دعوى تزوير عقد البيع وفق النظام السعودي

تعتبر دعوى تزوير عقد البيع من الدعاوى القانونية شديدة الخطورة نظرا لما يترتب على الفصل فيها من ثبوت صحة عقد البيع أو تزويره، وما يترتب على ذلك من آثار من حيث حجية عقد البيع في مواجهة أطرافه وزوال هذه الحجية بثبوت تزويره ولما كان الطعن على المحررات بالتزوير أمرا خطيرا، فقد عنى المنظم السعودي بهذا الإجراء وأفرد له جزاءً ليس بالقليل في نظام الإثبات وسوف يتضمن هذا المقال أحكام وإجراءات دعوى التزوير بشكل عام وإنزال هذه الأحكام وتطبيقها على عقود البيع التي تكون محل الطعن بالتزوير على التفصيل الآتي:

أولا: ماهية التزوير:

التزوير لغة من الزور وهو الميل والاعوجاج والازورار عن الشيء أي العدول عنه.[1] وقد عرف الفقهاء التزوير بأنه: (وصف الشيء بخلاف صفته وتحسينه لكي يخيل للسامع خلاف ما هو عليه في الحقيقة فهو تمويه الباطل ليظهر أنه حق).[2] وعرفه البعض بأنه: (تقليد الشيء مع الإيهام بأن الشي الزور هو الأصل برغم أنه ليس كذلك).[3]

وقد عرفه النظام الجزائي لجرائم التزوير في المادة (الأولى) منه بأنه: (التزوير: كل تغيير للحقيقة بإحدى الطرق المنصوص عليها في هذا النظام ـ حدث بسوء نية ـ قصداً للاستعمال فيما يحميه النظام من محررٍ، أو خاتمٍ، أو علامةٍ، أو طابعٍ، وكان من شأن هذا التغيير أن يتسبب في ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي لأي شخص ذي صفة طبيعية أو اعتبارية). كما عرفه بعض القانونيين بأنه: (القيام بالتغيير في محرر بإحدى الطرق المنصوص عليها قانونا وينتج عن هذا التزوير تغييرا في حقيقة المحرر بقصد الغش مما يسب ضررا للغير مع توافر القصد وسوء النية ).[4]

ثانيا: الطرق التي يقع بها التزوير:

وقد نص النظام الجزائي لجرائم التزوير على الطرق التي يقع به التزوير وذكرت في نص المادة (الثانية) منه على وجه الحصر بحيث إذا وقعت أي صورة من صور التغيير الواردة فيها كان المحرر مزورا سواء كان عقد بيع أو أي محرر آخر يحتج به على الغير حيث جاء نصها:

يقع التزوير بإحدى الطرق الآتية:

  • صنع محررٍ، أو خاتمٍ، أو علامةٍ، أو طابعٍ، لا أصل له أو مقلدٍ من الأصل أو محرَّفٍ عنه.
  • تضمين المحرر خاتماً، أو توقيعاً، أو بصمة، أو علامة، أو طابعاً، لا أصل له أو مقلداً من الأصل أو محرفاً عنه.
  • تضمين المحرر توقيعاً صحيحاً أو بصمة صحيحة، حصل على أي منهما بطريق الخداع.
  • التغيير أو التحريف في محررٍ، أو خاتمٍ، أو علامةٍ، أو طابعٍ، سواء وقع ذلك بطريق الإضافة، أو الحذف، أو الإبدال، أو الإتلاف الجزئي للمحرر الذي يغير من مضمونه.
  • التغيير في صورة شخصية في محرر، أو استبدال صورة شخص آخر بها.
  • تضمين المحرر واقعة غير صحيحة بجعلها تبدو واقعةً صحيحة، أو ترك تضمين المحرر واقعةً كان الفاعل عالماً بوجوب تضمينها فيه.
  • تغيير إقرار أُولي الشأن الذي كان الغرض من تحرير المحرر إدراجه فيه.
  • إساءة استخدام توقيع أو بصمة على بياض اؤتمن عليه).

