عرض الاستحواذ الإلزامي في النظام السعودي

ظهرت في الآونة الأخيرة عمليات اندماج واستحواذ بعض الشركات لحصص وملكية شركات أخرى، وقد أصبح هذا الاندماج والاستحواذ أحد أهم أبرز العناصر والمميزات التي يتمتع بها النظام الاقتصادي الحديث خصوصاَ مع كثرة المنافسات التجارية، وظهور التكتلات بينها من أجل الحفاظ على وجودها واستمرارها في المنافسة مع غيرها من المنشآت، وكذلك المحافظة علي حصتها التسويقية، وقد قدرت وحدة الدراسات الاقتصادية في الشركة السعودية للأبحاث التسويقية في تقرير لها نشر عام 2013 أن عمليات الاندماج والاستحواذ في العالم بلغت سنويا ما يعادل (35,000) خمسة وثلاثون ألف عملية، ولعملية الاندماج والاستحواذ العديد من الأهداف فقد يكون الهدف والغرض من هذا الاندماج والاستحواذ هو رغبة المستثمر في الحصول على عائد مجزى، وقد يكون الهدف هو الحماية من المخاطر بتنويع محفظة الأوراق المالية لديه، وكذلك خفض تكاليف الإنتاج والإدارة والتشغيل من خلال دمجهما تحت منظومة واحدة وهيكلة جديدة تسمح بتقليص النفقات والتكاليف التشغيلية والإنتاجية، وهو ما يساعد على تدفق رأس المال وزيادته، وكذلك خلق كيانات كبيرة للمنافسة على مستوي السوق المحلى والدولي، وهو ما يساعد على إعادة هيكلة الشركات المتعثرة والاستفادة من خبرات ودعم الشركات المستحوذة.[1]

وهو ما سوف نحاول أن نلقي عليه الضوء من خلال هذا المقال على النحو التالي:

أولا: ماهية الاستحواذ، والفرق بينه وبين والاندماج.

1ـ ماهية الاستحواذ في النظام السعودي:

يمكننا القول بأن الاستحواذ عبارة عن قيام شركة بشراء شركة أخرى، هذا وقد جاء الباب الثاني من لائحة الاندماج والاستحواذ الصادرة من مجلس هيئة السوق المالية الصادر بالقرار رقم ( 1ـ50ـ2007) بناء على نظام السوق المالية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/30) بتاريخ 2/6/1424هـ لتوضيح ضوابط ومعايير الاستحواذ، وصفقات البيع والشراء الخاصة.

ومن الجدير بالذكر أن نظام الشركات الجديد لم يضع تعريف دقيق للاستحواذ، وأكتفت المادة رقم (190) من النظام بالنص على: ” مع مراعاة ما تقضي به الأنظمة ذات الصلة، يجوز للشركة ولو كانت في دور التصفية أن تندمج في شركة أخرى من نوعها أو من نوع آخر”.

وقد يكون الاستحواذ عن طريق شراء الأسهم بأن يقوم المشترى بشراء أسهم الشركة المستهدفة ومن ثم يتم السيطرة على الشركة وأصولها، وهذا النوع من الاستحواذ يكون المشترى الجديد ملتزم بجميع التزامات الشركة خلال الفترة الماضية، وكذلك جميع المخاطر التجارية التي تواجه الشركة، وقد يكون الاستحواذ عن طريق شراء الأصول الخاصة بالشركة المستهدفة عن طرق دفع مقابل هذه الأصول للمساهمين.

هذا وقد عرفة جانب من الفقه بأنه: ” عملية شراء لأسهم أو أصول شركة ما، بغرض نقل السيطرة الفعلية بشكل مباشر أو غير مباشر إلى المستحوذ، أو هو نقل ملكية أصول الشركة المستهدفة إلى الشخص المستحوذ بشكل يمكنه من السيطرة على إدارة الشركة المستحوذ عليها.

فالاستحواذ يؤدي لفرض سيطرة المستحوذ الفعلية على إدارة الشركة أو المؤسسة المستحوذ عليها، والتحكم في مجلس إدارتها بما يمتلكه المستحوذ من قوة تصويتية في الجمعية العامة، وذلك وفق إجراءات قانونية نظمتها لائحة الاندماج والاستحواذ، ولقيام الاستحواذ يجب توافر عنصرين أساسين وهما وجود الشركة المستحوذة وهي التي ترغب في السيطرة والاستحواذ على الشركة المراد الاستحواذ عليها، ويجب كذلك وجود الشركة المستحوذ عليها، فهي عملية إيجاب وقبول، وفي حالة القبول تتم عملية الاستحواذ وفق ما نصت عليه لائحة الاندماج والاستحواذ من إجراءات.

