كيفية كتابة عقد الإعاشة وفق النظام السعودي

يُعتبر عقد الإعاشة من العقود الحديثة والتي دعت الحاجة إلى ظهورها وانتشارها نتيجة لرغبة الجهات الحكومية في تلبية احتياجاتها من بعض السلع أو الخدمات بشكل مستمر، دون أن تكون مضطرة لدفع كامل قيمتها في بداية مدة العقد، خاصة وأن طبيعة تلك العقود تعتمد على التوريد اليومي أو الأسبوعي  أو الشهري، وتعتبر شركات الطيران والمستشفيات والمدارس وخدمات الحجاج هم أكثر الجهات التي تعتمد على هذه العقود في الحصول على السلع التي تريدها بشكل منتظم ومستمر، وسوف يدور مقالنا حول تحديد ماهية عقد الإعاشة و كيفية صياغته بشكل قانوني منضبط.

أولا: مفهوم عقد الإعاشة:

يعتبر عقد الإعاشة أحد صور عقود التوريد والتي يتم الاتفاق فيها بين الجهة الحكومية ومقدم الإعاشة على توريد سلعة معينة بشكل دائم طيلة مدة العقد وعلى دفعات يومية أو شهرية على حسب الاتفاق بين الأطراف على أن تلتزم الجهة الحكومية بدفع مقابل هذه السلع في صورة أقساط أو في نهاية تمام العقد على حسب الاتفاق، ومن امثله تلك العقود توريد الموالد الغذائية للمدار والمستشفيات وشركات الطيران.[1]

ولما كانت عقود الإعاشة هي أحد  صور عقود التوريد والتي عرفها القانون الإداري بأنها: ( العقود التي يتم الاتفاق فيها بين شخص معنوي من أشخاص القانون العام وشخص طبيعي أو شركة يلتزم من خلاله الفرد أو الشركة بتقديم أو توريد سلعة معينة  للشخص المعنوي بثمن معين).[2] إذا فيمكن القول أن عقد الإعاشة هو كل عقد يقع بين جهة حكومية وشخص طبيعي أو شركة، يكون موضوعه التزام الشركة أو الشخص الطبيعي بتوريد سلعة معينة إلى الجهة الحكومية ولمدة لا يجب أن تتعدى الخمس سنوات المنصوص عليها في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.

ثانيا: مشروعية عقد الإعاشة:

لما كان عقد الإعاشة من العقود التي يؤجل فيها العوضان سواء الثمن أو السلعة فقد أجاز بعض الفقهاء هذا العقد واستندوا إلى صحته على الأثر المروي  عن ابن القاسم عن مالك، عن عبد الرحمن المجمر، عن سالم بن عبد الله قال: (كنا نبتاع اللحم من الجزارين بسعر معلوم نأخذ منه كل يوم رطلًا أو رطلين، أو ثلاثة ويشترط عليهم أن يدفعوا الثمن من المعطاء قال: وأنا أرى ذلك حسنًا).[3]

ويمكن استمداد مشروعية هذا العقد على أساس القاعدة العامة والتي تقرر أن الأصل في العقود الإجازة مالم تنطوي على ما يجعلها مخالفة للشريعة الإسلامية وأحكامها ويستند هذا الأصل إلى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم).

كما أن الحاجة تستدعي أن تكون مثل هذه العقود موجودة تحقيقا للمصلحة العامة ولحسن سير المرافق العامة سواء المدارس أو المستشفيات أو غيرها من هيئات حكومية، كما أن الرأي القائل بعد جوازها لكونها بيع دين بدين يمكن الرد عليه بأن هناك ضامن للاتفاق بين الطرفين وهو عقد الإعاشة ذاته، وأن الدولة مضمونة ولا يمكنها الإفتئات على حقوق المتعهد وكذلك لا تتعاقد ألا مع متعهد موثوق لا يمكنه الإخلال بالتزاماته وعند إخلاله تستطيع الدولة معاقبته جزائيا أو مدنيا واقتضاء حقوقها.