ثالثا: المقصود بدعوى تزوير عقد البيع:

هي الدعوى التي يهدف منها المدعي إثبات تزوير عقد البيع المنسوب صدوره له شخصيا أو لمورثه، وإسقاط حجية هذا العقد في الإثبات بحيث إذا أثبت المدعي تزوير عقد البيع فإلى جانب حق الدولة في توقيع العقوبة على المزور يقوم حق المدعي في عدم الالتزام بأي التزام كان أساسه هذا العقد المزور، مع الاحتفاظ بحقه في المطالبة بالتعويض إذا نشأ عن هذا التزوير ضررا لحق بالمدعي.

رابعا: طرق رفع دعوى التزوير أمام القضاء في النظام السعودي:

تعتبر دعوى تزوير عقد البيع من الدعاوى شديدة الخطورة إذ يترتب عليها عدة نتائج خطيرة سواء من الناحية المدنية أو الناحية الجزائية لذلك أجاز المنظم السعودي رفع الدعوى التزوير والسير في إجراءاتها بطريقتي الأداء الفرعي في دعوى منظورة أمام القضاء وكذلك عن طريق رفع دعوى تزوير أصلية وسوف نتطرق إلى كل طريقة على التفصيل الآتي:

1- دعوى تزوير عقد البيع الفرعية:

حيث يتم في هذه الحالة الادعاء بتزوير عقد البيع كادعاء فرعي في دعوى منظورة فعلا أمام القضاء كأن يكون المدعي في الدعوى الأصلية قد رفع دعوى طرد من عقار أو أرض  على طرف آخر وقدم سندا لملكيته لهذا العقار والأرض عقد بيع منسوب صدوره لشخص آخر وهو المدعي فرعيا فيتصل علم ذلك الشخص بموضوع الدعوى الأصلية فيتدخل هجوميا على سند من الدفع  أن المحرر الذي يتساند عليه المدعي الأصلي كسند لملكيته مزور وأنه لم يبيع هذه الأرض للمدعي أصليا، وقد نصت المادة (44) من نظام الإثبات في فقرتها الأولى على أن: (يكون الادعاء بالتزوير في أي حالة تكون عليها الدعوى، ويحدد المدعي بالتزوير كل مواضع التزوير المدعى به، وشواهده، وإجراءات التحقيق التي يطلب إثباته بها، ويكون ذلك بمذكرة يقدمها للمحكمة أو بإثباته في محضر الجلسة). ويكون القاضي المختص بنظر الدعوى الفرعية بتزوير عقد البيع هو ذات القاضي الذي ينظر الدعوى الأصلية التي قدم فيها المستند المدعى تزويره.

وللمدعي فرعيا بتزوير عقد البيع محل الدعوى الأصلية سلوك أحد الطريقين الآتين في ادعائه فرعيا بتزوير عقد البيع وهما تقديم دعوى التزوير الفرعية محررة باستدعاء في شكل طلب عارض أو أن يبدي هذا الدفع أمام المحكمة شفاهه وسوف نوضح كل طريق من الطريقين على التفصيل الآتي:

الطريقة الأولى: رفع دعوى التزوير بصحيفة استدعاء:

حيث يكون الشكل القانوني لصحيفة الدعوى الفرعية يمثل طلبا عارض يبديه أحد الخصوم أو المتدخل هجوميا يبين فيه مدعي التزوير شواهد التزوير ومواضعه والإجراءات الكفيلة لإثبات هذا التزوير إذا كانت المضاهاة أو الاستكتاب أو أي طريقة أخرى يتوصل بها إلى حقيقة الورقة وما إذا كانت مزورة من عدمه، ويجب أن نشير إلى أن المضاهاة والاستكتاب يتم بداهة بواسطة أحد السادة الخبراء المتخصصين في هذه العلوم ويجوز للخبير أن يبين مواضع للتزوير غير التي تم ذكرها من المدعي بالتزوير والتي قد تظهر أثناء التحقيق أو فحصه لعقد البيع المدعى بتزويره.

