شروط الثمن في عقد البيع وفقاً للنظام السعودي

في مستهل الحديث عن شروط الثمن في عقد البيع، ينبغي أن أؤكد على أن الشريعة الإسلامية الغراء غطت كل أمور الحياة، بما يميزها من قواعد مرنة قابلة للتطور، لتستوعب ما قد يستجد من حوادث ووقائع وأحوال، ولقد أظهرت التجربة مدى أهمية دراسة فقه المعاملات المدنية لبيان الأحكام الشرعية الصحيحة المتعلقة بالثمن، بعد أن زادت عمليات البيع والشراء والمعاملات المالية، وتنوعت البيوع في المعاملات اليومية. ومن الثابت أن المقايضة هي أصل البيع، حيث كانت الطريقة الوحيدة لتداول الأموال في المجتمعات البدائية، ومع تطور هذه المجتمعات ظهرت الحاجة إلى وسيلة أخرى للتداول فظهرت المعادن النفيسة، ثم النقود كوسيط للتداول لتفادى عيوب ومشاكل المقايضة، فحل البيع محل المقايضة في المجتمعات الحديثة.

لذلك سنحاول في هذا المقال إلقاء الضوء على شروط الثمن في عقد البيع وفقاً للنظام السعودي، مع إيضاح بعض أقوال العلماء، واستخلاص بعض المبادئ التي سار عليها أحكام القضاء السعودي في المسائل التي اختلف فيها الفقهاء المتعلقة بالبيع، والمنشورة من قبل وزارة العدل، وذلك بشكل موجز ومختصر، وذلك من خلال العناصر الآتية:

أولاً: مفهوم الثمن:

ثمن الشيء هو ما استحق به ذلك الشيء، والجمع: أثمان وأثمن، والثمن هو ثمن البيع، وثمن كل شيء قيمته، وشيء ثمين: أي مرتفع الثمن، ومنه قوله تعالى: (واشتروا به ثمناً قليلاً).[1] أما الثمن في معناه الاصطلاحي فله عدة تعريفات عند الفقهاء، فهو (ما يكون بدلاً للمبيع ويتعلق بالذمة)،[2] ويترتب على هذا التعريف أن ما يصلح أن يكون بدلاً للمبيع يصلح بالتبعية أن يكون ثمناً، كالنقود والمكيلات والموزونات والأعيان غير المثلية، ويجب أن يكون الثمن صالحاً لأن يثبت في الذمة.

وهناك من يرى أن الثمن (هو قيمة الشيء وسعره الذي تم التراضي عليه)،[3] ويستفاد من هذا التعريف أن المبيع يُقوم بالثمن، ويلزم أن يحدد الثمن بالتراضي بين طرفي عقد البيع وهما البائع والمشترى. كما يعرف أيضاً بأنه: (المال الذي يقابل المبيع، وهو إنما يكون من جانب المشترى)،[4] وأخيراً يعرفه البعض بأنه: (العوض الذي يؤخذ على التراضي في مقابلة المبيع عيناً كان أو سلعة).[5]

ويمتاز هذا التعريف الأخير بأنه يجمع كل خصائص الثمن ومعظم معانيه السابقة، فهو أعم وأشمل، وعلى كل حال فإن الثمن هو محل التزام المشترى، والذي يعد من الأركان الأساسية في عقد البيع، فإذا تخلف هذا الركن الهام، انعدم وجود البيع واعتبر كان لم يكن.

ثانياً: ما يصلح أن يكون ثمناً:

يستفاد من المعنى الاصطلاحي للثمن أن كل عوض يصلح أن يكون ثمناً، بيد أن الحنفية يرون أن كل ما صلح أن يكون مبيعاً صلح أن يكون ثمناً، أم العكس فغير صحيح، فما صلح أن يكون ثمناً قد لا يصلح أن يكون مبيعاً عندهم، وترتيباً على ما تقدم فإن ما يصلح أن يكون ثمن يمكن أن يكون:

1- النقود:

