عقد الوكالة الخاصة في النظام السعودي

يعتبر عقد الوكالة من العقود التي انتشر استعمالها في العديد من التعاملات اليومية، فهي وسيلة شرعية وقانونية تساعد الناس في قضاء حوائجهم وتعاملاتهم المادية وغير المادية، واستثمار أموالهم، وإن كانوا ممن لا يقدرون على مزاولة أعمال التجارة، ومن خلال الوكالة يمكن قضاء الديون وتأجير البيوت والإنفاق وتصريف كافة الأعمال، كالبيع والشراء والإجارة، والزواج، وقضاء الديون، والخصومة، وغيرها من الوكالات، وإن كان عن بعد عنهم بواسطة الوكيل، وذلك من خلال تفويض أو توكيل يمنحه الموكل للوكيل يبيح له التصرف باسمه ولحسابه في أمواله، أو تعاملاته، والقيام ببعض الأعمال التي يعود آثارها القانوني على ذمة الموكل.

وهناك العديد من الوكالات فقد تكون وكالة مدنية وقد تكون تجارية، وقد تكون وكالة عامة مطلقة وقد تكون وكالة خاصة مقيدة، ولما كان عقد الوكالة يقبل بطبيعته أن يرجع فيها أحد المتعاقدين على الآخر أو أن يقوم الموكل بعزل الوكيل قبل إتمام التصرف القانوني محل الوكالة، أو حتى قبل البدء فيه، واستثناء من ذلك الأصل الوكالة الخاصة غير القابلة للعزل لتعلق حق الوكيل بها، أو تعلق حق الغير بها، وبوجه عام فإن البحث في موضوع الوكالة الخاصة هو ما سوف نتعرض إليه في هذا المقال بشكل مبسط على النحو التالي.[1]

أولا: ماهية الوكالة الخاصة:

إن الوكالة هي العقد الذي بمقتضاه يفوض الموكل شخص أخر يسمي الوكيل ليحل محله بما يملك القيام به بنفسه من بعض أو كل التصرفات القانونية. والوكالة الخاصة هي التي تكون في بعض التصرفات أو في كل التصرفات خلال وقت معين وهي الوكالة التي لا يجوز للوكيل إلا مباشرة الأمور المعينة فيها ولا يتعداها إلا فيما يتصل بها من توابع تقتضيها طبيعة التصرفات الموكل بها.

فالوكالة الخاصة هي التي يعهد فيها الموكل لوكيله ببعض الأعمال المعينة، أو لوقت معين، أو إجراء محدد، ويجب على الوكيل تنفيذ المهمة الموكلة إليه في حدود الوكالة. كما يمكن القول بأن الوكالة الخاصة هي: ” تفويض أحد في شغل معين أو محدد لآخر وإقامته مقامه في ذلك الشغل ويقال لذلك الشخص موكل ولمن أقامه وكيل ولذلك الأمر موكل به “.

ثانيا: مدي مشروعية عقد الوكالة الخاصة:

1- من الناحية الشرعية:

أجمع علماء المسلمين على مشروعية الوكالة الخاصة مستدلين على ذلك بما ورد من أدلة شرعية في الكتاب والسنة، فقد استندوا في الكتاب على ما جاء في قوله تعالي: ” فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكي طعاماَ فليأتكم برزق منه “. وكذلك قولة تعالي ” وكفي بالله وكيلاَ “.

واستدلوا من السنة النبوية الشريفة فيما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: ” أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم فقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر، فقال: ائت وكيلي، فخذ منه خمسة عشر وسقاَ، فإن ابتغي منك آية، فضع يدك على ترقوته”.

2- من الناحية القانونية:

حيث نظمت النصوص القانونية في النظام السعودي الوكالات سواء كانت وكالات تجارية، أو وكالات بالعمولة، أو وكالات بالخصومة، أو وكلات مدنية من خلال تعريف الوكيل والموكل ومهام والتزامات وحقوق كل منهما، وهو الأمر الذي يعني أن النظام وبهذه النصوص أصبغ الشرعية القانونية وأجاز عقد الوكالة الخاصة.

ثالثا: خصائص وأركان عقد الوكالة الخاصة:

1 ـ خصائص عقد الوكالة الخاصة:

هناك عدة خصائص تتميز بها الوكالة الخاصة وهي كالتالي:

أـ الوكالة الخاصة عقد رضائي: يقوم على أساس التوافق بين إيجاب وقبول الموكل والوكيل، كأن يقول الموكل للوكيل وكلتك فيرد الأخير ويقول قبلت، سواء كان ذلك صراحة أو ضمناَ.

