صورية عقد بيع من مورث لوارث وفق النظام السعودي

لما كانت التصرفات الصادرة من المورث إلى أحد ورثته قد يحيطها بعض الغموض خاصة في الحالة التي لا يظهر فيها هذا التصرف إلا بعد وفاة المورث، بحيث لا يكون لهذا التصرف أي مظاهر تدل عليه قبل الوفاة كأن يتصرف المورث لأحد ورثته بالبيع لعقار معين دون أن يتسلم المتصرف إليه العين محل البيع، مما يشير إشارة واضحة إلى أن البيع صوري ويخفي خلفه وصية أو هبة مستترة، مما يؤدي إلى بطلان هذا العقد أو توقف إجازته على رغبة باقي الورثة، وفي هذا المقال سوف نوضح شروط وكيفية إثبات صورية العقد الصادر من المورث إلى أحد ورثته على التفصيل الآتي:

أولا: ماهية صورية عقد البيع:

للوقوف على ماهية صورية عقد البيع الصادر من مورث إلى أحد ورثته يلزم أولا تعريف الصورية بشكل عام ومفهومها سواء من الناحية اللغوية أو الفقهية أو القانونية:

وتعرف الصورية من الناحية اللغوية بأنها الميل والاعوجاج في الشيء، أما تعريفها في الفقه الإسلامي فلم تكون صور الصورية الحالية موجودة في السابق بل ظهرت بزيادة التعاملات بين الأفراد ووضع القوانين إلا أن هناك بعض الصور التي كانت موجودة قديما مثل البيع بالتلجئة، والذي يعرف بأنه بيع الشخص ماله لغيره بيعا ظاهريا بقصد الإفلات من رغبة السلطان أو الحاكم من الاستيلاء عليه،  ورغم ذلك لا يوجد في الفقه الإسلامي تعريفا جامعا للصورية بمفهومها الحالي إذ أن الفقهاء كانوا يعتمدون في التصرفات الصادرة من الأشخاص من حيث حكم التصرف الشرعي،[1]  وما اذا كان حلالا أو حراما أو مندوبا أو مكروها.

ومن الناحية القانونية فتعرف الصورية بأنها: (قيام أطراف التعاقد بإخفاء حقيقة ما تم الاتفاق عليه في التعاقد لسبب يرجع إلى رغبة الطرفين ).[2] وتعرف أيضا بأنها: (تظاهر أطراف التعاقد بإنشاء عقد ما دون الرغبة في حقيقته ).[3]

ومن التعريفات التي ذكرت في تعريف الصورية وتنطبق كثيرا على موضوع مقالنا ما ذكره الدكتور محمود زكي عن الصورية بأنها: (الصورية عبارة عن اتفاق خفي مزدوج بالاتفاق الظاهر يعدل أو يغير أو ينقل أثار الاتفاق الظاهر).[4]

وعلى ذلك يمكن القول إن الصورية في عقود البيع تكون متحققة كلما كان عقد البيع الظاهر لا يمثل حقيقة رغبة واتجاه الأطراف وأن هناك إرادة حقيقية خفية أخفاها المتعاقدان لسبب عندهما، بحيث تكون الإرادة المخفية لها دور في تعديل وصف العقد نفسه مثل تعديل وصف العقد من بيع إلى هبة أو وصية أو إزالة أثاره من الأصل إذا كان اتفاق الأطراف الحقيقي أن هذا العقد صوري لا قيمة له.

ثانيا: أحكام بيع المورث لأحد ورثته:

الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين وأن أطراف العقد لهم الحرية في تحديد وصف العقد وشروطه والالتزامات على أطرافه إعمالا لمبدأ سلطان الإرادة وما يترتب عليه من آثار، إلا أن هذه الحرية يحدها عدة حدود فيما يتعلق بالشروط الواجب توافرها في العقد والأركان اللازمة لنشوئه، بحيث إذا غابت تلك الأركان أو الشروط اللازمة لصحته أصبح العقد إما باطلا أو قابلا للبطلان، و على ذلك فيمكن القول أن العقد بين المورث وأحد ورثته جائز وصحيح إذا توافرت فيه أركان عقد البيع  والأركان الخاصة بالعقود كالتراضي والمحل والسبب فإذا قام المورث في حياته وبكامل إرادته ببيع أحد عقارته أو أملاكه إلى أحد ورثته وقبض الثمن وقبض المشتري الوارث المبيع، وكان هذا العقد متوافر فيه أركان العقد ولم يشب العقد أي شائبة كان هذا العقد صحيحا ومنتجا لآثاره القانونية بين الأطراف.