معنى النقود في الاصطلاح هي: (ما اتخذه الناس ثمناً من المعادن المضروبة، والأوراق المطبوعة الصادرة عن المؤسسة المالية صاحبة الاختصاص)،[6] كما يراد بالنقد (الذهب والفضة سواء كانا مسكوكين أو غير مسكوكين).[7]

ويلاحظ أن التعريف الأول أشمل وأعم من التعريف الثاني، لأنه يشمل كل ما يستخدم كنقود سواء سلعية أو ورقية أو مصرفية، بل إن النقود بهذا المعنى قد حلت مكان الذهب والفضة في التداول لما تلعبه من دور هام كمقياس لقيمة الخدمات والسلع، حيث يقسم النق في عملية المبادلة إلى قسمين:

  • بيع سلعة أو خدمة مقابل النقد،
  • شراء سلعة أو خدمة مقابل النقد، كما أن من وظائف النقود أنها مستودع للقيمة ومعيار للدفع المؤجل.[8]

2- الأموال المثلية:

من المسلم به أن البيع في الفقه الإسلامي يصح أن يكون الثمن فيه من غير النقود، فيتسع البيع فيه ليشمل البيع المطلق والمقايضة والصرف والسلم، فالبيع في الشريعة الإسلامية مبادلة مال بمال. ومن ثم فالبيع إما أن يكون ثمناً بمثمون وهذا هو البيع المطلق أي بيع العين بالثمن، وإما أن يكون مثموناً بمثمون وهذه هي المقايضة وهي مبادلة العين بالعين، وإما أن يكون ثمناً بثمن وهذا هو السلم، أو بيع الدين بالعين، أو بيع المؤجل بالمعجل، أو هو شراء أجل بثمن عاجل.[9]

والمال المثلى هو الذي لا تتفاوت آحاده تفاوتا يعتد به في المعاملات، وكان له نظير في السوق، ويمكن حصره في الأنواع الآتية:

  • الموزونات: وهي التي تباع بالوزن كالسكر والزيت وغيرهما.
  • المكيلات: وهي ما تقدر بالكيل كالقمح والشعير وغيرهما.
  • العدديات المتقاربة: وهي لا تتفاوت في القيمة بين آحادها أو تتفاوت تفاوت يسير، كالليمون والبيض وغيرهما.
  • المذروعات: أي الأشياء التي تقاس بالذراع على أن تتساوى أجزاؤها دون فرق يعتد به كالمنسوجات الصوفية والسجاد.[10]

3- الأموال القيمية:

إذا كان من الممكن حصر الأموال المثلية لخضوعها لوحدات قياسية تعارف عليها الناس، فإنه من العسير حصر القيميات لأنه لا يوجد مقياس يربط بينها بشكل محدد، فيما عدا الأموال المثلية تكون أموال قيمية كالعقارات والبناء والحيوانات والأشجار، فالمال القيمي هو الذي تتفاوت آحاده تفاوتا يعتد به في المعاملات، أو كان مثليا، ولكن لا نظير له في الأسواق كالتحف النادرة والآثار القديمة.[11] وجدير بالذكر أن آراء الفقهاء قد اختلفت حول أنواع المال على النحو التالي: –

ففقهاء الحنفية: قسموا الأموال إلى أربع أنواع:

  • ثمن في جميع أحواله، كالنقد.
  • مبيع في جميع أحواله وهي القيميات كالدواء.
  • ثمن من وجه وهي المثليات إذا قابلت المبيع والتصقت بحرف الباء ومبيع من وجه آخر إذا عينت في العقد ولم يصاحبها حرف الباء.
  • الفلوس الرائجة وتعتبر أثماناً بالاصطلاح.[12]

أما فقهاء المالكية: فلا فرق عندهم بين ثمن ومبيع ولا مانع عندهم أن تكون النقود مبيعاً. والشافعية: يرون أن النقد هو الثمن إذا قابل غيره نظراً للعرف، أما إذا كان نقدين أو عوضين فما اتصلت به الباء كان ثمناً. أما الحنابلة: فالثمن عندهم بدخول باء البدلية عليه، فإذا باع عبداً بثوب فالثمن هو القوة.

