تسليم المبيع في عقد البيع وفق النظام السعودي

يعتبر تسليم المبيع أحد أهم الأثار التي يرتبها عقد البيع، وهو التزام يقع على عاتق البائع يوجب عليه تسليم المبيع إلى المشتري في الزمان والمكان المتفق عليه بينهما وبالحالة التي كان عليها المبيع وقت انعقاد العقد إلى جانب مشتملاته، ولما كان النظام المدني السعودي قائما على الأسس الفقهية للشريعة الإسلامية وخاصة الفقه الحنبلي فسوف نتطرق في هذا المقال إلى مضمون هذا الالتزام وشروطه مع ذكر بعض الأمثلة عليه وبعض التطبيقات القضائية الهامة على التفصيل الآتي:

أولا: المقصود بتسليم المبيع:

التسليم لغة من الإعطاء يقال سلمته الشيء أي أعطيته إياه وتسلمه مني أي قبضه مني. ويعرف التسليم في الاصطلاح أن يقوم البائع بوضع المبيع تحت سيطرة المشتري حتى يتمكن من التصرف فيه.

وقد عرفت مجلة الأحكام العدلية في (المادة 263) منها تسليم المبيع بأنه: (تسليم المبيع: يحصل بالتخلية وهي أن يأذن البائع للمشتري بقبض البيع مع عدم وجود مانع من تسلم المشتري إياه).

– كما نصت (المادة 3) من نظام البيع بالتقسيط على أن: (يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع، ويشمل التسليم ملحقات الشيء المبيع، وكل ما أعد بصفة دائمة لاستعماله، وذلك طبقا لما تقضي به طبيعة الشيء والعرف وقصد المتعاقدين. ويكون التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري، بحيث يتمكن المشتري من حيازته والانتفاع به دون عائق. ويحصل هذا التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع).

وعلى ذلك فيمكن القول إن تسليم المبيع هو أحد أهم لأثار التي يرتبها عقد البيع فبمجرد انعقاد البيع يلتزم البائع بتمكين المشتري من استعمال المبيع بالطريقة التي تنبئ عن كونه المالك الجديد للمبيع ويصبح تصرفه فيه ومظهر حيازته له يعبر عن انه مالك له.

ثانيا: طرق تسليم المبيع:

يقوم البائع بتنفيذ الالتزام الذي يقع عليه بتسليم المبيع بأحد طريقتي التسليم وهما التسليم الحقيقي للمبيع أو التسليم الحكمي على التفصيل الآتي:

1- التسليم الحقيقي للمبيع:

حيث يقوم البائع بوضع المبيع تحت تصرف المشتري دون وجود أي حائل أو مانع أو سبب يمنع المشتري من ممارسة جميع حقوق الملكية على المبيع سواء حق الإدارة أو التصرف أو الاستعمال أو الاستغلال، والتسليم الحقيقي يتميز بقيام البائع بعمل إيجابي يكون له الأثر في وضع المبيع تحت الحيازة الفعلية للمشتري، وبمعنى أكثر دقة يصدر من البائع فعل مادي محسوس ينتج عنه بسط المشتري يده على المبيع كأن يكون المبيع منقولا فيسلمه المشتري للبائع يدا بيد، أو يكون عقارا فيسلمه مفتاحه، ويشترط حتى يكون التسليم الحقيقي مبرئاً لذمة البائع من هذا الالتزام أن يتوافر فيه عدة شروط منها:

أ- أن يقوم البائع بوضع المبيع تحت تصرف المشتري:

أي أن يكون المبيع من الممكن فعليا وضعه تحت يد المشتري لكي يتمكن من الانتفاع به واستغلاله بالشكل الذي يتفق مع قصد المشتري من عقد البيع، ويتم ذلك بشكل واضح عندما يقوم البائع بالتخلي عن المبيع صراحة لصالح المشتري، فإذا كان البائع لا يمتلك المبيع أصلا وقت البيع أو التسليم فلا يكنه تسليم المبيع ويصبح من المستحيل تنفيذ عقد البيع لاستحالة تسليم المبيع مما يترتب عليه حق المشتري في فسخ عقد البيع والمطالبة بالتعويض.

