من جمع كم هائل من رأس المال الأمر الذي قد يؤثر على الاقتصاد الوطني حال انهيار تلك الشركات لأمر راجع إلى تقصير متعمد أو غير متعمد من مديريها، لذلك عني مشرعي دول العالم بتنظيم أحكام تفصيلية لشركات المساهمة.

وتأتي على رأس تلك الأحكام وجوب أن يكون عقد تأسيس شركة المساهمة مكتوباً وإلا كانت الشركة باطلة بطلاناً مطلقاً، وانعكاساً على ما تقدم فلا يجوز للشركاء – في مواجهة بعضهم البعض أو في مواجهة الغير – أن يتمسكوا بوجود الشركة ما لم يكن بين يديهم عقد مكتوب، حيث لا يجوز إثبات شركات المساهمة سوى بالكتابة.

إلا أنه يكون للغير إثبات الشركة في مواجهة الشركاء بكافة طرق الإثبات، والواقع أن تلك الحالة تقتصر على فشل مشروع إنشاء الشركة، نظراً لأن الشركة لا يكون لها ثمة وجود قانوني قبل إتمام إجراءات تأسيسها التي قررها النظام، وهذا ما تقرر بموجب (المادة 67) من نظام الشركات بنصها على أن: (إذا لم تؤسس الشركة على النحو المبين في النظام، فللمكتتبين أن يستردوا المبالغ التي دفعوها، وعلى البنوك التي أكتتب فيها أن ترد – بصورة عاجلة – لكل مكتتب المبلغ الذي دفعه، ويكون المؤسسون مسؤولين بالتضامن عن الوفاء بهذا الالتزام وعن التعويض عند الاقتضاء. وكذلك يتحمل المؤسسون جميع المصاريف التي أنفقت في تأسيس الشركة، ويكونون مسؤولين بالتضامن في مواجهة الغير عن الأفعال والتصرفات التي صدرت منهم خلال فترة التأسيس).

2- إثبات الشركة ذات المسئولية المحدودة:

عرفت (المادة 151/1) من نظام الشركات السعودي الشركة ذات المسئولية المحدودة بأنها: (شركة لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شريكاً، وتعد ذمتها مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها. وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها، ولا يكون المالك لها أو الشريك فيها مسؤولاً عن تلك الديون والالتزامات).

ولقد ألزم النظام السعودي أن يكون عقد الشركة ذات المسئولية المحدودة مكتوباً وهذا ما يتجلى من مُطالعة (المادة 156) من النظام بقولها: (يجب أن يوقع عقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة جميع الشركاء، وأن يشتمل العقد بصفة خاصة على البيانات الآتية:

  • أ – نوع الشركة واسمها وغرضها ومركزها الرئيس.
  • ب – أسماء الشركاء، وأماكن إقامتهم، ومهنهم، وجنسياتهم.
  • ج – أسماء أعضاء مجلس الرقابة إن وجد.
  • د – مقدار رأس المال ومقدار الحصص النقدية والحصص العينية ووصف تفصيلي للحصص العينية وقيمتها وأسماء مقدميها.
  • هـ – إقرار الشركاء بتوزيع جميع حصص رأس المال والوفاء بقيمة هذه الحصص كاملة.
  • و- طريقة توزيع الأرباح والخسائر.
  • ز- تاريخ بدء الشركة وتاريخ انتهائها.
  • ح – شكل التبليغات التي قد توجهها الشركة إلى الشركاء.

فضلاً عما ورد (بالمادة 158) من النظام والتي نصت على أن: (يجب على مديري الشركة – خلال ثلاثين يوماً من تأسيسها – نشر عقد التأسيس على نفقتها في موقع الوزارة الإلكتروني. وعلى المديرين كذلك القيام في الميعاد المذكور بقيد الشركة في السجل التجاري. وتسري الأحكام المذكورة على كل تعديل يطرأ على عقد تأسيس الشركة).

