كيفية كتابة عقد إدارة محتوى مواقع السوشيال ميديا

لم تعد النشرات والإعلانات والمجلات الورقية وسيلة فعالة في مجال التسويق والدعاية والإعلان، وأصبحت تقنيات المعلومات والإنترنت ووسائل السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي هي الوسيلة الأكثر انتشاراَ في مجال العرض والطلب والدعاية والإعلان على المستهلكين والمنتجين وأصحاب الخدمات لوصولها بشكل يسير لكافة الأماكن دون اعتراض أو تردد، وهي سهلة المنال، ورخيصة التكلفة، وأصبحت معظم الشركات تتجه إلى التعامل مع شركات التسويق الإلكتروني من أجل أن تقوم الأخيرة بتسويق منتجاتها وخدماتها، وذلك من خلال إبرام تعاقد مع هذه الشركات المتخصصة في التسويق الإلكتروني يعرف بعقد إدارة مواقع السوشيال ميديا، وتختلف أهداف كل شركة ومؤسسة عن غيرها من الشركات والمؤسسات من التعاقد على إدارة مواقع السوشيال ميديا، فقد يكون هدف إحدى الشركات هو إشهار علامة تجارية أو زيادة المبيعات أو تسهيل خدمة العملاء، أو بناء ولاء لدي عملائها تجاه منجاتها أو ما تقدمة من خدمات، أو زيادة تفاعل المهتمين بالشركة، وتعد المملكة أحد المجتمعات المعاصرة التي شهدت منذ عقود إقبال كبير في مجال التحول إلى مجتمع تقني يقوم بالاستفادة من المزايا التي تقدمها مواقع السوشيال ميديا، وسوف نحاول أن نلقي الضوء على عقود إدارة مواقع السوشيال ميديا من خلال هذا المقال على النحو التالي:[1]

أولا: التعريف بعقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

لم ينظم المشرع السعودي من خلال تنظيم خاص تعريف معين لمواقع السوشيال ميديا، إلا أنه يمكن القول بأنه مصطلح يطلق على مجموعة من المواقع على شبكات الإنترنت ظهرت مع الجيل الثاني للويب تتيح التواصل بين الأفراد في بيئة مجتمع افتراضي يجمعهم حسب مجموعات اهتمام أو شبكات انتماء (بلد، جامعة، شركة، مؤسسة، إعلانات، دعايات، إلخ).

ـ ويمكن القول بخصوص تعريف عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا في هذا المقال أنه عقد يبرم بين شركة أو فرد أو مؤسسة وبين إحدى شركات التسويق الإلكتروني يتفق بموجبة على أن تقوم الأخيرة بتسويق منتجات أو خدمات الطرف الأول على مواقع السوشيال ميديا بما تتملكه الأخيرة من مقومات وأدوات للقيام بذلك.

ثانيا: مدي مشروعيه عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

يعتبر عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا كغيره من العقود من حيث الأركان وشروط الانعقاد، فيجب أن تكون تلك العقود مشروعة، وغير مخالفة للنظام العام والآداب والشريعة الإسلامية، ومن ثم فإنه يمكن القول بأن عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا مشروع ويجوز التعامل بها طالما أنه لم يخالف النظام العام والآداب ولم يخالف تعاليم الشريعة الإسلامية باعتبار الأخيرة المصدر الرئيسي للنظام السعودي.

1ـ من الناحية الشرعية:

اتجه الفقه إلى مشروعية عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا مستدلين على ذلك بما ورد من أدلة شرعية في الكتاب والسنة، فقد استندوا في الكتاب على ما جاء في قوله تعالي:” يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود “، وأن الأصل في العقود التراضي الإباحة وعقد إدارة مواقع السوشيال ميديا يدخل في هذه العقود.

واستدلوا من السنة النبوية الشريفة فيما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الحلال ما أحل الله في كتبه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه” واستدلوا بأن الله عز وجل قد أحل التجارة والمكاسب والعقود، فكل عقد أو معاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها.

2- من الناحية القانونية:

خلا النظام السعودي من نص صريح ينظم عقود إدارة مواقع السوشيال ميديا، غير أن هذه العقود معمول بها ومتعارف عليها داخل المملكة، وطالما أنها لا تخالف أحكام وتعاليم الشريعة الإسلامية، وكانت الأخيرة هي المصدر الرئيسي للنظام السعودي، وأن الأصل في العقود الإباحة ما لم يرد دليل على عدم مشروعيتها، ومن ثم فإن هذه العقود مباحه ومشروعه قانوناَ.