ب ـ عقد الوكالة عقد من عقود المعاوضة: حيث يلتزم الموكل بأداء المقابل المتفق عليه للوكيل متي قام الأخير بالعمل الموكل به لحساب الموكل وهذا المقابل يتم تحديده والاتفاق عليه فيما بينهم سواء بشكل صريح أو ضمني، وفي حالة اشتراط الأجرة في الوكالة وأوفاها الوكيل يكون مستحقاَ للأجرة فيما عدا ذلك تكون تبرعاَ.

ج ـ عقد الوكالة الخاصة يقوم على الاعتبار الشخصي: يتمتع عقد الوكالة الخاصة بالطابع الشخصي كونه يتم إبرامه على أساس اعتبارات الثقة والمعرفة الشخصية بين الموكل والوكيل، ولا يقوم على الطابع الموضوعي والتي يعتد فيها بموضوع العقد ومحلة دون أي اعتداد بشخص أي متعاقد لأن ذلك النوع من العقود يعتمد على عنصر الاعتبار المالي.[2]

د ـ عقد الوكالة من العقود غير الملزمة: حيث يجوز لكل من الموكل والوكيل التحلل منه دون الحاجة إلى الحصول على موافقة الطرف الأخر، فللموكل أن يعزل وكيله من الوكالة، ولكن إن تعلق به حق آخر فليس له عزله كما إذا رهن مدين ماله وحين عقد الرهن وبعده وكل آخر ببيع الرهن عند حلول أجل الدين فليس للراهن الموكل عزل ذلك الوكيل بدون رضاء المرتهن، كذلك لو وكل أحد آخر بالخصومة بطلب المدعى ليس له عزله في غياب المدعى.

كما أن للوكيل أن يعزل نفسه من الوكالة، ولكن لو تعلق به حق الغير كما ذكر آنفاَ يكون محجوزاَ على إيفاء الوكالة.

2 ـ أركان عقد الوكالة الخاصة:

لما كان عقد الوكالة كغيره من العقود فمن ثم لابد أن يخضع لشروط صحة العقد وتوافر كافة الأركان الرئيسية للانعقاد، وهي الرضا، المحل، السبب.

1ـ ركن الرضا:

الأصل في جميع العقود أن تتم بالتراضي بين أطرافها، فالرضا هو جوهر العقد وقوامه، فيجب لقيام عقد الوكالة أن يلتقي الإيجاب والقبول بين كل من الموكل والوكيل واتجاه إرادة كل منهما عن قصد وإدراك لإبرام العقد، دون توافر سبب من أسباب عيوب الإرادة ( الغلط، الإكراه، التدليس، الغبن) وإلا كان العقد باطلاَ، فيجب أن تتوافق الإرادتين، فركن عقد الوكالة هو الإيجاب والقبول، وذلك بأن يقول الموكل وكلتك بهذا الأمر فإذا قال الوكيل قبلت أو قال كلاماَ آخر يشعر بالقبول، تنعقد الوكالة، كذلك لو لم يقل شيئاَ وتشبث بإجراء ذلك الأمر يصح تصرفه لأنه يكون قد قبل الوكالة دلالة ولكن لو ردها الوكيل بعد الإيجاب لا يبقي لها حكم.

كما يشترط في عقد الوكالة توافر أهلية المتعاقد وهي صلاحية المتعاقد لتحمل الالتزامات والحصول على الحقوق، ومباشره التصرفات القانونية التي من شأنها أن ترتب له هذا الأمر، فيجب أن يكون المتعاقد عاقل ومميز، وغير ناقص الأهلية، لأن الإرادة لا تصدر إلا عن تمييز، فمن كان كامل التمييز كان بالطبع كامل الأهلية، والعكس صحيح.

2 ـ ركن المحل:

وهو أساس العقد والموضوع الذي ينصب عليه الاتفاق بين الموكل والوكيل، فيجب أن يكون المحل موجود أو ممكن الوجود ويجب كذلك أن يكون معيناَ أو قابل للتعيين، ويجب أن يكون مشروعاَ وقابلاَ لحكم الشرع، وإلا وقع باطلاَ، فلا يصح التعاقد على ما هو مخالف للنظام العام والآداب أو مخالفاَ لأحكام الشريعة الإسلامية، فيصح أن يوكل أحد غيره في الأمور التي يقدر على إجرائها بالذات وبإيفاء واستيفاء كل حق متعلق بالمعاملات، ولكن يلزم أن يكون الموكل به معلوماَ.

