عقد الوساطة التجارية وفق النظام السعودي

لما كانت الأعمال التجارية في تطور مستمر، وكان عمل الوسيط التجاري (السمسار) من الأعمال الدارجة في الأسواق التجارية وفي عرف المعاملات التجارية بل وقد توسع عمل الوسيط التجاري لتظهر شكل جديد من الوساطة التجارية والمسماة بالوساطة التجارية الإلكترونية والتي يقوم فيها الوسيط بأداء عملة في الوساطة التجارية من خلال استخدام وسائل الدعاية والبحث الإلكترونية والتي يمكن أن تكون أعمال عابرة للحدود الدولية في بعض الحالات، وهو ما تطلب أن يكون هناك تنظيم لعمليات الوساطة التجارية، ونظرا لما تنطوي علية الوساطة التجارية من أهمية سنوضحها لاحقا، فقد نظرت لها المملكة العربية السعودية بعين الاعتبار في مشروع نظام المعاملات التجارية والذي بصدد أن يتم إصداره قريبا بإذن الله.

وبعد هذا التطور الهائل في المعاملات التجارية أصبحت مهمة الوسيط لا تقتصر على إيجاد الصفقة المناسبة فقط، بل لقد تطور عمل الوسيط ليصل إلى المشاركة في المفاوضات، هذا فضلا عن المساعدة في تقييم الشيء المراد التوسط بشأنه حال كون الوسيط يملك عين خبيرة بحكم تواجده في الأسواق بشكل مستمر.

ولما كانت الوساطة التجارية قد يتم إساءة استخدامها من قبل البعض لتفويت ربح أو كسب معين فكان يجب أن يتم تحرير عقد وساطة ليحدد الالتزامات الملقاة على عاتق كلا المتعاقدين وهو مناط بحثنا في هذا المقال.

أولاً: التعريف بعقد الوساطة التجارية:

بشأن التعريف بعقد الوساطة وبيان أهميته لا يمكننا أن نغفل التعريف الوارد بمشروع نظام المعاملات التجارية السعودي في مادته الرابعة والأربعون بعد المائة حيث تم تعريف عقد الوساطة بأنه: ” الوساطة عقد يتعهد بموجبه وسيط لشخص بالبحث عن طرف ثان لأبرام عقد معين والتوسط لأبرامه وذلك مقابل اجر”.[1]

وفي تعريف الوساطة التجارية فقد عرفت بأنها السمسرة حيث عرف السمسار بأنه: “دلال توسط بين البائع والمشتري”.[2] وأما عن كونه عقد وساطة تجارية فعبارة تجارية يقصد بها أن التوسط مقابل عوض يتم الاتفاق عليه.

ومما سبق يمكننا تعريف عقد الوساطة التجارية بأنه: ” عقد بين طرفين يلتزم فيه الوسيط بالتوسط في إتمام عمل ما مقابل اجر يتم الاتفاق عليه”. وبهذا يختلف عقد الوساطة عن الوكالة على ما سنري فيما بعد.

ثانيا: مدى شرعية عقد الوساطة:

وفي سبيل تبيان مدى شرعية الوساطة فقد أقرها رسول الله صلى الله علية وسلم كما ورد في حديث عن قيس بن غرزة حيث قال: “كنا في عهد رسول الله ﷺ نسمي السماسرة، فمر بنا رسول الله ﷺ فسمانا باسم أحسن منه فقال: يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة”.[3] حيث كان السماسرة يعملون في الأسواق لمساعدة الناس على البيع والشراء وكان يطلق عليهم لفظ السماسرة وكان لفظ السمسار لفظ أعجمي استبدله رسول الله ﷺ بلفظ التجار وهو ما يؤكد على مشروعية أمر الوساطة التجارية وهو أمر لا خلاف فقهي عليه.

إلا أن ما أثار الخلاف الفقهي فعليا هو المال الناتج عن الوساطة التجارية حيث استقر جمهور الفقهاء إلى اشتراط أن يكون مبلغ العوض الناتج عن أعمال الوساطة أو السمسرة متفق عليه مسبقا حتى تتسم عملية الوساطة بالمشروعية برمتها.

