أسس وأحكام شركات المحاماة في النظام السعودي

كسائر التطورات الحاصلة في جميع المهن الحرة والتي من بينها مهنة المحاماة، ظهرت شركات تجمع بين مجموعة من المزاولين لمهنة المحاماة، من أجل العمل معاً باسم هذه الشركات، فالبعض يفضل العمل بشكل جماعي في إطار قانوني وهو الشركة، عن العمل الفردي تحقيقاً لدوافع اقتصادية أو اجتماعية أو غير ذلك.

ونظراً لأهمية شركات المحاماة، فقد نظم أحكامها المنظم السعودي في نظام الشركات ونظام الشركات المهنية السعوديين، وهو ما سوف نبينه في هذا المقال في النقاط التالية:

أولاً: المقصود بشركات المحاماة في النظام السعودي:

نصت (المادة 10) من نظام المحاماة السعودي على أنه: “يجوز تكوين شركة مهنية للمحاماة من اثنين أو أكثر من المقيدين في الجدول وفقاً لما يقضي به نظام الشركات المهنية.”

ونصت (المادة 2) من نظام الشركات المهنية السعودي على أنه: ” الشركة المهنية شركة مدنية ذات شخصية اعتبارية مستقلة، يؤسسها شخص (أو أكثر) من المرخص لهم نظاماً بممارسة مهنة حرة واحدة (أو أكثر) أو منهم مع غيرهم، ويكون غرضها ممارسة تلك المهن”.

إذاً يتضح لنا من خلال نصوص المواد سالفة الذكر أن المقصود بشركات المحاماة: هي شركات مدنية مهنية تتمتع بالشخصية المعنوية وتنشأ من خلال عقد يبرم بين شخصين طبيعيين أو أكثر من أصحاب مهنة المحاماة المقيدين في الجدول لممارسة مهنة المحاماة بشكل جماعي فيما بينهم.[1]

وقد تتخذ شركات المحاماة شكل شركة تضامن، أو شركة مساهمة، أو توصية بسيطة، أو ذات مسؤولية محدودة لأنها تقوم على الاعتبار الشخصي للشريك فجميع الشركاء يجب أن يكونوا مزاولين لمهنة المحاماة وقد نصت (المادة 3) من نظام الشركات المهنية السعودي على أنه: ” تتخذ الشركة المهنية أحد أشكال الشركات الآتية:

  • شركة التضامن.
  • شركة المساهمة.
  • شركة التوصية البسيطة.
  • الشركة ذات المسؤولية المحدودة.”

ثانياً: دوافع إنشاء شركات محاماة:

إن قيام مجموعة من المحامين بإنشاء شركة محاماة فيما بينهم من أجل الممارسة الجماعية لمهنة المحاماة يكون تحقيقاً للدوافع التالية:[2]

1- دوافع اقتصادية:

إن إنشاء شركة محاماة قد يكون بهدف تخفيف نفقات تأسيس مكتب لمزاولة مهنة المحاماة خاصة بالنسبة لحديثي التخرج حيث يكونون بحاجة إلى نفقات كبيرة من أجل هذا الغرض فيتعاون مجموعة من المحامين لإنشاء مكتب يمارسون مهنتهم فيه بشكل جماعي ومن ثم تكون النفقات التي تكبدها كل منهم أقل مما لو أسس مكتب بمفرده.

2- دوافع اجتماعية:

حيث يكون من السهل عند حدوث ظروف تعيق أحد المحامين لممارسة مهنته كمرض أو سفر أن يحل محام آخر غيره إذا كان العمل داخل شركة بخلاف ممارسة المحامي لمهنته بشكل منفرد فقد يجد صعوبة في إيجاد من يحل محله في مباشرة العمل الموكل به.

