إدارة شركة التوصية البسيطة في النظام السعودي

أصبحت الشركات التجارية في حاضرنا تمثل موطن استثمار رؤوس الأموال، وقبلة المستثمرين للحصول على أكبر العوائد المبتغاة من وراء تشغيل أموالهم، ومن ثم فقد تعددت أشكال وأنواع الشركات التجارية لتواكب كل أشكال التجارة، وحظيت بالثقة الكاملة من أصحاب الأموال لتكون محلاً وسبباً لتحقيق الربح.

وسوف نتحدث عن إدارة شركة التوصية البسيطة في نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م \ 3) بتاريخ 28\10\1437هـ وفق الترتيب الآتي:

أولاً: تعريف شركة التوصية البسيطة:

شركة التوصية البسيطة هي شركة تجارية ذات شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها، وللشركة وجود مستقل عن أشخاص الشركاء فيها، ويترتب على ذلك خروج حصة الشريك عن ملكه وتصبح مملوكة للشركة ولا يكون له بعد ذلك إلا نصيبه في الأرباح ورأس مال الشركة عند قسمته، وقد عرفت المادة (38) من نظام الشركات السعودي شركة التوصية البسيطة بأنها: ” الشركة التي تتكون بين شريك واحد أو أكثر متضامنين ومسئولين في جميع أموالهم عن ديون الشركة والتزاماتها وبين شريك واحد أو أكثر موصين ولا يسألون عن ديون الشركة إلا في حدود حصتهم في رأس مال الشركة ويكونوا خارجين عن إدارة الشركة ولا يكتسبون صفة التاجر”.

بذلك تضم شركة التوصية البسيطة فئتين من الشركاء كالاتي:

1- الشركاء المتضامنين:

يتولى الشريك أو الشركاء المتضامنين إدارة شركة التوصية البسيطة، ويُسأل الشريك المتضامن عن ديون الشركة والتزاماتها في جميع أمواله وليس بقدر حصته فقط، ولا يشترط أن يكون الشريك المتضامن شخص طبيعي، بل يجوز أن يكون الشريك المتضامن شخص معنوي، ويتمتع الشريك المتضامن بصفة التاجر ومن ثم يتوجب عليه مسك دفاتر منتظمة والقيد في السجل التجاري، وفي حال إشهار إفلاس الشركة فإن ذلك يستتبع إشهار إفلاس الشريك المتضامن فيها.

2- الشركاء الموصين:

الشركاء الموصين هم ما يميز شركة التوصية البسيطة عن شركة التضامن نظراً لأن مسئولية  الشركاء في الأخيرة مسئولية شخصية وتضامنية  فيسألون عن كافة ديون الشركة والتزاماتها وليس بقدر حصصهم فقط، أما الشريك الموصي في شركة التوصية البسيطة فلا يسأل عن ديون الشركة والتزاماتها إلا بقدر حصته فقط وبغير تضامن مع باقي الشركاء ولا يسأل في أمواله الخاصة عن ديون الشركة والتزاماتها، ولا يغير ذلك من نوع وطبيعة الشركة باعتبارها من شركات الأشخاص نظراً لقيام هذه الشركة على الاعتبار الشخصي لجميع الشركاء فيها متضامنين وموصين، كما تتوافر لدى الشريك الموصي نية المشاركة في مشروع ما واقتسام الأرباح الناتجة عنه وكذا تحمل الخسائر بقدر حصته، وليس هناك ما يمنع أن يكون الشريك الموصي شخص معنوي ويجوز للشريك المتضامن أن يشترك بصفته شريك موصي أيضاً بحصة أو أكثر في ذات الشركة.

ولا يكتسب الشريك الموصي صفة التاجر لأنه إنما يُجري تصرفاً منفرداً وهو الدخول في الشركة حتى وإن ظل تشغيل أمواله طوال حياته، وذلك لأنه عند قيامه بهذا العمل فلا يقوم به باسمه وذلك على نقيض الشركاء المتضامنين حيث يباشرون هذه الأعمال بأسمائهم التي يشملها عنوان الشركة، ويترتب على عدم اكتساب الشريك الموصي لصفة التاجر أن إشهار إفلاس الشركة لا يستتبع شهر إفلاسه بخلاف الشريك المتضامن.