ثالثا: أهمية الوساطة التجارية:

لما كانت الوساطة التجارية من الأمور المتعارف عليها من قبل ظهور الإسلام كما اسلفنا فهي من الأمور الهامة لأجراء المعاملات التجارية بشكل ميسر ولتقريب المسافات بين طرفي التعاقد والمساعدة في إتمام التعاقدات التجارية بشكل ميسر، ولما كانت تلك الأهمية المباشرة لعقود الوساطة التجارية قديما حال كون العقود أو العمليات التجارية كانت بسيطة ومباشرة وقتئذ، فإننا حاليا وإزاء التطور الهائل في العمليات التجارية والناتج عن التطور التكنولوجي الكبير وظهور العقود المعقدة والعقود التي تنطوي على إجراءات معقدة وشروط تحتاج إلى أهل الخبرة أصبحنا بحاجة إلى عين خبيرة لإتمام التعاقدات، وهو ما أدى إلى ظهور دور أخر للوسيط التجاري فضلا عن دورة في إيجاد الطرف الثاني لإتمام العمليات التجارية، فأصبحت مهمة الوسيط حاليا تنطوي على إيجاد افضل الحلول المناسبة لإتمام العملية التجارية والمساعدة على فحص بنود التعاقد والمساعدة في التفاوض والعمل على إتمام المفاوضات التجارية السابقة على التعاقد، بل وتقديم النصح اللازم للطرف المتعاقد مع الوسيط لإتمام التعاقد على نحو صحيح، لتكون مهمة الوسيط التجاري في تلك الحالة تنطوي على شكل كبير من التعقيد والأهمية.

هذا فضلا عن الشكل الحديث الذي يمكن أن يظهر علية الوسيط التجاري والمتمثل في أن يكون الوسيط التجاري وسيطا عن طرفي التعاقد لإنهاء إشكالية أو التحكيم في أي من الإشكاليات التجارية الطارئة التي لا تحتمل اللجوء إلى القضاء نظرا للسرعة المطلوبة في العمليات التجارية وهو الأمر الذي تظهر عليه بعض شركات ومراكز التحكيم التجاري والتي تظهر بدور الوسيط لاقتراح أفضل الحلول القانونية لإنهاء أي نزاع.

رابعا: الحاجة إلى كتابة عقد الوساطة:

لم تكن الوساطة قديما تحتاج إلى عقد ليتم كتابته بشكل رسمي، حال كون الوسيط أو السمسار يتواجد في الأسواق لمساعدة التجار على الشراء أو البيع حين كان يقتصر دورة على إيجاد الطرف الثاني في التعاقد، إلا أنه وإزاء التطور الذي أسلفنا توضيحه أصبحت اتفاقات الوساطة على قدر من التعقيد مما يحتاج إلى توثيق تلك الاتفاقات في عقد يتم تحريره ليوضح فيه حقوق التزامات طرفي التعاقد سواء الوسيط أو المستفيد من الوساطة.

هذا فضلا عن أهمية عقد الوساطة لتوضيح العوض المادي الذي يتقاضاه الوسيط فضلا عن حالات استحقاقه بالإضافة إلى حماية حقوق الطرف المتعاقد مع الوسيط والتي تتمثل في ضمان إيجاد طرف ثاني في وقت محدد بالإضافة إلى عدم استحقاق مقابل الوساطة إلا بعد إتمام التعاقد وضمان إيجاد أفضل صفقة ممكنة من خلال الوسيط وضمان عدم وجود عيوب بمحل العقد المبرم بشأنه عقد الوساطة حال كون مهمة الوسيط أصبحت تتمثل في بعض الحالات في انه عين خبيرة تتطلب فحص دقيق قد لا يستطيع المتعاقد مع الوسيط إتمامه.

خامسا: بعض النصائح بشأن كتابة عقد الوساطة:

لكتابة عقد الوساطة يجب الحرص أولا على أن عقد الوساطة هو من عقود المعاوضة والتي يتم فيها تحديد نسبة مئوية معينه من الشيء المبيع أو المتوسط بشأنه وأن يتم الاتفاق على مبلغ معين من المال يتم سدادة بعد قيام الوسيط بأداء دورة بنجاح ويجب ألا يترك بند العوض المادي في عقد الوساطة دون تحديد لأن ذلك سيفتح المجال للتقاضي ليتدخل القاضي ويحدد نسبة الوسيط وفقا لما قام به الوسيط في عمليه البيع .[4]