ثالثا: أهمية عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا وأركانه:

1ـ أهمية عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

إن زيادة تفاعل المستهلكين والشركات والمؤسسات والجمهور على زيارة مواقع السوشيال ميديا، جعل لهذه المواقع الأهمية الكبرى في الدعاية والإعلان وتسويق المنتجات والخدمات، وخصوصاَ إذا ما لاحظنا أن أعداد مستخدمي مواقع السوشيال ميديا في العالم بصفه عامة وفي المملكة بصفه خاصة في تزايد مستمر، حيث أنه ووفقا لأخر الإحصائيات فإن عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي النشطين والمتفاعلين في المملكة بلغ 25 مليون مستخدم خلال الفترة من إبريل 2019 حتي يناير 2020، وأن النسبة الأعلى للمستخدمين تتراوح في الفئة العمرية من 25 إلى 34 عام بنسبة 38% من الذكور، و 16.6 للإناث، ثم الفئة العمرية من 18 إلي 24 عام بنسبة 12.8% من الذكور، 6.2 للإناث، أما المركز الثالث للفئة العمرية ما بين 35 إلى 44 عام بنسبة 12.4% للذكور، 4.6 للإناث، وأن المملكة هي أكبر مستخدم ليوتيوب في العالم.[2]

وعلى الرغم من وجود مواقع للتسوق الإلكتروني، إلا أن محركات البحث لا تزال تتصدر قائمة المصادر التي يستخدمها السعوديين في اكتشاف العلامات التجارية الجديدة، كما أن عدد زيارات مواقع السوشيال ميديا حول العالم في زيادة مستمرة حيث بلغت عدد الزيارات لموقع انستجرام مليار ونصف المليار زيارة شهرياَ، وبلغ عدد زيارات الفيس بول تسعة عشر مليار زيارة شهرياَ، وموقع توتير يحقق ثلاث مليارات وستمائة مليون زيارة شهرياَ، ومن ثم فإن منصات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) من أهم قنوات التسويق الإلكتروني.

ومن هذا المنطلق وفي حالة كون الشركة أو المؤسسة لا تملك فريق عمل في مجال التسويق الإلكتروني، فقد اتجهت هذه الشركات للتعاقد مع شركات متخصصة في مجال التسويق الإلكتروني لإدارة مواقع السوشيال ميديا، من أجل تحقيق الشهرة والدعاية والإعلان وترويج منتجاتها أو خدماتها، ويعد هذا العقد بمثابة ضمان للعميل من خلال التعامل مع شركة تسويق محترفة تقدم خدمات تسويقية ذات جودة عالية، وذلك كون هناك شركات تسويق إلكتروني لا تمتلك من الاحترافية ما تؤهلها لمثل ذلك العمل، ومن ثم فإن هذا التعاقد يعد بمثابة ضمان وحماية للعميل من مثل هذه الشركات، وكذلك يعد هذا العقد بمثابة رخصة للشركة التسويقية ( مقدمة الخدمة) لمزاولة مهامها بشكل قانوني دون اعتراض من أحد، كما أن وجود هذا العقد يحافظ على حقوق الأطراف وحمايتهم.

2ـ أركان عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

إن عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا كغيره من العقود يجب أن يتضمن الأركان الرئيسية للانعقاد، وهي الرضا، المحل، السبب.

أـ ركن الرضا:

وهو المتمثل في الإيجاب والقبول، وإذا كان الأصل في جميع العقود أن تتم بالتراضي بين أطرافها، فالرضا هو جوهر العقد وقوامه، وهو اتجاه إرادة كل من المتعاقدين عن قصد وإدراك لإبرام العقد، فيجب لقيام عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا أن تكون إرادة الطرفات متواجدة، دون توافر سبب من أسباب عيوب الإرادة ( الغلط، الإكراه، التدليس، الغبن) وإلا كان العقد باطلاَ، فيجب أن تتوافق الإرادتين، كما يشترط توافر الأهلية القانونية اللازمة للتعاقد والتصرف لكل من المتعاقدين والمتمثلة في صلاحية الطرفان في تحمل  الواجبات والحصول على الحقوق، ومباشره التصرفات القانونية التي من شأنها أن ترتب له هذا الأمر ، فيجب أن يكون المتعاقد عاقل ومميز، وغير ناقص الأهلية، لأن الإرادة لا تصدر إلا عن تمييز، فمن كان كامل التمييز كان بالطبع كامل الأهلية، والعكس صحيح.