ثالثا: أهمية عقود الإعاشة:

تخضع عقود الإعاشة لأحكام نظام المنافسات والمشتريات الحكومية مما يجعلها من العقود الإدارية شديدة الأهمية للمملكة من ناحية وللمتعاقد مع الجهة الحكومية من ناحية أخرى لعدة أسباب:

1- تتمكن الجهة الحكومية ومن خلال عقود الإعاشة تحقيق اقصى درجات الكفاية الاقتصادية وذلك بحصولها على السلع والمواد محل عقد الإعاشة بأسعار عادلة وتنافسية.

2- تخفيض التكاليف العامة للحصول على السلع محل الإعاشة وذلك بسبب طرحها لمنافسة بخصوص عقد المناقشة تمكنها من الحصول على أقل سعر وأعلى جودة مما يساعد في تقليل التكاليف العامة للجهة الحكومية.

3- يساعد عقد الإعاشة في حصول الجهة الحكومية على السلع التي تحتاجها سواء من المتعهدين المحليين أو غيرهم من الأجانب إذا كانت السلع المراد الحصول عليها لا يوجد مثليها في الإنتاج المحلي.

4-عقود الإعاشة من العقود التي تكون للجهة الحكومية سلطة كبيرة فيها سواء من حيث تحديد شروط ومواصفات السلعة أو فحص الجودة أو تحديد المدة إلى جانب ميزة المفاضلة بين الأسعار للحصول على أقل سعر بأعلى جودة.

5- عقود الإعاشة تخلق منافسة شديدة بين المتعهدين بقصد رسو المناقصة عليه وما يترتب على ذلك من تقديمهم لعروض مختلفة ومتنافسة مما يعطي الجهة الحكومية وضع الشروط التي تتوافق مع رغبتها.

6- عقود الإعاشة ذات أهمية كبيرة جدا بالنسبة للمتعهدين إذ أن التعامل مع الجهات الحكومية رغم صعوبته من حيث الشروط والمواصفات إلا أن نسبة ضمان وفاء الجهة الحكومية بالتزاماتها كبيرة جدا بالمقارنة بالتعامل مع الأفراد أو الشركات العادية.

7- عقود الإعاشة تتضمن الوفاء بطلبيات كبيرة سواء من السلع أو المواد ولمدد طويلة قد تصل إلى 5 سنوات مما يعني زيادة أرباح المتعهد بنسبة كبيرة لضمان توزيع المنتج لمدة طويلة، ولا شك أن العقود الإدارية بشكل عام وعقد الإعاشة يهدف أطرافه إلى تحقيق الربح خاصة إذا كان أحد أطرافه أحد أشخاص القانون الخاص فالعقد الإداري يعمل على صنع حلة من التوازن ببن مصالح الطرفين.[4]

8- عقود الإعاشة من العقود التي لا تتم بين الجهة الحكومية والشركات أو الأفراد الطبيعي إلا من خلال إجراءات وتنظيمات نظام المنافسات والمشتريات الحكومية مما يساعد في تحقيق عدة أهداف هامة نصت عليها (المادة الأولى) من هذا النظام وهي: (يهدف هذا النظام إلى:

أ – تنظيم إجراءات المنافسات والمشتريات التي تقوم بها الجهات الحكومية ومنع تأثير المصالح الشخصية فيها، وذلك حماية للمال العام.

ب – تحقيق أقصى درجات الكفاية الاقتصادية للحصول على المشتريات الحكومية وتنفيذ مشروعاتها بأسعار تنافسية عادلة.

ج – تعزيز النزاهة والمنافسة، وتوفير معاملة عادلة للمتعهدين والمقاولين؛ تحقيقًا لمبدأ تكافؤ الفرص.

د – تحقيق الشفافية في جميع مراحل إجراءات المنافسات والمشتريات الحكومية).

9- يشترط النظام في عقود الإعاشة أن توفر الجهة الحكومية المعلومات اللازمة من حيث المواصفات المطلوبة في السلعة وغيرها من الاشتراطات مما يسهل على المتعهد معرفة التزاماته في حالة رسو المناقصة عليه وتحرير عقد الإعاشة وقد نصت المادة (4) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية على أن: (توفر للمتنافسين المعلومات الواضحة الكاملة والموحدة عن العمل المطلوب، ويمكنون من الحصول على هذه المعلومات في وقت محدد، كما توفر نسخ كافية من وثائق المنافسة لتلبية طلبات الراغبين في الحصول عليها).