2ـ الفرق بين الاستحواذ والاندماج:

كثيراَ ما يتم استخدامهما كلفظين مترادفين، إلا أنهما يعنيان معنيان مختلفان، فالاندماج يتم عادة بين شركتين في نفس الحجم تقريباَ لتصبح شركة واحدة بأسهم واحدة، وهو ما حدث عندما اندمجت شركة ديلمربنز مع شركة كرايسلر وأصبحا شركة واحدة تحت مسمي شركة ديلمر كرايسلر، أما الاستحواذ فهو ما يتم عن طريق السيطرة المالية والإدارية لأحد الشركات على نشاط شركة أخرى، وذلك عن طريق شراء كل أو نسبة من أسهم الشركة، وذلك مثلما حدث باستحواذ شركة أرامكو على نسبة 70% من أسهم شركة سابك.

ويترتب على الاستحواذ عدم انقضاء الشركة بعد شراء شركة أخرى لأسهمها، وهي على عكس الاندماج التي يترتب عليه انقضاء الشركة المستهدفة وإنشاء شركة جديدة أو انقضاء الشركة المستهدفة والدخول في شركة أخرى.[2]

كما أنه إذا كان المقابل المدفوع لمالكي أسهم الشركة المستهدفة نقود وليست حصص أصبحت العملية استحواذ، أما إذا كان المقابل عبارة عن حصة فهو اندماج.

ثانيا: الشروط والضوابط اللازمة لتقديم عرض الاستحواذ:

جاءت المادة (23) من لائحة الاندماج والاستحواذ لهيئة سوق المال السعودية بالنص على:

أ ـ عند قيام أي شخص ( أو مجموعة من الأشخاص يتصرفون بالاتفاق معه) بزيادة ملكيته في أسهم شركة من الشركات، عن طريق شراء مقيد لأسهم، أو عرض مقيد لأسهم، إلى حد تبلغ فيه ملكيته (منفرداَ أو مجتمعاَ مع الأشخاص الذين يتصرفون باتفاق معه) نسبة 50% أو أكثر من فئة معينة من الأسهم المتمتعة بحقوق التصويت، والمدرجة في السوق، فلمجلس الهيئة ممارسة سلطته التقديرية بموجب المادة الرابعة والخمسون من النظام وذلك بإلزام ذلك الشخص ( أو الأشخاص الذين يتصرفون بالاتفاق معه) تقديم عرض لشراء الأسهم التي لا يملكها من الفئة نفسها، وفقا لأحكام هذه المادة والأحكام الأخرى ذات العلاقة من هذه اللائحة، ولا يشمل الالتزام الوارد في هذه المادة تقديم عرض فيما يخص أسهم خزينة الشركة المعروض عليها.

ب ـ لا يجوز الاستحواذ على أسهم على نحو قد يترتب عليه نشوء التزام بتقديم عرض بموجب هذه المادة إذا كان تقديم هذا العرض أو تنفيذه يعتمد على إصدار قرار من الجمعية العامة للمساهمين في العارض، أو على أي شرط أو موافقة أو ترتيب آخر، بما في ذلك الموافقات النظامية ذات الصلة”.

هذا وقد وافقت هيئة السوق المالية في عام 2015 بناء على قرار مجلس الوزراء رقم (388) بتاريخ 24/9/1435هـ على السماح للمؤسسات والشركات الأجنبية المؤهلة في الاستثمار بشكل مباشر في سوق الأوراق المالية، ووضعت بعض القواعد التي تنظم استثمار الشركات الأجنبية في الأسهم المدرجة، ومن ثم فإننا نري أنه لا بد من تخفيض نسبة (50%) التي تطلبها النظام، وذلك من أجل حماية السوق والمتعاملين وخاصة بالنسبة لأقلية المساهمين، وذلك كما فعلت العديد من الأنظمة المقارنة من خلال جعل النسبة (30%) فقط بدلا من 50%.[3]

كما أن المادة رقم (16) من لائحة الاندماج والاستحواذ نصت على:

أ ـ يجب تقديم العرض إلى مجلس إدارة الشركة المعروض عليها أو مستشاريها قبل أو بحد أقصي وقت تقديمه إلى مساهمي الشركة المعروض عليها.