لكن الإشكالية الحقيقة تظهر بتصرف المورث لأحد ورثته بالبيع مع بقاء المبيع تحت يد المورث حتى وفاته ولا يظهر عقد البيع من الصادر له التصرف إلا عند وفاة المورث وتوزيع التركة، إذ في هذه الحالة يلجأ باقي الورثة أو الدائنين للمورث لرفع دعوى بصورية عقد البيع الصادر من المورث إلى أحد الورثة للقضاء لهم ببطلانه وإعادة إدخال المبيع في ذمة تركة المورث مرة أخرى، إلا أن ذلك يتوقف على قدرة الدائن أو المورث المتضرر من إثبات أن هذا البيع صوري صورية مطلقة قصد به حرمان باقي الورثة من المبيع أو منع الدائنين من استيفاء ديونهم أو أن يقوم الأطراف بإثبات أن عقد البيع ينطوي على صورية بالتستر بحيث يكون العقد الظاهر  يخفى إرادة المورث الحقيقية وهي الوصية للمتصرف له، وفي هذه الحالة يتم إعمال أحكام الوصية.

وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل في حكم العقود التي تحتوي على إرادة ظاهرة وأخرى باطنه إلى أن العبرة بالنية الحقيقية للأطراف، حتى لو كانت باطنة، مادامت هناك قرائن تدل عليها وتوصل إليها أما إذا كانت مستترة في النفس ولا يوجد قرائن تدل عليها فالعبرة هنا بالنية الظاهرة فقط. [5]

وقد استدل على ذلك بقوله تعالى في سورة النساء (الآية 12) بقوله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار)، ووجه الدلالة في الآية الكريمة أن المورث إذا كانت وصيته للإضرار بالورثة كان لهم طلب إبطال هذه الوصية ويحرم على المستفيد من الوصية الأخذ بما جاء فيها دون رضا الورثة.[6]

واستدل أيضا بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله يقول: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)، رواه البخاري ومسلم.

وتظهر وجه دلالة الحديث الشريف في أن مرد الأعمال إلى النيات وعلى أساسه يحرم الاحتيال والأغراض الفاسدة في العقود التي يكون ظاهرها حلال إلا أن باعثها الحقيقي فاسد ومحرم.[7]

ثالثا: شروط توفر الصورية في عقد البيع الصادر من المورث إلى أحد الورثة:

يشترط للقضاء بصورية عقد البيع الصادر من المورث إلى أحد ورثته عدة شروط منها:

1- أن يكون هناك تصرف من الوارث إلى مورثة تصرفا ظاهرا وحقيقيا وهو عقد البيع الظاهر.

2- أن يكون هناك تصرف مستتر متفق عليه بين أطراف العقد يغير من طبيعة علاقة أطراف العقد الظاهر كأن يكون العقد المستتر وصية أو هبة.

3- أن يكون هناك تعاصر ذمني وذهني بين التصرف الظاهر وهو البيع والتصرف المستتر وهو الوصية أو الهبة لأحد الورثة.

4- أن يبقى التصرف الذي قام به المورث إلى أحد الورثة مستتر مخفيا لا يعلم أحد الورثة عنه شيئا.