وقد قضي في المحكمة التجارية بالرياض في القضية رقم ١٠٧٩٤/ ١/ ق بتاريخ: ٢٢ / ٨ / ١٤٣٨ بأن: (حيث إن المدعية تهدف من دعواها بصفة أصلية: إلى الحصول على التعويض عن مدة إيقاف المعدات محل الدعوى وفق أجره المثل، وإلزام المدعى عليها بإحضار إثباتات المعدات وتجديدها، وبصفة احتياطية: إلى الحكم بفسخ العقد وإعادة المبلغ كاملاً. وحيث دفعت المدعى عليها بعدم صحة مخاصمتها في هذه الدعوى. وحيث أن الثابت للدائرة من وقائع الدعوى وأوراقها شراء المدعية من المدعى عليها عدداً من المعدات بموجب سند القبض المحرر بتاريخ ١٣/١١/١٤٣٥ هـ وبثمن إجمالي قدره (٤٤٠,٠٠٠) أربعمائة وأربعون ألف ريال. وحيث أقر وكيل المدعى عليها – الممنوح له في وكالته حق الإقرار – بعدم امتلاك موكلته لهذه المعدات وقت التعاقد. ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الإنسان ما لا يملك كما جاء في الحديث الصحيح عن حكيم بن حزام رضي الله عنه، ولتعذر نقل ملكية المبيع للمدعية في السجلات الرسمية والذي يعد في الاستقرار العرفي من لوازم تسليم المبيع المشروط في البيوع ٍ، وحيث أن ذلك موجب لإبطال العقد وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرامه، فإن الدائرة تنتهي إلى إلزام المدعى عليها بإعادة الثمن للمدعية (.

ب- تمكين المشتري من تسلم المبيع:

ويعني ذلك أن يقوم البائع بإزالة كل عائق أو مانع من شأنه منع المشتري من تسلم المبيع أو يمنعه من حيازة المبيع أو من استعماله أو من استغلاله، وهذا الالتزام الذي يقع على البائع يستوي فيه أن يكون العائق أو المانع بسببه هو أو بسبب الغير إذ من حيث الأصل يضمن البائع عدم التعرض للمشتري من شخصه أو من غيره،[1] وعلى ذلك لا يمكن اعتبار البائع قد نفذ التزامه بتسليم المبيع إذا بقى في الأرض يزرعها دون اتفاق مع المشتري أو تخلى عن الأرض المبايعة إلا انهها بالفعل كانت مغتصبه من الغير إذ في الحالتين لم يتمكن المشتري من الانتفاع بالمبيع بالشكل الذي قصد منه شراء المبيع.

ج- أن يأذن البائع للمشتري بتسلم المبيع:

حيث إن تخلي البائع عن المبيع دون التصريح للمشتري بتسلمه لا يعد في حقيقة الأمر تسليما حقيقيا للمبيع، وتصريح البائع للمشتري قد يكون صريحا فيقول البائع للمشتري أذنت لك في استلام المبيع كما قد يكون ضمني يفهم من واقع الحال كأن يقوم المشتري بقبض المبيع دون أن يعترض، ففي هذه الحالة يكون البائع قد أذن ضمنيا للمشتري قبض المبيع مما يعني توافر شروط التسليم الحقيقي للمبيع. وقد نصت (المادة 276) من مجلة الأحكام العدلية على ذلك المعنى من وجوب تصريح البائع للمشتري بقبض المبيع، حيث نصت على أن: ( أن عدم منع البائع حينما يشاهد قبض المشتري المبيع يكون إذناً من البائع بالقبض )، ويظهر دور هذا الشرط  في التسليم في الحالة التي يكون فيها البائع قد قرر حبس المبيع وعدم تسليمه للمشتري لاستيفاء باقي دينه لدى المشتري حيث أنه في هذه الحالة لا يعتبر قبض المشتري للمبيع من باب التسليم الحقيقي له الذي يرتبه عقد البيع بل يجوز للبائع المطالبة باسترداده حتى الوفاء بدينه كما أنه يترتب على عدم قيام المشتري بالانتظار حتى التحصل على الإذن من البائع بتسلم المبيع، إذا نتج عن أخذه للمبيع هلاك للمبيع أو نقصان في قيمته لحدوث عيب فيه لزمه المبيع ويجب عليه دفع كامل ثمن المبيع  المتفق عليه في عقد البيع. وهذا ما أكدته مجلة الحكام العدلية حيث نصت في (المادة 277) منها على أن: (أن قبض المشتري المبيع بدون إذن البائع قبل أداء الـثمن لا يكـون معتبـراً إلا أن المشتري لو قبض المبيع بدون الإذن وهلك في يده أو تعيب يكون القبض معتبـراً حينئذ).