3ـ ركن السبب:

وهو الهدف والغاية من وراء إبرام كل من الموكل والوكيل لعقد الوكالة، ويجب أن يكون السبب مشروع وغير مخالف للنظام العام والآداب وأحكام الشريعة الإسلامية.

رابعا: آثار عقد الوكالة الخاصة:

بعد تحرير عقد الوكالة فإن الأمر يترتب عليه مجموعة من الالتزامات على عاتق كل من الوكيل والموكل يمكن توضيحها في النقاط التالية:

1ـ التزامات الوكيل:

يلتزم الوكيل بتنفيذ العمل المكلف به في حدود الوكالة فلا يخرج عنها، وأن يبذل الجهد وعناية الرجل المعتاد في إنهاء العمل الموكل به دون تقصير منه وأن يعلم الموكل بكافة المعلومات الهامة والضرورية، والمحافظة على سرية المعلومات وعدم إفشائها للغير.

 

أـ القيام بالعمل الموكل إليه والمحافظة عليه:

على الوكيل في الوكالة الخاصة تنفيذ ما وكل به من الموكل والقيام بالعمل المكلف به من قبل الموكل وأن يبذل العناية اللازمة لتنفيذ هذه الأعمال وفي حدود السلطات المخولة له في عقد الوكالة الخاصة، وإلا كان مسؤولاَ عن تعويض الموكل فيما قد يصيبه من أضرار، فلو كلف الوكيل بشراء بضاعة بجودة معينة إلا أنه قام بشراء بضائع أقل جودة من المتفق عليها أو معيوبة بعيوب لا تخفي علي التاجر ففي تلك الحالة وجب عليه التعويض، ومن ثم فإنه يجب على الوكيل التحري والدقة وبذل العناية اللازمة من أجل تحقيق ما تم الاتفاق والتعاقد عليه مع موكله ووفق ما جاء بعقد الوكالة فيجب على الوكيل عدم مخالفتها بل يجب عليه التقيد بها وإلا وجب عليه الامتناع عن العمل الموكل إليه، ومن الأمثلة على ذلك أن يحدد الموكل للوكيل سعر البيع والشراء ومن ثم وجب على الوكيل التقيد به وعدم مخالفته.

ب ـ الالتزام بالسرية:

الوكيل ملزم بالمحافظة على سرية العمليات والمعلومات الخاصة بالموكل، وعدم الإفصاح عن اسم موكله للغير، ويجوز للموكل الإذن للوكيل بالإفصاح عن اسمه لدي الغير، ففي عقد الوكالة بالعمولة على سبيل المثال فإنه وإن كان من حق الوكيل بالعمولة عدم الإفصاح عن اسم الغير المتعاقد معه فإن ذلك لا يتعارض مع حق الموكل في طلب إثبات وجود الطرف الثاني في العملية (الغير المتعاقد معه)، ففي هذه الحالة يمكن للوكيل القيام بذلك دون الإفصاح عن اسمه للموكل، وذلك عن طريق تقديم الدفاتر والبيانات الخاصة بالغير المتعاقد معه للمحكمة المختصة للاطلاع عليها بنفسها أو بواسطة خبير مختص يمنعه التزامه بالمحافظة على سر المهنة من إفشاء اسم الغير الذي تعاقد معه الوكيل.[3]

ج ـ الالتزام بتقديم كافة المعلومات والبيانات وكشف حساب للموكل:

يلتزم الوكيل أن يتقدم بكافة البيانات والمعلومات والحسابات الخاصة بالعمل الموكل إليه من قبل الموكل، ولا يجوز للوكيل الحصول على أيه أرباح أو فوائد شخصية بخلاف الأجرة المتفق عليها.

2 ـ التزامات الموكل:

كما ترتب على الوكيل بعض الالتزامات بموجب عقد الوكالة الخاصة فإن الحال كذلك بالنسبة للموكل الذي يترتب عليه هو الآخر بعض الالتزامات تتمثل في التالي:

أـ دفع الأجرة:

على الموكل أن يقوم بدفع الأجرة المتفق عليها لصالح الوكيل، والتي عادة ما تكون نسبة مئوية من قيمة الصفقة أو الأرباح الناتجة عنها، وذلك ما لم يكن هناك اتفاق بينهما خلاف ذلك، ويستحق الوكيل الأجرة المتفق عليها بمجرد إتمام الصفقة، وفي حالة عدم إتمام الصفقة لأسباب لا دخل للوكيل فيها فلا يجوز له المطالبة بالأجرة، ولكن يحق له المطالبة بالتعويض عما بذلة من جهد وما تكبده من خسائر، أما إذا كان عدم إتمام الصفقة بسبب خطأ من الموكل فإنه يجب على الأخير أن يدفع للوكيل الأجرة المتفق عليها كاملة.

