كيفية إنهاء العقد في النظام السعودي

يعد العقد أحد أهم الوسائل والقنوات التي يستطيع الإنسان من خلالها ان يشبع حاجاته المختلفة، لذلك فقد عنيت الشريعة الإسلامية ومن بعدها القوانين الوضعية بتنظيم العقود، ووضع القواعد والضوابط التي تكفل للعقد بمختلف صوره القيام بدوره، وتحقيق الهدف والغرض الذي يبرم من أجله، وقد شملت في ذلك العقد منذ نشأته وبداية وجوده وحتى نهايته.

وتختلف الحالات التي ينتهي معها العقد، حيث أن العقد قد ينتهي نهاية طبيعية كما هو الحال عندما يستنفذ الغرض الذي أُبرم من أجله، أو لكونه محدد بمدة زمنية وصلت لنهايتها، وغيرها من الطرق التي تكون فيها نهاية العقد طبيعية ومتوقعة، بينما نجد أن هناك بعض الطرق التي تكون نهاية العقد فيها غير طبيعية، أي على خلاف المعتاد والطبيعي لنهاية العقود، ومن أهم تلك الحالات ما يعرف بـ “إنهاء العقود”، وقد خصصنا هذا المقال لبيان المقصود بإنهاء العقود في النظام السعودي، خاصة وأن هناك الكثير ممن يختلط عليهم الأمر بين إنهاء وانتهاء العقود، لذلك سنوضح ذلك بشكل أكبر في الأسطر التالية.

أولاً: المقصود بإنهاء العقد

حتى يتبين لنا معنى إنهاء العقد بشكل أكثر وضوحاً سوف نتناوله من حيث التعريف به، وبيان أوجه الاختلاف بينه وبين انتهاء العقد.

1- التعريف بإنهاء العقد

يعد إنهاء العقد بمثابة وضع حد للعقد قبل تحقيقه للغرض المنشود من إبرامه، بحيث يكون انحلال العقد مقتصراً، فلا ينسحب الإنهاء بأثر رجعي على الفترة السابقة على تحققه، ولكنه ينصب بآثاره على المستقبل فقط دون الماضي، وعلى سبيل المثال اتفاق الشركاء في الشركة على إنهاء عقد الشركة، فإن ذلك ينهي وجود الشركة مستقبلاً، ولكنه لا يؤثر على الفترة التي ظل عقدها قائماً وسارياً قبل إنهائه، وهو ما يسمى بالاقتصار في الآثار[1].

ويسمي البعض إنهاء العقد بمسمى آخر وهو “انحلال العقد”، ويرجع ذلك إلى أن إنهاء العقد يترتب عليه انحلاله، كما يسميه البعض الآخر بمسمى “نقض العقد”، وذلك باعتبار إمكانية إنهاء العقد استناداً إلى الإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين كما سنرى تالياً، إلا أن جميع تلك المسميات تصب في معنى واحد وهو إنهاء العقد.

2- التمييز بين إنهاء وانتهاء العقد

يخلط البعض – وإن لم يكن الكثير – من الناس بين لفظي إنهاء وانتهاء، فيمنحان ذات المغزى والمقصد من مصطلح “إنهاء العقد” لمصطلح “انتهاء العقد” والعكس صحيح، وهو ما ينتج عنه آثار سلبية جسيمة تترتب في حق من يصاب بذلك الخلط، فيجد آثاراً مترتبة على أحدهما لم يكن يتوقعها، ظناً منه أن الآثار المفترض تحققها تخص الآخر.

وبالطبع فإن من يخلط بينهما يكون مخطئ تماماً، حيث إنه وإن كان الإنهاء والانتهاء يتفقان في أنهما يردان على عقد صحيح وساري فيتحقق انحلاله، إلا أنهما يختلفان في الوجهين التاليين:

– انتهاء العقد يتم تلقائياً، فلا يتدخل في إنهائه أياً من المتعاقدين، بينما يكون الإنهاء عائداً إلى تدخل من قبل المتعاقدين أو أحدهما.

– يتحقق انتهاء العقد متى زال كل أثر يترتب على العقد، كما هو الحال في وصول العقد لنهاية مدته، أو تحقق الهدف الذي تم إبرامه من أجله، بينما الإنهاء فإنه يتحقق برفع أثر العقد، فيظل قائماً على الفترة السابقة على الإنهاء، بينما لا يمتد للفترة التالية على الإنهاء.