ثانياً: الأحكام العامة في إدارة شركة التوصية البسيطة:

نصت المادة (40) من نظام الشركات السعودي على أنه: ” لا يجوز للشريك الموصي التدخل في أعمال الإدارة الخارجية للشركاء ولو بناء على توكيل. فإن تدخل كان مسؤولاً بالتضامن في جميع أمواله عن ديون الشركة والتزاماتها التي ترتبت على ما أجراه من أعمال. وإذا كانت الأعمال التي أجراها من شأنها أن تدعو الغير إلى الاعتقاد بأنه شريك متضامن عُد – في مواجهة ذلك الغير– مسؤولاً بالتضامن في جميع أمواله عن ديون الشركة كلها. ومع ذلك يجوز للشريك الموصي الاشتراك في أعمال الإدارة الداخلية للشركة وفق ما ينص عليه عقد تأسيسها، ولا يرتب هذا الاشتراك أي التزام في ذمته “.

ويقوم الشركاء في شركة التوصية البسيطة بتعيين مدير أو أكثر لإدارتها حيث يتمتع الشركاء في شركة التضامن والتوصية البسيطة بحرية كبيرة في اختيار وتعيين المدير أو المديرين، وذلك على عكس الأمر في الشركات الأموال حيث يتدخل لمشرع بقواعد آمرة في كيفية تعيين المديرين، وقد يتم تعيين المدير في شركة التوصية البسيطة في عقد تأسيس الشركة أو في عقد تعديل لاحق لعقد التأسيس فيسمى بالمدير الاتفاقي أو النظامي، أو بموجب عقد مستقل فيكون التعيين غير اتفاقي.[1] والمدير في شركة التوصية البسيطة إما أن يكون من الشركاء المتضامنين أو من الغير – ليس شريكاً في الشركة – ولا يجوز أن يتولى إدارتها أحد من الشركاء الموصين وفي ذلك علامة استفهام سوف نعود إليها في موضعها.

وبمجرد تعيين المدير يصبح هو المسئول عن إدارة الشركة وتمثيلها في كافة المعاملات سواء أمام القضاء أو في مواجهة الغير، وله في سبيل ذلك الحق في إبرام كافة التصرفات التي تقتضيها مصلحة الشركة ويتحقق بها الغرض الذى من أجله تم تأسيسها، وتنصرف آثار تصرفاته للشركة وتكون ملزمة لجميع الشركاء طالما كانت في حدود ونطاق غرض الشركة وخالية من الغش، ويلاحظ أنه في حالة ما إذا كان تعيين المدير اتفاقياً كم سبق أن بينا فإنه يشترط أن يكون كامل الأهلية وذلك بخلاف القواعد العامة التي لا تشترط في الوكيل أن يكون  كامل الأهلية بالنسبة للتصرف الذي يبرمه، ويرجع ذلك لخطورة التصرفات التي يقوم بها المدير والتي قد تنطوي على ترتيب حقوق للغير في ذمة الشركة خاصة أن له الحق في التوقيع على العقود والاقتراض نيابة عن الأخيرة وغير ذلك من التصرفات.[2]

وسوف نتناول إدارة شركة التوصية البسيطة من وجوه عدة في العناصر التالية.

ثالثاً: تعيين مدير أو أكثر للشركة:

تخضع إدارة شركة التوصية لذات الأحكام التي تخضع لها شركة التضامن في كل ما لم يرد به نص ومن ثم فإنها تخضع لذات الحكام المطبقة في الأخيرة بشأن تعيين المدير وسلطاته وكذا عزله وذلك إعمالا لنص المادة (38\3،2) من نظام الشركات والتي تضمنت النص على أنه ” 2- يخضع الشركاء المتضامنون في شركة التوصية البسيطة للأحكام المطبقة على الشركاء في شركة التضامن.  3- تطبق على شركة التوصية البسيطة أحكام شركة التضامن فيما لم يرد به نص خاص في هذا الباب “. وقد أسلفنا أنه يجوز للشركاء بطريق الاتفاق في عقد التأسيس أو في عقد تعديل لاحق له أو في عقد مستقل تعيين مدير أو أكثر لإدارة شركة التوصية البسيطة، ولما كان تعين مدير واحد للشركة لا يثير أي مشكلة، إلا أن الأمر يختلف في حال تعيين أكثر من مدير للشركة وهو ما يثير عدة فروض تتمثل فيما يلي:

الفرض الأول: أن يتضمن عقد التعيين تحديد اختصاصات المديرين، وهذا الفرض لا يثير مشكلة، فإذا ما تضمن عقد التأسيس أو تعديله أو العقد المستقل الذي بموجبه تم تعيين المديرين تحديد اختصاصات كل منهم كأن يسند لكل مدير مهمة القيام بعمل معين كإسناد إبرام عقود البيع لمدير، وإسناد عقود شراء أو استيراد المادة الخام اللازمة لنشاط الشركة لمدير آخر وهكذا، فيلتزم كل مدير بما يدخل في اختصاصه دون أن يتعداه لاختصاص مدير آخر وإلا أصبح مسئولاً في مواجهة الشركاء في أمواله الخاصة عما ترتب على فعله من ضرر للشركة.

الفرض الثاني: عدم اشتمال العقد على بيان اختصاصات المديرين، ففي هذه الحالة يكون لكل مدير الحق في إبرام أي تصرف من التصرفات الداخلة في غرض الشركة وتكون تصرفاته ملزمة لجميع الشركاء بمن فيهم المديرين الأخرين، وذلك ما لم يعترض المديرين قبل تمام التصرف، وفي حالة اعتراضهم يتم الرجوع لعقد الشركة إذا كان يشترط توافر نسبة أو أغلبية معينة بشأن هذا التصرف فيتم إعمالها، أما إذا لم يشترط العقد توافر أغلبية معينة وجب اتخاذ القرار بالأغلبية العددية للشركاء.

ولا يجوز للشركاء التحلل من التزامات الشركة التي تترتب بناء على تصرف أحد المديرين ما لم يعترضوا عليه في الوقت المناسب استناداً لانفراده بإبرام التصرف.

الفرض الثالث: خلو العقد عند تحديد اختصاصات المديرين من الإشارة إلى المدير المختص بالقيام بتصرف معين، وفي هذه الحالة يكون لأي من المديرين إبرام هذا التصرف رجوعاً للأصل الوارد في الفرض الثاني، دون أن يكون متعدياً لاختصاصه وتنسحب آثار تصرفه للشركاء جميعاً.

رابعا: سلطات المدير:

لا يجوز أن يتولى إدارة شركة التوصية البسيطة أحد الشركاء الموصين، ويقتصر تولي الإدارة على الشركاء المتضامنين أو شخص من الغير ليس شريكاً في الشركة، وتتحدد سلطات مدير الشركة بالغرض الذي أنشئت الشركة من أجله، وللمدير القيام بكافة الأعمال والتصرفات التي يتطلبها تحقيق هذا الغرض، فيكون له الحق في إبرام عقود البيع والشراء والتوريد، والتأمين على ممتلكات الشركات، وإصدار الشيكات باسم الشركة ولحسابها والتوقيع نيابة عنها، وغير ذلك من التصرفات التي تستلزمها إدارة الشركة وتسيير أعمالها، وله أيضاً الحق في تمثيل الشركة أمام القضاء وفي مواجهة الغير ومطالبة الشركاء بتنفيذ التزاماتهم تجاه الشركة إذا ما تقاعسوا عن  تنفيذها.

ويجوز للمدير أن ينيب غيره في القيام بعمل محدد من أعمال الشركة أو القيام بتصرف من تصرفات الإدارة، ولكن يمتنع عليه توكيل الغير في إدارة الشركة أو إبرام التصرفات باسمها.

ويراعى أنه إذا ما تضمن عقد الشركة، أو العقد الذي بموجبه تم تعيين المدير أحكام وشروط تنظم عمل المدير وجب عليه الالتزام بها وعدم الخروج عليها، وإلا أصبح مسئولاً في مواجهة الشركاء عما سببه من ضرر فضلاً عن مسئوليته في مواجهة الغير.