إلا أن الحنابلة كان لهم رأي يخالف ذلك إذ يرى الحنابلة أن المشتري له الحق في تسلم المبيع سواء أذن له البائع أم لم يأذن له وأن التسليم أثر فوري لانعقاد البيع ولا يتوقف حتى على قبض البائع الثمن وقد جاء في كتاب المغني: (ويصح القبض قبل نقد الثمن وبعده باختيار البائع وبغير اختياره لأنه ليس للبائع حبس المبيع على قبض الثمن).

د- بعض تطبيقات التسليم الحقيقي:

أ- إذا كان المبيع عقارا أو داراً: فيكون التسليم الحقيقي في هذه الحالة بأن يتخلى البائع عن العقار لصالح المشتري بحيث يكون المشتري قادرا على أن يضع يده عليها وتمكينه من مباشرة الحقوق الملكية وأيضا يكون التسليم في العقارات بتسليم مستندات ملكية العقار وكذلك مفتاح العقار، وقد ذكر الحنابلة عدة صور لقبض المبيع فمثلا إذا كان المبيع حيوانا يحصل التسليم بتمشيته  من مكانه،  فقد ورد في كشف القناع: ( ويحصل القبض فيما ينقل كالثياب والحيوان بنقله كالصبرة قال في الشرح والمبدع فان كان حيوانا فقبضه تمشيته من مكانه ).

ب- إذا كان المبيع سهما أو كمبيالة أو شكيا فيكون التسلم فيه بالتظهير عليه لصالح المشتري وإذا كان المبيع سندات اسمية فيكون التسليم بقيدها في دفاتر الشركة.[2]

ج – إذا كان المبيع مما يوزن أو يُعد فتسليمه يكون بعدًه أو وزنه دون اشتراط أمر أخر حيث جاء في الكشاف: (ويحصل القبض فيما بيع بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع بذلك أي بالكيل، أو الوزن، أو العد، أو الذرع لما روي عن عثمان مرفوعا (إذا بعت فاكتل وإذا ابتعت فاكتل) فلا يشترط نقله ).[3]

2- التسليم الحكمي:

وهو التسليم الذي يتم بمجرد تغيير نية وضع يد المشتري على المبيع من نية أمين أو حارس أو غير إلى نية المالك. ويختلف التسليم الحكمي عن التسليم الحقيقي في أن البائع لا يكون له دور إيجابي ولا يقوم بفعل مادي معين في عملية تسليم المبيع إلى المشتري، بل غالبا ما يكون المبيع تحت يد وحيازة المشتري نفسه أو غيره، وتظهر صورة التسليم الحكمي بشكل واضح وجلي عندما يكون المبيع تحت يد المشتري كأن يكون عقارا يستأجره المشتري فيتفق مع مالكه على شرائه منه، فمجرد انعقاد البيع يكون المشتري تسلم المبيع تسلما حكميا كونه تحت يده أو أن يكون المبيع منقولا مثل السيارة التي يستعيرها الشخص من مالكها  ثم يتفق مع مالكها على شرائها وهي تحت يده ففي هذه الحالة أيضا يكون المشتري قد تسلم المبيع تسلما حكميا لا حقيقيا.

ثالثاً: ميعاد تسليم المبيع ومكانه:

الأصل أن المبيع يسلم فورا إلى المشتري بمجرد انعقاد العقد مالم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، ففي حالات كثيرة لا يرتبط تسليم المبيع بقبض الثمن خاصة في البيع بالتقسيط، لكن إذا تنازع أطراف العقد حول ميعاد تسليم المبيع أو كان منشأ النزاع بينهما حول التسليم أولا أم قبض الثمن أولا، فنجد أن الفقه الحنبلي قد اتجه إلى جعل التسليم أثرا مباشرا لعقد البيع بحيث إذا تنازع أطراف العقد على أيهما يبدا فيجب على البائع أولا تسليم المبيع ثم المطالبة بالثمن.[4]

أما بالنسبة لمكان التسليم فالأصل أن التسليم يتم في المكان الذي اتفق الطرفان على أن يتم التسليم فيه فإذا لم يذكر المتعاقدان مكانا للتسليم في العقد فيكون مكان التسليم هو مكان تحرير العقد كما أن الحنابلة لا يرون مانع من عدم ذكر مكان التسليم في العقد إلا إذا كانت الضرورة تلح بذكره في عقد البيع.[5]

رابعا: الشروط الواجبة في المبيع محل التسليم:

يشترط في المبيع الذي يكون محل التسليم شرطان أساسيان وهما أن يكون المبيع معيينا تعيينا كافيا نافيا للجهالة وثانيهما أن يكون المبيع عند التسليم على الحالة التي كان عليها عند العقد وسوف نتناول هذين الشرطين على التفصيل الآتي:

1- تعيين المبيع تعيينا نافيا للجهالة:

لا يكون التسليم صحيحا إلا إذا كان الشيء محل التسليم ذاته وهو المبيع قد تم تعيينه في العقد تعيينا دقيقا بحيث يصبح معلوما لدى المشتري علما ينافي جهالته بالمبيع جهالة فاحشة، وتظهر أهمية تحديد وتعيين المبيع تعيينا دقيقا في الحالة التي يجب تسليم المبيع عليها فكلما كان المبيع معينا بشكل دقيق معروف المواصفات والمميزات والعيوب إن وجدت يسهل معرفة الحالة التي يجب تسليم المبيع عليها وهي الحالة التي تمت فيها معاينته والوقوف على حالته، وقد اشترط الحنابلة لصحة البيع أن يكون المشتري قد رأى المبيع ذاته فلا يجوز عندهم بيع النموذج خلافا على باقي الفقهاء بل يجب عندهم أن يكون المشتري قد عاين المبيع ذاته ولا يجزئ رؤية نموذج له أو مثيل.[6]

2- تسليم المبيع على الحالة التي كان عليها وقت البيع:

وهذا الشرط بديهي فيجب أن يتم تسليم المبيع على الحالة التي كان عليها وقت انعقاد البيع والتراضي عليه إذ أن حالة المبيع في هذا الوقت هي التي دعت المشتري لشراء المبيع وقد نصت (المادة 3) من نظام البيع بالتقسيط على هذا الشرط حيث نصت  في صدرها على أن: ( يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع )، ويعني ذلك صراحة أن التزام البائع بتسليم المبيع لا يتوقف فقط عند تخليه عن المبيع لصالح المشتري، بل يمتد هذا الالتزام ليكون على البائع التزاما أخر مفاده أن يسلم المبيع بالحالة والمواصفات التي كان عليها عند عقد البيع عليه، وما يترتب على ذلك من وجوب محافظة البائع على المبيع حتى تمام التسليم وعدم التغير فيه بأي صورة من صور التغيير عليه، أو التعديل فيه ومراعاة توفر ذات الموصفات في المبيع عند العقد والتي تضمنها العقد بحيث يكون من حق المشتري عند فقدان المبيع لأحد المواصفات التي كانت موجودة فيه عند العقد أو إصابته بعيب لاحق على العقد والمبيع تحت يد البائع أن يكون له الامتناع عن تسلم المبيع لفقدانه بعض المواصفات المتفق عليها، كما أن له الحق في قبول المبيع على الحالة التي عليه وقت التسليم وهو في الفقه الإسلامي خيار يسمى خيار العيب.

ويرى الحنابلة أنه لا يشترط رد المبيع فور العلم بالعيب الذي لحق به فلا يسقط حق المشتري في خيار العيب بتأخره في المطالبة به وقد قضي بأن: ( ولم يثبت لدى الدائرة دعوى العيب في المبيع والذي يتمسك به المدعى عليه وكالة, وعلى فرض صحة قولها فالمدعى عليها رضيت بالمبيع بقبول العيوب فترة الإصلاح, واستمرار السداد من خلال الشيكات المصروفة من قبل المدعية دون نكير منها, أو اعتراض, أو مطالبة بفسخ العقد ورد المبيع, وهذا الرضا يسقط خيار الرد بالعيب كما هو مقرر فقهاً وقضاءً, وحيث خلت أوراق المدعى عليها من بينات يستند إليها ما يكون دفعها حري بالرفض, وتقضي معه الدائرة بإلزامها بمبلغ المطالبة ).[7]

كما أنه يجب أن يكون المبيع متوفر فيه المواصفات اللازمة للانتفاع به على النحو الذي يبتغيه المشتري فإن افتقد أحد المواصفات كان للمشتري الخيار في قبول المبيع أو رده وهو خيار سماه الفقه الإسلامي  خيار فوات الوصف في العقد، ويرى الحنابلة ومعهم الجمهور ثبوت هذا الخيار للمشتري إذا ثبت له أن المبيع قد افتقد صفة من أحد الصفات المعقود عليها البيع واستدلوا على صحة هذا الخيار بما روي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون عند شروطهم)، وقالوا إن تخلف أحد الأوصاف في المبيع يجعله غير مكتمل الأوصاف فكان خيار فوات الوصف أساسه اشتراط سلامة المبيع.