ثانياً: حالات إنهاء العقود

الأصل في العقود هو الإلزام، فمتى انعقد العقد أصبح ملزماً لطرفيه، ولا يجوز لأياً منهما الرجوع في التزاماته أو تعديلها أو نقضها، بل يلزم أن يتم تنفيذ العقد وفقاً لما هو متفق عليه بين طرفيه، حتى ينتهي العقد نهاية طبيعية باستنفاذ الغرض الذي أُبرم من أجله، ويعد هذا الأصل بمثابة القاعدة العامة التي تحكم العقود وتنظمها.

إلا أن كل قاعدة عامة ولها استثناءاتها التي ترد عليها، ولم تخرج تلك القاعدة عن ذلك، حيث جاءت عليها بعض الاستثناءات التي تتيح إنهاء العقد قبل انتهاء مدته أو استنفاذ الغرض الذي أبرم من أجله، وسوف نتعرض لهذه الحالات الاستثنائية في النقاط التالية.

1- الإنهاء بالإرادة المنفردة (الفسخ القضائي)

خروجاً على القاعدة العامة المتعلقة بالقوة الملزمة للعقد، والتي تجعل تعديل أو إنهاء العقد مرجعه إلى اتفاق طرفيه أي بإرادتهما معاً، فهناك حالة استثنائية يتاح فيها لأحد طرفي العقد أن يقوم بإنهاء العقد استناداً إلى إرادته المنفردة، حيث يلجأ للقضاء طالباً الحكم بفسخ العقد، وهذا النوع من الإنهاء يطلق عليه “الفسخ القضائي”.

والفسخ بوجه عام يعد نوع من أنواع الجزاءات التي يعاقب بها الطرف الذي يخل بالتزاماته التعاقدية، ويتم في شكل ميزة تُمنح للمتعاقد الآخر تجعله قادراً على فسخ العقد بإرادته المنفردة، وذلك استناداً إلى أن المتعاقد معه قد أخل بالتزاماته ولم يقم بالوفاء بها، وبالتالي يحق له استخدام ميزة الفسخ.

وعلى الرغم من أن هذا النوع من إنهاء العقود يتم بالإرادة المنفردة، إلا أنه يستدعي لجوء المتعاقد الراغب في الفسخ للقضاء للحصول على حكم بالفسخ، لاسيما وأن ترك الإنهاء للإرادة المنفردة قد يترتب عليه أن يتوقف الطرف الراغب في الفسخ والإنهاء عن أداء التزاماته بحجة الفسخ، وعندئذ يصبح هو المقصر في التزاماته ويحق للمتعاقد الآخر الرجوع عليه بهذا الشأن، لذلك فإن هذا الفسخ يستند إلى إرادة منفردة لأحد المتعاقدين، ولكنه لا يتحقق إلا بصدور حكم قضائي به.

وفي هذا النوع من الفسخ يظل العقد سارياً وقائماً حتى بعد إبداء المتعاقد رغبته في الفسخ، ولا يتحقق الفسخ ويتم إنهاء العقد إلا بصدور الحكم من المحكمة بالفسخ، وبالتالي يستطيع الطرف المقصر في التزاماته في توقي الفسخ أثناء نظر دعوى الفسخ أمام المحكمة، وذلك بأن يبادر إلى تنفيذ الالتزامات التي قصر في تنفيذها والتي أقيمت عنها دعوى الفسخ، وإن كان ذلك قد يقيه من الحكم بالفسخ، إلا أنه لا يقيه من إمكانية صدور الحكم بإلزامه بتعويض المتعاقد صاحب الدعوى عن الأضرار التي أصابته من جراء عدم تنفيذ التزاماته في المواعيد المتفق عليها متى كان له مقتضى[2].

2- الإنهاء بالإرادتين المتوافقتين لطرفي التعاقد

قد يتم إنهاء العقد بإرادة طرفيه وموافقتهما على ذلك، وذلك بأن يتم الاتفاق فيما بينهما على وضع حد للعقد وإنهائه، ويتم الإنهاء في تلك الحالة بأحد طريقين، الطريق الأول هو أن يكون الاتفاق بينهما على ذلك قد تم بشكل سابق على تنفيذ العقد وهو يعرف بالفسخ الاتفاقي، والطريق الثاني أن يكون الاتفاق بينهما على ذلك قد تم بشكل لاحق على البدء في تنفيذ العقد وهو ما يعرف بالإقالة.