ثالثاً: الشروط الواجب توافرها في الثمن:

1- يجب أن يكون الثمن نقدي:

مما لا شك فيه أن الذي يميز البيع عن المقايضة هو هذا الشرط، فإذا كان الثمن غير نقود ولو من المثليات التي لها سعر نقدي في البورصة أو في الأسواق كالغلال أو الأقطان فإن العقد يكون مقايضة وليس بيع، وكذلك الحال أيضاً عندما يتفق البائع والمشترى على أن الثمن هو أسهم أو سندات أو سبائك ذهبية رغم أنه من السهل معرفة قيمتها إلا أن العقد يظل مقايضة، لأن المقابل غير نقدي، ويجب أن يكون المقابل الذي يدفعه المشترى مبلغاً من النقود.

بيد أنه إذا اشترط المتعاقدين أن يدفع المقابل من المثليات المحددة للسعر كالأسهم والسندات بالسعر المعروف في البورصة، أو قام المشترى بتحويل مبلغ له في ذمة الغير إلى البائع كان العقد بيع،[13] كما يصح أن يتفق البائع والمشترى على أن يكون الثمن إيراداً مؤبداً أو إيرادا مرتباً مدى حياة البائع ويظل العقد بيع، مادام هذا الإيراد عبارة عن نقود.

ولكن قد يبدو الأمر من الصعوبة بمكان إذا كان الثمن بعضه نقود، والبعض الأخر غير نقود، كمن يبيع منزله مقابل مبلغ نقدي وسيارة يملكها المشترى، وهنا يعتد بالعنصر الغالب في العقد، فإذا كان العنصر الغالب هو النقود كان العقد بيع، أما إذا كان العنصر الغالب هو المقابل غير النقدي فالعقد يعد مقايضة، أما إذا لم يتبين حقيقة العنصر الغالب في العقد، وكذلك عند الشك يصير العقد مزدوجاً، فيعتبر بيعاً في حدود المقابل النقدي، ومقايضة في حدود المقابل العيني.[14]

2- يجب أن يكون الثمن جدياً:

من المسلم به أن الثمن يكون جدياً وحقيقياً إذا لم يكن صورياً، والثمن الصوري هو الذي ذكر في العقد دون أن يقصد البائع أن يتقاضاه من المشترى وهذا العقد لا يكون بيعاً، بل هبة مستترة في صورة بيع، ويمكن استخلاص صورية الثمن من القرائن التي تؤكد ذلك، كأن يبرأ البائع المشترى في عقد البيع من دفع الثمن أو يهبه إياه، أو أن يكون المشتري عاجزاً بشكل ظاهر عن دفع الثمن، وفى هذه الحالة يعتبر العقد هبة وليس بيع.[15]

ومن هذا المنطلق فيجب التأكيد على أنه يلحق بالثمن الصوري الثمن التافه، ولا ينعقد به البيع، لأنه أيضاً لا يكون ثمناً جدياً ولا يتناسب على وجه الإطلاق مع قيمة المبيع، فالثمن التافه كالمعدوم ولا يتم به البيع، ويختلف الثمن التافه عن الثمن الصوري، في أن الثمن الصوري ثمن بعادل قيمة المبيع بيد أن البائع لا يقبضه، أما الثمن التافه فهو لا يتناسب مطلقاً مع قيمة المبيع ويقبضه البائع.

3- يجب أن يكون الثمن مقدراً أو قابلاً للتقدير:

لا يخفى عن الفطنة أنه يجب أن يتفق المتعاقدين في عقد البيع على تعيين الثمن وتقديره حيث إنه لا يصح أن يستقل أحدهما بذلك دون الآخر، فإذا انفرد البائع وحده بتقديره قد يغالى فيه فيغبن المشترى، والعكس إذا انفرد المشترى وحده بتقدير الثمن قد يبخس الثمن فيغبن البائع، لهذا يجب تعيين الثمن باتفاق المتعاقدين معاً، ولا يشترط أن تكون القيمة مقدرة فعلاً باتفاق المتعاقدين، بل يكفي أن يكون الثمن قابلاً للتقدير وذلك باتفاقهما على الأساس الذي يتم به تقدير الثمن، ومن ضمن هذه الأسس ما يلي:

أ- أساس التقدير بالثمن الذي اشترى به البائع:

قد يتفق المتعاقدين في عقد البيع أن يشترى المشترى بمثل ما اشترى البائع المبيع، أو بأكثر أو بأقل، وهذه الصورة هي ما يطلق عليها في الفقه الإسلامي (بياعات الأمانة)، ويتفرع منها صور أربع هي بيع المرابحة وبيع التولية وبيع الإشراك وبيع الوضيعة.