الطريقة الثانية: إبداء الدفع بتزوير عقد البيع شفاهه في أحد الجلسات:

وفي هذه الحالة يحضر المدعي بتزوير عقد البيع في الجلسة المقررة للدعوى الأصلية، وبعد إثبات صفته ومصلحته إذا لم يكن خصما في الدعوى الأصلية يبدي دفعه شفاهه في الجلسة بأن عقد البيع المقدم في الدعوى الأصلية مزور وعلى ذلك يقوم القاضي بتدوين هذا الدفع في محضر الجلسة ويسير في دعوى التزوير إذا كانت جادة ومنتجة في الدعوى الأصلية.

ويجب الإشارة إلى أن إقامة الدعوى الفرعية بطلب عارض يترتب عليه أن تصبح دعوى مستقلة بذاتها بحيث يلزم الحكم فيه بشكل منفصل ولا يتبع الحكم فيها الحكم في الدعوى الأصلية، وعلى خلاف ذلك إذا قدمت دعوى التزوير الفرعية شفاهه خلال الجلسات فإنها تدور في فلك الدعوى الأصلية فتبقى ببقائها وتزول بزوالها ويكون الحكم في الدعوى الأصلية متضمنا للحكم في الدعوى الفرعية.[5]

– ميعاد الدعوى الفرعية

يجوز إبداء دعوى التزوير الفرعية في أي مرحلة تكون عليها الدعوى الأصلية وإذا كانت الدعوى الأصلية محجوزة للحكم فيجوز تقديم طلب فتح باب للمرافعة متضمنا مذكرة الدعوى الفرعية بتزوير عقد البيع محل الدعوى، وإذا كانت المحكمة قد أصدرت حكمها في الدعوى الأصلية فيجوز أن يكون أحد أسباب الاعتراض على الحكم واستئنافه الدفع بتزوير عقد البيع محل الدعوى الأصلية، وعلى ذلك فيمكن القول أن الدعوى الفرعية بتزوير محرر وهو في موضوع مقالنا عقد البيع يجوز إبدائه في أي حالة كانت عليها الدعوى وفي جميع درجات التقاضي، إلا أنه يسقط الحق في إبدائه فرعيا بصدور حكم نهائي في الدعوى وفي هذه الحالة لا يكون أمام المدعي بتزوير عقد البيع غير اللجوء إلى  رفع دعوى تزوير اصليه والتي سوف نوضحها فيما يلي.

– شروط قبول الدعوى الفرعية بتزوير عقد البيع:

1- أن يتم إبداء الدعوى الفرعية أثناء نظر دعوى أصلية ولم يتم الفصل فيها بحكم نهائي إذ أن الفصل في الأصل يمنع التعرض إلى الفرع.

2- أن يكون الطعن بالتزوير منصبا على التوقيع أو المعلومات التي يتضمنها العقد وهي المواضع التي يجوز قانونا الطعن فيها بالتزوير.

3- أن تكون الدعوى الفرعية بتزوير عقد البيع وما تضمنه من أسباب منتجة في النزاع موضوع الدعوى الأصلية، بحيث تكون الدعوى الأصلية متوقف الفصل فيها على صحة الدعوى الفرعية، وهذا الأمر يدخل في السلطة التقديرية للمحكمة التي إن رأت أن دعوى التزوير الفرعية منتجة في الدعوى الأصلية قبلتها وأجرت التحقيق اللازم وإذا كانت لديها الأسباب السائغة لرفضها أكملت السير في الدعوى الأصلية.[6]

– الأثر المترتب على الادعاء فرعيا بتزوير عقد البيع:

يترتب على هذا الدفع عدة أمور من أهمها أنه إذا كان عقد البيع هو السند الوحيد في هذه الدعوى وكانت شواهد التزوير التي قدمها المدعي بالتزوير جدية ومنتجة في الدعوى أن يقرر القاضي وقف سير الدعوى الأصلية لحين الفصل في الدعوى الفرعية باعتبار أن الحكم الصادر في الدعوى الفرعية له آثر بالغ في قبول الدعوى الأصلية أو رفضها وذلك في حالة ثبوت تزوير عقد البيع، ومع ذلك يجوز للقاضي السير فيا لدعوى الأصلية دون الفصل في الدعوى الفرعية وذلك في الحلات الآتية:

  • إذا كان المدعي في الدعوى الأصلية يتساند على دليل آخر غير عقد البيع المدعى فرعيا بتزويره.
  • إذا قرر المدعي فرعيا بتزوير عقد البيع التنازل عن دعوه.
  • إذا قرر المدعي ضده بالتزوير فرعيا التنازل عن المحرر المدع بتزويره.