رابعا: لماذا يجب كتابة عقد الإعاشة:

رغم إجازة نظام المنافسات والمشتريات الحكومية عدم تحرير عقد بين أطراف عقد الإعاشة والاكتفاء بالمراسلات المتبادلة إذا كانت قيمة العقد لا تزيد عن ثلاثمائة الف ريال سعودي وفقا لما نصت عليه المادة (31) من النظام بقولها : (يجوز للجهة الحكومية الاكتفاء بالمكاتبات المتبادلة بدلًا من تحرير العقد إذا كانت قيمة العقد ثلاثمائة ألف ريال فأقل ). إلا أنه يفضل في جميع الحالات كتابة عقد الإعاشة نظرا لما يحتويه هذا العقد على جملة من الالتزامات على المتعهد من جهة والجهة الحكومية من جهة أخرى.

وتظهر أهمية كتابة هذا العقد عندما يثار نزاع بين الجهة الحكومية والمتعهد إذ يسهل في هذه الحالة إثبات مخالفة أحد الأطراف لالتزامه وذلك عن طريق بحث بنود العقد المكتوبة وبالتالي ينتقل عبء إثبات ما يخالف العقد على الطرف المدعي عليه وهو هنا مقيد بقاعدة بعدم جواز إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة، ولاشك أنه في حالة عدم كتابة العقد يكون عبء الإثبات واقعا على المدعي بثبوت حقه في ذمة الطرف الآخر لذلك يفضل كتابة عقد الإعاشة حتى لو كانت قيمته اقل من ثلاثمائة الف جنيه وبمفهوم المخالف للنص السابق ذكره فيجب كتابة عقد الإعاشة إذا كانت قيمته أكثر من ثلاثمائة ألف جنيه ولا يعتد بالاتفاق بين الطرفين إذا كانت قيمته اكثر من ذلك ولم يتم تحرير عقد بين الطرفين.

 خامسا: نصائح مهمة عندم كتابة عقد الإعاشة:

1- يجب الالتزام بأن يكون الطرف المتعهد في عقد الإعاشة هو الطرف الذي رست عليه المنافسة وبعد تقديمه خطاب الضمان النهائي الذي نص عليه النظام مع تمكينه من أداء العمل محل عقد الإعاشة خلال مدة لا تزيد عن 60 من تاريخ رسو المنافسة عليه، حيث نصت المادة (30) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية على: (أ – يحرر العقد بين الجهة الحكومية ومن رست عليه الأعمال بعد إبلاغه بالتسرية وتقديم خطاب الضمان النهائي. ب – يسلم موقع العمل للمتعاقد خلال ستين يومًا من تاريخ اعتماد الترسية).

2- يجب قبل توقيع العقد أن تقوم الجهة الحكومية المتعاقدة بعرض عقد الإعاشة على وزارة المالية بقصد مراجعته وذلك إذا كانت قيمة العقد خمسة ملاين ريال سعودي فأكثر وكانت مدته تزيد عن سنة، حيث نصت المادة (32) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية على أن: (تلتزم جميع الجهات والمصالح والهيئات والمؤسسات الحكومية بعرض عقودها التي تزيد مدة تنفيذها على سنة وتبلغ قيمتها خمسة ملايين ريال فأكثر على وزارة المالية لمراجعتها قبل توقيعها. وعلى وزارة المالية إنهاء المراجعة خلال أسبوعين من تاريخ ورود العقد، فإن لم ترد الوزارة خلال هذه المدة عُدَّت مُوافِقَةً).