ب ـ يجب أن يوضح العرض، أو التفاوض بشكل أولي في شأنه، هوية المساهمين الكبار لدى العارض أو العارض المحتمل وأي أشخاص آخرين يتصرفون بالاتفاق معهم.

ج ـ إذا لم يكن العارض، أو التفاوض بشكل أولي في شأنه، مقدماَ من قبل العارض أو العارض المحتمل، فإنه يجب الإفصاح عن هوية ذلك العارض أو العارض المحتمل لمجلس إدارة الشركة المعروض عليها في بداية تقديم العرض أو التفاوض بشكل أولي في شأنه”.

ومن هنا يتضح أن الشروط الواجب توافرها لتقديم عرض استحواذ عام هي:

  • أن يمتلك المساهم لحصة في رأس مال الشركة تتراوح ما بين الثلث والنصف.
  • أن تكون الزيادة في حصة المساهم في رأس مال الشركة لا تقل عن 2%.

ثالثا: مسؤولية العارض والمعروض عليه عن الإعلان:

يمكن توضيح مسؤوليات كل منهما وفق ما تضمنته المادة السابعة عشر في فقرتها (ب) كالتالي:

1ـ قبل بدء المفاوضات الأولية مع مجلس إدارة الشركة المعروض عليها، تقع مسؤولية إصدار الإعلان المطلوب وفقاَ للفقرة (أ) من هذه المادة على عاتق العارض. ويجب على العارض في هذه الحالة مراقبة أي مؤشرات على وجود تغير غير معتاد في سعر أسهم الشركة المعروض عليها أو عند تعرض الشركة المعروض عليها للشائعات والتوقعات، ويكون العارض مسؤولاَ أيضاَ عن الإعلان بمجرد نشوء التزام بموجب المادة الثالثة والعشرين من هذه اللائحة.

2ـ بعد بدء المفاوضات الأولية مع مجلس إدارة الشركة المعروض عليها ـ سواء أدى ذلك أو لم يؤد إلى تقديم عرض ـ فإن المسؤولية الرئيسية عن القيام بالإعلان المطلوب وفقا للفقرة (أ) من هذه المادة تقع على عاتق مجلس إدارة الشركة المعروض عليها الذي تجب عليه في هذه الحالة مراقبة أي مؤشرات على وجود تغير غير معتاد في سعر أسهم الشركة المعروض عليها أو عند تعرض الشركة المعروض عليها للشائعات والتوقعات.

3ـ في حال وجود توصية بقبول العرض وتقديم طلب إلى الهيئة لتعليق التداول بشكل مؤقت، وموافقة الهيئة على ذلك الطلب، يجوز للشركة المعروض عليها الاستعاضة عن الإعلان الفوري بالحصول على الموافقة على التعليق المؤقت للتداول، وقيامها بالإعلان بعد ذلك مباشرة.

4ـ لا يجوز للعارض المحتمل أن يسعى إلى منع مجلس إدارة الشركة المعروض عليها من إصدار الإعلان أو من طلب تعليق التداول بشكل مؤقت من الهيئة”.

كما جاءت الفقرة (و) من ذات المادة لتؤكد على التزام الشركة المعروض عليها بتعميم الإعلانات من خلال النص على: ” يجب على الشركة المعروض عليها، بعد موافقة الهيئة على نشر مستند العرض، الإعلان عن تعميم مجلس إدارتها وأن يتضمن الإعلان ملخصاَ لشروط أحكام العرض”.

رابعا: كيفية تحديد وسداد المقابل النقدي في العروض العامة الإلزامية:

أخذت لائحة الاندماج والاستحواذ بمعيار أعلى سعر تم دفعه من قبل مقدم العرض لتحديد سعر عرض الاستحواذ الإلزامي، ويجب ألا يقل سعر العرض الإلزامي عن أعلى سعر تم دفعه من قبل مقدم العرض بمفرده أو بالاتفاق أو التنسيق لشراء اسهم الشركة محل العرض خلال الاثني عشر شهراَ السابقة لبداية فترة العرض.