ب ـ ركن المحل:

المحل هو الركن الرئيسي والأساس للعقد وهو الركن الذي ينصب عليه الاتفاق بين الأطراف، سواء كان هذا المحل (دعاية، أو إعلان، أو تقديم خدمة، أو طرح منتج، أو ترويج لعلامة تجارية، أو غير ذلك من الأمور) فيجب أن يكون المحل موجود أو ممكن الوجود ويجب كذلك أن يكون معيناَ أو قابل للتعيين، ويجب أن يكون مشروعاَ وقابلاَ لحكم الشرع، وإلا وقع باطلاَ، فلا يصح التعاقد على ما هو مخالف للنظام العام والآداب أو مخالفاَ لأحكام الشريعة الإسلامية.

ج ـ ركن السبب:

عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا يعد عقد من العقود الملزمة للجانبين فإن السبب في التزام كل متعاقد هو التزام الطرف الأخر، فسبب التعاقد لدي مقدم الخدمة هو الحصول على المقابل من أجل القيام بما يطلبه منه الطرف الثاني من تسويق عبر مواقع السوشيال ميديا، وسبب تعاقد الطرف الأخر هو الترويج وتحقيق أكبر قدر من الدعاية والأرباح والشهرة لشركته ومنتجاته وخدماته، ويجب أن يكون السبب مشروع أيضا غير مخالف للنظام العام والآداب وأحكام الشريعة الإسلامية.

رابعا: لماذا نحتاج لكتابة عقود إدارة مواقع السوشيال ميديا:

يتم اللجوء لشركات متخصصة في مجال التسويق الإلكتروني وإدارة مواقع السوشيال ميديا من خلال التعاقد معها بعقد يعرف عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا من أجل نشر العلامات التجارية والبقاء عليها وزيادة نسبة المبيعات وتوسيع الجمهور المستهدف، وبالرغم من أهمية هذا العقد إلا أن النظام السعودي لم ينظم ولم ينص على أن يتم إبرام عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا وفق شكل محدد أو معين أو عن طريق الكتابة، على الرغم من أن كتابة هذا العقد تؤدي للمحافظة على حقوق والتزامات كل من الطرفان وتوضيح بنوده وشروطه بدقة ونوعية العقد، وكتابة العقد توضح شرط التحكيم والقانون الواجب التطبيق في حالة وجود نزاع بشأنه، ومن هنا يمكن القول أن كتابة عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا يُعد ضمان لحقوق وواجبات طرفي العقد وقيام كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزام من خلال وضع البنود والشروط اللازمة لضمان ذلك، كما أن كتابة العقد وفق لنظم الشريعة الإسلامية المعمول بها داخل المملكة والفقه السائد شرط وضمان مهم وفعال في عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا، إلا أن عدم الكتابة لا يعني بطلان التعاقد حيث أن النظام لم يشترط الكتابة في مثل هذه العقود، ولكن الأفضل أن تتم الكتابة، حتي نتمكن من الإثبات خصوصا في مثل هذه العقود التي تدور حول خدمات إلكترونية عبر شبكات الإنترنت وان الأخير قد حول المجتمع كسوق واحد على شكل جديد ومتطور، كونه يقدم خدمات للمستهدفين كافة وفي مجالات عديدة.[3]

خامسا: بعض النصائح والتحذيرات المهمة لكتابة عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

عند الإقدام على إبرام عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا يجب مراعاة بعض الأمور والتأكيد عليها في صلب العقد، من حيث توضيح نوع العقد وهل هو عقد للتسويق الإلكتروني لمنتج أو خدمة معينة أم هو ترويج لعلامة تجارية، كما يجب أن يتضمن العقد توضيح للخطة التسويقية للشركة، والتزامات طرفي العقد، ويجب أن يكون الشخص أو الشركة أو المؤسسة المتعاقد معها تمتلك كافة المقومات اللازمة للتسويق عبر الإنترنت من إنشاء مواقع وتصميمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإنشاء وإدارة الحملات الإعلانية على الإنترنت.