3- يجب أن ينص العقد في بند القيمة الإجمالية للعقد أن القيمة شاملة لجميع تكاليف التنفيذ بما في ذلك قيمة الرسوم والضرائب التي يدفعها المتعهد وعدم جواز إعفاء المتعهد من هذه السوم أو الضرائب حيث نصت المادة (42) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية على أن: (تكون القيمة الإجمالية للعقد شاملة ومغطية جميع تكاليف تنفيذه وفقًا لشروطه، بما في ذلك قيمة الرسوم والضرائب التي يدفعها المتعاقد. ولا يجوز الإعفاء منها أو إعفاء أرباح المتعاقدين مع الجهة الحكومية أو دُخول موظفيهم من الضريبة أو دفعها عنهم عدا ما استثني من ذلك بموجب نص نظامي خاص).

4- للمتعهد الحق في طلب تعديل العقد من حيث سعر التعريفة الجمركية أو الرسوم أو الضرائب أو المواد أو الخدمات المسعرة رسميا بالزيادة أو النقص، بحيث يكون له الحق في المطالبة بزيادة قيمة العقد أو النقص طالما كان هذا التعديل قد تم بعد تاريخ تقديم العقد وتحققت الشروط التي نص عليها النظام في المادة (43) حيث جاء نصها: (تعديل التعريفة الجمركية أو الرسوم أو الضرائب أو المواد أو الخدمات المسعرة رسميًّا بالزيادة أو النقص – بعد تاريخ تقديم العرض – تزاد قيمة العقد أو تنقص – بحسب الأحوال – بمقدار الفرق. ويشترط لدفع الفرق الناتج عن الزيادة ما يلي:

أ – أن يثبت المتعاقد أنه دفع التعريفة الجمركية، أو الرسوم، أو الضرائب، أو المواد، أو الخدمات المسعرة رسميًّا على أساس الفئات المعدلة بالزيادة نتيجة توريده مواد مخصصة لأعمال العقد.

ب – ألا يكون تعديل التعريفة الجمركية، أو الرسوم، أو الضرائب، أو المواد، أو الخدمات المسعرة رسميًّا قد صدر بعد انتهاء المدة المحددة لتنفيذ العقد. أو أن يكون تحمل المتعاقد لها نتيجة لتأخره في التنفيذ، إلا إذا أثبت أن التأخير كان بسبب خارج عن إرادته.

وفي كل الأحوال يخصم من المتعاقد مقدار الفرق في الرسوم أو الضرائب أو المواد أو الخدمات المسعرة رسميًّا بعد تخفيضها ما لم يثبت المتعاقد أنه أداها على أساس الفئات الأصلية قبل التعديل).

سادسا: بعض المحاذير التي يجب تجنبها عند كتابة عقد الإعاشة:

1- احذر أن تزيد مدة عقد الإعاشة عن المدة التي حددها النظام لعقود الإعاشة وهي خمس سنوات إلا إذا كانت طبيعة العقد تتطلب مدة أكبر من ذلك بشرط صدور موافقة ووزارة المالية، حيث نصت المادة (28/أ) من النظام في على أن: ( لا تتجاوز مدة تنفيذ عقود الخدمات ذات التنفيذ المستمر، كالصيانة والنظافة والتشغيل والإعاشة، خمس سنوات. ويجوز زيادة هذه المدة للعقود التي تتطلب ذلك بعد موافقة وزارة المالية).

2- يجب الحذر من تقديم الأولية في التعامل للمنتجات غير الوطنية على المنتجات الوطنية إذ أن في ذلك مخالفة لصريح نص المادة (5) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.

3- يجب الحذر من توقيع عقد الإعاشة دون سبق طرح موضوع الإعاشة في منافسة عامة حتى لا يتعرض العقد فيما بعد للبطلان حيث نصت المادة (6) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية على أن: (تطرح جميع الأعمال والمشتريات الحكومية في منافسة عامة عدا ما يستثنى من المنافسة بموجب أحكام هذا النظام).

4- يجب الحذر من التوقيع على عقد الإعاشة رغم تضمنه أسعار غير عادلة للخدمة أو السلعة محل الإعاشة وتأكيدا على ذلك فقد نصت (المادة 9) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية على أن: (يجب أن يتم الشراء وتنفيذ الأعمال والمشاريع بأسعار عادلة لا تزيد على الأسعار السائدة، وتعد المنافسة الوسيلة العملية للوصول إلى ذلك وفق الأحكام الواردة في هذا النظام).