وهو ما أكدت عليه المادة رقم (23/ج) من لائحة الاندماج والاستحواذ بالنص على:

1ـ يجب أن يكون العرض المقدم بموجب هذه المادة، بشأن كل فئة من أسهم الشركة المعروض عليها، نقداَ أو أن يكون مصحوباَ ببديل نقدي لا يقل عن أعلى سعر دفعه العارض (أو أي شخص يتصرف بالاتفاق معه) مقابل أسهم من الفئة نفسها خلال فترة العرض وخلال الاثني عشر شهراَ السابقة لبداية فترة العرض. ويجب مخاطبة الهيئة في الحالات التي تنطوي على وجود أكثر من فئة واحدة من أسهم رأس المال.

2ـ إذا رأى العارض عدم مناسبة تطبيق السعر الأعلى في حالة محددة وفقاَ لما ورد في الفقرة الفرعية (1) من الفقرة (ج) من هذه المادة، فيجب عليه التقدم إلى الهيئة لاتخاذ ما تراه مناسباَ بشأن السعر المعدل.

3ـ لا يجوز بأي حال من الأحوال إلزام العارض ـ بموجب هذه المادة ـ بتقديم عرض لشراء الأسهم المتبقية بسعر يزيد على أعلى سعر دفعه العارض ( أو أي شخص يتصرف بالاتفاق معه) لشراء (أو السيطرة على) أي من أسهم الشركة المعنية خلال الاثني عشر شهراَ السابقة لتاريخ الإلزام الصادر عن المجلس وفقا للفقرة (أ) من هذه المادة”.

كما أن المادة (28) من ذات اللائحة جاءت متضمنه بوجوب أن يكون العرض المقدم نقداَ أو مصحوباَ ببديل نقدي لا يقل عن أعلى سعر دفعه العارض للأسهم خلال فترة العرض أو خلال الاثني عشر شهراَ السابقة لها، كما أجازت تلك المادة للعارض أن يتقدم للهيئة بطلب لاتخاذ ما يلزم نحو السعر المعدل حال ما إذا رأي أن أعلى سعر يجب عدم تطبيقه في حالة معينة.

وجاء نص الفقرة (ج) من ذات المادة بالنص على: ” إذا كان العارض شركة، فيجوز له تقديم عرض يشمل مقابل غير نقدي بشكل كامل أو جزئي (ويشمل ذلك إصدار أسهم من العارض إلى مساهمي الشركة المعروض عليها) وفقاَ للشروط الآتية:

أ- يجب أن يعامل العارض جميع المساهمين من الفئة ذاتها في الشركة المعروض عليها معاملة متساوية.

ب- في حال تقديم العارض إلى المساهمين في الشركة المعروض عليها أسهماَ في شركة العارض أو كان المقابل غير النقدي فإنه يجب على العارض تقديم تقرير يتضمن تقييماَ للمقابل غير النقدي من قبل المستشار المالي للعارض، ويجب عليه الإفصاح عنه وفقاَ للفقرة (و) من المادة الثامنة والثلاثون من هذه اللائحة”.

خامسا: الآثار المترتبة على عمليات الاستحواذ:

من أهم الآثار التي تترتب على عمليات الاستحواذ ما يلي:

1ـ تؤثر عمليات الاستحواذ على الاقتصاد الوطني بأكمله سواء كانت تلك الآثار إيجابية أم سلبية، ومن أهم الآثار الإيجابية للاستحواذ هي تشجيع وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث أنه وفي الغالب فإن المستثمر الأجنبي لا يفضل إنشاء شركات أو مؤسسات جديدة، وإنما يفضل أن يستثمر رؤوس أموال في مشروعات قائمة، وذلك تفادياَ لطول وتعقيد الإجراءات القانونية اللازمة لإنشاء المشروعات الجديدة، وغالباَ ما تحتاج لرؤوس أموال أكثر، ومن ثم تكون عملية الاستحواذ من أفضل الوسائل الجاذبة والمشجعة للاستثمار المباشر، إلا أنه وبالرغم من ذلك فإن هناك تخوف من قيام المستثمر الأجنبي بالسيطرة على المشروعات الوطنية.