كما يجب أن يتم تحديد مهمة الوسيط بشكل كامل ومفصل ودقيق حيث أن الوساطة التجارية حاليا لا تقتصر فقط على عمليه إيجاد بائع أو مشتري وإنما الأمر تطور بشكل كبير ليصبح دور الوسيط التجاري حاليا قريبا إلى دور المحكم بين الشركاء أو المتعاقدين، هذا فضلا عن دور الوسيط التجاري في تخير أفضل الصفقات وعمليات البيع التي ستعود على البائع أو المشتري بالنفع التام وفقا لما له من خبرات وهو ما كان يقوم به السمسار قديما في الأسواق التجارية من مساعدة المشترين في تخير أفضل السلع بأفضل الأسعار حتي يستحق العوض المادي الذي يتقاضاه، وذلك فضلا عن تحديد محل العقد المراد التوسط بشأنه إن كان لذلك مجال، فمثلا يمكن أن يتحدد دور الوسيط في شراء عقار ما في مكان معين وبمساحة معينة وبمقابل مادي لا يتخطى مبلغ محدد وفي تلك الحالة لا يستحق الوسيط العوض المادي إلا إذا ما التزم بتلك الشروط أثناء إجراء أعمال الوساطة التجارية.

سادسا: صور وأشكال الوساطة التجاري:

يمكن أن تتخذ الوساطة التجارية أكثر من شكل وصورة وفيما يلي بيان لبعضها.

1- الوساطة التجارية البسيطة:

وهي الوساطة التجارية القائمة على إيجاد الطرف الثاني المناسب للعملية التجارية، كما لو كان الطرف الأول يمتلك عقار يريد بيعة بسعر مناسب فيقوم الوسيط التجاري بإيجاد المشتري ليتحصل على نسبة معينه من كلا من البائع والمشتري.

2- الوساطة التجارية القائمة على أساس الخبرة:

وهذا الشكل من الوساطة التجارية يفترض فيه أن يكون لدى الوسيط التجاري عين خبيرة بشكل أكبر، حيث يتعهد في عقد الوساطة التجارية بضمان كافة العيوب التي قد ترد في محل التعاقد حال كونه من أهل الخبرة في الأمور التجارية التي يتخذ من هذا العقد محلا لها، كما لو أراد تاجر أن يبتاع أجهزة معينة لمصنعة فيسعي إلى أهل الخبرة في شراء مثل تلك المعدات ليقوم الوسيط التجاري في تلك الحالة بفحص المعدات المراد شراؤها فحصا دقيقا.

3- الوساطة التجارية الهادفة للفصل في النزاعات وتفسير العقود:

وهذا الشكل من الوساطة لم يكن معروفا في العصور السابقة، وهذا الشكل من الوساطة ينشأ بعد إبرام التعاقد ووجود علاقة تعاقدية قائمة حيث يلجأ طرفي التعاقد لوسيط لحل أي من المشكلات التي قد تثور بينهم في المستقبل وفي تلك الحالة يقر طرفي التعاقد بالالتزام بأحكام الوسيط التجاري والذي يصدر أحكامه بالفصل في النزاعات القائمة بينهم على أساس الخبرة التي اكتسبها من التعامل في الأسواق التجارية وما له من ثقة بين الناس، وعادة ما يلجأ التجار لشركات الوساطة لمثل هذه الصورة من الوساطة التجارية.

سابعا: التمييز بين عقد الوساطة التجارية وعقد الوكالة التجارية:

كثيرا ما يلتبس على البعض مفهوم الوكالة التجارية، بل وهناك الكثير ممن اعتقد بأن الوكالة التجارية هي صورة من صور عقد الوساطة التجارية، حال كون كلا العقدين محلهما أداء عمل لحساب الغير مقابل أجر، فالوكالة المدنية لا تشترط أن يكون هناك أجر بخلاف الوكالة التجارية والتي تشترط أن يكون هناك أجر حال كون الوكالة التجارية هنا هي عمل من أعمال التجارة.

إلا أنه وبالنظر إلى طبيعة كلا العقدين سنجد أن عقد الوكالة ينتهي بأن يقوم الوكيل بإبرام التعاقد باسم الموكل ولحسابة بخلاف عقد الوساطة التجارية أو كما تسمى السمسرة التجارية والتي يقتصر فيها دور الوسيط على التقريب بين طرفي التعاقد وإيجاد الطرف الثاني وفي بعض الحالات قد يمتد دورة لفحص محل التعاقد وإبداء رأيه الفني حال كونه من محترفي الشراء ويتخذ من الوكالة التجارية عملا له.

