الفرق بين الأسهم والحصص في الشركات وأحكامها وفق النظام السعودي

يتكون رأس مال الشركات من أسهم وحصص، فهل الأسهم والحصص المكونة لرأس مال الشركات لها ذات الأحكام أم أن هناك اختلاف بينهما؟ وهو ما سيتضح لنا وفقاً لما ينص عليه نظام الشركات السعودي وذلك في النقاط التالية:

أولاً: مفهوم السهم:

يقصد بالسهم: ” المال الذي يمثل نصيب الشريك في شركات الأموال ويثبت به حقه “.[1] فرأس مال شركات الأموال تقسم إلى أسهم ذات قيمة متساوية وكل شريك في شركات الأموال يملك عدد من الأسهم تمثل حصته في الشركة.

وللأسهم مصطلحات متعلقة به وهي:

القيمة الاسمية للسهم: هي القيمة التي يطرح بها السهم للمكتتبين وتمت الموافقة عليها من قبل الجهة المختصة، وهي قيمة ثابتة يمثل مجموعها رأس المال المكون للشركة.

قيمة الإصدار: أي القيمة التي تم إصدار الأسهم بها عند تأسيس الشركة أو عند زيادة رأس مالها، ولا يجوز أن تكون قيمة الإصدار أقل من القيمة الاسمية، وقد نصت (المادة 105/3) من نظام الشركات السعودي على أنه: ” لا يجوز أن تصدر الأسهم بأقل من قيمتها الاسمية وإنما يجوز أن تصدر بأعلى من هذه القيمة إذا نص نظام الشركة الأساس على ذلك أو وافقت عليه الجمعية العامة، وفي هذه الحالة يوضع فرق القيمة في بند مستقل ضمن حقوق المساهمين ولا يجوز توزيعها كأرباح على المساهمين “.

القيمة الحقيقة: هي قيمة السهم في صافي الأرباح والخسائر بعد أن يتم خصم ديون الشركة، فإذا ما تم خصم الديون وحساب صافي الأرباح والأموال الاحتياطية فإن قيمة السهم الحقيقية ستزداد عن قيمتها الاسمية.

القيمة السوقية: هي قيمة السهم في سوق الأسهم، وهي ليست قيمة ثابتة، بل متغيرة.

ثانياً: أنواع الأسهم:

للأسهم أنواع متعددة تتمثل فيما يلي:[2]

1- من حيث الحصة التي يدفعها كل شريك:

أسهم نقدية: أي عبارة عن نقود، ويجب أن يتم دفع ما لا يقل عن ربع القيمة عند تأسيس الشركة، وقد نصت (المادة 106) من نظام الشركات السعودي على أنه: ” تصدر أسهم الشركة مقابل حصص نقدية أو عينية. ويجب ألا يقل المدفوع من قيمة الأسهم التي تصدر مقابل حصص نقدية عن ربع قيمتها الاسمية ويبين في صك السهم مقدار ما دفع من قيمته وفي جميع الأحوال يجب أن يدفع باقي هذه القيمة خلال خمس سنوات من تاريخ إصدار الأسهم.”

أسهم عينية: وهي التي يقدمها الشريك من أموال أخرى غير النقود كالعقارات، ويجب سدادها كاملاً عند تأسيس الشركة، وقد نصت (المادة 106/3) من نظام الشركات السعودي على أنه: “3. تصدر الأسهم التي تمثل حصصاً عينية بعد الوفاء بقيمتها كاملة ولا تسلم إلى أصحابها إلا بعد نقل ملكية هذه الحصص كاملة إلى الشركة.”

2- من حيث الشكل:

أسهم اسمية: يتم تدوين اسم المساهم عليها وتكون مثبتة لملكيته للسهم، وقد نصت (المادة105/2) من نظام الشركات السعودي على أنه: ” تكون القيمة الاسمية للسهم عشرة ريالات وللوزير تعديل هذه القيمة بعد الاتفاق مع الرئيس”.

أسهم لحاملها: لا يتم تدوين اسم حاملها عليها وإنما يعتبر من يحملها هو مالكها، ويكون تداولها عن طريق انتقالها من يد إلى يد بمجرد التسليم.

أسهم للأمر: وهي التي تتضمن عبارة(للأمر) ومن ثم يكون السهم كسندات الأمر قابلاً للتظهير.

3- من حيث الحقوق المترتبة عليها:

أسهم عادية: هي أسهم ذات قيم متساوية وتمنح المساهمين بالتالي حقوقاً متساوية.

