كيفية كتابة عقد بيع أسهم في شركة ذات مسؤولية محدودة وفق النظام السعودي

على الرغم من الأهمية الكبرى للأسهم وتداولها في الواقع الاقتصادي المعاصر إلا أننا نلاحظ الاختلاف الكبير بين فقهاء القانون بشأن تفسير طبيعة السهم وتكييف عقد بيعه وتداوله في الأسواق المالية، بحيث أصبح السهم في الفكر القانوني يشكل ظاهرة تجارية ذات طبيعة غامضة، كما أن غياب التكييف القانوني الواضح والصريح للسهم ترتب عليه خلق تباين كبير في الأثر القانوني للتصرفات الواردة على السهم، كما أن التداول في السوق المالية السعودية يقتصر على الأسهم العادية فقط دون الأوراق المالية الأخرى (كصكوك الدين).

وتمثل الأسهم العادية ورقة ملكية في الشركة يحصل حاملها على الأرباح الموزعة بحسب نصيب السهم في الأرباح التي تحققها الشركة،[1] ويعد سوق الأوراق المالية السعودي هو أكبر الأسواق العربية من حيث القيمة السوقية، ويعتبر سوق الأوراق المالية سوق منظم لبيع وشراء الأسهم، فهو وباعتباره سوق جاهز فإنه يضمن السيولة وبالتالي تشجيع المستثمرين على تحويل أموالهم لاستثمارات في الشركات.

هذا وقد حدد نظام الشركات السعودي في مادته الثالثة الشركات التي تؤسس داخل المملكة ومن بينها الشركة ذات المسؤولية المحدودة، كما أجاز النظام للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بيع الأسهم والحصص الخاصة به ولكن وفق ضوابط وشروط محددة، كما أن المتدبر لآيات الله تعالي يجد بوضوح منهجية التعامل في الأموال وذلك في قوله تعالي: ” يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضي منكم “، وقد رسمت الشريعة الإسلامية المنهج الصحيح للتعامل بين الناس من أجل وقايتهم من الشبهات، ويثير موضوع بيع الأسهم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة تساؤلات كثيرة عن تعريفه ومدي مشروعيته وحجيته في الإثبات وشروطه وأركانه وخصائصه، وهو ما سوف نحاول الإجابة عليها من خلال هذا المقال كالتالي:

أولا: التعريف بالشركة ذات المسؤولية المحدودة وبعقد بيع الأسهم:

في البداية نود أن نوضح أن نظام الشركات السعودي عرف الشركة ذات المسؤولية المحدودة في المادة (151/1) بأنها: ” شركة لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شريكاَ، وتعد ذمتها مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها. وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها، ولا يكون المالك لها أو الشريك فيها مسؤولاَ عن تلك الديون والالتزامات”.

كما أن نظام الشركات السعودي لم يضع تعريف محدد للأسهم وإنما اكتفي بتوضيح أن يكون رأس المال كافي لتحقيق غرض الشركة، وأنه يجوز للشريك التنازل عن حصته للشركاء أو للغير، إلا أنه يمكن تعريف السهم بأنه: “حصة ضمن رأس مال الشركة تتبع ملكية فردية أو جماعية، أو أنها أوراق مالية ذات قيمة متساوية، تستخدم في التداول، سواء بطريقة مباشرة أو من خلال الأسواق المالية، ويعتبر كل سهم حقاَ من حقوق الملكية الذي يضمن لمالكة الحصول على حصة محددة من رأس مال الشركة”، وقد عرفها بعض الاقتصاديون وفقهاء القانون بأنها: ” نصيب المساهم من شركات الأموال أو الجزء الذي ينقسم على قيمته مجموع رأس مال الشركة المثبت في صك له قيمة أسمية وتشكل الأسهم مجموعها رأس مال الشركة وتكون متساوية القيمة”.[2]

ثانيا: مدي مشروعيه عقد بيع الأسهم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة.:

1- من الناحية الشرعية:

أجمع علماء المسلمين على مشروعية عقود بيع الأسهم مستدلين على ذلك بما ورد من أدلة شرعية في الكتاب والسنة، فقد استندوا في الكتاب على ما جاء في قوله تعالي: ” وأحل الله البيع وحرم الربا “، وهو نص صريح لا شبهة فيه على حلية البيع، وحرمة الربا. وقولة تعالي ” وأشهدوا إذا تبايعتم ”

ـ واستدلوا من السنة النبوية الشريفة على أن النبي كان يمشي في الأسواق ويبايع الناس بنفسه أو بوكيله، وقولة صلي الله عليه وسلم: ” أفضل الكسب بيع مبرور، وعمل الرجل بيده”.