فإذا كان المبيع قد افتقد شرط السلامة من العيوب فيثبت خيار الرد لوجود العيب وبذلك يقاس خيار الرد لتخلف أحد الأوصاف بحيث يكون للمشتري الحق بين تسلم المبيع على حالته أو رد البيع وعدم الاستمرار فيه، وقد اشترط الفقهاء عدة شروط حتى يكون من حق المشتري إعمال حقه في قبول المبيع المفتقد لأحد أوصافه أو رده ومنها أن يكون الوصف الذي افتقده المبيع متصور وجوده فيه بأن يكون داخلا في جنس المبيع وجزء منه، وكذلك ألا يكون الوصف الذي افتقده المبيع يجعله معيبا إذ في هذه الحالة تطبق قواعد خيار العيب.

2- أن يشمل تسليم المبيع تسليم مشتملاته:

فمن حيث الأصل يحدد المتعاقدان المبيع تحديدا دقيقا يمنع قيام النزاع بينهم، إلا أنه في بعض الحالات لا يذكر المتعاقدان أوصاف المبيع بشكل دقيق وما إذا كان له ملحقات أو مشتملات من عدمه، على الرغم أن هذه الملحقات قد تكون ذات أهمية كبيرة للمبيع بحيث لا يمكن الانتفاع بالمبيع بشكل كامل إلا بوجودها معه.

ويمكن القول أن ملحقات المبيع هي الأشياء التي لا تنفك عنه وأعدت بصفة دائمة لاستعمال المبيع، فمن يشتري بيتا يشتريه بملحقاته من أبواب أو أقفال مثبته  وكل شيء مثبت  فيه باعتبارها أشياء موضوعة للاستعمال، كذلك إذا كان المبيع أرض فيعتبر من مشتملاتها وملحقاتها الأشجار المنزرعة بها وهو ذات ما قررته (المادة 3) من نظام البيع بالتقسيط السابق ذكرها  حيث نصت على أن: ( ويشمل التسليم ملحقات الشيء المبيع، وكل ما أعد بصفة دائمة لاستعماله، وذلك طبقا لما تقضي به طبيعة الشيء والعرف وقصد المتعاقدين )، وعلى ذلك وجد عدة معايير واضحة لتحديد ملحقات البيت ومشتملاته والتي تتمثل فيما يلي:

  • كل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال المبيع.
  • كل ما جرى العرف على أنه من ملحقات المبيع ومن مشتملاته.
  • كل ما اتجهت إرادة وقصد المتعاقدين إلى اعتباره من مشتملات المبيع.

خامسا: بعض الأحكام القضائية المتعلقة بتسليم المبيع:

1- فسخ عقد البيع لعدم وفاء البائع بالتزامه بتسليم المبيع حيث قضي في المحكمة التجارية المدينة: الدمام رقم القضية – القرار: ٧٠٦٣/٣/ق تاريخها: ١٩ / ١ / ١٤٣٩محكمة الاستئناف: محكمة الاستئناف المدينة: المنطقة الشرقية رقم القرار: ١٤٩/ ق تاريخه: ٢٣ / ٤ / ١٤٣٩:

” وبما أن المدعي آثار طلبه المعدل بإلغاء العقد بحسبان إفادة المدعى عليها المتناقضة تارة من عدم شمول العقد للكابلات مثار الخصومة، وتارة أخرى أنها سلمت مشمول المبيع إلى المدعي، ومن المقرر أنه لا حجة مع التناقض، لاسيما أن دفعها جاء خالياً مما يثبته، فغدا مرسلاً عما يسنده في مقام الإثبات، مما يستبين للدائرة عدم تسليم المبيع إلى المدعي، ومن المقرر في عقود البيع تسليم الثمن والمثمن، والثابت استلام المدعى عليها لقيمة العقد محل طلب الاسترداد من المدعي، ولا مناكفة منها في استلامها هذه القيمة، فإذا ما تعذر إنفاذ البيع من الطرفين فإن مؤداه فسخ العقد المبرم بينهما قضاءً، وإلزام المدعى عليها برد المبلغ المسدد إليها من المدعي، ولئن انحسرت مقتضيات إنفاذ عقد البيع، فإن من الأولى وفق هذه المبادئ الركينة أن يبسط القضاء سلطانه حياله بما يحقق الغايات التي ترنو إليها الشريعة بالنظام التعاملات وإمضاء العقود وصيانة هذه الالتزامات، علاوة أن لها السلطة الكاملة وفق المقتضى الشرعي، في تصويب مسار التعاملات التجارية بما يحقق أهم سماتها القائمة عليها من السرعة والائتمان، لاسيما وأن التعامل رهن النظر من الدائرة منشؤه شراء الكابلات من المدعى عليها واستيفاء قيمتها من المدعي، ومن ثم فإن مثار الموضوع يتحتم في تسليم المبيع إلى المدعي “.