وتعتمد هذه الصور على الأمانة في التعامل بين الناس ولا يسمح فيها بأي قدر من الغش ولو مجرد الكذب، حيث يخول الفقه الإسلامي لمن كان قليل الخبرة في التعامل أن يتفادى غش الناس إياه، حيث يحتكم إلى ضمير وأمانة البائع فيشترى منه السلعة بأزيد مما اشترى، ولكن بقدر معلوم من الربح يضاف إلى الثمن الذي اشترى به البائع، وهذه الحالة تسمى البيع مرابحة.[16]

وقد يتفقا على أن ينقص الثمن قدراً معلوماً أي يشترى منه بأقل من الثمن الأصلي الذي اشترى به البائع، ويسمى البيع هنا وضيعة، وقد لا يزيد ولا ينقص، بل يشترى المشترى السلعة بمثل ما اشتراها البائع أي بثمنها الأصلي ويسمى البيع تولية، وذلك إذا أخذ المشترى كل السلعة، أما إذا أخذ جزءاً منها بما يقابله من الثمن يسمى إشراكاً.

ولا يفوتنا أن ننوه على أن البائع يلتزم في الصور السابقة ببيان الثمن الذي اشترى به وهو التزام جوهري، حتى يمكن أن يقدر على أساسه الثمن الذي يشترى به المشترى المبيع من البائع، وللمشترى تحرى صحة ذلك، وإذا حدث كذب من البائع فإن البيع يصبح معيباً بالغش والتدليس.

ب- أساس التقدير ” بسعر السوق “:

من المتصورة أن يتفق المتعاقدان في عقد البيع أن يكون الثمن هو سعر السوق، وإذا كان الثمن غير مقدر في هذه الحالة إلا أنه يعد قابل للتقدير، وذلك بالرجوع إلى سعر السوق في المكان والزمان المحددان في العقد، أو في مكان تسليم المبيع إذا لم يحددا السوق، وإلا يرجع إلى المكان الذي يقضى العرف بأن تكون أسعاره سارية.[17]

ج – أساس التقدير بالسعر المتداول في التجارة أو سعر التعامل:

قد يستخلص من خلال الظروف والملابسات أن المتعاقدين قد اتفقا ضمنياً على ترك تحديد الثمن إلى السعر المتداول بين التجار، وهو ما يعرف في الفقه الإسلامي ببيع الاسترسال أو بيع المسترسل أو المستأمن كما ورد في الفقه الحنبلي، حيث يستأمن المشترى البائع فيشترى منه السلعة بما تبيع الناس أي بالسعر المتداول في التجارة، لأنه لا دراية له بالأسواق أو بالسلعة التي يشتريها.

وقد يستفاد من الظروف والملابسات أن المتعاقدان اتفقا ضمنياً على أن يكون الثمن بالسعر الذي جرى عليه التعامل بينهما، فيرجع إليه إذا كان بينهما تعامل سابق، بأن اعتاد أحدهما أن يورد للآخر سلعة معينة بسعر معين فاستمراره في توريدها له دون ذكر الثمن، معناه أنهما ضمنياً متفقان على أن يكون الثمن بنفس السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما.

