كيفية كتابة سياسة الاسترجاع لمتجر إلكتروني

تُعتبر سياسة استرجاع السلع والمنتجات التي تعرضها المواقع الإلكترونية للبيع أحد أهم الأشياء التي يجب النص عليها صراحة وكتابتها في الموقع الإلكتروني، لزيادة الثقة بين الموقع والمستهلك من ناحية ومعرفة كل من المستهلك والموقع الإلكتروني بالواجبات والالتزامات التي تقع على عاتق كل منهما من ناحية أخرى.

وفي هذا المقال الوجيز سوف نوضح كيفية كتابة هذه السياسات وأهمية كتابتها في المتجر الإلكتروني، مع ذكر بعض النصائح الهامة عند كتابتها والمحاذير التي يجب تجنبها.

أولا: المقصود بكتابة سياسة الاسترجاع:

يُقصد بها تحرير وتدوين شروط وإجراءات وطرق استرجاع المنتجات من قبل المشتري إلى الموقع الإلكتروني، في حالة اكتشاف عيب فيها يؤدي إلى عدم الانتفاع بها كليا، أو جزئيا أو عدم صلاحيتها لقضاء الغرض الذي تم شراء السلعة من أجله، أو كانت السلعة تحمل علامة تجارية مزيفة أو غيرها من حالات الاسترجاع.

وتهتم المواقع الإلكترونية بتدوين سياسات الاسترجاع لتتجنب أي مسائلة قانونية ولاكتساب ثقة عملائها في منتجاتها مما يؤدي إلى زيادة انتشارها وتحقيق قدر أكبر من المبيعات والأرباح.

ثانيا: مشروعية استرجاع السلع:

الأصل في البيوع النفاذ سواء كانت وجها لوجه أو عن طريق المتاجر الإلكترونية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا” أو قال: “حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما” متفق عليه.

إلا أن ذلك مشروطا بسلامة المبيع من العيوب فإذا كان المبيع به عيبا متعلقا بالمواصفات أو النوع المتفق عليه أو عيب تصنيع أو غير ذلك من العيوب التي تمنع المستهلك من الاستفادة بالمبيع وتجعل المبيع غير صالحا للاستخدام بالطريقة التي أعد خصيصا للاستخدام فيها، فيكون من حق المستهلك المطالبة برد المبيع واستبداله أو الحصول على ما دفعه من مال، حيث قال ابن قدامة رحمه الله: متى علم بالمبيع عيباً لم يكن عالماً به فله الخيار بين الإمساك والفسخ، سواء كان البائع علم العيب وكتمه أو لم يعلم.

كما لا يجوز أن يشترط البائع أو المتجر الإلكتروني بعدم جواز رد المبيع أو استبداله إذ أن هذا الشرط غير صحيح ولا يعمل به، وقد أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على حكم اشتراط البائع أن المبيع لا يرد ولا يستبدل بقولها: ( إن بيع السلعة بشرط ألا ترد ولا تستبدل لا يجوز، لأنه شرط غير صحيح، لما فيه من الضرر والتعمية، ولأن مقصود البائع ‏بهذا الشرط إلزام المشتري بالبضاعة ولو كانت معيبة، واشتراطه هذا لا يبرئه من العيوب الموجودة في السلعة، لأنها إذا كانت ‏معيبة فله استبدالها ببضاعة غير معيبة، أو أخذ المشتري أرش العيب، ولأن كامل الثمن مقابل السلعة الصحيحة وأخذ البائع ‏الثمن مع وجود عيب أخذ بغير حق، ولأن الشرع أقام الشرط العرفي كاللفظي، وذلك للسلامة من العيب حتى يسوغ له في الرد ‏بوجود العيب تنزيلا لاشتراط سلامة المبيع عرفا منزلة اشتراطها لفظا، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآلة وصحبه ‏وسلم).

ثالثا: أهمية كتابة سياسة الاسترجاع في الموقع الإلكتروني:

تعتبر كتابة سياسة استرجاع المنتجات والسلع من الأمور المهمة في تكوين الموقع الإلكتروني التجاري إذ تؤدي كتابة تلك السياسات إلى الوقوف على التزامات الموقع الإلكتروني اتجاه المستهلك وما يجب على المستهلك الالتزام به وترجع فائدة ذكر سياسات الاسترجاع في تمكين الطرفين من الوقوف على حقوقهما لدى الطرف الآخر والالتزامات التي تجب على كل منهما، ويترتب على ذلك أن مخالفة الموقع لسياسات الاسترجاع تضعه تحت المسائلة القانونية ومخالفة المستهلك لسياسة الاسترجاع تسقط حقه في استرجاع المنتج أو استبداله.