خامساً: مسئولية المدير:

لا شك أن آثار تصرفات المدير التي أبرمها باسم ولصالح الشركة تنصرف آثارها جميعاً للشركة حتى وإن رتبت تصرفاته خسارة للشركة أو أوجدت حقوق في ذمتها لصالح الغير، إلا أن ذلك ليس على إطلاقه، بل مشروط بتوافر أمرين:

الأول: أن تكون تصرفات المدير في حدود الغرض الذي من أجله أنشئت الشركة.

الثاني: أن تكون تصرفات المدير خالية من الغش.

فإذا ما استطاع الشركاء إثبات أن تصرفات المدير كانت خارجة عن غرض الشركة ولا تخدمه كقيام مدير الشركة بإبرام عقد شراء أشياء لا تدخل ضمن غرض الشركة كالقمح مثلاً في حين أن نشاط الشركة هو تجارة الحديد، أو إثبات الشركاء أن تصرف المدير وإن كان ضمن أغراض الشركة إلا أنه قد انطوى على غش كإبرام صفقة ما مقابل رشوة من المتعاقد معه، أو كانت فاسدة وكان على علم بفسادها وغض النظر عن ذلك مقابل منفعة أو مصلحة خاصة، فيحق للشركاء في هذه الحالة مساءلة المدير عن ذلك ويكون مسئولاً في مواجهتهم عما سببه تصرفه من ضرر بالنسبة لهم أو للشركة، ويكون للشركاء الحق في الرجوع عليه بما أدوه،  وللشركاء إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات.

ولا يفوتنا هنا الإشارة إلى العناية المطلوب من المدير بذلها في إدارته للشركة حتى لا يتوافر في حقه الخطأ والتقصير ومن ثم مساءلته من قبل الشركاء، ونفرق هنا بين حالتين:[3]

الأولي: إذا كان المدير يتقاضى أجراً مقابل إدارته للشركة وهو الغالب، فإنه يتوجب عليه بذل عناية الرجل المعتاد في قيامه بمهام إدارته وذلك باعتباره وكيلاً بأجر ومن ثم يتوجب عليه بذل عناية الرجل المعتاد في قيامه بأعمال وكالته.

الثانية: إذا كان المدير لا يتقاضى أجر وهو فرض نادر الوقوع، فإنه يلتزم ببذل العناية التي يبذلها في ماله الخاص ولو نزل مستواها عن عناية الرجل المعتاد.

سادساً: حظر قيام الشريك الموصي بإدارة الشركة:

يعود السبب في ظهور هذه القاعدة إلى تاريخ نشأة هذا النوع من الشركات، حيث كان يلجأ الأشخاص الممنوع عليهم مزاولة التجارة إلى الدخول في هذه الشركات كشريك موصي يعمل في الخفاء وكانت هذه الشركات ملجأ ومخرجاً لهؤلاء، واستمرت إعمال هذه القاعدة حتى الآن بالرغم من عدم جدواها وانتفاء مبرراتها في الوقت الحالي، وقد ذهب جانب من الفقه إلى تناقض هذه القاعدة حيث يمنع القانون الشريك الموصي من إدارة شركة التوصية البسيطة استناداً إلى أن مسئوليته عن التزامات الشركة محدودة بحدود حصته وليست شخصية تضامنية كالشريك المتضامن ومن ثم قد لا يبذل في إدارة الشركة العناية المطلوبة اعتماداً على انحصار مسئوليته بحدود حصته، في حين سمح القانون لشخص غير الشريك والذي لا يمتلك أي حصة في الشركة بتولي إدارة الشركة.[4]

ولكن حظر تدخل الشريك الموصي في إدارة شركة التوصية البسيطة ليس مطلقاً، بل يختلف الأمر بين الإدارة الداخلية والإدارة الخارجية وذلك على النحو التالي:

1- أعمال الإدارة الداخلية:

لا تعني قاعدة حظر تدخل الشريك الموصي في إدارة الشركة إلى حرمانه من حقوقه اللصيقة بصفته كشريك فلا يحرمه هذا الحظر من المشاركة في الإدارة الداخلية للشركة فيكون له المشاركة في بعض القرارات المتعلقة بمباشرة العمل داخل الشركة وتنظيمه على نحو يحقق مصلحة الشركة فله حق المشاركة في اختيار المديرين وعزلهم وتعديل عقد الشركة وزيادة رأس المال أو تخفيضه ولا يجوز أن يتضمن عقد التأسيس شرطاً يقضي بحرمانه من ذلك وإلا كان باطلاً وله توجيه النصح للمديرين وإبداء رأيه في مسائل الشركة.[5]

كما أن له الحق في الاطلاع على أوراق الشركة ودفاترها ومعرفة ما تحققه من أرباح أو خسائر وله طلب صورة من ميزانية الشركة والتحقق من صحتها وذلك بنفسه أو بواسطة من ينيبه عنه.