كما يجب توضيح البيانات والمعلومات الخاصة بالعقد تحديداَ دقيقا حتي لا يتنازع طرفي العقد في تأويل ذلك فمن المهم أن تكون كافة المعلومات والبيانات واضحة وصريحة ومحدده، كما يجب تحديد التزامات الأطراف فتلتزم الشركة المتعاقدة بإعطاء جميع بيانات الحسابات الخاصة بها ( اسم المستخدم وكلمة المرور) وتوفير كافة البيانات والمعلومات  التي يطلبها الطرف الأخر المتعاقد معه، ويلتزم الأخير بالحفاظ على سرية معلومات الحسابات وكذلك تسليمها للطرف الأول فور انتهاء التعاقد بين الطرفين، كما يجب أن يتم ذكر شرط التحكيم والقانون الواجب التطبيق.

وأيضاً يجب على المتعاقدين عند كتابة عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا مراعاة أنه وعادة ما تكون جنسيات الأطراف مختلفة ومن ثم فاللغة مختلفة فيجب أن يقوم كل طرف بترجمة العقد ترجمة قانونية وفق اللغة الخاصة به حتى يضمن التعبير السليم والصحيح عن إرادتهم، كما يجب على أطراف العقد معرفة الشروط القانونية لصحة العقد حتى لا تحدث مشاكل أو ملابسات قانونية فيما بينهم.

سادسا: كيفية كتابة عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا يعتبر كغيره من العقود ومن ثم فإنه يخضع للقواعد العامة لصياغة العقود والمتمثلة فيما التالي:

1ـ يجب أن تشتمل عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا على عنوان تعريفي يتم تسميته بشكل صحيح حسب نوع الخدمة والتي هي موضوع العقد على أن تتم الكتابة وفق تكييف قانوني سليم.

2ـ كما يجب أن يشتمل العقد على بند تمهيدي موضح به بيانات تفصيلية عن أطراف العقد وتحديد للشركة المتعاقدة والشركة المتعاقد معها، وموضوع العقد ومشتملاته ونوع الخدمة وكيفية أدائها، وتعتبر هذه المقدمة أو التمهيد جزأ لا يتجزأ من العقد ومكمل لبنوده.

3ـ ضرورة وجود بند خاص بالتعريفات والمصطلحات وتوضيح المقصود بكل مصطلح بشكل لا يجعل هناك مجال للتأويل.

4ـ التحديد الدقيق لالتزامات كل من طرفي عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا نقل، من التزام الطرف الأول المتعاقد بتسليم بيانات الحسابات من اسم المستخدم وكلمة المرور وكافة البيانات والمعلومات اللازمة والمقابل المادي المتفق عليه للطرف الثاني، مقابل أن يلتزم الطرف الثاني ببذل كافة الجهد بما يملكه من مقومات لازمة للتسويق عبر الإنترنت من إنشاء مواقع للتواصل الاجتماعي وإدارة الحملات الإعلانية في إنجاز المطلوب منه بكل دقه وأمانة وعلى الوجه المطلوب، وكذلك الحفاظ على سرية معلومات الحسابات وكذلك تسليمها للطرف الأول فور انتهاء التعاقد بين الطرفين.

5ـ تحديد نوع الخدمة أو المنتج أو العلامة المراد التسويق لها في العقد تحديدا دقيقا، وقيمة الميزانية التي يريد صرفها في الترويج للمنتج أو الخدمة أو العلامة إلخ.

6ـ يجب أن يتضمن عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا كافة البنود الخاصة بالتعاقد من الحفاظ على المعلومات وسرية الحسابات، وعدم إفشاء أسرار الطرف الأول، حتى بعد انتهاء العقد.

7ـ ضرورة تضمين عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا بند خاص بشرط التحكيم والقانون الواجب التطبيق ومكان انعقاد التحكيم وعدد هيئة التحكيم، وذلك حال وجود نزاع بين الأطراف بشأن هذا العقد.

8ـ وضع بند خاص بتحديد المقابل المادي تحديداَ دقيقا وذلك نظير ومقابل قيام الشركة المتعاقد معها بتقديم الخدمة للشركة المتعاقدة وتحديد طريقة السداد وكيفيتها.