3- دوافع تقنية:

فممارسة مهنة المحاماة بشكل جماعي يساعد على زيادة اكتساب الخبرة والدقة في ممارسة العمل، كما أن ذلك يمثل ضمانة للموكل من حيث إنه يستطيع مساءلة الشركاء عما يقدمونه من خدمات.

4- دوافع قانونية:

فالممارسة الجماعية لمهنة المحاماة تمكن من مواجهة المنافسة التي تجتاح هذه المهنة وهو ما أثبتته التجارب في الكثير من الدول الأجنبية.

ثالثاً: الشروط الموضوعية العامة لإنشاء شركات المحاماة:

لما كانت شركات المحاماة تنشأ بموجب عقد فلا بد من توافر الشروط الموضوعية العامة لإبرام أي عقد وهي تتمثل فيما يلي:[3]

1- الرضا:

فلا بد من توافر الرضا من كل شريك بإنشاء شركة المحاماة، ويقصد بالرضا توافق الإيجاب والقبول. ويشترط في الرضا أن يكون خالياً من عيوب الإرادة التي تشمل الإكراه، الغلط، التدليس، الاستغلال فإذا وجدت إحدى هذه العيوب كان العقد باطلاً أو قابلاً للإبطال بحسب الأحوال.

2- المحل:

أي الغرض الذي من أجله أنشأت الشركة وهو ممارسة مهنة المحاماة. ويشترط في المحل أن يكون ممكناً، وموجوداً، ومشروعاً، وموجوداً أو قابلاً للتعيين.

3- السبب:

هو الدافع لإنشاء شركات المحاماة، ويشترط فيه أن يكون مباح وغير مخالف للنظام العام، وأن يكون صحيحاً.

رابعاً: الشروط الموضوعية الخاصة لإنشاء شركات المحاماة في النظام السعودي:

لما كانت شركات المحاماة شركات مدنية مهنية فيجب توافر شروط موضوعية خاصة بها تميزها عن غيرها وهذه الشروط تتمثل فيما يلي:[4]

1- تعدد الشركاء:

نصت (المادة 10) من نظام المحاماة السعودي على أنه: “يجوز تكوين شركة مهنية للمحاماة من اثنين أو أكثر من المقيدين في الجدول وفقاً لما يقضي به نظام الشركات المهنية.”

إذاً يتضح من خلال النص السابق أنه يجب أن تتكون شركة المحاماة من شريكين أو أكثر فلا يجوز أن تتكون الشركة من شريك واحد وإلا كانت باطلة. ويشترط في الشركاء الذين تتكون منهم شركات المحاماة أن يكونوا مزاولين لمهنة المحاماة فلا يجوز لشخص غير مزاول لهذه المهنة المشاركة في شركة المحاماة.

كما يجب على كل شريك في شركة المحاماة ألا يكون شريكاً في شركة محاماة أخرى أو أن يزاول مهنة المحاماة بشكل مستقل عن الشركة وهو ما نصت عليه (المادة 7) من نظام الشركات المهنية السعودي بقولها: “لا يجوز للشريك في شركة مهنية ولا المساهم فيها الممارسين لمهنة حرة أن يشاركا أو يساهما في شركة مهنية أخرى تمارس المهنة الحرة نفسها.”

2- تقديم الحصص:

فيجب على كل شريك أن يقدم حصة للشركة سواء أكانت هذه الحصص نقدية تكون رأس مال الشركة، أو حصص عينية كالعقار الذي يكون محلاً للشركة، أو حصص عمل بأن يمارس مهنة المحاماة، وهو ما نصت عليه (المادة 5/1) من نظام الشركات السعودي بقولها: “يجوز أن تكون حصة الشريك نقدية أو عينية، ويجوز كذلك أن تكون عملاً، ولكن لا يجوز أن تكون ماله من سمعة أو نفوذ.”