4- يجب ألا يحتوي عقد الإعاشة على أي شرط أو بند يكون مخالفا للشريعة الإسلامية أو أحد الأنظمة المعمول بها داخل المملكة حتى لا يتعرض العقد للبطلان وعدم السريان.

سابعا: تعريفات مهمة في عقد الإعاشة:

1- السلع أو الخدمات: هي محل عقد الإعاشة والذي بسببه تم التعاقد بين المتعهد والجهة الحكومية والتي يجب أدائها وفقا للمواصفات التي تم النص عليها في العقد.

2- الجهة الحكومية: هي الهيئة أو المؤسسة أو أي شخص من أشخاص القانون العام يكون طرفا من أطراف التعاقد في عقد الإعاشة.

3- المواصفات: هي المواصفات التي يشترط عقد الإعاشة توافرها في السلعة أو الخدمة محل العقد وتكون مبينة على وجه التفصيل في العقد.

4- المتعهد: هو الشخص الممثل للشركة التي رست عليها المنافسة والمخول إليه التوقيع على عقد الإعاشة.

ثامنا: كيفية كتابة هذا العقد:

تعتبر عقود الإعاشة من العقود التي يتم الالتزام فيها بنماذج العقود التي تعتمد وفقا لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية وفقا لما نصت عليه المادة (29) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية بقولها: (تلتزم الجهات الحكومية عند إعداد عقودها باستخدام نماذج العقود التي تعتمد وفقًا لهذا النظام).

ومع ذلك يمكن ذكر بعض النقاط المهمة التي تساعد في تحرير عقد الإعاشة، حيث يتكون هذا العقد من عدة أجزاء رئيسية سوف نتطرق إليها على التفصيل الاتي:

1– لغة عقد الإعاشة: يجب تحرير عقد الإعاشة باللغة العربية من حيث الأصل ويجوز تحرير نسخة أخرى بلغة أخرى إلى جانب اللغة العربية مع الالتزام باللجوء للغة العربية عند الرغبة في تفسير العقد، حيث نصت المادة (27) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية على أن: (تصاغ العقود ووثائقها وملحقاتها باللغة العربية. ويجوز استخدام لغة أخرى إلى جانب العربية، على أن تكون اللغة العربية هي اللغة المعتمدة في تفسير العقد وتنفيذه وتحديد مواصفاته ومخططاته والمراسلات المتعلقة به).

2– عنوان العقد: في هذا الجزء يتم كتابة اسم العقد ونوعه بحيث يكون الاسم يدل على أن العقد من عقود الإعاشة مع ما يشير إلى العمل محل الإعاشة.

3- أطراف العقد: في هذا الجزء يتم ذكر أطراف عقد الإعاشة بوضوح حيث يذكر الطرف الأول وهو الجهة الحكومية من اسمها و اسم من يمثلها في هذا العقد  ومنصبه الوظيفي وعنوان الجهة الحكومية  بشكل مفصل،  وأيضا يتم ذكر بينات الطرف الثاني المتعاقد أو المتعهد  بحيث يتم ذكر بيانه سواء كان شخصا طبيعيا أو شركة، فإذا كان شخصا يتم ذكر اسمه وسنه وعنوانه ورقم هويته من واقع بطاقة الهوية الخاصة به، وإذا كان المتعاقد شركة يتم ذكر اسمها ورقم تسجيلها في سجل الشركات وعنوانها  وذكر بيانات ممثلها في التوقيع على العقود من حيث اسمه وجنسيته وصفته من واقع جواز سفره أو بطاقة الرقم القومي له والرمز البريدي والبريد الإلكتروني الخاص به.

4- البند التمهيدي: ويذكر فيه ما يدل على اتجاه رغبة الطرفين (الجهة الحكومية والمتعهد) على إحداث الأثر القانوني لهذا العقد وموجز للعمل محل عقد الإعاشة وما يفيد تقديم المتعهد خطاب الضمان النهائي المنصوص عليه في القانوني مع ذكر أن هذا البند جزء لا يتجزأ من العقد.