أسهم ممتازة: هي الأسهم التي تحمل مزايا لا تتوافر في الأسهم العادية وذلك مثل: الحصول على فائدة سنوية من الشركة بنسبة ثابتة بغض النظر عن ربح الشركة أو خسارتها، أو أن يكون حاملها له الأولوية في الحصول على الأرباح، وتختص الجمعية العامة غير العادية بالموافقة على إصدار الأسهم الممتازة.

4- من حيث إرجاعها إلى صاحبها أو عدم إرجاعها:

أسهم رأس المال: وهي تلك لم تستهلك قيمتها بعد.

أسهم تمتع: هي تلك التي استهلكت قيمتها عن طريق قيام الشركة بشراء السهم أو سحبه من التداول عن طريق القرعة ثم تعطي قيمته لمالكه من الأرباح، ومالك السهم الذي استهلك يعطى القيمة الاسمية لهذا السهم ويحصل على سهم التمتع الذي بمقتضاه يملك حق التصويت في الجمعية العامة والحصول على أرباح أقل من الأرباح التي يحصل عليها أصحاب أسهم رأس المال.

ثالثاً: خصائص الأسهم:

للأسهم عدة خصائص تتمثل فيما يلي:[3]

1- يعتبر السهم الحصة التي يتكون منها رأس مال الشريك في الشركة.

2- يسأل الشريك بقدر ما يملكه من أسهم في الشركة وهي تحدد بالقيمة الأسمية للسهم.

3- تكون الأسهم قابلة للتداول والتصرف فيها بدون قيود أو شروط ما لم ينص في عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك.

4- عدم قابلية الأسهم للتجزئة، فإذا كان السهم مملوك لأكثر من شريك وجب عليهم تعيين من يمثلهم في السهم ويكونون جميعاً مسؤولين بالتضامن عن الالتزامات المترتبة على هذا السهم الذي يملكونه جميعهم، وقد أكدت على ذلك (المادة105/1) من نظام الشركات السعودي بقولها: ” تكون أسهم شركة المساهمة اسمية وغير قابلة للتجزئة في مواجهة الشركة، فإذا ملك السهم أشخاص متعددون وجب عليهم أن يختاروا أحدهم لينوب عنهم في استعمال الحقوق المتعلقة به ويكون هؤلاء الأشخاص مسؤولين بالتضامن عن الالتزامات الناشئة من ملكية السهم “.

رابعاً: حقوق والتزامات المساهم مالك السهم:

يترتب على تملك المساهم لأسهم في شركات الأموال حقوق والتزامات وهي:[4]

1- حقوق المساهم:

أ- يعتبر المساهم مالك لرأس المال في الشركة بقدر سهمه لذلك ليس لأحد انتزاع ملكيته للسهم.

ب- للمساهم الحق في الحصول على أرباح الشركة واحتياطي أموال الشركة ولا يجوز حرمانه من هذا الحق وهو ما نصت عليه (المادة 9/1) من نظام الشركات السعودي بقولها: “دون الإخلال بما تقضي به الفقرة (2) من هذه المادة يتقاسم جميع الشركاء الأرباح والخسائر فإن اتفق على حرمان أحد الشركاء من الربح أو على إعفائه من الخسارة عد هذا الشرط كأن لم يكن وتطبق في هذه الحالة أحكام المادة (الحادية عشرة) من النظام.”

ج- للمساهم الحق في إدارة الشركة والتصويت في اجتماعات الجمعية العامة.

د- إذا كان للمساهم الحق في إدارة الشركة فهو يملك الحق في الرقابة على أعمال الشركة، وهذا الحق مقرر لكل مساهم بغض النظر عن عدد الأسهم التي يملكها، ويترتب على حق المساهم في الرقابة على أعمال الشركة أنه يملك الاطلاع على ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر وتقارير مراقب الحسابات ومجلس الإدارة وغير ذلك.

هـ – للمساهم الحق في رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي يرتكبها مجلس إدارة الشركة.

و- للمساهم الحق في أولوية الاكتتاب إن كان من المساهمين القدامى عند زيادة رأس مال الشركة.

ز- حق المساهم في التصرف في السهم الذي يملكه بالبيع أو الهبة أو غير ذلك.

ح- الحق في الحصول على موجودات الشركة عند تصفيتها.