وعلى ذلك إذا توافرت هذه الشروط في التصرف الصادر من المورث إلى أحد ورثته كان العقد الظاهر وهو عقد البيع صوري صورية نسبية، وأن التصرف الظاهر يستر تصرفا حقيقيا وهو الوصية لأحد الورثة والتي لا تجوز فيما يزيد عن الثلث بعد إجازة باقي الورثة وتسمى هذه الصورية النسبية بأنها صورية بالتستر والتي تعرف بأنها: (الصورية التي ترجع إلى نوع العقد وليس ذات العقد)،[8] حيث يكون فيها نوع العقد الظاهر بيعا إلا أنه يستر وصية أو هبة كما في موضوع هذ المقال.

رابعا: بعض القرائن والدلائل على صورية عقد البيع بين المورث وأحد الورثة:

1- احتفاظ المورث بملكية المبيع حتى وفاته:

إذا تضمن عقد البيع شرطا يمكن المورث بالاحتفاظ بحيازة المبيع حتى وفاته وكذلك حقه في الانتفاع بالمبيع المتصرف فيها لأحد الورثة حتى وفاته مما يفيد أن هذا التصرف مضافا إلى ما بعد الموت وبالتالي يصبح عقد البيع الظاهر صوريا ويتم إعمال أحكام الوصية.

2- إذا استطاع باقي الورثة إثبات أن عقد البيع الصادر من مورثهم إلى أحدهم لم يتم سداد الثمن فيه فعلا وأن الثمن المذكور في عقد البيع هو ثمن صوري لم تتجه نية المورث إلى قبضه فعلا، إنما ذكر ليكتمل الشكل القانوني لعقد البيع وفي هذه الحالة أيضا يكون عقد البيع الصادر من المورث إلى أحد ورثته باطلا لكونه ينطوي على صورية نسبية طريقها التستر.

3- ظهور ورقة تفيد بأن عقد البيع عقدا صوريا وليس منتجا لأثره فعلا وتسمى هذه الورقة بورقة الضد وهي ورقة يكون مضمونها مضادا لما هو مقرر في عقد البيع، كأن يتفق فيها الطرفان المورث والوارث المتصرف إليه إلى أن عقد البيع الظاهر عقدا صوريا غير منتجا لآثاره القانونية، وظهور هذه الورقة يتم إما عن طريق الوارث المتصرف إليه نفسه، أو عن طريق من يحوز هذه الورقة إذ أن المورث قد يعهد بهذه الورقة إلى أحد الأشخاص كأمين عليها يظهرها في وقت ما، كأن يشترط المورث على الوارث المتصرف إليه فعل شيء ما أو أداء حق ما بعد وفاته ويجعل هذه الورقة بيد أحد الأشخاص ويلزمه بتقديمها للورثة في حالة نكول الوارث الصادر له عقد البيع عن تنفيذ الالتزام أو الاتفاق بينه وبين المورث بعد وفاته، ويعتبر ظهور ورقة الضد قرينة ودلالة واضحة على صورية عقد البيع الصادر من المورث إلى احد ورثته.

خامسا: عبء إثبات صورية عقد البيع الصادر من مورث إلى أحد ورثته:

1- بالنسبة للمورث الصادر منه التصرف:

إذا رغب المورث في التراجع عن عقد البيع الصادر منه إلى أحد ورثته حال حياته  لما فيه إضرار بباقي الورثة  فإن حقه في إثبات صورية عقد البيع يكون مقيدا بوجود ورقة ضد تفيد أن البيع الصادر صوريا أو  مضافا إلى بعد الموت، ويحدث ذلك عندما يطالب الوارث الصادر لصالحه عقد البيع بتسليم المبيع له قبل وفاة المورث ويستند إلى عقد البيع الصادر من المورث مخالفا الاتفاق الذي بينه وبين المورث على انتفاع المورث بالمبيع حال حياته وعدم انتقال المبيع إلى الوارث إلا بعد وفاة المورث، فيلجأ في هذه الحالة المورث إلى إثبات أن عقد البيع عقدا صوريا ويلتزم في إثبات ذلك بقاعدة عدم جواز إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة ويتعذر على المورث في هذه الحالة إثبات الصورية إلا بإقرار الوارث الصادر له التصرف أو بتوجيه يمين إليه احتكاما إلى ذمته وضميره، وقد نصت المادة (6) من مجلة الأحكام العدلية على أن: (أن البينة للمدعى واليمين علـى مـن أنكـر).