أ- الفسخ الاتفاقي

يحق للمتعاقدين الاتفاق عند إبرام العقد على إمكانية حل العلاقة التعاقدية وفسخها اتفاقاً، وهو ما يمنحهم القدرة على فسخ العقد دونما عرض الأمر على القضاء، وسحب سلطته في القضاء بالفسخ، خاصة وأن سلطة القضاء في الفسخ لا تتعلق بالنظام العام[3].

والفسخ الاتفاقي هو إنهاء للعقد، ولكن باتفاق طرفي هذا العقد على فسخه وإنهائه، حيث يتفق الطرفين بصورة واضحة وصريحة على ذلك بصورة مسبقة على انعقاد العقد، وذلك يكون في صورة شرط أو بند في العقد، والذي يتيح لأياً من طرفي العقد أن يقوم بفسخه متى أخل الطرف الآخر بالتزاماته التي يلزمه بها العقد.

وقد يأخذ هذا النوع من الفسخ شكل الفسخ القضائي، وذلك متى امتنع أحد المتعاقدين عن تنفيذ الفسخ المتفق عليه، كما هو الحال في قيام الطرف المخل بالتزاماته برفض الفسخ، والزعم بأنه لم يخل بأي التزام، وهنا لا يكون أمام المتعاقد الآخر سوى اللجوء للقضاء، والذي يكون حكمه بالفسخ هنا هو حكم كاشف وليس منشئ، نظراً لأن الاتفاق على الفسخ بين طرفي التعاقد يكون هو الأساس في الفسخ.

ويراعى أن ننوه لنقطة هامة وهي أن طلب الفسخ القضائي يلزم أن يسبقه إعذار للطرف الآخر، والمقصود بالإعذار هنا أن يتم توجيه إخطار قانوني إلى الطرف المقصر في تنفيذ التزاماته، يخطر فيه بضرورة أن يقوم بتنفيذ التزامه التعاقدي الذي أخل به، وإلا فإنه سيتحمل تبعة الأضرار الذي ستنتج عن هذا التقصير، وذلك حتى يضمن الطرف الراغب في الفسخ أنه يضع الطرف الآخر في موقف واضح وهو موقف المتعاقد الذي قصر في تنفيذ الالتزامات التعاقدية[4].

ب- الإقالة

يقصد بالإقالة – أو كما يسميها بعض الفقه بالتقايل – الاتفاق الذي يتم إبرامه بين متعاقدين في عقد ملزم للطرفين وتم تكوينه بشكل قانوني سليم، ويستهدفا منه إنهاء هذا العقد وحل الرابطة التعاقدية الناشئة عنه، وقد عرفتها مجلة الأحكام العدلية في مادتها رقم (163) على أنها رفع عقد البيع وإزالته، كما قررت المجلة في مادتها رقم (190) بشأن الإقالة أن (للعاقدين أن يتقايلا البيع برضاهما بعد انعقاده)، وعرفت الإقالة فقهاً بأنها رفع العقد وإلغاء حكمه وآثاره وذلك برضا واتفاق طرفي العقد[5].

وهو ما يستفاد منه أن الإقالة تتم في ظل توافر الشروط التالية:

– الشرط الأول: أن الإقالة تتم برضاء الطرفين المتعاقدين وباتفاقهما.

– الشرط الثاني: الإقالة تتم بعد انعقاد العقد وليس قبل انعقاده.

– أن يكون العقد محل الإقالة هو عقد ملزم للجانبين، فلا يتصور وجود إقالة في العقود الملزمة لجانب واحد، حيث يمكن أن يتم إنهاء تلك العقود بالإرادة المنفردة.

وتتم الإقالة بغض النظر عن وجود تقصير في الالتزامات الخاصة بأياً من طرفي العقد من عدمه، حيث إن الأساس في الإقالة هو موافقة طرفي العقد عليها، ولذلك قد تكون بمبرر وسبب أو بدون، ففي كل الأحوال تصح الإقالة، وهي تعد تطبيقاً لقاعدة “العقد شريعة المتعاقدين”، حيث إن نشأة العقد بالتراضي بين إرادتين يجعل من إنهائه بالتراضي على الإنهاء بين ذات الطرفين هو أمر منطقي.