ولا يجوز أن تكون حصص الشركاء قابلة للتداول، كما أن كل شريك ملزم بتقديم الحصة التي تعهد بها للشركة في الوقت المحدد لذلك فإن تأخر عن تقديمها كان ملزماً بتعويض الضرر الذي ترتب على هذا التأخير للشركاء وهو ما أكدت عليه (المادة 7) من ذات النظام بقولها: “يُعد كل شريك مديناً للشركة بالحصة التي تعهد بها فإن تأخر في تقديمها عن الأجل المحدد لذلك كان مسؤولاً في مواجهة الشركة عن تعويض الضرر الذي يترتب على هذا التأخير.”

3- اقتسام الأرباح والخسائر:

فالهدف المرجو من إنشاء شركات المحاماة والشركات بصفة عامة هو تحقيق الربح لذلك لا بد أن تتوافر نية اقتسام الأرباح والخسائر لدى كل شريك في شركة المحاماة.

وقد أشار المنظم السعودي للأرباح المتعلقة بالشركات المهنية بلفظ الإيرادات أو الأتعاب مما يؤكد الطبيعة المدنية لهذه الشركات وأن لها طبيعة خاصة تميزها عن الشركات التجارية.

ويجب على الشركاء عند تأسيس عقد شركة المحاماة النص على الطريقة التي يتم بها تقسيم الأرباح فيما بينهم. ولا يجوز الاتفاق في عقد تأسيس الشركة على حرمان أحد الشركاء من الربح أو إعفائه من الخسارة وهو ما نصت عليه (المادة 9) من نظام الشركات السعودي بقولها: ” دون الإخلال بما تقضي به الفقرة (2) من هذه المادة يتقاسم جميع الشركاء الأرباح والخسائر، فإن اتفق على حرمان أحد الشركاء من الربح أو على إعفائه من الخسارة عد هذا الشرط كأن لم يكن وتطبق في هذه الحالة أحكام المادة (الحادية عشرة) من النظام. يعفى من المساهمة في الخسارة الشريك الذي لم يقدم غير عمله.”

كما نصت (المادة 11) من ذات النظام على أنه: ” يكون نصيب الشريك في الأرباح أو في الخسائر بحسب نسبة حصته في رأس المال، ومع ذلك يجوز في عقد تأسيس الشركة الاتفاق على تفاوت نسب الشركاء وفق ما تقضي به الضوابط الشرعية. إذا كانت حصة الشريك مقصورة على عمله ولم يعين في عقد تأسيس الشركة نصيبه في الربح أو في الخسارة فيكون نصيبه بنسبة حصته بحسب تقويمها عند تأسيس الشركة، وإذا تعدد الشركاء بالعمل دون تقويم حصة كل منهم عدت هذه الحصص متساوية مالم يثبت العكس. وإذا قدم الشريك -إضافة إلى عمله- حصة نقدية أو عينية كان له نصيب في الربح أو في الخسارة عن حصته بالعمل ونصيب آخر عن حصته النقدية أو العينية.”

خامساً: الشروط الشكلية لإنشاء شركات المحاماة في النظام السعودي:

لكي يتم إنشاء عقد شركة المحاماة بشكل صحيح لا بد من توافر عدة شروط شكلية في العقد، وهذه الشروط تشمل ما يلي:[5]

1- أن يكون عقد الشركة مكتوباً:

فيجب أن يكون عقد شركة المحاماة مكتوباً شأنه في ذلك شأن سائر عقود الشركات، وشرط الكتابة هو شرط انعقاد العقد وليس شرط إثبات فقط ومن ثم إذا كان عقد شركة المحاماة شفوياُ فإن ذلك يترتب عليه بطلان العقد وعدم انعقاد الشركة.