ويدخل ضمن الإدارة الداخلية إمكان الشريك الموصي التعاقد مع الشركة كمورد أو بائع لصفقة معينة أو العمل داخل الشركة في الوظائف الكتابية، ولكن ذلك مشروط بألا يكون له علاقة مع الغير لكون ذلك يعتبر من قبيل الإدارة الخارجية المحظورة عليه.[6]

2- أعمال الإدارة الخارجية:

يقصد بأعمال الإدارة الخارجية،[7] تلك الأعمال التي تتصل بتعامل الشركة مع الغير، ويباشرها المدير باسم الشركة ولحسابها، ويحظر على الشريك الموصي التدخل أو المشاركة في القيام بأعمال الإدارة الخارجية وذلك طبقاً لنص المادة (40) من النظام ، فلا يحق على سبيل المثال إبرام عقود البيع والشراء أو التوريد كما يمتنع عليه تمثيل الشركة في علاقاتها مع الغير أو أمام القضاء ولا يصح اختصامه أمام القضاء بصفته الممثل القانوني للشركة وفي حال اختصامه بهذه الصفة يكون لمدير الشركة وهو الشريك المتضامن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، كما لا يحق للشريك الموصي التعامل مع البنوك وطلب التسهيلات أو الاقتراض باسم ولحساب الشركة .

ولا يجوز للشريك الموصي التدخل في أعمال الإدارة الخارجية ولو كان ذلك بموجب توكيل من المدير أو الشركاء المتضامنين وذلك عملاً بنص المادة (40) من نظام الشركات، فالحظر هنا بقوة القانون ولا يرجع إلى إرادة المديرين أو الشركاء المتضامنين وذلك لكون قصد المشرع من تقرير هذه الأحكام هو حماية الغير المتعاملين مع الشركة وحفظ حقوقهم نظراً لما يتمتعون به من ضمانات تتمثل في الضمان العام في ذمة الشريك المتضامن في ماله الخاص وما يمثله ذلك من اطمئنان وحماية حال تعاملهم مع الشركة، ويسأل الشريك الموصي عن أعماله التي يقوم بها خلافاً لهذا الحظر ويكون مسئولاً مسئولية شخصية وتضامنية في ماله الخاص عما تسبب فيه من ضرر نتيجة مخالفة هذا الحظر.

ويتوجب علينا هنا التفرقة بين مسئولية الشريك الموصي عن مخالفة قاعدة عدم جواز التدخل في أعمال الإدارة الخارجية أمام الغير وأمام الشركاء:

أ- المسئولية أمام الغير:

يُسأل الشريك الموصي مسئولية شخصية وتضامنية عن أعمال الإدارة الخارجية التي قام بها بالمخالفة لقاعدة عدم جواز تدخل الشريك الموصي في أعمال الإدارة الخارجية لشركة التوصية البسيطة سواء كان ذلك بموافقة الشركاء المتضامنين أو بموجب توكيل صريح صادر منهم يبيح له ذلك أو عدمه، ولا تقتصر مساءلته في حدود حصته وذلك ما لم يكن الغير الذي تعامل مع الشريك الموصي عالماً بصفته هذه وأنه ليس له الحق في القيام بأعمال الإدارة الخارجية.

ب- المسئولية أمام الشركاء المتضامنين:

نفرق هنا بين فرضين:

الأول: إذا كان قيام الشريك الموصي بأعمال الإدارة الخارجية تم بموجب توكيل من الشركاء المتضامنين أو بموافقتهم فلا يُسأل في مواجهتهم إلا في حدود حصته ويكون له الحق في الرجوع عليهم بما أداه للغير فيما زاد عن حصته كل بحسب نسبته – الشركاء المتضامنين – ويظل محتفظ بصفته كشريك موصي باعتبار أنه قام بالتصرف باسم ولحساب الشركة ونيابة عن الشركاء.