د- أساس التقدير بترك التقدير لأجنبي يتفق عليه المتبايعان:

وفى هذه الحالة يعد الثمن قابلاً للتقدير، وهذا الأجنبي وكيل عنها لأنه مفوض من المتعاقدين في تحديد الثمن، ويسرى تقديره للثمن عليهما ويلتزما به، ويتم البيع من وقت اتفاقهما على المفوض، ويعتبر البيع معلق على شرط واقف وهو تقدير المفوض للثمن، وإذا لم يقم بذلك يعتبر البيع كأن لم يكن، إلا لو اتفقا المتبايعان على شخص آخر يحل محل الأول وقدر الثمن.[18]

ويلاحظ أن الفقه الحنبلي قد اشترط في الثمن أن يكون معلوماً للمتعاقدين حال العقد وذلك بما يعلم به المبيع، وأن يكون مقدوراً على تسليمه حال العقد لأن ما لا يقدر على تسليمه فهو شبيه بالمعدوم.

رابعاً: سوابق القضاء السعودي في مسائل الثمن المختلف فيها فقهياً:

1- البيع بثمن مجهول وإلى أجل مجهول: [19]

أ- أقوال الفقهاء في البيع بثمن مجهول وإلى أجل مجهول:

يرى فقهاء المذهب الحنفي أن الأجل المجهول يفسد البيع، وإن كانوا يرون أن الحكم يختلف باختلاف الأجل، فإن كان الأجل فاحشاً كنزول المطر فلا يجوز، وإن كان غير متفاحش ومتقارب كوقت الحصاد فإنه يجوز. أما المالكية فقد ذهبوا إلى صحة البيع وبطلان الشرط المجهول ويصبح الثمن حالاً. وعند الشافعية، فإنه لا يجوز البيع إلى أجل مجهول.

أما المذهب الحنبلي، فلقد ذكر ابن قدامه بعدم جواز ذلك، بيد أن الإمام ابن عثيمين رحمه الله قال بصحة ذلك خلافاً للمذهب، وذلك استناداً إلى أن البائع مادام يعلم أن المشترى معسر فلا يحق له مطالبته شرعاً إلا بعد يساره، ويلزم أن ينظره سواء شرطه أو لم يشرطه، لقوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة).[20]

ب- السوابق القضائية في البيع بثمن مجهول وإلى أجل مجهول:

قضت السوابق القضائية بأن الشرط والأجل المجهولان يعتبران ملغيان، وهذا هو نص التقرير رقم 251/6، والتقرير رقم 744/9 بالقرار رقم 308/ق1/5 في 3/7/1415هـ من اجتهادات محكمة التمييز.

2- اشتراط حلول الدين حال تأخر الأقساط:[21]

أقوال الفقهاء في اشتراط حلول الدين حال تأخر الأقساط:

يرى الحنفية أن اشتراط حلول الدين حال تأخر الأقساط جائز ويصبح الدين حالاً بتأخرها، أما عند الحنابلة فإن ذلك الاشتراط لا يصح ويعتبر شرطاً ملغياً.

ب- السوابق القضائية في اشتراط حلول الدين حال تأخر الأقساط:

قضت السوابق القضائية بصحة الشرط ووجوب نفاذة في بعض الأحكام، فقد جاء في مجموع الأحكام القضائية (99) الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى بجده في القضية رقم (82/344921) لعام 1434هـ (بإلزام المشترى بدفع الثمن حالاً لتأخر الأقساط وفقاً لشروط العقد وذلك بعد ثبوت الدعوى) وصدق الحكم رقم 35336252 في 30/7/1435هـ وقد استند الحكم إلى ما جاء بالقرار في بدائع الصنائع، ولما ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين :(من جواز ذلك الشرط لمن خاف عدم سداد الدين واستيفائه من المدين).

وكذلك لما نص عليه الشيخ على حيدر خواجة في كتابه درر الحكام :(إذا اشترط الدائن في الدين المقسط بأنه إذا لم يدفع المدين الأقساط في أوقاتها المضروبة، يصبح الدين معجلاً فيجب مراعاة الشرط، فإذا لم يوفِ المدين بالشرط، ولم يدفع القسط الأول مثلاً عند حلول أجله، يصبح الدين جميعه معجلاً)، وصدق الحكم بالقرار رقم (35336252) في 30/7/1435هـ من محكمة الاستئناف بمنطقة مكة المكرمة).