رابعا: لماذا تحتاج المواقع الإلكترونية إلى كتابة سياسة استرجاع المنتجات:

وجود سياسة الاسترجاع في الموقع الإلكتروني وتمكين المستهلكين من الاطلاع عليها يساعد في تقليل نسبة المرتجعات، حيث يكون المستهلك على اطلاع بسياسات الاسترجاع وطرقها مما يجعل المستهلك يقرر منذ البداية شراء السلعة من عدمه وعند شرائها يكون على علم بطريقة إرجاعها خاصة في الحالات التي يشترط فيها الموقع دفع المستهلك مصاريف توصيل استرجاع السلعة كما أن ذكر سياسة الاسترجاع بشكل واضح وظاهر في الموقع يزيد من ثقة المستهلك في الموقع الإلكتروني وما يترتب على ذلك من زيادة عملاء الموقع وارتفاع أسهمه.

خامسا: نصائح مهمة عند كتابة سياسة الاسترجاع في المواقع الإلكترونية:

نظرا لأهمية كتابة سياسة الاسترجاع في المواقع الإلكترونية فيجب الانتباه عند كتابة سياسة الاسترجاع لعدة أمور منها:

1- يجب وضع سياسة الاسترجاع في الصفحة الرئيسية للموقع الإلكتروني وبمكان وموضع ظاهر بحيث يسهل على المستهلك الوصول إليها وقراءتها.

2- إذا كان الموقع الإلكتروني متعدد السلع بحيث تختلف بعضها عن البعض في طبيعة وطريقة استرجاعها فيجب بيان ذلك في الصفحة المخصصة لعرض كل سلعة.

3- يجب أن تكون اللغة المكتوب بها سياسات الاسترجاع هي اللغة العربية طالما كان الموقع الإلكتروني يمارس عمله داخل المملكة.

4- يجب عند كتابة سياسات الاسترجاع أن يتم استخدام الألفاظ الواضحة والدالة على المعنى مع عدم استخدام أي ألفاظ غامضة أو مبهمة أو تحتمل أكثر من معنى.

5- أن يذكر في سياسات الاسترجاع الحد الأقصى للمدة اللازمة لاسترجاع السلع أو استبدالها مع ذكر أن معيار تحديد هذه المدة بتاريخ تسلم السلعة المثبت في فاتورة التسليم.

6-  إذا كان أحد السلع عبارة عن مواد تجميل أو ملابس داخلية أو إكسسوار فيفضل النص صراحة على عدم جواز استبدال هذه السلع حفاظا على الصحة العامة للجميع.

سادسا: تحذيرات مهمة عد كتابة سياسة الاسترجاع:

1- يحذر كتابة جملة السلع لا ترد ولا تسترجع في سياسة الاسترجاع إلا فيما ورد فيه استثناء مثل الملابس الداخلية والعطور وأدوات التجميل.

2- يحذر على الموقع اشتراط مبلغ معين للموافقة على الاسترجاع، إلا أنه يجوز للموقع اشتراط أن يقوم المستهلك بدفع قيمة توصيل المنتج إلى الموقع أو أن يدفع المستهلك ما يساوي قيمة استخدامه للمنتج في فترة تواجده تحت يده.

3- يحذر على الموقع الإلكتروني أن يشترط على المستهلك استبدال السلعة دون أن يكون له الحق في المطالبة باسترداد المبلغ المدفوع، أي أن تكون سياسة الاسترجاع مقصورة فقط على الاستبدال.

4- يحذر من ترك ميعاد استرجاع السلع غير محدد حتى لا تفاجئ بعد مرور فترة زمنية كبيرة على شراء المنتج برغبة المستهلك في إعادة المنتج.

سابعا: تعريفات مهمة فيما يتعلق بسياسة الاسترجاع في المواقع الإلكترونية:

1- سياسة الاسترجاع:

تعرف بأنها حق المستهلك في إعادة السلعة مرة أخرى إلى المتجر الإلكتروني التي اشتراها منه إذا تبين له أن السلعة تفتقد أحد المواصفات أو لا توفي بالغرض الذي تم الشراء على أساسه مع إمهال المستهلك مدة معينة يكون له حق استرجاع السلعة فيها.

2- الموقع الإلكتروني:

هو مجوعة من صفحات الويب المرتبطة ببعضها وتؤدي وظيفة معينة، والمقصود بها في هذا المقال مواقع الإنترنت التي تقدم خدمات بيع السلع عبر الإنترنت وتوصيلها إلى مكان المستهلك.

3- استبدال السلعة:

عملية يتم من خلالها إعادة السلعة المشتراة إلى الموقع الإلكتروني لوجود عيب فيها والحصول على سلعة أخرى مماثلة بها في النوع وخالية من العيوب.

4- إعادة السلعة:

هي عملية يتم من خلالها إعادة السلعة المشتراه إلى الموقع الإلكتروني والحصول على المبلغ المالي الذي تم دفعه.