2- التزامات المساهم:

يترتب على تملك المساهم للسهم الالتزام بالوفاء بقيمة السهم عند تأسيس الشركة، فإذا كان السهم الذي يقدمه للشركة في صورة نقود فإنه يلتزم بسداد ثلاثة أرباع قيمة السهم على الأقل عند التأسيس، أما إن كان في صورة عينية فيجب عليه الوفاء بقيمتها كاملاً عند التأسيس.

وفي حالة تأخر الشريك عن الوفاء بقيمة السهم فإنه يكون مسؤولاً عن تعويض الضرر المترتب على هذا التأخير في مواجهة الشركة وهو ما نصت عليه (المادة7) من نظام الشركات السعودي بقولها: “يعد كل شريك مديناً للشركة بالحصة التي تعهد بها فإن تأخر في تقديمها عن الأجل المحدد لذلك كان مسؤولاً في مواجهة الشركة عن تعويض الضرر الذي يترتب على هذا التأخير”.

خامساً: تداول الأسهم:

إن من أهم الخصائص التي تتميز بها الأسهم هي قابليتها للتداول، فمالك السهم يستطيع أن ينقل ملكيته لشخص آخر عن طريق البيع أو الهبة أو غير ذلك.[5]

ويشترط لتداول السهم وانتقال ملكيته الشروط التالية:

1- أن يتم طرح الأسهم للاكتتاب العام.

2- وأن تكون الأسهم في صك من فئة السهم الواحد أو فئة الخمسة أسهم ومضاعفاتها.

3- مُضي عامين كاملين على نشر ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر من تاريخ صدور مرسوم إنشاء شركة المساهمة العامة أو من تاريخ قيد شركة المساهمة الخاصة في السجل التجاري وذلك فيما يتعلق بالأسهم التي يمتلكها المؤسسون، حيث نصت (المادة 107/1) من نظام الشركات السعودي على أنه: ” لا يجوز تداول الأسهم التي يكتتب بها المؤسسون إلا بعد نشر القوائم المالية عن سنتين ماليتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهراً من تاريخ تأسيس الشركة ويؤشر على صكوك هذه الأسهم بما يدل على نوعها وتاريخ تأسيس الشركة والمدة التي يمنع فيها تداولها.”

3- لا يجوز تداول الأسهم العينية.

4- ولا يجوز تداول شهادات الاكتتاب التي يتم إثبات ملكية المساهم من خلالها وتسلم إليه فور إصدارها.

5- لا يجوز تداول الأسهم النقدية بما يزيد عن قيمتها الاسمية مضافاً إليه مقابل نفقات إصدارها.

6- وللشركاء الاتفاق فيما بينهم على كيفية تداول الأسهم فقد يتفقوا على تقييد التداول بأن يكون مقتصراً على الشركاء دون الغير حتى لا يدخل شريك في الشركة أحد الغرباء، فإذا رغب أحد الشركاء بيع أسهمه مثلاً فإنه يقوم بإخطار باقي الشركاء لكي يتم شراؤه من يرغب منهم في ذلك.

وتداول الأسهم حق مقرر لكل شريك فلا يجوز أن يحرم أي شريك من هذا الحق كأن يشترط في عقد الشركة عدم جواز بيع أسهم الشريك أو التنازل عنها وقد نصت (المادة 108) من ذات النظام على أنه: “يجوز أن ينص في نظام الشركة الأساس على قيود تتعلق بتداول الأسهم بشرط ألا يكون من شأنها الحظر المطلق لهذا التداول.”

كما يجوز رهن الأسهم ويكون من حق الدائن المرتهن اكتساب الحقوق المتعلقة بالسهم ما عدا الحق في حضور اجتماعات الجمعية العامة أو التصويت في هذه الاجتماعات وهو ما نصت عليه (المادة 112/2) من ذات النظام على أنه: ” يجوز رهن الأسهم وفقاً لضوابط تضعها الجهة المختصة ويكون للدائن المرتهن قبض الأرباح واستعمال الحقوق المتصلة بالسهم ما لم يتفق في عقد الرهن على غير ذلك، ولكن لا يجوز للدائن المرتهن حضور اجتماعات الجمعية العامة للمساهمين أو التصويت فيها “.