ولما كان عقد بيع الأسهم كغيره من العقود من حيث أركان انعقاده وشروطه، فيجب أن يكون هذا العقد مشروع، وغير مخالفة للنظام العام والآداب والشريعة الإسلامية، وإلا عد العقد باطلاَ، ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن عقد بيع الأسهم يعد كغيره من حيث المشروعية ويجوز التعامل بها طالما أنه لم يخالف النظام العام والآداب ولم يخالف تعاليم الشريعة الإسلامية باعتبار الأخيرة المصدر الرئيسي للنظام السعودي، والأصل في العقود الإباحة ما لم يرد دليل على عدم مشروعيتها.

2- من الناحية القانونية:

نصت المادة رقم (161) من نظام الشركات السعودي على أنه: ” يجوز للشريك أن يتنازل عن حصته وفقا لشروط عقد تأسيس الشركة. ويجب على الشريك إذا رغب في التنازل عن حصته لغير أحد الشركاء في الشركة ـ بعوض أو بدون عوض ـ أن يبلغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة باسم المتنازل إليه أو المشتري وبشروط التنازل أو البيع وعلى المدير أن يبلغ باقي الشركاء بمجرد وصول الإبلاغ إليه. ويجوز لكل شريك أن يطلب استرداد الحصة خلال (ثلاثين) يوماَ من إبلاغ المدير بالثمن الذي يتفق عليه ما لم ينص تأسيس الشركة على طريقة تقويم أخرى أو مدة أطول. وإذا طلب الاسترداد أكثر من شريك قسمت هذه الحصة أو الحصص بينهم بنسبة حصة كل منهم في رأس المال….. إلخ”.

ثالثا: شروط وأركان عقد بيع الأسهم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

1 ـ شروط عقد بيع الأسهم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

من أجل أن يكون عقد البيع أو التنازل عن الأسهم صحيحاَ وفقاَ للنظام السعودي يجب أن تتوافر به عدة شروط، حيث جاءت المادة (161) من نظام الشركات ووضعت الشروط والضوابط للبيع والتنازل عن الحصص والأسهم في الشركات ذات المسؤولية المحدودة، حيث يجب على الشريك الذي يرغب في البيع أو التنازل عن حصته التالي:

أـ أن يبلغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة باسم المتنازل إليه أو المشتري.

ب ـ أن يبلغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة بشروط التنازل أو البيع.

ج ـ يجب على مدير الشركة أن يبلغ باقي الشركاء بمجرد وصول الإبلاغ إليه. ويجوز لكل شريك أن يطلب استرداد الحصة خلال (ثلاثين) يوماَ من إبلاغ المدير بالثمن الذي يتفق عليه ما لم ينص تأسيس الشركة على طريقة تقويم أخرى أو مدة أطول.

2 ـ أركان عقد بيع الأسهم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة.

لما كانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لمشروعية العقود من عدمه، ولما كان عقد بيع الأسهم كغيره من العقود يجب أن يتضمن الأركان الرئيسية للانعقاد والمتمثلة في التالي:

أـ الرضا:

والمتمثل في الإيجاب والقبول، وإذا كان الأصل في جميع العقود أن تتم بالتراضي بين أطرافها، فالرضا هو جوهر العقد وقوامه، وهو اتجاه إرادة كل من المتعاقدين عن قصد وإدراك لإبرام العقد دون توافر سبب من أسباب عيوب الإرادة، كالغلط، والإكراه، والتدليس، والغبن، فيجب أن يتم الرضا في بيع الأسهم من أطراف ذو أهلية قانونية في التعامل والتصرف، فيجب لقيام العقد تواجد إرادة المتعاقد فمعدوم الإرادة لا تصدر منه إرادة يعتد بها قانوناَ.[3]

ب ـ المحل:

وهي الأسهم فيجب أن تكون الأسهم المباعة أو المتنازل عنها موجودة وقت انعقاد البيع، أو ممكنه الوجود في المستقبل، وإلا كان البيع باطلا، كما يجب أن تكون الأسهم محددة أو قابلة للتحديد، من أجل إتمام العقد، وترتيب آثاره، ومن أجل أن تنصب الإرادة على شيء محدد تتجه إليه في التعاقد، ويجب أن يتم تحديد الأسهم المباعة أو المتنازل عنها تحديداَ نافياَ للجهالة.