وبذلك تختلف نهاية كلا العقدين ففي الوساطة التجارية ينقضي الالتزام بإيجاد الطرف الثاني أما في الوكالة فتنقضي الوكالة بتحرير العقد أو أداء الالتزام الموكل بشأنه.[5]

ثامنا: خصائص عقد الوساطة التجارية:

لعقد الوساطة التجارية خصائص معينه تميزه عن باقي العقود وفيما يلي بيان لتلك الخصائص:

1 – أنه من العقود التجارية لذاتها:

حيث إن عقد الوساطة التجارية وباعتبار الأعمال التي يقوم بها الوسيط إنما هي من الأعمال التجارية فيتم إسباغ صفة التجارية على عقد الوساطة التجارية حيث يعرف العقد التجاري بأنه: ” توافق إرادتين أو أكثر للقيام بعمل تجاري سواء كان هذا العمل إما إنشاء التزام، أو فعلة، أو تعديله “.[6]

2- أنه من العقود الرضائية:

فهو من العقود التي لم يشترط الفقه القانوني أو الأنظمة الداخلية السعودية أو حتى مشروع نظام المعاملات التجارية السعودي الحديث أن يتم إسباغها في شكل معين، فيمكن أن يتم عقد الوساطة التجارية شفاهه أو كتابة،[7] وفكرة أن يتم العقد شفاهه فهي الأًصل في التعاقدات ولا يتم الكتابة إلا لإثبات العقد فقط أو لوجود شرط قانوني يتضمن إسباغ العقد في شكل معين.

3- أنه من عقود المعاوضة:

ويقصد بعقد المعاوضة بأنه العقد الذي يأخذ فيه كلا المتعاقدين مقابل لما أعطاه،[8] وهو ما أقره مشروع نظام المعاملات التجارية السعودي وهو المعمول به حاليا داخل المملكة العربية السعودية حيث نص مشروع نظام المعاملات التجارية السعودي أنف البيان في المادة (145) على أن: ” يكون أجر الوسيط نسبة معينة من الصفقة، أو مبلغا مقطوعا. وإذا لم يكن الأجر معينا بموجب أي من الأنظمة ذات العلاقة أو العقد، عين وفقا لما يقضي به العرف وإلا قدرته المحكمة المختصة بناء على أهمية العمل المكلف به وما بذله الوسيط من جهد وما استغرقه من وقت في القيام بهذا العمل”.[9]

وهنا يتبين لنا أن المشروع السعودي وضح كافة أحكام المعاوضة في عقد الوساطة التجارية سواء في حالة وجود اتفاق على نسبة معينة أو مبلغ مقطوع أو حتى في حالة عدم وجود اتفاق على أجر الوسيط والذي إما يحدده العرف أو إذا استحكم الخلاف يتم تحديده قضائيا.

4 – أنه من العقود المحددة المدة:

عادة ما يكون عقد الوساطة محدد المدة، أي أن يلتزم الوسيط بأن يقوم بأداء عمله خلال مدة معينة وأن تكون تلك المدة مناسبة وكافية لإتمام الأعمال المكلف بها وفي حالة عدم تحديد مدة معينة يجب أن تكون تلك المدة مناسبة وملائمة لإتمام العمل المكلف به الوسيط وبطبيعة الحال لا يمكن أن تكون تلك المدة سرمدية في حال عدم الاتفاق على مدة معينه وإنما يجب أن تنقضي المدة أيضا في غضون وقت مناسب حتى لا يتضرر المستفيد من عقد الوساطة.

تاسعا: انقضاء عقد الوساطة التجارية:

يمكن لعقد الوساطة أن ينقضي إما بالطرق العادية والطبيعية ويمكن أن ينقضي العقد بطرق غير عادية وفيما يلي شرح لكلا الطريقين لانقضاء عقد الوساطة مع الوضع في الاعتبار أن مشروع نظام المعاملات المالية السعودي قد نظمها بشكل مفصل وذلك فيما يلي:

1- انقضاء عقد الوساطة بالطرق العادية:

أ – انقضاء عقد الوساطة بتنفيذ الالتزام المكلف به الوسيط:

هذا هو الطريق الطبيعي والمثالي التي ينقضي بها عقد الوساطة التجارية إذا ما قام الوسيط بتنفيذ الالتزام المكلف به في الموعد المناسب في حالة الاتفاق على الموعد كما أسلفنا.