3- المعتبر في الغبن الذي يثبت به الخيار:[22]

أ- أقوال الفقهاء في المعتبر في الغبن الذي يثبت به الخيار:

يرى فقهاء الأحناف أن مقدار الغبن المعتبر في خيار الغبن هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، وفى شرح الأحكام العدلية: هو نصف العشر في الدراهم، بينما يرى بعض المالكية أن الغبن الذي يثبت به الخيار بمقدار الثلث عن قيمة الأصل، أما الإمام الشافعي رحمه الله فذهب أيضاً إلى أن الغبن يقدر بالثلث، وذهب الماوردي أن الاعتبار بالغبن عرف الناس في مثل البيع وليس له حد مقدر.

ويرى الحنابلة أن المعتبر في الغبن هو ما خرج عن العادة، فلقد ورد في المستوعب: والمنصوص أن الغبن المثبت للفسخ ما لا يتغابن الناس بمثله.

ب- السوابق القضائية في المعتبر في الغبن الذي يثبت به الخيار:

قضت السوابق القضائية بأن المعتبر في مقدار الغبن هو إما خرج عن العادة، كما جاء في اجتهادات محكمة التمييز: (ما عده الناس غبناً)، ويخرج عن العادة، أوجب الخيار، وفى ذات المصدر ما نصه (إذا غبن المشترى في المبيع غبناً يخرج عن العادة ثبت له الخيار).

إعداد/ جمال مرعي.

[1] سورة آل عمران الآية ١٨٧.

[2] الفيروز آبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط٤/٢٠٧ دار الفكر.

[3] اللبناني، شرح المجلة، ص ٧٢.

[4] الشرباصي، المعجم الاقتصادي الإسلامي، ص ٨٧.

[5] الزرقا، مصطفي أحمد، العقود المسماة في الفقه الإسلامي، عقد البيع، ط١ دمشق، دار القلم ١٤٢٠ ه / ١٩٩٩، ص ٧٥.

[6] معجم لغة الفقهاء، ص ٤٦٥.

[7] اللبناني، شرح المجلة ص ٧٠ مادة ١٣٠.

[8] حسن، أحمد، الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي قيمتها وأحكامها، ط١ دار الفكر دمشق ١٤٢٠ هـ – ١٩٩٩، ص ٤٢.

[9] انظر رمضان محمد أبو السعود، شرح أحكام القانون المدني، العقود المسماة، منشورات الحلبي الحقوقية، ٢٠١٠، ص٤٠.

[10] انظر حسن محمد حسن شحادة، أحكام الثمن في الفقه الإسلامي، دراسة فقهية مقارنة، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، ٢٠٠٦، ص ٤١.

[11] أنظر ابن عابدين، ج٥، ص ١٦١.

[12] أنظر ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ٦ /٢٢١.

[13] انظر رمضان محمد أبو السعود، شرح أحكام القانون المدني، العقود المسماة، منشورات الحلبي الحقوقية، ٢٠١٠، ص ٤٨.

[14] أنظر رمضان محمد أبو السعود، المرجع السابق، ص ٥٠.

[15] أنظر رمضان محمد أبو السعود، المرجع السابق، ص ٥١.

[16] أنظر عبد الرازق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء ٤، العقود التي تقع على الملكية، البيع والمقايضة، دار إحياء التراث العربي، لبنان، ص ٣٧٢وص٣٧٣.

[17] أنظر عبد الرازق احمد السنهوري، المرجع السابق، ص ٣٧٦.

[18] انظر عبد الرازق احمد السنهوري، المرجع السابق، ص ٣٨١.

[19] أنظر غرم الله محمد الزهراني، سوابق القضاء السعودي في مسائل البيع المختلف فيها، قسم الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز، المجلة العربية للنشر العلمي، العدد ٣١، ٢٠٢١، ص ١٨٨.

[20] سورة البقرة، الآية 280.

[21] أنظر غرم الله محمد الزهراني، المرجع السابق، ص ١٩١.

[22] أنظر غرم الله محمد الزهراني، المرجع السابق، ص ٢٠٣.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.