ـ كما يجب أن تكون الأسهم خاصة بشركة ذات مسؤولية محدودة مشروعه وغير مخالفة لتعاليم الشريعة الإسلامية، كما يجب أن تكون الأسهم مملوكاَ للبائع وقابلة للانتقال للمشتري وهذا ليس شرط للانعقاد، ولكنه شرط لزوم العقد ونفاذة.

كما يجب أن يكون الثمن الذي يقدمه المشتري للبائع محدد في عقد بيع الأسهم وأن يتم الاتفاق عليه بمطلق الحرية بين البائع والمشتري، وقد يتم فرض الثمن في العقد عن طريق البرصة، أو

ج ـ السبب:

في كل عقد يجب أن يكون هناك سبب، فالسبب هو الشيء الذي يحمل المتعاقد على التعاقد والالتزام، فهو الدافع الشخصي الذي حمل الشخص على التعاقد، ويجب أن يكون عقد بيع الأسهم مبنياَ على سند مشروع حتى يتم إنتاج آثاره القانونية فيما بين أطرافه، والسبب هو الواقعة القانونية التي يقرها النظام.

رابعا: آثار عقد بيع الأسهم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة وحجيته في الإثبات:

1ـ الآثار المترتبة على عقد بيع الأسهم:

إذا انعقد البيع صحيحاَ ترتب عليه مجموعة من الآثار، والتي تتمثل في الالتزامات التي تقع على عاتق طرفي العقد، وهما بائع الأسهم والمشتري، فالبائع يلتزم بنقل ملكية الأسهم للمشتري، ويضمن عدم التعرض له من قبل باقي الشركاء والمشتري يلتزم بدفع مقابل الأسهم للبائع.

أ ـ التزامات بائع:

يلتزم البائع بعد التوقيع على العقد بالتالي:

ـ نقل ملكية الأسهم المباعة: حيث يلتزم البائع بالقيام بكل ما يلزم لنقل الأسهم والحصص للمشتري، وأن يقوم بتسليمها له تسليماَ نافياَ للجهالة حتى يتمكن المشتري من الاستفادة من الأرباح الخاصة بالحصص المشتراة.

ـ الضمان: يلتزم البائع بضمان عدم التعرض سواء التعرض المادي من البائع شخصياَ أو من باقي الشركاء، وفي حالة حدوث ذلك يكون من حق المشتري إما فسخ العقد مع البائع، أو المطالبة بالتعويض.

ب ـ التزامات المشتري:

كما أن عقد بيع الأسهم رتب التزامات في ذمة بائع الأسهم فإنه يرتب التزام على المشتري ويتمثل هذا الالتزام في قيام المشتري بدفع الثمن، حيث إنه بمجرد إتمام التعاقد فإن المشتري ملتزم بدفع الثمن ويصبح هذا الثمن ديناَ في ذمته، ويجب عليه الوفاء به، ويكون بالعملة النقدية المتفق عليها، أو المتداولة في العرف، ويدفع المشتري الثمن المتفق عليه في العقد، وفي حال عدم قيامة بالوفاء بالثمن للبائع، فمن حق البائع فسخ العقد، والمطالبة بالتعويض.

2ـ حجية عقد بيع الأسهم في الإثبات:

عقد بيع الأسهم كغيرة من العقود يرتب التزامات في ذمة كل من طرفي التعاقد البائع والمشتري، كما أن عدم تسجيل العقد لا يترتب عليه سقوط العقد لأن التزام البائع هو من الالتزامات الشخصية التي تنشأ عن العقد بمجرد انعقاده والتي تنتقل من البائع لورثته فيمتنع عليهم منازعه المشتري فيما كسبه من حقوق بموجب هذا العقد، إلا إذا توافرا لديهم أو لدي مورثهم بعد تاريخ البيع سبب قانوني يبيح ذلك.

كما أن المادة (162) من نظام الشركات نصت على: ” تُعِد الشركة سجلاَ خاصاَ بأسماء الشركاء وعدد الحصص التي يملكها كل منهم والتصرفات التي ترد على الحصص. ولا ينفذ انتقال الملكية في مواجهة الشركة أو الغير إلا بقيد السبب الناقل للملكية في السجل المذكور. وعلى الشركة إبلاغ الوزارة لإثباته في سجل الشركة “.