وقد نصت المادة (46) من نظام الإثبات على: (يجوز لمن يدعي تزوير المحرَّر أن يتنازل عن ادعائه قبل انتهاء إجراءات التحقيق، ولا يقبل منه ادعاء تزوير المحرَّر بعد تنازله. ويجوز للمدعى عليه بالتزوير إنهاء إجراءات التحقيق في التزوير -في أي حالة كانت عليه- بنزوله عن التمسك بالمحرَّر المدعى تزويره، وللمحكمة في هذه الحالة أن تأمر بضبط المحرَّر أو حفظه إذا طلب المدعي بالتزوير ذلك لمصلحة مشروعة).

2- دعوى التزوير الأصلية:

وهي دعوى مبتدأه يقوم برفعها المدعي بتزوير ورقة معينه يخشى أن يتم الاحتجاج عليه أو على سلفه العام فيما بعد بهذه الورقة، فيرفع دعوى أمام القضاء بنفس الإجراءات المنصوص عليها قانونا لرفع الدعاوى يبغي من خلالها المدعي الحكم بثبوت تزوير عقد البيع الموجود تحت يد أحد الأشخاص حتى لا يصبح فيما بعد حجة عليه أو على ورثته.

وغالبا ما يتصل علم المدعي بوجود هذا العقد إما عن طريق قيام المدعي عليه بسبق الاحتجاج بها أمام القضاء دون أن يتثنى للمدعي بتزويرها التدخل هجوميا في تلك الدعوى لفوات ميعاد الطعن عليها بالتزوير، أو أن يتصل علمه بهذا العقد بطريقة أخرى، وما يهم في كلتا الحالتين أن يخشى المدعي بالتزوير أن يقوم المدعي عليه بالاحتجاج بهذا العقد  في مواجهته فيما بعد، فيلجأ إلى اتخاذ خطوة استباقية عن طريق القيام برفع دعوى تزوير أصلية للقضاء له بتزوير عقد البيع  وما يترتب على ذلك من إهدار حجيته وعدم صلاحيته ليكون سند كتابي معترف به وحجة على أطرافه.

– الخصوم في دعوى التزوير الأصلية في عقد البيع:

تقام هذه الدعوى في مواجهة الحائز لعقد البيع فإذا كان العقد تحت يد شخص غير المستفيد منه فيتم اختصام الحائز لعقد البيع والمستفيد منه، والغرض من اختصام الحائز للورقة حتى يتم إلزامه بتقديم العقد للقضاء لبحثه والوقوف على صحة عقد البيع أو تزويره.

خامسا: الإجراءات المترتبة على دعوى التزوير الأصلية والفرعية:

بمجرد رفع دعوى التزوير بصفة أصلية أو بصفة فرعية يترتب على ذلك عدة إجراءات على التفصيل الآتي:

1- تسليم عقد البيع المدعي تزويره إلى المحكمة:

يجب على المدعي بتزوير عقد البيع أن يسلم إلى إدارة المحكمة عقد البيع محل الطعن بالتزوير إذا كان في حوزته أو صورة منه، فإذا لم يقدم المدعي عقد البيع إلى إدارة المحكمة ولم يثبت أنه تحت يد شخص آخر سقط حقه في الادعاء بالتزوير، ولا يقبل منه رفع الدعوى مرة أخرى وهذا متصور في دعوى تزوير عقد البيع الأصلية، أما إذا كانت دعوى التزوير دعوى فرعية فالأصل أن يكون عقد البيع قد قدم للمحكمة.