سادساً: الحصص في شركات الأشخاص:

ينقسم رأس المال في شركات الأشخاص إلى حصص وذلك بخلاف رأس مال شركات الأموال الذي ينقسم إلى أسهم ذات قيم متساوية، وسوف نوضح أحكام الحصص في النقاط التالية:[6]

1- أنواع الحصص:

تنقسم الحصص إلى ثلاثة أنواع وهي:

  • حصص نقدية: وهي تتكون من النقود.
  • حصص عينية: وتتكون من مال آخر غير النقود كتعهد الشريك بتقديم محل ليكون مقراً للشركة.
  • حصة عمل: وذلك من خلال قيام الشريك بعمل معين يحقق الغرض الذي من أجله أنشأت الشركة.

وقد أكدت على ذلك نص (المادة 5/1) من نظام الشركات السعودي بقولها: ” يجوز أن تكون حصة الشريك نقدية أو عينية ويجوز كذلك أن تكون عملاً، ولكن لا يجوز أن تكون ما له من سمعة أو نفوذ “.

2- حكم تداول الحصص:

تختلف الحصص في شركات الأشخاص عن الأسهم في شركات الأموال من حيث إنها غير قابلة للتداول فلا يجوز تداول هذه الحصص. كما لا يجوز للشريك أن يتنازل عن حصته إلا وفقاً لشروط وضوابط معينة منها موافقة باقي الشركاء وذلك بخلاف الأسهم التي يجوز للمساهم التنازل عنها دون قيد أو شرط.

ولما كانت الحصص تمثل رأس مال شركات الأشخاص التي تعتمد على سمعة الشركاء فلا يجوز تجزئة الحصص. وتأكيداً على ذلك نصت (المادة 19) من نظام الشركات السعودي على أنه: ” لا يجوز أن تكون حصص الشركاء ممثلة في صكوك قابلة للتداول. ولا يجوز للشريك أن يتنازل عن حصته إلا بموافقة جميع الشركاء أو بمراعاة القيود التي ينص عليها عقد تأسيس الشركة ويجب أن يشهر التنازل بحسب ما هو منصوص عليه في المادة (الثالثة عشرة) من النظام، وكل اتفاق على جواز التنازل عن الحصص دون قيد يعد باطلاً ومع ذلك يجوز للشريك أن يتنازل للغير عن الحقوق المتصلة بحصته ولا يكون لهذا التنازل أثر إلا بين طرفيه.”

الخاتمة:

بعد عرضنا للنقاط السابقة يمكن لنا استنتاج أن الأسهم والحصص وإن كان يتكون منهما رأس مال الشركات إلا أن لكل منهما أحكامه التي تختلف عن الآخر بحسب نوع الشركة.

فالأسهم في شركات الأموال تكون قابلة للتداول والتجزئة والتنازل عنها لأن شخص الشريك ليس محل اعتبار في هذا النوع من الشركات.

أما الحصص في شركات الأشخاص فهي على العكس من ذلك لا يجوز تداولها ولا التنازل عنها إلا بعد موافقة الشركاء، ولا تقبل التجزئة وذلك لأن شخص الشريك فيها محل اعتبار.

إعداد/ أبرار سيد.

[1] انظر: العصيمي، محمد بن سعد الهليل، الأسهم: حقيقتها وأحكامها، موقع دار المنظومة، ص724، وانظر: الخياط، عبد العزيز عزت، الأسهم والسندات بحث مقدم لندوة الاقتصاد الإسلامي، موقع دار المنظومة، ص199، وانظر: الشثري، زيد بن عبد العزيز، حقيقة السهم وأثر ذلك في التعويض عنه عند بيعه، موقع دار المنظومة، ص32.

[2] انظر: الخالدي، إيناس بنت خلف، الأحكام العامة للشركات في المملكة العربية السعودية: دراسة في ضوء الفقه الإسلامي ونظام الشركات السعودي، موقع دار المنظومة، ص599وما بعدها، وانظر: الخياط، عبد العزيز عزت، المرجع السابق، ص198.

[3] انظر: الخالدي، إيناس بنت خلف، المرجع السابق، ص602. وانظر: الخياط، عبد العزيز عزت، المرجع السابق، ص206، وانظر: الشثري، زيد بن عبد العزيز، المرجع السابق، ص34.

[4] انظر: الخالدي، إيناس بنت خلف، المرجع السابق، ص 602، وانظر: الخياط، عبد العزيز عزت، المرجع السابق، ص200.

[5] انظر: الخياط، عبد العزيز عزت، المرجع السابق، ص199.

[6] انظر: الخالدي، إيناس بنت خلف، المرجع السابق، ص534وما بعدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.