ب ـ دفع جميع النفقات التي تكبدها الوكيل لتنفيذ الوكالة:

يجب على الموكل أن يدفع للوكيل بالإضافة أجرة جميع المبالغ التي تكبدها في سبيل تنفيذ الوكالة، ولا يلتزم الموكل بدفع النفقات التي تدخل في مهنة الوكيل كمصاريف الدعاية والإعلان ورواتب المستخدمين.[4]

خامسا: لماذا نحتاج لكتابة عقد الوكالة الخاصة:

إذا كان الأصل العام في العقود هو الكتابة حتي يسهل إثباتها وتنفيذ ما جاء بها، إلا أن ذلك لا يمنع من أن تتم العقود بأي طريقة أخري غير الكتابة، وهو ما سكت عنه النظام في عقود الوكالة فلم يحدد شكل معين للوكالة، وكتابة عقد الوكالة أمر في غاية الأهمية كونه يحدد مقدار الالتزامات الملقاة على كل طرف وكذلك نوع الوكالة إن كانت وكالة بالعمولة، أم وكالة تجارية، أم وكالة بالخصومة، أو غير ذلك من الوكالات الخاصة والمقيدة والتي تتمثل في إبرام عقد بين الموكل والوكيل وفق شروط وقواعد محدده، وفي هذه الحالة لا يجوز للوكيل الخروج على ما تم الاتفاق عليه، ومن ثم يتم تقييد تصرفات الوكيل وفق ما تم الاتفاق عليه مع موكلة.

كما أن الفقه السائد والمعمول به في غالبية المعاملات داخل المملكة أكد على ضرورة كتابة جميع العقود بصفه عامة وعقد الوكالة  بصفه خاصه مستدلين في ذلك لقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إن تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه”، فخشية من ضياع الحقوق، وتحديد التزامات وحقوق الطرفان فإن الكتابة وفقا لرأي الفقه، والسائد داخل المملكة أمر لا بد منه عند الاتفاق على التعاقد، إلا أن ذلك وكما سبق أن بينا ليس ملزم وفق النظام السعودي، ولا يمنع ذلك من أن تكون الوكالة بين الوكيل والموكل بدون الكتابة، ويمكن إثبات الاتفاق بكافة طرق الإثبات، فعقد الوكالة كغيره من العقود والتي يمكن إثباتها بكافة طرق الإثبات.

سادسا: أهم النصائح والتحذيرات التي يجب مراعاتها عند كتابة عقد الوكالة الخاصة:

عند الإقدام على إبرام عقد الوكالة الخاصة يجب أن يتم مراعاة بعض الأمور والتأكيد عليها في صلب عقد الوكالة الخاصة، من حيث النص على أن هذه الوكالة وكالة خاصة ومقيدة وفق شروط وقواعد محدده بأن يشتري أو يبيع بضائع معينة أو البيع والشراء وفق ثمن معين لا يتعداه أو في وقت معين وبلد معين وغيرها من الأمور التي قد يحددها الموكل تحديداَ دقيقاَ في عقد الوكالة الخاصة، وفي هذه الحالة لا يجوز للوكيل الخروج على ما تم الاتفاق عليه، ومن ثم يتم تقييد تصرفات الوكيل وفق ما تم الاتفاق عليه مع موكله.

كما يجب بيان وإيضاح البيانات والمعلومات الخاصة بالوكالة تحديداَ دقيقا حتى لا يتنازع الوكيل مع الموكل في تأويل ذلك فمن المهم أن تكون كافة المعلومات والبيانات واضحة وصريحة ومحدده، كما يجب على الموكل تحديد المهام التي يرغب أن يقوم بها الوكيل بشكل دقيق حتى يتمكن من مسائلته حال تقصيره في أداء المهام الموكلة إليه.

كما يجب ذكر وتوضيح التزامات الوكيل في عقد الوكالة الخاصة من القيام بالعمل الموكل إليه وفقا لتعليمات الموكل، وتوضيح التزامات الموكل.