وإذا كان عقد البيع المدعى تزويره تحت يد المدعي عليه أو الغير فللقاضي الزام من تحت يده عقد البيع محل الطعن بالتزوير تقديمه إلى إدارة المحكمة، كما قرر النظام أنه في حالة امتناع المدعي عليه من تسليم العقد محل الطعن أو عجزت المحكمة عن العثور عليه اعتبرت أن هذه الورقة غير موجودة  أصلا وقد نصت المادة ( 45) من نظام الإثبات على: ( على مدعي التزوير أن يسلم المحكمة المحرَّر المدعى تزويره إن كان تحت يده أو صورته المبلغة إليه، وإذا امتنع عن تسليم المحرَّر أو صورته -بحسب الأحوال- سقط حقه في الادعاء بتزويره، ولا يقبل منه هذا الادعاء بعد ذلك. وإذا كان المحرَّر تحت يد الخصم فللمحكمة أن تكلفه بتسليمه إلى المحكمة، أو تأمر بضبطه وإيداعه، وإذا امتنع الخصم عن تسليم المحرَّر وتعذر على المحكمة ضبطه عُد غير موجود، ولا يمنع ذلك من ضبطه -إن أمكن- فيما بعد).

2- بدء التحقيق في عقد البيع محل الطعن بالتزوير:

إذا كان عقد البيع يحتوي على عيوب مادية تصل إلى درجة إهدار حجيته في الإثبات فيجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تقضي بعدم صحة العقد للاحتجاج به، وهذا الحكم لا يعتبر حكما بتزوير العقد، بل حكما بإسقاط حجيته كونه احتوى على عيوب مادية خطيرة تهدر حجيته، وقد نصت المادة (38) من نظام الإثبات على أن: (للمحكمة أن تقدر ما يترتب على العيوب المادية في المحرَّر من إسقاط حجيته في الإثبات أو إنقاصها، ولها أن تأخذ بكل ما تضمنه المحرَّر أو ببعضه. وإذا كانت صحة المحرَّر محل شك في نظر المحكمة، فلها أن تسأل من صدر عنه، أو تدعو الشخص الذي حرَّره ليبدي ما يوضح حقيقة الأمر فيه).

لكن إذا رأت المحكمة أن دعوى التزوير جادة ومنتجة في الدعوى سواء كانت فرعية أو أصلية ولم يكن التزوير ظاهرا في الورقة بشكل فج، بل يحتاج إلى خبير يقوم القاضي بإصدار أمره بالتحقيق في عقد البيع محل دعوى التزوير ويتم ذلك التحقيق بعرفة أحد خبراء الطب الشرعي المتخصصين في تحقيق الخطوط والبصمات.

– ويشترط لإصدار الأمر بالتحقيق عدة شروط منها:

  • أن تكون دعوى التزوير سواء كانت أصلية أو فرعية جادة ومنتجة في الدعوى الأصلية ويكون له تأثير في إثبات الوقائع أو نفيها.
  • أن ينتفي وجود قرائن أو أدله أخرى في الدعوى تغني عن الاستعانة بالورقة محل الطعن بالتزوير.
  • ألا تكون هناك أدلة وقرائن في الدعوى وفي مستندات الدعوى تحمل القاضي إلى الاقتناع بصحة الورقة أو إلى تزويرها إذ أن وجود مثل هذه الأدلة التي تفصل في صحة ثبوت الورقة ما يغني عن اللجوء إلى التحقيق.
  • أن يكون طلب التحقيق المقدم من المدعي وما احتواه من مواضع للتزوير شواهد منتجا في التيقن من صحة الورقة أو تزويرها.[7]

وقد نصت المادة (44) من نظام الإثبات في فقرتيها (2، 3) على أن: (إذا كان الادعاء بالتزوير منتجاً في النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لإقناع المحكمة بصحة المحرَّر أو بتزويره، ورأت أن إجراء التحقيق الذي طلبه المدعي بالتزوير منتج وجائز؛ أمرت به. ويكون الأمر بالتحقيق في الادعاء بالتزوير بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما، وفقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في هذا الباب).