ولا يشترط شكل معين لكتابة عقد شركة المحاماة، كما لا يشترط كتابة بنود أو شروط معينة إلا أن المنظم السعودي قد أوجب كتابة بعض البنود في عقد الشركة وهي:

  • اسم الشركة والغرض من إنشائها.
  • مركز الشركة.
  • مدة الشركة.
  • اسم كل شريك وموطنه.
  • رأس المال وكيفية توزيعه.
  • بدء السنة المالية وانتهاؤها.
  • كيفية إدارة الشركة.
  • طريقة توزيع صافي الإيرادات والخسائر.
  • قبول الشركة لدى التنظيم القانوني للمهنة:

فعندما تتكون الشركة يصبح لها شخصية قانونية مستقلة عن الشركاء لذلك لابد من قيدها في السجل المعد لذلك في وزارة التجارة السعودية وهو يسمى بسجل الشركات المهنية، ويُحتج بوجود شركات المحاماة في مواجهة الغير من تاريخ شهرها وهو ما نصت عليه (المادة 8) من نظام الشركات المهنية السعودي بقولها: “تختص الوزارة بالترخيص لتأسيس الشركة المهنية وفقاً للإجراءات والضوابط التي نص عليها النظام أو لائحته وذلك مع مراعاة أحكام نظام الاستثمار الأجنبي. تقيد الشركة المهنية في سجل خاص بها في الوزارة يسمى سجل الشركات المهنية ولا تكتسب الشركة المهنية الشخصية الاعتبارية ولا تباشر أعمالها إلا بعد قيدها في ذلك السجل، وتبين اللائحة الأحكام والإجراءات الخاصة بالقيد والمقابل المالي الذي يستوفى لهذا الغرض.”

2- إجراءات الشهر:

إذا تمت إجراءات شهر شركة المحاماة فإنها تكتسب الشخصية القانونية المستقلة عن شخصية الأشخاص المؤسسين لها، وتكون صالحة لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات.

وقد نصت (المادة 9/1) من نظام الشركات المهنية السعودي على أنه: ” تبين اللائحة آلية شهر عقد تأسيس الشركة المهنية ونظامها الأساس، وأي تعديل يطرأ عليه وما يلحق حصصها أو أسهمها من رهن أو تغيير في ملكيتها..”

سادساً: إدارة شركات المحاماة في النظام السعودي:

كما أن لجميع الشركات مدير يتولى إدارتها وشركاء يتعاونون فيما بينهم من أجل تحقيق الهدف الذي أنشأت من أجله الشركة وتقوم مسؤوليتهم في حالة الإخلال بها، فإن شركات المحاماة كذلك يكون لها مدير يتولى إدارتها، وسوف نبين كيفية اختيار مدير الشركة، وسلطاته، ومسؤولية الشركاء في الشركة فيما يلي:[6]

1- كيفية اختيار مدير الشركة:

أوجب المنظم السعودي تعيين مدير للشركات المدنية المهنية والتي من بينها شركات المحاماة، وترك طريقة تعيين المدير للشركاء فهم يملكون مطلق الحرية في اختيار عدد المدراء فلهم اختيار مدير واحد أو أكثر، وكذلك طريقة اختيار المدير كأن يكون بالأقدمية في ممارسة المهنة أو بالاقتراع أو غير ذلك، ويبين عقد تأسيس الشركة أو في اتفاق مستقل جميع ذلك. كما يجب أن يكون المدير من بين الشركاء إذ أن شركات المحاماة تتكون جميعها من الشركاء الذين يمارسون هذه المهنة.

وقد أكدت (المادة 15/1) من نظام الشركات المهنية السعودي على ذلك بقولها: ” مع عدم الإخلال بحكم الفقرة (2) من هذه المادة وأي من الأحكام ذات الصلة الواردة في نظام الشركات يتولى إدارة الشركة المهنية واحد -أو أكثر- من الشركاء فيها أو من غيرهم، فإذا تولى إدارة الشركة شخص واحد فيجب أن يكون من الشركاء المرخص لهم، أما إذا تولاها أكثر من شخص فيجب ألا يقل عدد الشركاء المرخص لهم عن النصف، أو وفق ما تحدده اللائحة. ويحدد عقد تأسيس الشركة شروط تعيين المدير وسلطاته ومكافأته ومدة إدارته للشركة وطريقة عزله.”