– ومع ذلك يجوز في بعض الحالات إثبات صورية عقد البيع بشهادة الشهود إذا توافرت أحد الحالات المنصوص عليها في المادة (68) من نظام الإثبات حيث نصت على: (يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة في الأحوال الآتية:

أ- إذا وجد مبدأ الثبوت بالكتابة.

ب- إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، ويعد من الموانع المادية عدم وجود من يستطيع الكتابة، أو أن يكون طالب الإثبات شخصاً ثالثاً لم يكن طرفاً في العقد، ويعد من الموانع الأدبية رابطة الزوجية، وصلة القرابة والمصاهرة حتى الدرجة الرابعة.

ج – إذا ثبت أن المدعي فقد دليله الكتابي بسبب لا يد له فيه).

2- بالنسبة للوارث المضرور من تصرف المورث:

يجوز للوارث والمدين الذي أصيب بضرر نتيجة عقد البيع الصادر من المورث إلى أحد الورثة إثبات صورية هذا العقد صورية نسبية بكافة طرق الإثبات، طالما كان العقد ينطوي على صورية بطريق التستر قصد بها الإضرار بالغير والتحايل على أحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة القانونية.

سادسا: الأثر المترتب على إثبات صورية عقد البيع الصادر من المورث إلى أحد الورثة:

يترتب على ثبوت صورية عقد البيع الصادر من المورث إلى أحد الورثة صورية نسبية بطريق التستر وأن عقد البيع ما هو إلا تصرف ظاهر غير حقيقي أخفى من وراءه عقد مستتر يتمثل في وصية أو هبة لأحد الورثة أن يبطل عقد البيع ويصبح التصرف الحقيقي محل الالتزام هو الوصية والتي لا تجوز إلا إذا أجازها باقي الورثة،[9] حيث  قال ابنُ عبد البَرِّ: (اتَّفقَ الجمهورُ مِن فُقهاءِ الأمصارِ على أنَّ الوَصيَّةَ للوارثِ مَوقوفةٌ على إجازةِ الورثةِ؛ فإنْ أجازَهَا الورثةُ بعدَ الموتِ جازتْ، وإنْ ردُّوها فهي مَردودةٌ، ولهم في إجازتِها إذا أجازَها الورثةُ قولانِ: أحدُهما: أنَّ إجازتَهم لها تَنفيذٌ منهم لِما أَوصى به الميتُ، وحكْمُها حكْمُ وَصيَّةِ الميتِ، والأخرى: أنَّها لا تكونُ وَصيَّةً أبدًا، وإنَّما هي مِن قِبَلِ الورثةِ عطيَّةٌ وهِبةٌ للموصي له، على حُكْمِ العطايا والهِباتِ عندَهم. وقدِ اختَلَفَ أصحابُ مالكٍ على هذَينِ القَولينِ أيضاً).[10]

سابعا: تقادم دعوى الصورية:

لم تتضمن النظم السعودية حكما يتعلق بسقوط الحق في رفع  دعوى الصورية بمرور مدة معينة، وقد اختلف الفقه القانوني في هذه المسألة بين رأي يرى أن دعوى الصورية لا تسقط بمرور الزمن سواء تم رفعها من أحد اطراف العقد أو من الغير باعتبار أنها منصبة على تقرير أن العقد الظاهر غير موجود وأن العلاقة بينهما يحكمها عقد مستتر، وهذه الحقيقة مستمرة لا تتغير مع مرور الأيام ولم تنقطع حتى يكون لها ميعاد للتقادم،[11] وقد أيد القضاء المصري هذا الرأي وأخذ بعدم سقوط دعوى الصورية بالتقادم فقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم ٤١٠٤ لسنة ٦٨ قضائية الدوائر المدنية – جلسة 27/12/2010 بقولها: ( إن الطعن بصورية عقد بيع على أساس أنه يستر وصية تحايلاً على أحكام الإرث المتعلقة بالنظام العام وإن وصفت بأنها دعوى بطلان إلا أنها في حقيقتها وبحسب المقصود منها دفع بصورية العقد صورية نسبية بطريق التستر، فهي على هذا النحو لا تسقط بالتقادم ويظل لصاحب المصلحة الحق في تجاهل هذا العقد الصوري مهما مضى عليه الزمن ليبقى له التمسك بحقوقه الأصلية وبخاصة إذا كان مستنداً لحق الملكية وهو حق دائم لا يسقط بالتقادم ما لم يكتسبه آخر بالحيازة المكسبة للملكية قانوناً).