ب – انقضاء عقد الوساطة بعدم تنفيذ الالتزام المكلف به الوسيط:

وفي تلك الحالة ينقضي عقد الوساطة بعدم تنفيذ الالتزامات التي تم تكليف الوسيط بها لأسباب أجنبيه عن الوسيط مثل هلاك الشيء المراد التوسط بشأنه أو استحالة تنفيذ عقد الوساطة كما لو أن عقد الوساطة تم إبرامه لشراء سلعة معينه وقامت السلطات بحظر تداول تلك السلعة وهو ما يصم عمل الوسيط بعدم المشروعية، هذا فضلا عن إمكانية انقضاء عقد الوساطة بإفلاس المتوسط له أو حتى انقضاء العقد بفسخة اتو انفساخه أي سواء كان رضاء أو قضاء

2- انقضاء عقد الوساطة بالطرق غير العادية:

قد ينقضي عقد الوساطة بطرق غير عادية بخلاف الطرق العادية التي أسلفنا وأوضحناها، فلما كان عقد الوساطة عقد ذو طابع شخصي أي أن العميل يتخير شخص الوسيط التجاري لاعتبارات شخصية وهو ما يعني أنه لا يمكن أن يخلفه في تنفيذ العقد خلف خاص أو عام وهو ما ينبني علية انقضاء عقد الوساطة في حال وفاة الوسيط أو فقدانه للأهلية، كما يمكن أن ينقضي عقد الوساطة بعزل الوسيط في حال عقود الوساطة غير الملزمة للجانبين أو اعتزال الوسيط لمهنة الوساطة التجارية.

عاشرا: أهمية الاستعانة بمتخصص لكتابة عقد الوساطة:

لما كان عقد الوساطة من العقود الملزمة لجانبين والتي لم يحدد النظام السعودي شكل محدد لها وإنما نظم العديد من أحكامها في مشروع نظام المعاملات التجارية المزمع إصداره والذي أفصح عن المبادئ المعمول بها فعليا بالمملكة العربية السعودية بداية من مدى إمكانية تحرير عقد الوساطة وقدرة كلا الطرفين على تحرير عقد الوساطة بالإضافة إلى توافر الشروط التي يفترض توافرها في كلا من الوسيط والمتوسط له. فكان لا بد من إبرام عقد تُحدد فيه التزامات وحقوق طرفي العقد بصورة سليمة دقيقة حتى لا يكون هناك سبيل لاندلاع نزاعات بين الوسيط ورب العمل فيما بعد.

هذا فضلا عن مراعاة الشكل السليم لتحديد المقابل المادي الذي سوف يتحصل علية الوسيط وطريقته في أداء العمل المكلف به والشروط المراد توافرها في العمل المراد منه تنفيذه، بالإضافة إلى تحديد كيفية انقضاء عقد الوساطة والالتزامات التي سيتحملها الوسيط أو المستفيد من عقد الوساطة في حال انقضاء العقد دون إتمام الالتزام محل التعاقد وهو أنهاء إجراءات الوساطة، هذا مع إمكانية تحديد الشرط الجزائي المناسب في حالة أخلال أي من الطرفين عن أداء الالتزامات التي تم الاتفاق عليها وفقا لعقد الوساطة التجارية، فعلى سبيل المثال قد يتم الاتفاق في عقد الوساطة على التزام العميل بعدم وجود مفاوضات موازية مع وسطاء أخرين أو عملاء من خارج دائرة الوسيط، وهو ما يتسبب بضرر كبير على المستفيد من عقد الوساطة وعلى الأخص في حالة عدم التزام الوسيط بأداء العمل المتفق عليه إضرارا بالعميل المستفيد من الوساطة.

إعداد/ حسين سمير.

[1] يراجع في ذلك مشروع قانون المعاملات التجارية السعودي المنشور على بوابة استطلاع التابعة لحكومة المملكة العربية السعودية وذلك من خلال هذا الرابط

[2] الشيخ صالح عبد السميع الأبي الأزهري، جواهر الإكليل الجزء الثاني، ص 46.

[3] أخرجه أبو داوود والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد.

[4] انظر في ذلك المعنى د. عبد الحكيم فودة، شركات الأموال والعقود التجارية في ضوء قضاء محكمة النقض، دار الفكر العربي، الإسكندرية ص103.

[5] انظر في ذلك المعنى د. هاني محمد دويدار، العقود التجارية والعمليات المصرفية، دار الجامعة الجديدة – الإسكندرية، ص31.

[6] د. سميحة القليوبي، شرح العقود التجارية، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، ص212.

[7] د. عاشور عبد الجواد عبد الحميد، النظام القانوني للأوراق المالية، دار النهضة العربية – القاهرة، ص50.

[8] د حسام الدين كامل الأهواني، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، القاهرة، ص50.

[9] يراجع في ذلك المادة 145 من مشروع المعاملات التجارية السعودي المشار إليه سابقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.