2ـ كما أنه وبإتمام عمليه الاستحواذ يكون المستحوذ قد حقق هدفه الذي من أجله قام بالسيطرة على أغلبية الأسهم في الشركة المستحوذ عليها، وبالتالي سيطرته على مجلس الإدارة، ومن ثم يكون له الحق في عزل مجلس الإدارة وتعيين مجلس إدارة جديد، وتكون السيطرة كليه حال كان الاستحواذ كلي، أما حال كان الاستحواذ جزئي فتكون السيطرة جزئية، وهنا يحق له الاشتراك في مجلس الإدارة على قدر نسبته في ملكية رأس مال الشركة، كما أن الاستحواذ يؤدي إلى اتساع الرقعة السوقية أمام الشركات المستحوذة، دون الحاجة لاتخاذ إجراءات تأسيس شركة جديدة، ومن أهم الآثار المترتبة على الاستحواذ هي استفادة المستحوذ من أرباح الشركة المستحوذ عليها.

3ـ كما أنه يترتب على الاستحواذ الإبقاء على الشخصية القانونية، والاسم التجاري، والعلامة التجاري، وجميع الآثار القانونية الثابتة للشركة المستحوذ عليها.

كما أن المادة رقم (21) من اللائحة نصت على: ” يجب على أي عارض ( أو أي شخص يتصرف بالاتفاق معه) قام بشراء أسهم في الشركة المعروض عليها، الوفاء بأي التزام ينشأ بموجب المواد الثالثة والعشرون أو الرابعة والعشرون أو الخامسة والعشرون من هذه اللائحة. ويجب على العارض الإعلان للجمهور فور شرائه أسهماَ في الشركة المعروض عليها أو عندما يصبح مساهماَ كبيراَ في الشركة المعروض عليها، على أن يتضمن الإعلان عدد الأسهم التي تم شراؤها وسعر الشراء”.

إن قواعد العرض العام أو الاستحواذ العام الإلزامي تكفل لأقلية المساهمين الحق في تقرير البقاء بعد تغير السيطرة فيها، وإما الخروج بشروط مناسبة، وهو ما يؤدي للحفاظ على التوازن بين جميع مصالح المساهمين، ومن ثم المحافظة على الشركة المستهدفة.[4]

سادسا: مدي رقابة هيئة سوق المال على سعر العرض الإلزامي:

تمارس هيئة سوق المال دوراً رقابياَ على سعر العرض الإلزامي من خلال التحقق من أن السعر المقدم لمشروع عرض الاستحواذ الإلزامي هو فعلاَ أعلى سعر تم دفعه من قبل مقدم العرض خلال الاثني عشر شهراَ السابقة على تقديم العرض، ومن أجل تسهيل دور الهيئة في الرقابة يمكن لها أن تطلب من مقدم العرض تقديم سجل يتضمن جميع عمليات الاستحواذ التي تمت خلال الاثني عشر شهراَ بالتفصيل، على أن يبين فيه عدد وطبيعة الأوراق المالية المستحوذ عليها من قبل مقدم العرض في الشركة المستهدفة، سواء أكان بمفردة أو بالاتفاق مع آخرين، وسواء كان الاستحواذ بشكل مباشر أو غير مباشر، ويجب أن يشمل السجل كذلك الشروط والطرق التي تمت بها عمليات الاستحواذ خلال الاثني عشر شهراَ السابقة على العرض أو خلال الثلاث أشهر السابقة على الإعلان ، وتحديد تاريخ كل عملية، وسعر الشراء.

هذا وقد أكدت المادة الثالثة والأربعون من اللائحة على أنه يجب على العارض تقديم مستند العرض إلى الهيئة للحصول على موافقتها على نشره، وأنه لا يجوز نشر مستند العرض قبل موافقة الهيئة على ذلك، وتمنح الهيئة موافقتها على نشر مستند العرض خلال (30) يوماَ من تاريخ تسلم جميع المعلومات والمستندات المطلوبة بموجب هذه اللائحة، وأكدت كذلك تلك المادة على أنه إذا رأت الهيئة أن العرض المقترح قد لا يكون في مصلحة المستثمرين أو يمكن أن ينتج عنه إخلال بالنظام أو لوائحه التنفيذية، فيجوز لها أن تجري أي استقصاء تراه مناسباَ، بما في ذلك أن تطلب من الشخص المعني بالعرض أو من يمثله الحضور أمام الهيئة، وأن تطلب منه أو من الأطراف الأخرى تقديم المعلومات والوثائق الإضافية بالطريقة التي تحددها الهيئة، ولها كذلك أن تؤجل اتخاذ أي قرار بحسب ما تراه ضرورياَ.