الثاني: إذا كان قيامه بتلك الأعمال دون علم أو موافقة الشركاء المتضامنين فيسأل في مواجهة الغير عما قام به من أعمال، ولا يجوز له في هذه الحالة الرجوع على الشركاء المتضامنين بشيء مما دفعه ولو فاق ذك حدود حصته، بل ويجق للشركاء الرجوع عليه إذا ما سبب تصرفه ذلك ضرر بالنسبة لهم باعتبار أنه تصرف باسمه ولحسابه الخاص.

سابعاً: اكتساب الشريك الموصي صفة التاجر:

المعلوم أن الشريك الموصي في شركة التوصية البسيطة لا يكتسب صفة التاجر لمجرد اشتراكه في تكوين الشركة والحصول على نصيبه من أرباحها أو ناتج التصفية في حال تصفية الشركة، فلا يعد ذلك عملاً تجارياً بالنسبة له ولا يكتسب صفة التاجر استناداً لذلك، ومن ثم لا يستتبع إشهار إفلاس الشركة إشهار إفلاسه، وذلك بخلاف الشريك المتضامن الذي يستتبع إشهار إفلاس الشركة إشهار إفلاسه لكون الأخير مسئول عن ديون الشركة والتزاماتها في ماله الخاص وليس بقدر حصته فقط كما هو الحال بالنسبة للشريك الموصي.

أما إذا أُعتبر الشريك الموصي شريكاً متضامناً لأي من الأسباب السالف ذكرها كاشتمال عنوان الشركة على اسمه، أو قيامه بعمل من أعمال الإدارة الخارجية فإنه يكتسب صفة التاجر في هذه الحالة ويترتب على ذلك أنه في حالة إذا ما تم إشهار إفلاس الشركة فإن ذلك يستتبعه إشهار إفلاسه ويكون مسئولاً عن ديون الشركة والتزاماتها مسئولية شخصية وتضامنية فيسأل في مواجهة الغير في ماله الخاص وليس في حدود حصته فقط، ويجوز اختصامه أمام القضاء بصفته ممثل للشركة باعتباره شريك متضامن.

 ثامناً: عنوان الشركة وأثره في المسئولية:

نصت المادة (38) من نظام الشركات السعودي على أنه:

يتكون اسم شركة التوصية البسيطة من أسماء جميع الشركاء المتضامنين، أو من اسم واحد منهم أو أكثر مع إضافة كلمة “وشركاه” أو ما يفيد هذا المعنى. ويجب أن يقترن الاسم بما ينبئ عن وجود شركة توصية بسيطة.

إذا اشتمل اسم الشركة على اسم شريك موص أو اسم شخص غير شريك – مع علمه بذلك – عُد شريكاً متضامناً في مواجهة الغير الذي تعامل مع الشركة بحسن نية على هذا الأساس”.

ويستخلص مما تقدم أنه في حالة إذا ما تضمن عنوان الشركة اسم أحد الشركاء الموصين أو اسم شخص غير شريك فإنه يأخذ حكم الشريك المتضامن، ويطبق عليه ما يطبق على الشريك المتضامن، ويسأل في مواجهة الغير مسئولية شخصية وتضامنية متى كان هذا الغير حسن النية ولا يعلم حقيقة صفته.

إعداد المحامي/ رفعت حمدي عبد الغني.

[1] راجع في ذلك د/ سامي عبد الباقي أبو صالح، الشركات التجارية، كلية التجارة، جامعة القاهرة، طبعة 2013، ص 150 وما بعدها.

[2] د/ سامي عبد الباقي أبو صالح، المرجع السابق، ص 151.

[3] د/ سامي عبد الباقي أبو صالح، المرجع السابق، ص 156،157.

[4] راجع في ذلك د/ سميحة القليوبي، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبة الخامسة، 2011، ص 379 وما بعدها.

[5] راجع في ذلك/ قلال زهرة، قلال فريزة، النظام القانوني لشركة التوصية البسيطة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، 2016، ص 72.

[6] د/ سميحة القليوبي، مرجع سابق، ص 382.

[7] د\ سامي عبد الباقي أبو صالح، مرجع سابق، ص 181.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.