2- الحكم الصادر من المحكمة التجارية – الدمام رقم القضية – ١٨٤٨/٣/ق بتاريخ ١٩ / ٧ / ١٤٣٨:

” وبما أن وكيل المدعى قدم في سبيل إثبات دعوى موكله كشف الحساب التابع لموكله الصادر من بنك الرياض والذي أثبت من خلال استيفاء المدعى عليها جميع الدفعات المتوجبة في ذمته، والمتفق عليها بالعقدين اللذين تم الاتفاق عليهما بصرفها للشيكات، وبالتالي فإن الدائرة تعتد بها في مواجهة المدعى عليها باستلامها جميع المبالغ من المدعي،  وبما أن المدعى عليه استوفى القيمة فتوجب عليه تسليم المبيع للمدعي باعتبار أن البيع من العقود اللازمة، وتنتهي إلى إلزام المدعى عليها بنقل المعدات الواردة سلفاً للمدعي، ولا ينال من ذلك ما دفع به وكيل المدعى عليها من وجود مبالغ في ذمة المدعي لم يقم بسدادها، فإن العقد الذي أبرزه وكيل المدعى عليها مؤرخ في ٣٠/٦/٢٠١٣م وببيع عدد (٢) حفار ذات  رقم المتسلسل (…)،  وسندات الأمر اللاحقة تابعةّ له، وهو مغاير تماماً لدعوى المدعي، وبالتالي فلا ارتباط بين العقد الذي أبرزه وكيل المدعى عليها وبين العقد المبرم من المدعي، وعليه فإن الدائرة تنتهي إلى إلزام المدعى عليها بنقل ملكية المع داتا للمدعي، فلهذه الأسباب؛ حكمت الدائرة بإلزام المدعى عليها/ بنقل ملكية المعدات الواردة تفصيلاً في العقد المؤرخ في ١١/٦/٢٠١١م والعقد المؤرخ في ١٨/٧/٢٠١٢م المضمنة  في أسباب الحكم إلى المدعي، وبإعلان منطوق الحكم على وكيل المدعي قرر القناعة به “.

3- الحكم الصادر من المحكمة التجارية الرياض رقم القضية – ١٠٢٢٠تاريخها: ١٥/٦/١٤٤٠:

” ولم تتقدم المدعية بطلب الفسخ إلا بعد إقامة السندات التنفيذية وذلك بتاريخ ٢٥/١٢/١٤٣٩هـ وحيث نص الفقهاء على أن من اشترى شيئًا معيبًا، وعلم بالعيب بعد شرائه، ولم يرده، بل أمسكه واستعمله، فلا خيار له، وقد أسقط حق نفسه في الرد، لأن استعماله بعد العلم بالعيب؛ دليل على أنه رضي به. قال ابن قدامة: ” خيار الرد بالعيب على التراخي فمتى علم بالعيب فأخر الرد لم يبطل خياره حتى يوجد منه ما يدل على الرضا”.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] عبد العزيز عامر: عقد البيع، 1377هـ – 1967م، دار النهضة العربيـة، القاهرة – مصر، ص 219.

[2] عبد الرزاق أحمد السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني، المقايضة البيع، ص 592 الهامش.

[3] كشاف القناع عن متن الإقناع المؤلف: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي (المتوفى: 1051هـ) الناشر: دار الكتب العلمية، ج 3، ص 246.

[4] حاشية الروض المربع شرح زاد المستنقع، عبد الرحمن بن قاسم العاصمي النجدي، ص 472.

[5] كشف القناع، ج 3، مرجع سابق، ص 306

[6] المرجع السابق، ص 163

[7] المحكمة التجارية المدينة: الدمام رقم القضية – القرار: ٢٧٠٧تاريخها: ١٥/١/١٤٤١محكمة الاستئناف: المحكمة التجارية المدينة: المنطقة الشرقية رقم القرار: ٩١ تاريخه: ١٢/٢/١٤٤٢.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.