وهناك رأي آخر للفقه يرى أن عدم نص المشرع على مدة لتقادم دعوى الصورية يجعلها تخضع للقواعد العامة للتقادم، وأن مرور مدة طويلة دون رفع دعوى الصورية وإن كان لا يغير من حقيقة عدم وجود العقد الظاهري وعدم اتجاه نية الأطراف إليه إلا أنها تمنع من سماع الدعوى بعد مرور مدة طويلة للتقادم.[12]

ثامنا: حكم قضائي سعودي يوضح طريقة إثبات أو نفي صورية عقد بيع من مورث لأحد الورثة:

ملخص القضية:

تتلخص وقائع الدعوى بأن المدعية ادعت بأن والدها يملك أرضا ذكرت وصفها وأنه قام بإفراغها لأخيها المدعى عليه من أجل أن يأخذ قرضاً من صندوق التنمية العقاري-توفي والدها ولم يرجع المدعى عليه الأرض إلى ملك والدهما – طلبت المدعية إلزام المدعى عليه بإعادة هذه الأرض إلى ملك والدهما – أنكر المدعى عليه ما ذكرته المدعية ودفع بأنه اشتري الأرض موضع الدعوى من والده بعشرة ألاف ريال وسلمها لوالده بموجب صك المبايعة – جرى الاطلاع على صك المبايعة وهو مطابق لما ذكره المدعى عليه – قررت المدعية أن هذا البيع صوري – جرى سؤال المدعية البينة على أن البيع صوري- قررت أنه لا بينة لديها وطلبت يمين المدعى عليه على نفي ذلك – حلف المدعى عليه اليمين – صدر الحكم بصرف النظر عن دعوى المدعية – قدمت المدعية لائحة اعتراضية وذكرت في لائحتها أن لديها بينه على دفعها بأن البيع صوري- أعيد فتح الجلسة وأحضرت المدعية شاهدين أحدهما ابن أختها والثاني عامل المزرعة عند والدهما “رحمة الله” وشهدا بأن البيع صوري-وبعرض الشاهدين وشهادتهما على المدعى عليه قال: إن شهادتهم غير صحيحة، أما الشاهد الأول فهو ابن أختي ويشهد لوالدته ولا أقبل شهادته، وأما الشاهد الثاني فلا يعرف شيئاً.

كما قرر المدعى عليه بأن لديه شهوداً يشهدون على صحة المبايعة وأن والده استلم المبلغ فطلبت منه إحضارهم فوعد بذلك ولذا رفعت الجلسة وفي يوم الأحد الموافق: افتتحت الجلسة الساعة 09:30 وفيها حضرت المدعية والمدعى عليه وقد أحضر المدعى عليه شهود المبايعة لدى كاتب العدل وهم …سعودي الجنسية بموجب السجل المدني رقم …والمولود في… ولدى سؤاله عما لديه من شهادة قال :))أشهد لله أنني شاهدت…وهو يسلم والده عشرة آلاف ريال عند كاتب العدل ولا أعلم سببها ) هكذا شهد، كما حضر الشاهد … سعودي الجنسية بموجب السجل المدني رقم …والمولود في …. ويسكن في حي…….ولدى سؤاله عما لديه من شهادة قال)) أشهد لله إنني سمعت…والد المتداعين أقر عند كاتب العدل قائلاً: إنني بعت الأرض التي بشارع الأربعين على ابني …وأنني استلمت مبلغ عشرة آلاف ريال ((. هكذا شهد. كما أحضر الشاهد …سعودي الجنسية بموجب السجل المدني رقم … ولدى سؤاله عما لديه من شهادة قال  ((أشهد لله أنني سمعت والدي المتداعين يقول إنني بعت الأرض التي بشارع الأربعين مدار الدعوى على ابني …بمبلغ عشرة آلاف ريال وأنني استلمت المبلغ كاملاً هكذا شهد)) وبعرض الشهود وشهادتهم على المدعية قالت: أما الشاهدان …و.، لا نعلم عنهما شيئاً، وأما شهادتهما فهي متناقضة، وأما الشاهد …فهو زوج أختي …ولا نقبل شهادته فطلبت من المدعى عليه إحضار معدلين للشهود فأحضر…… سعودي الجنسية بموجب السجل المدني رقم …و. سعودي الجنسية بموجب السجل المدني رقم: …ولدى سؤاله عما لديهما قالا نشهد لله أن الشهود …وأو. ثقات عدول مقبولو الشهادة هكذا شهد.