2- سلطات مدير الشركة ومسؤوليته المهنية:

وفقاً لنص (المادة 15) من نظام الشركات المهنية السعودي: “…. ويحدد عقد تأسيس الشركة شروط تعيين المدير وسلطاته ومكافأته ومدة إدارته للشركة وطريقة عزله”. فإن تحديد سلطات مدير شركة المحاماة يكون باتفاق الشركاء عليها والنص عليها صراحة في عقد تأسيس الشركة.

وفيما يتعلق بسلطة المدير في الشركة فإن سلطته تقتصر على السلطات الإدارية فقط ولا تشمل السلطة المهنية التي يكون باقي الشركاء في الشركة خاضعين له، بل إنهم يمارسون مهامهم بشكل مستقل، وقد أكدت على ذلك (المادة 16/1) من نظام الشركات المهنية السعودي بقولها: ” لا يجوز أن تتضمن سلطة المدير – في الشركات المهنية التضامنية، والتوصية البسيطة، وذات المسؤولية المحدودة المملوكة لأكثر من شخص واحد – ما يخل باستقلالية الشركاء في ممارستهم لمهنهم الحرة.”

ويسأل المدير شخصياً أو بالتضامن في مواجهة الشركاء والغير وذلك في حالة ما إذا خالف الأنظمة واللوائح، أو مخالفة عقد الشركة، أو في حالة الخطأ في الإدارة، وقد نصت (المادة 18) من نظام الشركات المهنية السعودي على أنه: “يسأل المدير أو مجلس الإدارة – بحسب الأحوال- عن تعويض الضرر الذي يصيب الشركة أو الشركاء أو المساهمين – بحسب الأحوال- أو الغير بسبب أخطاء الإدارة أو بسبب مخالفته لأحكام النظام أو اللائحة أو الأنظمة الأخرى ذات الصلة أو بسبب مخالفته أحكام عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس وفي حال وجود أكثر من مدير تكون المسؤولية تضامنية بينهم.”

3- مسؤولية الشركاء عن الشركة:

نظراً لأن شركات المحاماة هي شركات مدنية مهنية تقوم على الاعتبار الشخصي للشركاء فإن الشركاء يكونون جميعاً مسؤولون بالتضامن عن جميع ديون الشركة. كما يسأل الشريك بصفة شخصية عن الخطأ المهني الذي يرتكبه اتجاه الشركة وباقي الشركاء.

وقد نصت (المادة 17) من نظام الشركات المهنية السعودي على أنه: ” فيما عدا الشركة المهنية المملوكة لشخص واحد يسأل كل شريك أو مساهم في الشركة المهنية بصفة شخصية عن أخطائه المهنية تجاه الشركة وباقي الشركاء أو المساهمين بحسب الأحوال. وتسأل الشركة المهنية عن تعويض الضرر الذي يصيب الغير بسبب الأخطاء المهنية لشركائها أو مساهميها – بحسب الأحوال – أو منسوبيها.”

سابعاً: انقضاء شركات المحاماة في النظام السعودي:

إن شركات المحاماة شأنها شأن سائر الشركات تكون معرضة للزوال، وتوجد عدة أسباب تؤدي إلى انقضاء شركات المحاماة فقد يكون انقضاء الشركة بسبب انتهاء المدة المحددة لها أو العمل الذي أنشأ من أجله، كما يكون انقضاء الشركة بسبب صدور حكم قضائي يقرر تصفيتها.[7]

أما وفاة الشريك أو الحجر عليه في شركات المحاماة فلا يترتب عليه انقضاء الشركة، بل يستمر باقي الشركاء في مزاولتهم لمهنة المحاماة عن طريق الشركة.