ثامنا: كيفية كتابة سياسة الاسترجاع للمواقع:

يتم تقسيم الجزء الخاص بكتابة سياسة الاسترجاع إلى عدة فقرات بحيث توضح كل جزء من الفقرات نقطة معينة من نقاط سياسة الاسترجاع كالآتي:

الفقرة الأولى: تضمن هذه الفقرة ما يفيد إمكانية استرجاع المنتج والمدة التي يمكن فيها تقديم طلب استرجاع المنتج.

الفقرة الثانية: تضمن الإجراءات التي يقوم بها الموقع منذ الحصول على طلب الاسترجاع إذ يقوم بمراجعة هذا اطلب والتأكد من أن المنتج من ضمن المنتجات التي يمكن استرجاعها أم لا ويحدد في هذه الفقرة المدة اللازمة لمراجعة طلب الاسترجاع والرد عليه.

الفقرة الثالثة: إذا كان الموقع متعدد المنتجات فيتم في هذه الفقرة تحديد المنتجات القابلة للاسترجاع ويتم عمل جدول يقسم فيه المنتجات إلى أقسام حسب نوعها وطبيعتها وقابليتها للاسترجاع من عدم والحد الأقصى للمدة التي يمكن استرجاع المنتج فيها.

الفقرة الرابعة: إذا كانت هناك بعض المنتجات التي يمكن استعمالها أثناء مدة الشراء فيتم النص صراحة على حق الموقع في خصم جزء من المبلغ يكافئ الفترة التي تم استخدام المنتج فيها.

الفقرة الخامسة: إذا رأى الموقع ضرورة تحمل المستهلك رسوم توصيل المنتج المراد استرجاعه فيجب ذكر ذلك في سياسة الاسترجاع بشكل واضح وصريح.

الفقرة السادسة: يجب أن يذكر عند كتابة سياسة الاسترجاع التزام المستهلك بإرجاع المنتج على الحالة التي كان عليها عند استلامه إذا كانت طبيعته تسمح بذلك وأن يحتوي على كل ملحقاته دون نقصان.

نموذج عقد مشاركة في متجر الكتروني بين طرفين

فيما يلي نموذج عقد مشاركة في متجر الكتروني نشاطه بيع الملابس، والتوسط الإلكتروني بين التاجر والعميل

تاسعا: أسئلة شائعة عن كتابة سياسة الاسترجاع:

1- هل يجب كتابة سياسة الاسترجاع في الموقع الإلكتروني؟

بالطبع يجب كتابتها لأن إغفال كتابة هذه السياسات يجعلك تخضع للقواعد العامة لسياسة الاسترجاع والتي قد لا تتفق مع طبيعة منتجك وتعرضك للخسارة.

2- هل يجوز إلزام المستهلك باستبدال المنتج وعدم إعطائه حق الاختيار بين الاستبدال أو الحصول على ما دفعه؟

لا يجوز إجبار المستهلك على ذلك ولمستهلك الذي يتعرض لمثل هذا الموقف أن يبلغ إدارة حماية المستهلك بالمملكة لاتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة الموقع الإلكتروني.

3- هل يمكن استرجاع المنتج رغم فوات المدة التي يحددها الموقع للاسترجاع؟

نعم يمكنك ذلك إذا اكتشفت في السلعة عيبا لم يكن ظاهر خلال تلك الفترة كأن تكون العلامة التجارية للسلعة مزيفة وليست اصليه أو أحد عيوب الصناعة التي لا تمكنك من الاستفادة بالسلعة لكن بفضل على أي حال فحص المنتج بشكل جيد خلال مدة الاسترجاع.

4- هل يمكنني مقاضاة الموقع الإلكتروني عند رفضه استرجاع المنتج؟

بالطبع يمكنك ذلك لكن الإجراء المتبع في هذه الحالة أولا هو تقديم شكوى لدى جهاز حماية المستهلك من خلال الموقع الرسمي أو عن طرق الهاتف وفي حالة عدم حل النزاع من قبل حماية المستهلك يمكنك اللجوء إلى القضاء.

5- هل يجوز أن يذكر الموقع الإلكتروني في سياسة الاسترجاع أنه غير متاح لدى الموقع استرجاع أو استبدال المنتج؟

الأصل أنه لا يجوز للموقع ذكر هذه الجملة في سياسة الاسترجاع وتعتبر هذه الجملة مخالفة للقانون ولنظام حماية المستهلك، ولا يعتد بها، إلا أنه في حالة كانت السلعة من السلع التي لا تتفق طبيعتها مع الاسترجاع أو الاستبدال كالملابس الداخلية وأدوات التجميل فيجوز ذكرها مع بيان أن هذه السلع لا يمكن استرجاعها حفاظا على صحة الجميع.

6- ما هو الوقت الذي يمكن فيه إعادة السلعة:

عادة ما يكون هذا الوقت قصير نسبياً وذلك حرصاً على استقرار المعاملات وحفاظاً على حقوق المستهلك ومالكي الموقع على حد سواء، وعادة ما تكون المدة القصوى للاسترجاع في غضون أربعة عشر يوماً.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.