الحكم وأسبابه:

أنه بناء على ما سبق من اعتراض المدعية وإحضارها شهود يشهدون بصورية البيع، وكان أحد الشهود ابن أختها، ولإحضار المدعى عليه شهود المبايعة التي تمت عند كاتب العدل، وشاهداً آخر وهو زوج أخته، ولأنه لا تقبل شهادة عمودي النسب وتقبل عليهم كما قال صاحب الزاد: ((لا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم لبعض ولا شهادة أحد الزوجين لصاحبه وتقبل عليهم )) ولأن المثبت مقدم على النافي، لذا لم يظهر لي سوى ما حكمت به ،وبعرض الحكم على المدعية قررت اعتراضها بلائحة اعتراضيه فأفهمتها بأن لها مدة ثلاثين يوما تبدأ من هذا اليوم واذا مضت المدة ولم تتقدم خلالها بشيء فإنه يسقط حقها في طلب الاعتراض ويكتسب الحكم القطعية كما قرر المدعى عليه قناعته بالحكم .وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آلة وصحبه وسلم.

ورغم أن هذا الحكم لم ينته إلى القضاء بصورية عقد البيع الصادر من المورث إلى أحد ورثته إلا أنه بحث في أدلة المدعية وسألها عما إذا كان لديها أدلة تثبت دعواها من عدمه مما يعني أن المدعي إن تمكنت من إثبات دعواها بدليل أو قرينة تؤكد أن هذا العقد صوري فكان سيقضى لها بصورية عقد البيع الصادر من مورثها إلى أخيها

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] عرفات نواف فهمي مداوي، الصورية في التعاقد دراسة مقارنة، كلية الدراسات العليا – جامعة النجاح، فلسطين 2010، ص7.

[2] عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج2، ص 1072.

[3] بدران أبو العينين، الشريعة الإسلامية مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، ص 401.

[4]  محمود زكي، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، مطبعة جامعة القاهرة، ص809.

[5] الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج2، ص 365.

[6] ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج1، ص 461.

[7] أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المجموع، كتاب المجموع شرح المهذب، ج9، ص202.

[8] عبد الرحمن احمد جمعة الحلالشة، الوجيز في شرح القانون المدني الأردني (آثار الحق الشخصي) – أحكام الالتزام، ط1، عمان/الأردن، دار وائل للنشر والتوزيع، ص159.

[9]  لبرهان الدِّين ابن مفلِح، المبدع في شرح المقنع، ج6، ص 11

[10] الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار، ابن عبد البر، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، سنة النشر: 1414 – 1993، ج7، ص 267.

[11] عبد الحميد الشواربي، عز الدين الديناصوري، الصورية في ضوء الفقه والقضاء، دار الكتب والدراسات العربية ،2019، ص 132 إلى 138.

[12] احمد مرزوق، نظرية الصورية في التشريع المصري، 1957القاهرة، مكتبة نهضة مصر، ص405.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.