كما أنه وإذا قررت الهيئة بعد اتخاذ الإجراءات المبينة في الفقرة الفرعية (4) من الفقرة (أ) من المادة (43) أن العرض المقترح ليس في مصلحة المستثمرين أو أنه قد ينتج عنه إخلال بالنظام أو لوائحه التنفيذية فلها بعد إعطاء العارض فرصة كافية لتقديم وجه نظره أن تصدر إشعاراَ للعارض بعدم الموافقة على نشر مستند العرض، ويجب على العرض عند تسلم هذا الإشعار إشعار الشركة المعروض عليها بعد موافقة الهيئة على نشر مستند العرض والإعلان عن ذلك للجمهور.

كما أن نصوص مواد لائحة الاندماج والاستحواذ أوضحت بما لا يدع مجالا للشك دور هيئة سوق المال في الرقابة والإشراف على الشركات المدرجة وعمليات الاستحواذ والالتزام بالمنافسة المشروعة، وحق الهيئة في إيقاف الصفقة وانتهاء العرض وفق الإجراءات التي حددها اللائحة. وهو ما نصت علية المادة الثانية فقرة(أ) فقرة فرعية (1) من اللائحة بالتأكيد على أن الهيئة تنظم عمليات الاستحواذ بموجب صلاحيات الهيئة المنصوص عليها في النظام.

كما أن الفقرتين (ب، ج) من ذات المادة نصت على أن تسري وتطبق أحكام هذه اللائحة على جميع عمليات بيع وشراء أسهم الشركات المدرجة، وكذلك كافة عروض شراء الأسهم التي تحمل حق التصويت في الشركات المدرجة حال ما إذا كانت الأسهم التي يرغب العارض في تملكها تزيد عن نسبة10% من أسهم الشركة المعروض عليها، وأوضحت كذلك أن هذه اللائحة تطبيق على كافة المشاركين في السوق، وأعضاء مجالس إدارة الشركات الخاضعة للائحة، وكل من يسعي للاستحواذ على أي شركة خاضعة للائحة.

كما أن للهيئة سلطة واسعة في الرقابة على التداولات داخل سوق المال السعودي، من خلال ما أوكل للهيئة من مسؤولية تطوير الإجراءات الكفيلة بالحد من المخاطر المرتبطة بتداولات الأوراق المالية، ومراقبتها لحماية المستثمرين من الممارسات غير العادلة أو الغير مشروعة أو التي تنطوي على غش أو تدليس أو تلاعب، إذ أن الهيئة تراقب التداولات ومواقع التواصل الاجتماعي والوسائل الإلكترونية باستمرار.

كما أنه ووفقا للتقرير السنوي لهيئة السوق المالية الصادر عام 1441هـ ـ 2020م فقد بذلت الهيئة خلال تلك الفترة جهود عدة للحد من مخاطر زخم النشاط وتضخم الأسعار غير المبرر وكبح الممارسات غير السليمة في السوق، وقد تمثلت فيما يلي:[5]

1ـ تحليل التداولات والتنبيهات الصادرة عن النظام الرقابي الإلكتروني بخصوص الممارسات والتعاملات اليومية، ومراقبة وتحليل التوصيات والشائعات في منصات التواصل الاجتماعي وربطها بالتعاملات في السوق لتحديد أصحاب المعرفات بشكل سريع، مما نتج عنه رصد العديد من المخالفات وإحالتها للنيابة العامة.

2ـ إرسال تنبيهات رقابية إلى المتعاملين في السوق بشأن حالات الاشتباه التي تم رصدها بهدف التنبيه وعدم التكرار للحد من تأثير تلك الاشتباهات في أسعار الأسهم، مع تشديد الإجراءات الرقابية المتخذة من قبل مؤسسات السوق على المشتبه فيهم مثل المنع من خدمة التداول الإلكتروني وتنفيذ أي صفقه بهامش التغطية.

3ـ تنفيذ حملات توعوية بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق حسابات الهيئة في مواقع التواصل الاجتماعي أو النشرات التوعوية أو عن طريق اللقاءات الإعلامية، بالإضافة إلى حث مؤسسات السوق المالية على توعية عملائهم من المستثمرين الأفراد بخطورة التداول بناء على الشائعات وتحذيرهم من الممارسات غير السليمة.