ولقد أكد المشرع بطلان الشركة ذات المسئولية المحدودة إذا لم يتبع الشركاء أثناء تأسيسها الإجراءات المنصوص عليها في هذا النظام وذلك بموجب ما ورد (بالمادة 159) من النظام بقولها: (تعد باطلة – بالنسبة إلى كل ذي مصلحة – الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي تؤسس بالمخالفة لأحكام المواد (المادة الثالثة والخمسين بعد المائة) و(الرابعة والخمسين بعد المائة) و(السادسة والخمسين بعد المائة) و(السابعة والخمسين بعد المائة) من النظام، ولكن لا يجوز للشركاء أن يحتجوا على الغير بهذا البطلان. وإذا تقرر البطلان تطبيقاً لذلك، كان الشركاء الذين تسببوا فيه مسؤولين بالتضامن في مواجهة باقي الشركاء والغير عن تعويض الضرر المترتب عليه).

ويترتب على ما تقدم أنه لا يجوز للشركاء التمسك بوجود الشركة ذات المسئولية المحدودة أم إقامة الدليل على وجودها في مواجهة بعضهم البعض أو في مواجهة الغير إلا بالكتابة، أما بالنسبة للغير من المتعاملين مع الشركة – أو كل من يكون له مصلحة – أن يتمسك بوجود الشركة أو بطلانها وأن يقيم الدليل على ما يدعيه بكافة طرق الإثبات.

خامساً: إثبات الشركات المعروفة في الفقه الإسلامي:

لم يقتصر النظام السعودي على بيان أشكال الشركات سالفة الإشارة إليها، حيث أجاز أن يتم تأسيس شركات أخرى بخلاف الشركات المبينة بيان حصرياً وذلك إذا كانت الشركة معروفة في الفقه الإسلامي، وهذا ما يتضح مما ورد (بالمادة 3) من نظام الشركات السعودي والتي نصت على أن:

1- يجب أن تتخذ الشركة التي تؤسس في المملكة أحد الأشكال الآتية:

  • أ – شركة التضامن.
  • ب – شركة التوصية البسيطة.
  • ج – شركة المحاصَّة.
  • د – شركة المساهمة.
  • هـ – الشركة ذات المسؤولية المحدودة

2- مع مراعاة أحكام الفقرة (3) من هذه المادة، تكون باطلة كل شركة لا تتخذ أحد الأشكال المذكورة في الفقرة (1) من هذه المادة، ويكون الأشخاص الذين تعاقدوا باسمها مسؤولين شخصياً وبالتضامن عن الالتزامات الناشئة من هذا التعاقد.

3- لا تنطبق أحكام النظام على الشركات المعروفة في الفقه الإسلامي، وذلك ما لم تتخذ شكل شركة من الشركات الواردة في الفقرة (1) من هذه المادة.

وبمطالعة أحكام الفقه الإسلامي يتجلى لنا أن الفقهاء المسلمين يعرفون صور أخرى للشركات، فالأحناف يقسمون الشركات إلى أربع أنواع وهي:[3]

1- شركة المفاوضة، وهي تلك الشركة التي يشترك فيها شريكين أو أكثر بالمساواة مالاً وديناً وربحاً.

2- شركة عنان، وهي الشركة التي تتكون من شريكين أو أكثر سواء أكانوا متساويين في الحصص المقدمة أم لا وسواء أكانوا متساويين في اقتسام الأرباح والخسائر الناشئة عن عمل الشركة أم لا.

3- شركة الصنائع، وهي الشركة التي تتكون من صانعين اتفقا في الصنعة أو اختلفا، على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما.

4- شركة الوجوه وتسمى شركة المفاليس وهي أن يشترك اثنان لا مال لها على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا نقداً ويكون الربح بينهما.

أما المالكية فيقسمون الشركات إلى سبعة أنواع وهم:[4]

1- شركة المفاوضة: حيث يكون لكل شريك أن يتصرف في حضور الآخر وغيبته.

2- شركة عنان: وهي التي يلتزم فيها الشركاء بعد التصرف إلا بعد الحصول على إذن من الشريك الآخر.

3- شركة عمل: وهي شركة الصنائع عن الأحناف.

4- شركة ذمم: وهي شركة الوجوه عند الأحناف.