4- بند خاص بوثائق العقد: ويذكر فيه الوثائق التي بني عليها العقد سواء الوثيقة الأساسية للعقد أو خطاب الترسية أو خطاب الضمان وغيرها من الوثائق اللازمة في عقد الإعاشة.

5- قيمة العقد: يذكر في هذا البند القيمة الإجمالية للعقد ويفضل كتابتها بالأرقام وبالحروف العربية مع تحديد العملة التي سوف يتم التعامل بها ويجب أن تشمل القيمة جميع التكاليف بما فيها الرسوم والضرائب.

6- مدة العقد: يذكر في العقد ميعاد ابتدائه وميعاد نهايته بشرط ألا تزيد مدة العقد بشكل عام عن خمس سنوات إلا إذا دعت طبيعة العقد لذلك بشرط أن ترفق مع وثائق العقد ما يدل على تصريح وزارة المالية بجواز زيادة مدة العقد عن خمس سنوات.

7- التزامات أطراف العقد: يذكر في هذا البند التزامات أطراف العقد من حيث التزام المتعهد بتوفير السلع أو المواد أو القيام بالخدمات محل عقد الإعاشة وخلال المدة التي يحددها العقد وبالمواصفات التي يشترطها العقد، ومن ناحية أخرى يتم ذكر التزامات الجهة الحكومية من حيث تمكين المتعهد من أداء عمله دون معوقات ودفع قيمة العقد في نهاية العقد أو في شكل أقساط يتم تحديد قيمة كل قسط وميعاد دفعه كما يتضمن هذا البند الجزاء الذي يوقع على المتعهد عن الإخلال أو التأخير في القيام بالأعمال المنوطة به أدائها.

8- القانون الذي يطبق على العقد: يتم النص صراحة على أن العقد تطبق عليه أحكام نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ولائحته التنفيذية ولا يجوز الاتفاق على أن يطبق على العقد قانون أجنبي وإذا تم الاتفاق على اللجوء للتحكيم فيجب أن يتم اللجوء إلى التحكيم السعودي ولا يجوز اللجوء إلى هيئة تحكيم أجنبيه إلا إذا كان المتعهد أجنبيا.

8- المحكمة المختصة بعقد الإعاشة: تختص المحاكم الإدارية داخل المملكة بالفصل في النزاعات التي تتعلق بعقد الإعاشة مالم يكن هناك بندا يشترط اللجوء إلى التحكيم.

9- خاتمة العقد: تحتوي خاتمة العقد على عدة نقاط رئيسية مثل عدد النسخ التي يتكون منها العقد مع تحديد لمن سلمت كل نسخة مثل: سلمت نسخة لإدارة المحاسبة ونسخة لمركز تحقيق كفاءة الإنفاق ونسخة لهيئة المحتوى المحلي للمشتريات الحكومية ونسخة للمتعهد.

كذلك تحتوي الخاتمة على جزء خاص بتوقيع أطراف العقد عليه حيث يتم ذكر المسمى القانوني للعقد واتفاق الطرفان على التعاقد ويوقع ممثل الطرف الأول الجهة الحكومية باسمه وصفته، والطرف الثاني وهو المتعهد حيث يتم التوقيع باسمه وصفته التي خولته التوقيع على العقد.

تاسعا: أسالة شائعة عن الإعاشة:

1- هل يجوز للمتعهد التنازل عن عقد الإعاشة للغير؟

من حيث الأصل لا يجوز للمتعهد المتعاقد مع جهة حكومية بعقد إعاشة التنازل عن العقد أو جزء منه لصالح الغير ولا فرق في ذلك بين أن يكون التنازل مباشرا أو عن طريق الاندماج أو الاستحواذ أو التقسيم أو التصفية، ومع ذلك يكون هذا التنازل جائزا إذا تحصل المتعهد على موافقه الجهة الحكومية على ذلك التنازل. وقد نصت المادة (71) من نظاما المنافسات والمشتريات الحكومية على أن: (يتم التعاقد مع المصرح لهم بالعمل مباشرة، ولا تجوز الوساطة في التعاقد. ولا يعد وسيطًا الموزع أو الوكيل المعتمد من المنتج الأصلي. وينفذ المتعاقد العمل بنفسه، ولا يجوز له التنازل عنه أو عن جزء منه، أو إنابة غيره في تنفيذه بغير إذن خطي سابق من الجهة المتعاقدة. ومع ذلك يبقى المتعاقد مسئولا بالتضامن مع المتنازل إليه أو المقاول من الباطن عن تنفيذ العقد).