9ـ يجب تضمن بند خاص بالشرط الجزائي لكل طرف يخل بالالتزامات المترتبة عليه من جراء توقيع هذا العقد، كما يجب أن يتضمن العقد مدة الحملة الإعلانية.

10ـ يجب توقيع أطراف العقد مع ذكر بياناتهم وعدد النسخ المحرر بها العقد.

سابعا: أهم الأسئلة الشائعة عن كتابة عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

1ـ ما هو عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

لم يقرر المشرع السعودي تنظيماَ خاصاَ بعقد إدارة مواقع السوشيال ميديا، ومن ثم لا يوجد تعريف محدد لهذا العقد في النظام السعودي.

ويمكن القول إن عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا ما هو إلا اتفاق بين طرفين الأول طالب الخدمة والطرف الثاني بما لدية من خبرة ومقومات تسويقية عبر الإنترنت يتعهد بموجبه بتسويق المنتج أو الخدمة أو العلامة التجارية الخاصة بالطرف الأول عبر مواقع السوشيال ميديا، مقابل أجر يتم الاتفاق عليه.

2ـ ما أهمية إبرام تعاقد مع شركة لإدارة مواقع السوشيال ميديا:

لم تعد مواقع السوشيال ميديا مقتصرة على تبادل المعلومات والتعارف وإنشاء صداقات فقط، بل أصبح مكانا للتسوق الإلكتروني ووسيلة فعالة ومهمة للبيع والشراء وعرض الخدمات والعلامات التجارية وغيرها من الأمور داخل وخارج البلاد.[4]

كما أن إنشاء حساب على مواقع السوشيال ميديا يُساعد في عملية تطوير ونجاح وانتشار العلامة التجارية، وكذلك يساعد على تحديد الأهداف وضمان تحقيقها بطرق احترافية من خلال الدراسات والإحصائيات التي سوف تقوم بها الشركة المتعاقد معها بما تتمتع به من خبرة وكفاءة ودراية كافية في هذا المجال، وكذلك ومن خلال هذا التعاقد تقوم الشركة المتعاقد معها بتوفير وتقديم أفضل منصات التواصل الاجتماعي المناسبة للشركة المتعاقدة.

3ـ ما هي التزامات الشركة المتعاقد في عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

تلتزم الشركة المتعاقدة بتسليم اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بحساباتها، وكذلك تقديم كافة البيانات والمعلومات التي تطلبها الشركة المتعاقد معها، ودفع المقابل المادي المتفق عليه للشركة المتعاقد معها.

4ـ ما هي التزامات الشركة المتعاقد معها في عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

تلتزم الشركة المتعاقد معها، ببذل الجهد المطلوب وتوفير ما لديها من خبرة وكفاءة في إدارة مواقع السوشيال ميديا في إدارة حسابات الشركة المتعاقدة، كما يجب عليها الالتزام بسريه المعلومات البيانات الخاصة بحسابات الشركة المتعاقدة، وتسليمها لها بعد انتهاء التعاقد، وعدم إفشائها لأحد حتى بعد انتهاء التعاقد.

5ـ ما هي أهمية عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

إن استراتيجية التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة تقوم على أساس الاتصال بالعملاء الجدد، وزيادة الوعي بالعلامة التجارية وخلق مجتمع نشيط ومستهدف ومتفاعل حول المشروع التجاري، وقد أصبح التسويق عبر الإنترنت في المملكة أمراَ مركزيا للكثير من الناس ومستمر في الزيادة، ويعتبر عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا ضمان للعميل أو الشركة المتعاقدة للحصول على أعلى خدمة بشكل احترافي من خلال شركة تسويق إلكتروني محترفة، ويضمن وفاء كل طرف من الأطراف بالوفاء بالتزاماته المبينة في صلب العقد.

ولأن البعض من شركات التسويق الإلكتروني قد لا تمتلك فريق عمل محترف، فمن ثم فهذا العقد يعد ضمانه لحصوص الشركة المتعاقدة على كافة حقوقها.

6ـ هل يوجد رقابة من قبل حكومة المملكة لمحتوي عقود السوشيال ميديا:

بداية نود أن نشير أن أي يعقد يبرم في المملكة يجب أن يتم وفق القواعد والقوانين المعمول بها داخل المملكة، وفي حال مخالفة ذلك يتم تطبيق العقوبات المقررة، وفي حالة عدم وجود نص أو تنظيم صريح للعقد، يتم الرجوع لأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي في المملكة.