5- شركة وجوه: وهي الشركة التي يتفق فيها رجل ذو وجاهة مع رجل ذي وجاهة عنده على أن يبيع الوجيه تجارة غير الوجيه مقابل جزء من الربح، وهذه الشركة غير جائزة عند المالكية.

6- شركة الجبر: وهو أن يشتري شخص سلعة من تاجر دون أن يخطر ببال أحد أن يشتري هذه السلعة لنفسه، فيكون للتاجر إجبار المشتري على أن يشاركه في تداول تلك السلعة.

7- شركة المضاربة: وهي تسمى القراض والمعاملة والشركة فيها في الربح لا في رأس المال.

أما الحنابلة فيقسمون الشركات إلى خمس أنواع وهم: شركة العنان، وشركة المفاوضة، وشركة الأبدان، وشركة الوجوه، والمضاربة، ولقد أجاز الحنابلة جميع الشركات فيما عدا المضاربة.[5]

والواقع أن إثبات أي شركة من الشركات المعروفة في الفقه الإسلامي يعتمد على بيان طبيعية الشركة من حيث انتمائها إلى طائفة الشركات المدنية وذلك إذا كانت تباشر نشاط مدني أو انتمائها إلى الشركات التجاري وذلك إذا كانت تباشر نشاط تجاري.

فإذا كانت الشركة تنتمي إلى طائفة الشركات المدنية فيطبق عليها القواعد العامة الواردة في نظام الإثبات السعودي والمتمثلة في عدم جواز إثبات ما يجاوز قيمته مائة ألف ريال سعودي إلا بالكتابة، وكذلك عدم جواز إثبات المعاملات غير محددة القيمة إلا بالكتابة، وفيما عدا ذلك فيمكن إثباته بكافة طرق الإثبات ما لم يرد في شأنه نص خاص.

مع ضرورة الملاحظة أن النظام السعودي حظر اللجوء إلى الإثبات بالشهادة وفقاً لما ورد (بالمادة 76) من نظام الإثبات في الأحوال التالية:

– لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد قيمة التصرف على (مائة ألف ريال أو ما يعادلها) في الحالات الآتية:

  • فيما اشترط النظام لصحته أو إثباته أن يكون مكتوباً.
  • إذا كان المطلوب هو الباقي أو جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة.
  • فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي.

وخرج المشرع على الأصل العام الذي بيناه في ضرورة التقيد بالإثبات بالكتابة، وأجاز اللجوء إلى الشهادة في إثبات ما كان يجب إثباته بالكتابة في الأحوال التالية:

  • إذا وجد مبدأ الثبوت بالكتابة.
  • إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، ويعد من الموانع المادية عدم وجود من يستطيع الكتابة، أو أن يكون طالب الإثبات شخصاً ثالثاً لم يكن طرفاً في العقد، ويعد من الموانع الأدبية رابطة الزوجية، وصلة القرابة والمصاهرة حتى الدرجة الرابعة.
  • إذا ثبت أن المدعي فقد دليله الكتابي بسبب لا يد له فيه.

أما إذا كانت الشركة تنتمي إلى طائفة الشركات التجارية فإنها لا تتقيد بوسيلة معين في الإثبات، حيث يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات وفقاً لمبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية فيما لم يرد بشأنه نص خاص.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] أنظر الأستاذ الدكتور/ محمد فريد العريني، الشركات التجارية، 2015، دار الجامعة الجديدة، ص 16 – 17.

[2] أنظر الأستاذ الدكتور/ رمضان أبو السعود، النظرية العامة للالتزام، 2017، دار الجامعة الجديدة، ص336.

[3] أنظر يحي بن محمد الأمين الحسن، شركة التضامن، 2016، المركز القومي للبحوث بغزة، ص 163.

[4] أنظر يحي بن محمد الأمين الحسن، المرجع السابق، ص 164.

[5] أنظر أ. د. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته: الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة والآراء المذهبيَّة وأهمّ النَّظريَّات الفقهيَّة وتحقيق الأحاديث النَّبويَّة وتخريجها، دار الفكر – سورية – دمشق، ص5.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.