2- هل يجوز تعديل عقد الإعاشة؟

لا يجوز تعديل عقد الإعاشة إلا إذا صدر من طرفي العقد موافقة كتابية على تعديله كله أو بعض بنوده ويشترط في التعديل ألا يخالف أحد نصوص مواد نظام المنافسات والمشتريات الحكومية أو لائحته التنفيذية.

3- ماهي الجهة المختصة بالفصل في مخالفات المتعهد في عقد الإعاشة؟

اللجان المشكلة من قبل وزير المالية والمنصوص عليها في المادة (78) من النظام هي المختصة بالفصل في مخالفات المتعدين والمتعاقدين وكذلك يجب اللجوء الهيا في حالة اعتراض المتعهد على أحد القرارات الصادرة من الجهة الحكومية والتي يرى المتعهد فيها إضرارا بمصالحه  ومخالفتها للعقد المبرم مع الجهة الحكومية، والقرار الصادر من هذه اللجان يتم الطعن عليه أمام احدى المحاكم الإدارية على حسب الاختصاص المكاني والنوعي وقد نصت المادة (78) من النظام على أن:

أ- يُكوِّن وزير المالية لجنة من مستشارين، لا يقل عددهم عن ثلاثة، من الوزارة والجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة بعد التنسيق مع تلك الجهات ، ويكون من بينهم مستشار قانوني وخبير فني، ويرأس هذه اللجنة مستشار قانوني لا تقل مرتبته عن الثالثة عشرة أو ما يعادلها، وينص في التكوّين على عضو احتياطي، ويحدد مكافآت أعضائها وسكرتيرها. ويعاد تكوين هذه اللجنة كل ثلاث سنوات، ويجوز تجديد عضويتها لمرة واحد فقط.

ب – تتولى هذه اللجنة النظر في طلبات التعويض المقدمة من المقاولين والمتعهدين وكذلك بلاغات الغش والتحايل والتلاعب وقرارات سحب العمل والنظر في طلبات الجهات الحكومية التي ترد إلى وزير المالية بطلب منع التعامل مع المقاول الذي نفذ مشروعًا تنفيذًا معيبًا أو مخالفًا للشروط والمواصفات الموضوعة له.

ج – يجب على هذه اللجنة سماع أقوال المتظلمين من المقاولين والمتعهدين ومن نسبت إليهم المخالفة ودفوعاتهم ووجهة نظر الجهة الحكومية في ذلك حضوريًّا أو كتابيًّا، ولها أن تستعين بمن تراه من المختصين الفنيين، وتصدر اللجنة قرارها -بحضور كامل أعضائها- بالإجماع أو بالأغلبية، ويوضح في محاضر اللجنة الرأي المخالف إن وجد، وحجة كلا الرأيين.

د – إذا ثبت لدى هذه اللجنة أحقية المقاول أو المتعهد، تصدر اللجنة قرارها في دفع التعويضات. ويكون هذا القرار قابلًا للاعتراض عليه أمام ديوان المظالم خلال ستين يومًا من تاريخ إبلاغه لصاحب الشأن.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.  

[1] عبد الوهاب أبو سليمان، مكتبة الرشد، 1437هـ 2016، ص 100.

[2] د. سليمان الطماوي، الأسس العامة للعقود الإدارية دار الكتب للنشر ،2011، ص 112.

[3] هذا الأثر نقله فقهاء المالكية من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع، انظر حاشية العدوي (2/ 183)، منح الجليل (5/ 384)، مواهب الجليل (4/ 538).

[4] د. علي بن عبد الكريم أحمد السويلم، فكرة التوازن المالي للعقد الإداري في المملكـة العربية السعودية، مكتبة الرشد، ١٤٢٨هـ، الطبعة الأولى 139.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.