 سابعا: كيفية كتابة عقد الوكالة الخاصة:

إن كتابة عقد الوكالة الخاصة تخضع للقواعد العامة لصياغة العقود والمتمثلة فيما التالي:

1ـ يجب أن يشتمل العقد على عنوان تعريفي تحت اسم عقد وكالة خاصة.

2ـ مقدمة أو تمهيد لعقد الوكالة مبين بها بيانات مفصله عن الموكل والوكيل، وموضوع العقد ومشتملاته وتعتبر هذه المقدمة أو التمهيد جزأ لا يتجزأ من العقد ومكمل لبنوده.

3ـ التحديد الدقيق لالتزامات كل من الوكيل من القيام بالعمل المكلف به، وفقاَ لما هو محدد له، وأن يبذل عناية الرجل المعتاد في إنهاء العمل الذي وكل إليه دون تقصير منه، وضرورة النص على إلزام الوكيل بإعلام الموكل بكافة المعلومات الهامة والضرورية، والموكل في التزامه بدفع الأجر في حالة تم الاتفاق على أن تكون الوكالة مأجورة، ودفع جميع النفقات التي ينفقها الوكيل في تنفيذ الوكالة.

4ـ التحديد الدقيق لحقوق الموكل والوكيل، حتى لا يقوم طرف بمطالبة الطرف الأخر بأكثر من حقوقه أو إهدار حق طرف على لحساب الطرف الآخر.

5ـ تحديد نوع الوكالة الخاصة وهل هي وكالة بالعمولة، أم وكالة تجارية، أم وكالة بالخصومة، إلى غير ذلك من نوع الوكالة الخاصة التي يرغب الموكل أن يوكل بها الوكيل.

ثامنا: أهم الأسئلة الشائعة عن كتابة عقد الوكالة الخاصة:

هناك مجموعة من الأسئلة التي يتم إثارتها عند كتابة عقد الوكالة الخاصة وأهم هذه الأسئلة يمكن إيضاحها كالتالي:

1ـ ما هو تعريف الوكالة الخاصة:

هي الوكالة التي تقتصر على أمر قانوني معين وتتقيد بقيود وشروط من قبل الموكل للوكيل لا يجوز للأخير تجاوزها، فالوكالة الخاصة هي التي يعهد فيها الموكل لوكيله ببعض الأعمال المعينة، أو لوقت معين، أو إجراء محدد، ويجب على الوكيل تنفيذ المهمة الموكلة إليه في حدود الوكالة.

فالوكالة الخاصة يمكن أن تكون لتصرف واحد كما يمكن أن تكون لمجموعة تصرفات على أن يذكر في التوكيل كل تصرف يرغب الموكل في توكيله للوكيل، كما أن استعمال الموكل في التوكيل عبارات تفيد العموم، كقول وكلتك في بيع كل ممتلكاتي فإنه لا ينال من اعتبار الوكالة وكالة خاصة لأن هذا العموم وارد على محل التصرف وهو كل الممتلكات إلا أنه توكيل في نوع واحد من التصرفات وهو البيع.

2ـ ما هي التزامات الوكيل في عقد الوكالة الخاصة:

يلتزم الوكيل في عقد الوكالة الخاصة بتنفيذ العمل المكلف به في حدود الوكالة فلا يخرج عنها، وأن يبذل الجهد وعناية الرجل المعتاد في إنهاء العمل الموكل به دون تقصير منه وأن يعلم الموكل بكافة المعلومات الهامة والضرورية، والمحافظة على سرية المعلومات وعدم إفشائها للغير.

3ـ ما هي التزامات الموكل في عقد الوكالة الخاصة:

يلتزم الموكل في عقد الوكالة الخاصة بدفع الأجرة المتفق عليها للوكيل، ويلتزم كذلك بدفع جميع النفقات التي ينفقها الوكيل في تنفيذ الوكالة، والالتزام بتعويض الوكيل عما لحقه من ضرر بسبب تنفيذ الوكالة.