خامسا: الأثار المترتبة على الحكم في دعوى تزوير عقد البيع:

1- الأثر المتعلق بحجية عقد البيع:

إذا تبين للمحكمة بعد التحقيق وإصدار الخبير تقريره بوجود تزوير في عقد البيع محل دعوى التزوير فيترتب على ذلك زوال حجية هذا العقد ويصبح هو والعدم سواء، و تزول حجيته بأثر رجعي ولا يرتب هذا العقد  أي التزام في حق الطرف المدعي بتزويره، وعلى عكس ذلك إذا رفضت المحكمة هذا الادعاء أو ثبت بعد التحقيق صحة الورقة وعدم وجود تزوير بها فيبقى للعقد حجيته في الإثبات سواء بين الأطراف أو الغير، وإذا حاز هذا الحكم حجيه الحكم النهائي البات والذي استنفذ كافة طرق الطعن عليه فلا يجوز اللجوء إلى رفع دعوى جديدة بذات الموضوع وإلا قضي فيها بعدم القبول لسابقة الفصل فيها.

2- الأثر الجزائي المترتب على ثبوت تزوير عقد البيع أو نفي تزويره:

إلى جانب الحكم بتزوير عقد البيع تقوم محكمة الموضوع بإحالة عقد البيع محل التزوير إلى الادعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتي يقتضها القانون لمحاكمة من ثبت وقوع التزوير منه ومعاقبته وفقا لما نص عليه النظام الجزائي لجرائم التزوير.

كما قرر نظام الإثبات توقيع عقوبة على المدعي سواء كان مدعي فرعيا أو أقام دعوى أصلية بتزوير عقد البيع إذا ثبت عدم صحة ادعائه بتزوير عقد البيع، أو سقط حقه في الادعاء بالتزوير وذلك بأن يتم تغريمه مبلغ لا يزيد عن عشرة آلاف ريال سعودي مع حفظ حق المدعي عليه في تلك الدعوى في مطالبة المدعي بالتعويض، ومع ذلك يجوز إعفائه من تلك الغرامة وذلك في حالتين:

  • إذا تنازل المدعي عن دعواه قبل انتهاء إجراءات التحقيق بشرط أن تتيقن المحكمة من حسن نيته.
  • إذا أثبت التحقيق صحة بعض ما ادعاه المدعي.

وقد نصت المادة (49) من نظام الإثبات على:

– إذا حكم برفض الادعاء بتزوير المحرَّر أو سقوط حق مدعي التزوير في الإثبات، حكم عليه بغرامة لا تزيد على (عشرة آلاف) ريال، وذلك دون إخلال بحق ذوي الشأن في المطالبة بالتعويض.

– لا يحكم بالغرامة على مدعي التزوير إذا تنازل عن ادعائه قبل انتهاء إجراءات التحقيق فيه؛ ما لم يثبت للمحكمة أنه قصد الكيد لخصمه أو تأخير الفصل في الدعوى

– لا يحكم بالغرامة على مدعي التزوير إذا ثبت بعض ما ادعاه.

– إذا ثبت تزوير المحرَّر أحالته المحكمة إلى النيابة العامة؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة).

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] ابن منظور لسان العرب، دار صادر بيروت، ج4، ص333.

[2] الطبري، جامع البيان من تأويل آي القرآن، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار الهجرة للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة، ط1، ج17، ص 523.

[3] أحمد رواس، معجم لغة الفقهاء دار النفائس، بيروت، ط3، ص 108-109.

[4] فوزية عبد الستار، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع،1998، ص 259.

[5]   محمد بن براك الفوزان، الوسيط في نظام المرافعات الشرعية السعودي، الجزء الثاني، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض، ص 257.

[6] محمد بن براك الفوزان، مصدر سابق، ص 257.

[7] عبد الله بن محمد بن سعد آل خنين، الكاشف في شرح نظام المرافعات الشرعية السعودي، ج2، دار بن فرحون للنشر، ص 89.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.