كما أن المادة (161) من ذات النظام تتضمن أنه في حالة رغبة الشريك في التنازل عن حصته بمقابل أو بدون مقابل لأحد من غير الشركاء أن يبلغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة، ولم تحدد المادة شكل معين للإبلاغ سواء كتابه أو شفاهاَ.

ومن هنا يمكننا القول إن لعقد بيع الأسهم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة حجيته في الإثبات، وفي إتمام عمليه البيع وترتيب التزامات بين طرفي العقد.

خامسا: لماذا نحتاج لكتابة عقد بيع الأسهم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

إن الصياغة الجيدة للعقد تتطلب وجود بعض الضوابط المتمثلة في الصياغة الكاملة والواضحة والصحيحة، فيجب أن يتم صياغة العقد وفق القواعد الأساسية المطلوبة.

والواقع أن النظام السعودي لم يشترط شكل معين في عقود بيع الأسهم، وإنما اكتفي بالنص في المادة (160) بالنص على ” ويجوز للشركة أن تحدد لهؤلاء ميعاداَ لإجراء هذا الاختيار، وإلا كان من حقها بعد انقضاء الميعاد المذكور بيع الحصة لحساب مالكيها. وفى هذه الحالة تعرض الحصة على الشركاء الآخرين ثم على الغير، وفقا لما ورد في المادة (الحادية والستين بعد المائة) من النظام، ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك”.

ـ كما أن المادة (161) من ذات النظام لم تنص على شكل معين لعقود البيع أو التنازل الخاصة بالأسهم وإنما اكتفت بالنص على أحقية الشريك في أن يتنازل عن حصته وفقا لشروط عقد تأسيس الشركة، وأنه على الشريك إذا رغب في التنازل عن حصته لغير أحد الشركاء في الشركة أن يبلغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة باسم المتنازل إليه أو المشتري وبشروط التنازل أو البيع وعلى المدير أن يبلغ باقي الشركاء بمجرد وصول الإبلاغ إليه.

ولم يتضمن النظام أيه نصوص بشأن الالتزام بأن يتم إبرام عقود بيع الأسهم وفق شكل محدد أو معين أو عن طريق الكتابة، على الرغم من أن كتابة هذا العقد تؤدي للمحافظة على حقوق والتزامات كل من الطرفان وتوضيح بنوده وشروطه بدقة، كما أن كتابة العقود تعد ضمان لحقوق وواجبات طرفي العقد وقيام كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزام من خلال وضع البنود والشروط اللازمة لضمان ذلك، ومن ثم فكتابة العقد وفق نظم الشريعة الإسلامية المعمول بها داخل المملكة والفقه السائد شرط وضمان مهم وفعال في عقود البيع ، إلا أن عدم الكتابة لا يعني بطلان التعاقد حيث أن النظام لم يشترط الكتابة، ولكن الأفضل أن تتم الكتابة.

سادسا: بعض النصائح والتحذيرات المهمة لكتابة عقد بيع الأسهم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

عند الإقدام على إبرام عقد بيع أسهم يجب مراعاة بعض الأمور والتأكيد عليها حال الرغبة في تحقيق الأرباح، فيجب اختيار الوقت المناسب لشراء الأسهم وفقاَ لآراء المحللين، كما يجب تحليل التدفقات النقدية المخصومة، ومقارنة سعر السهم إلى الأرباح مضاعفة مع سعر المنافسين، والاحتفاظ بالسهم لمدة من ثلاث إلى خمس سنوات، كما يجب تجنب الأسهم عندما تكون منخفضة، ويجب قيد الأسهم التي تم بيعها في سجل الشركة باسم المشتري.

وعند كتابة عقد بيع الأسهم يجب أن يتم تضمين العقد بكافة المعلومات والبيانات على أن تكون واضحة وصريحة ومحدده، كما يجب على المتعاقدين عند كتابة عقد بيع الأسهم مراعاة أنه وفي حالة كون جنسيات الأطراف مختلفة ومن ثم فاللغة مختلفة فيجب أن يقوم كل طرف بترجمة العقد ترجمة قانونية وفق اللغة الخاصة به حتى يضمن التعبير السليم والصحيح عن إرادته.