ولما كان ذلك فقد أنشأت المملكة الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع للرقابة والمتابعة على محتوي ما يتم تقديمة سواء مرئي أم مسموع، ومن ثم فإن مواقع السوشيال ميديا تخضع لرقابة هذا الهيئة ، وهو الأمر الذي معه وبتاريخ 28 سبتمبر 2021 نشر موقع العربية نت أن الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع في المملكة استدع خمسة من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، لمخالفتهم ضوابط المحتوي الإعلامي، وأوضح المقال أن عدد المخالفين ارتفع ليصبح خمسة وستون شخصاَ منذ بداية عام 2021، وأن المخالفات كانت ما بين إعلانات مضللة، وعرض محتوى مخالف لنظام الإعلام المرئي والمسموع.[5]

ثامناً: لماذا يجب المساعدة في كتابة عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا:

مما لاشك فيه أن أي مبتدئ يرغب في إبرام عقد سواء مع شركة أو مع شخص ما، فإنه يحتاج إلى محامى أو ممثل قانوني للقيام بهذه المهمة، كما أن عقود الصيغ القانونية تحتوي على العديد من المفارقات والصيغ ذات الطابع القانوني البحت والذي يتطلب المعرفة والدراية الجيدة للنصوص والقواعد القانونية لأن أي خطأ في هذه النصوص القانونية يؤدي غلى حدوث العديد من الملابسات القانونية ويؤدي إلى بطلان العقد، أو قد يؤدي إلى التلاعب لمصالح قانونية أخرى، لذا وجب الأمر الالتزام والاستعانة بأحد رجال القانون أيا كان موقعه أو منصبه، والتي تقتضي طبيعة عملة صياغة عدداَ من الأعمال والعقود القانونية، والتي تتطلب مهارات عالية في الصياغة والالتزام بعدد من المبادئ الأصولية عند صياغتها، فمنها ما هو شكلي ومنها ما هو موضوعي، فمن المفترض أن يكون رجل القانون على علم ودراية بقواعد اللغة التي يتم صياغة العقد وفقا لها، إذ لا يمكن أن تستقيم الصياغة القانونية إلا بلغة قانونية سليمة، بناء على ذلك فمن المتعين فيمن يقوم بصياغة العقد أن يعمل جاهداَ على توضيح وبيان النقاط أو العبارات المحتملة أن تكون سبباَ لأي خلاف مستقبلي، فينبغي عليه أن يعمل على استئصال تلك النقاط أو العبارات قبل تقديم العقد للتوقيع، فالقائم بالصياغة القانونية مثلة مثل الفزيائي أو الكيميائي الذي يحرص على استخدام الرموز المطلوبة للمعادلة والتمييز بينها وبين غيرها من المركبات، فيعمل على استخدام الألفاظ المطلوبة للسياق والتمييز بينها وبين غيرها من الألفاظ من أجل ضمان تطابق هذه الألفاظ مع ما يقصده في التعبير عنه.

ومن هنا يمكن القول بأن كتابة عقد إدارة مواقع السوشيال ميديا على يد قانوني متخصص في إبرام العقود سيؤدي حتما إلى أن تتم صياغة هذا العقد بشكل صحيح متضمن لكافة الأمور المحتمل إثاره أيه منازعات بشأنها، ويحفظ حقوق وواجبات طرفي العقد والعمل على تنفيذه بشكل سليم بدون خلل، وجعل العقد هو الفيصل الذي يحتكم إليه كل من طرفي العقد حال حدوث نزاع بينهم.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] حنان بنت شعشوع الشهري، أثر استخدام شبكات التواصل الإلكترونية على العلاقات الاجتماعية، دراسة مقدمة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية، 1433هـ، صـ 10.

[2] غدير عادل، خريطة السوشيال ميديا في السعودية، مقال في مجلة إضاءات، 2020.

[3] محمد محمد الهادي، تكنولوجيا الاتصالات وشبكات المعلومات، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، 2001، صــ 183.

[4] طلال عبود، التسويق عبر الإنترنت، دار الرضا للنشر والتوزيع، سوريا، 2000، صـ 34.

[5] مريم الجابري، لهذه الأسباب استدعت هيئة الإعلام السعودية لخمسة من مشاهير السوشيال ميديا، مقال منشور على موقع العربية، 2021، بدون ترقيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.