4ـ إنشاء مسار سريع للتعامل مع القضايا العاجلة وهي القضايا التي تتطلب أولوية في المعالجات وسرعة اتخاذ الإجراءات للحد من آثارها في السوق والمستثمرين، والتركيز على القضايا النوعية وهي القضايا الجسيمة أو القضايا المتعلقة بالرأي العام.

5ـ إصدار بيان من الهيئة يحذر من ارتفاع الشائعات في السوق وخطورة التداول بناء عليها، ويبين رصد الهيئة لحالات اشتباه لمخالفة الأنظمة واللوائح، بالإضافة إلى إعلانات الهيئة عن إحالة عدد من قضايا التلاعب في السوق إلى النيابة العامة.

ـ كما أنه وبالنظر لنص المادتين أرقام (219، 220، 221) من نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/3) بتاريخ 28/1/1437 يتضح الدور الرقابي والإشرافي للهيئة على الشركات المدرجة في سوق المال السعودي.

ونوضح ذلك من خلال النص في المادة (219) على: ” مع عدم الإخلال بأحكام النظام، وما لمؤسسة النقد العربي السعودي من صلاحيات وفقاَ لما تقضي به الأنظمة ذات العلاقة، وبخاصة نظام مراقبة البنوك، ونظام مراقبة شركات التأمين التعاوني، ونظام مراقبة شركات التمويل، تكون الهيئة الجهة المختصة بالإشراف على شركات المساهمة المدرجة في السوق المالية السعودية ومراقبتها، وإصدار القواعد المنظمة لعملها، بما في ذلك تنظيم عمليات الاندماج إذا كان أحد أطرافها شركة مدرجة في السوق المالية السعودية”.

كما أنه يمكن للهيئة استبعاد تطبيق معيار أعلي سعر تم دفعه لتحديد سعر العرض العام الإلزامي في حالات معينة، حيث أوضحت اللائحة أنه حال ما إذا راي مقدم العرض وجوب عدم تطبيق أعلى سعر في حالة معينة، فإنه يجب عليه تقديم طلب لهيئة سوق المال لتقوم بتحديد السعر العادل للعرض، ويؤخذ على هذا النص أنه لم يحدد هذه الحالات وإنما اكتفي بذكر حالة معينة.

كما أنه يجوز للهيئة إعفاء أي شخص خاضع للائحة الاندماج والاستحواذ من تطبيق أحكامها كلياَ أو جزئياَ بناء على طلب منه أو بمبادرة من الهيئة من تلقاء نفسها، وذلك وفق ما جاءت به المادة السادسة من لائحة الاندماج والاستحواذ.

وفي نهاية هذا المقال يتضح لنا أن لائحة الاندماج والاستحواذ أوجبت على المستثمر  أو المساهم تقديم عرض استحواذ عام على جميع أسهم الشركة حال تجاوز ملكيته للأسهم نسبة 50%، كما أوضحت اللائحة أنه من الممكن أن يكون مقابل عرض الاستحواذ نقدي أو عيني كمبادلة الأسهم بأسهم أخرى.

كما وضعت اللائحة بعض الشروط والاستثناءات الواردة على عروض الاستحواذ، وكيفية تحديد السعر والمعيار المتبع حياله، والاستثناء الوارد عليها، وما لهيئة سوق المال من رقابة وإشراف ومتابعة على عروض الاستحواذ الإلزامي.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] خالد بن عبد العزيز الرويس، اندماج الشركات في إجراءات تحققه ونتائج وقوعه وفق النظام التجاري السعودي، مجلة جامعة الملك سعود، المجلد التاسع والعشرون، الحقوق والعلوم السياسية (2)، المملكة العربية السعودية، 2017م ـ 1438هـ، صـ 195.

[2] صالح السحيباني، عبد العظيم موسي، الاندماج والاستحواذ، شركة الراجحي للخدمات المالية، بحوث الاستثمار، المملكة العربية السعودية، الرياض،  2008، صـ 4.

[3] ياسر بن فضل السريحي، عرض الاستحواذ الإلزامي على الشركات المدرجة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد 64، المملكة العربية السعودية، 2017، صـ 374.

[4] سامي عبد الباقي أبو صالح، النظام القانوني لعروض الشراء في سوق الأوراق المالية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، صـ 115.

[5] أنظر هيئة السوق المالية، التقرير السنوي 1441، 1442هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.