3- الإنهاء بحكم الشرع

وهذا الإنهاء يعد نوعاً آخر من أنواع الفسخ والذي يسمى بالفسخ بحكم الشرع، ويتحقق هذا الإنهاء متى كان تنفيذ العقد قد أصبح مستحيلاً على أحد طرفيه أو كلاهما، أو لوجود فساد يشوب العقد.

– فإذا كان تنفيذ التزامات المتعاقدين والمترتبة على إبرام العقد قد أصبحت مستحيلة، ولا يمكن تنفيذها بأي حال من الأحوال، فإن العقد هنا يصبح غير ذي جدوى لكون الالتزامات التي ينص عليها لن يمكن أن يتم تنفيذها، وبالتالي فإن الشرع يقرر إنهاء مثل هذا العقد نظراً لعدم جدوى الاستمرار فيه، ومن حالات الاستحالة في التنفيذ أن يكون المبيع معين بالذات، ثم يهلك تحت يد مالكه البائع قبل إتمام تنفيذ العقد بتسليمه للمشتري، وباعتبار أن المبيع معين بالذات فلا يمكن استبداله، فإن إنهاء العقد في تلك الحالة يكون بحكم الشرع.

ولا يختلف الحال هنا أياً كان المتسبب في الاستحالة التي أصابت العقد في تنفيذه، فالعبرة هنا بأن الاستحالة قد تحققت في العقد، ويتم تسوية الأمر بعد ذلك بالتنفيذ العيني إن أمكن، أو التعويض، أو غيره، ولكن المناط هنا هو أن التنفيذ قد استحال وبالتالي بات العقد واجب الإنهاء شرعاً.

– كما أنه متى كان العقد مشوباً بسبب من أسباب الفساد، فإن الشرع يقرر له الإنهاء لإزالة هذا الفساد، كما لو كان الشيء المبيع غير محدد، أو كان الثمن مجهلاً، فإن العقد يكون فاسداً، ولرفع الفساد فإن الشرع قد قرر الإنهاء لهذا العقد، ولكن الإنهاء هنا يكون في شكل تلقائي بأن ينفسخ العقد من تلقاء نفسه، ولكن متى حدث بين المتعاقدين نزاع حول مدى فساد العقد من عدمه، فإن الفسخ هنا يلزم عرض الأمر على المحكمة المختصة لتقرير هذا الأمر، وبيان مدى فساد العقد، وإنهائه متى كان فاسداً.

 

4- الإنهاء بقوة النظام

يطلق عليه أيضاً الفسخ بقوة القانون، وذلك لأن الفسخ هنا يكون مقرراً بنص في النظام أو القانون، فيكون النظام متضمناً لنص قانوني يتيح للمتعاقد أن يلجأ إلى فسخ العقد في حالات محددة، أو يقرر إنهاء العقد بقوة النظام دون حاجة إلى مطالبة أياً من طرفيه بالفسخ، وهذه الحالات تختلف من نظام أو قانون إلى آخر، ومن أهم الأمثلة على ذلك في الأنظمة السعودية نظام العمل الجديد، والذي قرر لصاحب العمل في مادته رقم (48/1) الحق في أن ينهي عقد التأهيل أو التدريب بإرادته المنفردة، وذلك متى تبين له أن المتدرب غير قادر على استكمال برنامج التدريب أو التأهيل، على أن يخطره قبل الإنهاء بأسبوع على الأقل.

كما قرر نظام الشركات السعودي في مادته رقم (149) انقضاء شركة المساهمة بقوة النظام، وذلك متى اجتمعت ملكية جميع أسهمها في يد مساهم وحيد، ولم يقم هذا المساهم بتحويلها إلى شركة ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد في خلال عام واحد، فيكون الجزاء هنا هو انقضاء الشركة وإنهائها بقوة النظام.

ثالثاً: نماذج لأحكام القضاء السعودي ذات العلاقة

– حكم المحكمة التجارية بالرياض رقم 10307 لسنة 1438هـ والصادر بجلسة 20/10/1442هـ، والمؤيد استئنافياً بالحكم الصادر من محكمة استئناف منطقة الرياض تحت رقم 5561 لسنة 1442هـ بجلسة 14/2/1443هـ، والمتضمن أنه (فالعقد بين الطرفين لازم، ولا يحق لأحد أن يخل به، وعلى من أخل به أن يتحمل نتيجة ذلك، ولا تسقط التزاماته بتركه العقد إلا بالإقالة، وبالتالي فلا صحة في اعتبار توقف المدعى عليها عن التوريد سببا في عدم تحميلها التزاماتها).