سابعا: كيفية كتابة عقود بيع الأسهم:

هذه العقود كغيرها من العقود ومن ثم فإنها تخضع للقواعد العامة لصياغة العقود والمتمثلة فيما التالي:

1ـ يجب أن تشتمل عقد بيع الأسهم على عنوان تعريفي يتم تسميته بشكل صحيح حسب عدد الحصص المراد بيعها أو التنازل عنها والتي هي موضوع العقد على أن تتم الكتابة وفق تكييف قانوني سليم.

2ـ تمهيد للعقد مبين به بيانات مفصله عن أطراف العقد، وموضوع العقد ومشتملاته وعدد الحصص المباعة، وتعتبر هذه المقدمة أو التمهيد جزأ لا يتجزأ من العقد ومكمل لبنوده.

3ـ ضرورة وجود بند خاص بالتعريفات والمصطلحات وتوضيح المقصود بكل مصطلح بشكل لا يجعل هناك مجال للتأويل.

4ـ التحديد الدقيق لالتزامات كل من طرفي العقد، والتأكيد على التزام البائع بأنه أبلغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة دون اعتراض منهم، وسلامة جميع إجراءات البيع أو التنازل، وضمان عدم التعرض، والتزامات المشتري بدفع مقابل الحصص المتفق عليه.

5ـ وضع بند خاص بتحديد الشرط الجزائي ويراعي عدم المبالغة فيه بحيث يتناسب مع ثمن الحصص.

6 ـ يجب توقيع أطراف العقد مع ذكر بياناتهم وعدد النسخ المحرر بها العقد.

ثامنا: أهم الأسئلة الشائعة عند كتابة عقد بيع الأسهم:

1ـ ما هو عقد بيع الأسهم:

هو عقد من العقود الرضائية، والذي ينعقد بإيجاب وقبول من طرفي العقد، وباعتباره عقد ملزم للجانبين فمن ثم لا يتطلب شكل معين ولا يجوز شرعاَ النكول عنه من قبل أي من طرفي العقد،

2ـ هل يجوز للشريك بيع أسهمه للغير:

وفقا لنص المادة (161) من نظام الشركات السعودي فإنه يجوز للشريك أن يتنازل عن حصته وفق شروط عقد التأسيس، ويجوز له أن يتنازل عنها للغير سواء بمقابل أو بدون مقابل، وذلك بعد أن يقوم بإبلاغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة.

3ـ هل يحق للشركاء استرداد الأسهم:

وفقا لمنطوق المادة (161) من النظام فإنه يجوز للشريك أن يتقدم بطلب لاسترداد الأسهم خلال ثلاثين يوماَ من إبلاغ المدير له بالثمن الذي يتفق عليه مالم ينص عقد تأسيس الشركة على طريقة تقويم أخرى أو مدة أطول، وفي حالة تعدد الشركاء المتقدمين بطلب لاسترادا الأسهم أو الحصص فإنه يتم تقسيم الأسهم بينهم بنسبة أسهم كل منهم في رأس المال.

4ـ متي يفقد الشريك حقه في استراد الأسهم:

يفقد الشركاء حقه في ذلك متي انقضت مدة الثلاثين يوما من تاريخ إبلاغهم برغبة الشريك في التنازل أو بيع أسهمه دون أن يتقدم أحد الشركاء بطلب لاسترداد هذه الأسهم، ومن ثم فإنه يحق لصاحبها التنازل عنها للغير، ولا يسري طلب الاسترداد على انتقال ملكية الأسهم، أو الحصص بالإرث، أو بالوصية، أو انتقالها بموجب حكم قضائي.

5ـ هل تنتقل ملكية السهم المباع للمشتري فوراَ أم يخضع لضوابط معينة:

من المفترض في عقود البيع بصفه عامة أنه وبمجرد توقيع العقد أن يصبح المبيع ملك للمشتري في مواجهة البائع والغير، إلا أنه وبالنسبة لعقد بيع الأسهم فإنه لا ينفذ ولا ينقل الملكية في مواجهة الشركة والغير إلا بعد قيده في سجل الشركة، وهو ما أكدت عليه المادة رقم (162) من نظام الشركات بالنص على: ” تعد الشركة سجلاَ خاصاَ بأسماء الشركاء وعدد الحصص التي يملكها كل منهم والتصرفات التي ترد على الحصص. ولا ينفذ انتقال الملكية في مواجهة الشركة أو الغير إلا بقيد السبب الناقل للملكية في السجل المذكور. وعلى الشركة إبلاغ الوزارة لإثباته في سجل الشركة “.