وفي حال وفاة أحد الشركاء فإنه من المؤكد أن تنتقل حصته في الشركة إلى ورثته وفي هذه الحال يجوز للورثة التنازل عن حصة مورثهم إلى الشركة أو أحد الشركاء الراغبين في الحصول على هذه الحصة وعند تعددهم يحصل كل منهم من هذه الحصة بقدر حصته في الشركة، أو أن يتم التنازل للغير.

كذلك فإن انسحاب الشريك من شركة المحاماة أو فقده ترخيص مزاولة مهنته بشكل مؤقت لا يترتب عليه انقضاء الشركة طالما أن باقي الشركاء يستطيعون مزاولة مهنة المحاماة، وكذلك الأمر في حال وقف ترخيص مزاولة الشركة لمهنة المحاماة بشكل مؤقت فإن هذا الوقف لا يترتب عليه انقضاء الشركة، بل تتوقف عن مزاولة مهنة المحاماة فترة الإيقاف.

وقد بينت (المواد 20 و21 و22 و23) من نظام الشركات المهنية السعودية أحكام انقضاء هذه الشركات والتي من بينها شركات المحاماة فنصت (المادة 20/1) منه على أنه: “إذا فقد شريك أو مساهم في شركة مهنية ترخيص ممارسة مهنته الحرة بصفة مؤقتة وجب عليه أن يمتنع عن العمل في الشركة – بشكل فوري وكامل – إلى حين استعادته الترخيص، وإذا كان الممارس الوحيد لتلك المهنة من بين الشركاء أو المساهمين الآخرين أو المالك الوحيد للشركة المهنية وجب على الشركة أن تتوقف عن ممارسة تلك المهنة إلى حين استعادته الترخيص، ويبين عقد تأسيس الشركة المهنية أو نظامها الأساس – بحسب الأحوال – كيفية توزيع أرباحها وخسائرها عند وقوع أي من هاتين الحالتين وذلك بالنسبة إلى الشركة المهنية من غير الشركات المملوكة للشخص الواحد.”

الخاتمة:

إن شركات المحاماة المهنية لها أهمية كبرى في ممارسة مهنة المحاماة بشكل جماعي ومواكبة التطورات الحاصلة في سائر المجالات، وهذه الشركات هي شركات مهنية مدنية لها خصائصها التي تميزها عن الشركات التجارية.

وشركات المحاماة يجب أن يكون جميع الشركاء فيها مزاولين لمهنة المحاماة، والشركاء فيها يتمتعون بحرية مطلقة في الشروط التي يتم النص عليها في عقد تأسيس الشركة بجانب ضرورة مراعاة الشروط التي نص عليها المنظم.

وكما أن كل شيء معرض للزوال فهناك أسباب تؤدي إلى زوال شركات المحاماة كصدور حكم قضائي بتصفية الشركة.

إعداد/ أبرار سيد.

[1] انظر: الحراحشة، شيماء أحمد حمدان، الطبيعة القانونية للشركات المهنية: دراسة مقارنة، موقع دار المنظومة، ص24، وانظر: آل خنين، عبد الله بن محمد بن سعد، تكوين شركة مهنية للمحاماة، موقع دار المنظومة، ص273.

[2] انظر: محمد أوزيان، الممارسة الجماعية لمهنة المحاماة في ظل التشريع المغربي، موقع دار المنظومة، ص64.

[3] انظر: الحراحشة، شيماء أحمد حمدان، المرجع السابق، ص32.

[4] انظر: الحراحشة، شيماء أحمد حمدان، المرجع السابق، ص35وما بعدها، انظر: عيد، خالد عبد القادر محمود، الشركات المهنية السعودية في ميزان النظرية العامة للشركة، موقع دار المنظومة، ص424ومما بعدها.

[5] انظر:المرجع السابق، ص429وما بعدها.

[6] انظر، المرجع السابق، ص433وما بعدها.

[7] انظر: المرجع السابق، ص 437وما بعدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.