– حكم المحكمة التجارية بالرياض رقم 14540 لسنة 1440هـ والصادر بجلسة 4/4/1440هـ، والمؤيد استئنافياً بالحكم الصادر من محكمة استئناف منطقة الرياض تحت رقم 2256 لسنة 1442هـ بجلسة 6/2/1443هـ، والمتضمن أنه (وبما أن الطرفين قد اتفقا في العقد على أنه ينفسخ تلقائياً بمضي ستة أشهر في حال تقاعس المدعي عن تنفيذ العقد وفق المادة ٥٣ منه، فإن المدعى عليه يحتج بهذا الانفساخ على تأخر المدعي ومن ثم يخالف الأمر ويواصل العمل بدعوى مساعدة المدعي في التزاماته ويطلب انفاذ العقد وإكماله وهذا مما يؤكد ما ذكره المدعي من أن المدعى عليه هو المتسبب في تعطيل العمل سيما وأن بعض التزامات المدعي مرتبطة بالمدعى عليه كما تم إيضاحه في لائحة الدعوى وبما أن العقد حسب ادعاء المدعى عليه قد انفسخ تلقائياً بسبب المدعي فانقلب الحال في كونه مدعياً وأن عليه إثبات تسبب المدعي في التأخر سيما وأن دلالة الحال من قبل المدعى عليه في مواصلته للعمل مع المدعي بعد انتهاء الستة أشهر هو موافقته على أدائه ورضا منه بذلك).

رابعاً: الخاتمة

يعتبر إنهاء العقد بمثابة طريق استثنائي لانقضاء العقد، فالأصل هو الانتهاء الطبيعي وليس الإنهاء الطارئ، فالإنهاء يخرج العقد عن هدفه ويمنعه من الوصول إليه، فيعد بمثابة ظرف طارئ يطرأ على العقد فيتسبب في إنهائه، لذلك فقد عني الفقه بتنظيم حالات إنهاء العقد بشكل يتناسب مع جسامتها وخطورتها، باعتبارها تمس العقد الذي يمثل خلاصة إرادة المتعاقدين والصياغة النهائية لتراضيهما على إبرام العقد، وذلك على الرغم من الاختلاف بين الفقهاء على حالات إنهاء العقد، سواء من حيث مسمياتها، أو أحكامها، أو آثارها، ولكن لا يزال اتفاق جمهور الفقه على الغالبية العظمى من تلك الحالات هو الذي يحدد الاتجاه المتبع في هذا الشأن.

وهذه الجسامة والخطورة التي تتسم بها مسألة إنهاء العقد هي التي تحدو بنا إلى مناشدة المنظم السعودي لوضع نظام مدني مدون، يجمع بين طياته كافة ما يتعلق بالمعاملات المدنية، ويخصص به باب مستقل ينظم طرق إنهاء العقود، خاصة وأن الاختلاف بين الاتجاهات الفقهية في شأن إنهاء العقد قد يتسبب في الاختلاف والتضارب بين الأحكام القضائية، وهو ما لا يتناسب مع ما تهدف إليه المملكة العربية السعودية من تطوير لبيئتها التشريعية، وتدعيم الثقة بشكل أكبر في الأحكام القضائية.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – سامي العجوري – نظرية العقد لدى الشيخ مصطفى الزرقا – رسالة ماجستير غير منشورة – كلية التربية – جامعة الأزهر – غزة – 2013 – ص81.

[2] – خمائل عبد الله – فسخ العقد الإلكتروني – المجلة القانونية – ع (5) – كلية الحقوق – جامعة القاهرة – فرع الخرطوم – 2019 – ص208.

[3] – عدنان السرحان ونوري خاطر – شرح القانون المدني: مصادر الحقوق الشخصية “الالتزامات” – ط1 – دار الثقافة – الأردن – 2000 – ص305.

[4] – أنور سلطان – الموجز في مصادر الالتزام – منشأة المعارف – مصر – 1970 – ص 258.

[5]– وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – الموسوعة الفقهية – ط2 – دار السلاسل – الكويت – 1986 – ص 324.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.