6ـ هل توجد مشاكل أو نزاعات قضائية لعقود بيع الأسهم:

تعتبر النزاعات القضائية ذات الصلة بمعاملات الأسوق المالية هي الأكثر عدداَ والأعلى قيمة وذلك مقارنة بالدعاوي القضائية الأخرى، كما أن منازعات الأسهم هي الأوسع نطاقاَ من حيث سعه المتعاملين بها في العالم بصفه عامة وفي المملكة بصفه خاصة، كما أن حجم الأموال المتنازع عليها أمام القضاء قد يصل إلى مبالغ خيالية، حيث أنه وقبيل حلول أزمة سوق الأوراق المالية السعودية في فبراير 2006 بلغ عدد المتداولين حوالي ( 60.000) متداول يومياَ، وأكثر من ثلاثة ملايين محفظة استثمارية، كما بلغ حجم التداول ( 12 مليار) سهم بقيمة ( 4 تريليون ريال سعودي).[4]

تاسعا: لماذا يجب المساعدة في كتابة عقد بيع الأسهم:

إن رجال القانون والتي تقتضي طبيعة عملهم صياغة عدداَ من الأعمال والعقود القانونية، والتي تتطلب مهارات عالية في الصياغة والالتزام بعدد من المبادئ الأصولية عند صياغتها، فمنها ما هو شكلي ومنها ما هو موضوعي، فمن المفترض أن يكون رجل القانون على علم ودراية بقواعد اللغة التي يتم صياغة العقد وفقا لها، إذ لا يمكن أن تستقيم الصياغة القانونية إلا بلغة قانونية سليمة، بناء على ذلك فمن المتعين فيمن يقوم بصياغة العقد أن يعمل جاهداَ على توضيح وبيان النقاط أو العبارات المحتملة أن تكون سبباَ لأي خلاف مستقبلي، فينبغي عليه أن يعمل على استئصال تلك النقاط أو العبارات قبل تقديم العقد للتوقيع.

فالقائم بالصياغة القانونية مثله مثل الفزيائي أو الكيميائي الذي يحرص على استخدام الرموز المطلوبة للمعادلة والتمييز بينها وبين غيرها من المركبات، فيعمل على استخدام الألفاظ المطلوبة للسياق والتمييز بينها وبين غيرها من الألفاظ من أجل ضمان تطابق هذه الألفاظ مع ما يقصده في التعبير عنه، وهو ما يعني أن من أهم العوامل المساعدة على حسن صياغة العقود بصفه عامة وعقد بيع الأسهم بصفه خاصة أن تتوافر فيمن يقوم بكتابة العقد الخلفية العلمية المتخصصة.

وقد ثبت أن المتخصصين في مجال القانون هم الأكفأ والأمهر في كتابة وصياغة العقود بما لهم من دراية وخبرة في ذلك، فالمفترض أن رجال القانون لديهم من العلم والدراية بقواعد اللغة الصائبة والمقبولة التي يصيغ بها العقد، وعلى من يتولى صياغة العقد أن يعمل على التدقيق في اختيار المصطلح الذي يعبر به عن حقيقة المعني المراد من اللفظ، أو الكلمة، أو الجملة، أو العبارة، والموائمة بين الألفاظ التي من الممكن أن يؤدي ظاهرها إلى أكثر من معنى أو إلى معاني متقاربة.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] أنظر في تعريف الأسهم الأستاذ الدكتور/ محمد فريد العريني، الشركات التجارية، 2015، دار الجامعة الجديدة، ص 202 – 203.

[2] نادية أبو العزم السيد حسن، أنواع الأسهم وأحكام التعامل بها، بحث منشور في مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، العدد 51، 2012، صـ 301.

[3] عبد المجيد الحكيم، القانون المدني وأحكام الالتزام، الجزء الثاني، العاتك لصناعة الكتب، القاهرة، بدون تاريخ، صـ 32.

[4] طارق الماضي، حمدي بن حمزة الجهني، أسواق الأسهم.. صراع الدببة والثيران، مقال منشور في جريدة الاقتصادية السعودية، العدد الصادر في 9/1/2006، صــ 60.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.