4ـ متي تنقضي الوكالة الخاصة:

لم يفرد النظام نص لانقضاء الوكالة الخاصة ومن ثم فإن عقد الوكالة الخاصة يخضع كغيرة من العقود للقواعد العامة المتعلقة بالعقود، وتطبيق حالات انقضاء الوكالة عموما على الوكالة الخاصة، سواء اتخذت هذه الوكالة شكل وكالة بالعمولة أو وكالة عقود أو غيرها من الوكالات، فتنتهي بانتهاء العمل المكلف به الوكيل أو بانتهاء الأجل المعين للوكالة أو بموت الموكل أو الوكيل أو فقد أهلية أحدهما، أو إفلاسه، أو بعزل الوكيل، أو اعتزاله بشرط الإخطار السابق ووجود العذر المقبول واختيار الوقت المناسب.

أما إذا وقع العزل أو الاعتزال دون مراعاة هذه الشروط فإنه يكون تعسف مستوجب التعويض، هذا وقد أكد نظام الوكالات التجارية في المملكة أن يكون مقدار التعويض جابر للضرر وأن يراعي في تقديره ( الجهد الذي بذله الوكيل والمبالغ التي أنفقها لجلب الزبائن والترويج والدعاية لأعمال الوكالة، وما حققه الوكيل من سمعة وسهرة للمنتجات أو العمليات التجارية موضوع الوكالة، وحجم الأعمال التي نفذت والأعمال التي على وشك الانتهاء، ومدة عقد الوكالة، والمركز المالي، والسمعة التجارية للوكيل، وما لحق بالوكيل من خسارة، والظروف الخاصة بكل حالة).

إلا أن العرف قد جري في المملكة على أن الوكيل لا يستحق أي تعويض في حالة عزله.[5]

تاسعا: لماذا يجب أن نساعدك في كتابة عقد الوكالة الخاصة:

إن بناء العقد بأسلوب واضح وبسيط وفي حدود النظام القانوني الذي يرتبط بموضوع العقد يساعد في إنجاز العمل المطلوب، فعمليه الصياغة في العقود تعتبر هي وسيلة التفاهم المتبادل والتواصل بين أطرافها، فضلاَ عن كونها الأداة التي يتم التعبير بها عن المعني المراد من النص، فالصياغة تمثل عملاَ فنياَ متخصصاَ يستوعب إرادة أطراف العقد ويصبها في قالب مكتوب يسمي العقد، ومن ثم يجب لضمان حسن صياغة كافة العقود بصفه عامة وعقد الوكالة الخاصة بصفه خاصة أن تتوافر في من يقوم بكتابة العقد الخلفية العلمية المتخصصة، ولما كان من المفترض في رجل القانون أن يكون على علم ودراية بقواعد اللغة الصائبة والمقبولة التي يصيغ بها العقد، وعلى من يتولى صياغة العقد أن يعمل على التدقيق في اختيار المصطلح الذي يعبر به عن حقيقة المعني المراد من اللفظ أو الكلمة أو الجملة أو العبارة، والموائمة بين الألفاظ التي من الممكن أن يؤدي ظاهرها إلى أكثر من معنى، ومن ثم فإنه وعند تصميم  أي عمل قانوني أو صياغة عقد من العقود فلابد من بذل قدر عال من الحرص في اختيار مفرداته اللفظية وعناصره اللغوية.

ومن هنا يمكن القول بأن كتابة عقد الوكالة الخاصة على يد قانوني متخصص في إبرام العقود سيؤدي حتما إلى أن يتم صياغة هذا العقد بشكل صحيح متضمن لكافة الأمور المحتمل إثاره أيه منازعات بشأنها، ويحفظ حقوق وواجبات طرفي العقد والعمل على تنفيذه بشكل سليم بدون خلل، وجعل العقد هو الفيصل الذي يحتكم إليه كل من طرفي العقد حال حدوث نزاع بينهم.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] حيدر سعيد جبر، الوكالة الخاصة غير القابلة للعزل وانقضاء أجلها، بدون دار نشر، القاهرة، 2012، صـ 11.

[2] مشعل مهدي جوهر حياة، مدي جدية عنصر الاعتبار الشخصي في عقد الوكالة، بحث منشور في مجلة الحقوق، العدد الأول، 2009، صــ 22.

[3] تركي صالح العمري، الوكالة بالعمولة في النظام السعودي، بحث منشور بنادي القانون بجامعة الملك سعود، 1428هـ، صـ 28.

[4] محمد حسن الجبر، العقود التجارية وعمليات البنوك في المملكة العربية السعودية، جامعة الملك سعود للنشر العلمي والمطابع، الرياض، 1418هـ، صـ 118.

[5] أكثم الخولي، دروس في القانون التجاري السعودي، معهد الإدارة العامة، الرياض، 1394هـ، صـ 61.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.