عقد البيع الابتدائي وفق النظام السعودي

يُعرف العقد بأنه اتفاق بين إرادتين أو أكثر إما بقصد إنشاء علاقة قانونية كإنشاء التزام أو حق عيني، وإما بقصد تعديل أو إلغاء علاقة قانونية موجودة من قبل، ومن ثم فالعقد لا يتم إلا بتوافق وتلاقي إرادتين على إحداث أثر قانوني معين، وقد كان الأصل في عقد البيع هو المقايضة والتي تعني مبادلة سلعة بأخرى، إلا أنه سرعان ما تحول الأمر من كون الوسيلة للتبادل الشيء بشيء أخر إلى المقابل النقدي، فقد ظهرت النقود الورقية وحلت محل المعادن في التداول في الأسواق، وعلى أساس ذلك ظهر البيع بمعناه الحالي.

فعقد البيع من أقدم وأكثر العقود انتشاراَ وأهمية كونه يُعد بمثابة شريان الحياة الاقتصادية والاجتماعية وأساس للمعاملات اليومية بين الأفراد، فهو عقد ناقل للملكية، وملزم للجانبين، كما أن عقد البيع يعتبر عقداَ رضائياَ يقع دون ضغط أو إكراه من أحد الطرفين على الطرف الآخر كما أن المتدبر لآيات الله تعالي يجد بوضوح منهجية التعامل في الأموال وذلك في قوله تعالي: ” يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضي منكم “، وقوله تعالي ” وأحل الله البيع وحرم الربا “، وقد رسمت الشريعة الإسلامية المنهج الصحيح للتعامل بين الناس من أجل وقايتهم من الشبهات، ويثير موضوع عقد البيع الابتدائي تساؤلات كثيرة عن تعريفه ومدي مشروعيته وحجيته في الإثبات وشروطه وأركانه وخصائصه، وهو ما سوف نحاول الإجابة عليها من خلال هذا المقال كالتالي:

أولا: تعريف بعقد البيع الابتدائي:

في البداية نود أن نوضح أن النظام السعودي لم يقم بوضع تقنين خاص بعقود البيع، ولم يضع نظاماَ مدنياَ على غرار التشريعات الأخرى، فلا يوجد داخل المملكة ما يسمي بالقانون المدني، ولكن يتم الرجوع في المسائل المدنية إلى أحكام الشريعة الإسلامية، ومن ثم فإنه لا يوجد تعريف محدد لعقد البيع في النظام السعودي.

ويمكن تعريف عقد البيع بأنه: ” عقد يلتزم البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقاَ مالياَ آخر في مقابل ثمن نقدي”. فعقد البيع هو عقد ملزم للجانبين، فهو ملزم للبائع بالقيام بنقل ملكية الشيء أو الحق المالي للمشتري، ويلزم الأخير بدفع مقابل لذلك ثمناَ نقدياَ، فالبيع عقد رضائي ناقل للملكية.

وعقد البيع الابتدائي هو عقد غير ناقل للملكية، وهو أول خطوة إيجابية لتأكيد العلاقة التعاقدية بين الأطراف، وهو عقد مؤقت يبرم لغاية محددة ينتهي بانتهائها، وهو ضمان لطرفي العقد بأن يوقعا العقد النهائي في مدة محدده، وهو عقد كامل لا مجرد إيجاب، ولكنه عقد تمهيدي لا عقد نهائي.[1]

ثانيا: مدي مشروعية عقد البيع الابتدائي:

1- من الناحية الشرعية:

أجمع علماء المسلمين على مشروعية عقود البيع مستدلين على ذلك بما ورد من أدلة شرعية في الكتاب والسنة، فقد استندوا في الكتاب على ما جاء في قوله تعالي: ” وأحل الله البيع وحرم الربِا”، وهو نص صريح لا شبهة فيه على حلية البيع، وحرمة الربا. وقولة تعالي ” وأشهدوا إذا تبايعتم “.

وأسدلوا من السنة النبوية الشريفة على أن النبي كان يمشي في الأسواق ويبايع الناس بنفسه أو بوكيله، وكان صلي الله عليه يشهد البيوع، كما أن النبي اشتري جملاَ من جابر بن عبد الله الأنصاري، وباع من العداء بن خالد بيعاَ.[2] وقولة صلي الله عليه وسلم ” أفضل الكسب بيع مبرور، وعمل الرجل بيده”.

2- من الناحية القانونية:

لم يرد نص صريح عن عقد البيع في النظام السعودي، ويرجع في عقود البيع لأحكام الشريعة الإسلامية، ولما كان عقد البيع كغيره من العقود من حيث أركان انعقاده وشروطه، فيجب أن يكون هذا العقد مشروع، وغير مخالفة للنظام العام والآداب والشريعة الإسلامية، وإلا عُد العقد باطلاَ، ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن عقود البيع تعد كغيرها مشروعة ويجوز التعامل بها طالما أنها لم تخالف النظام العام والآداب ولم تخالف تعاليم الشريعة الإسلامية باعتبار الأخيرة المصدر الرئيسي للنظام السعودي، والأصل في العقود الإباحة ما لم يرد دليل على عدم مشروعيتها.

ثالثا: شروط وخصائص عقد البيع:

1 ـ شروط عقد البيع الابتدائي:

من أجل أن يكون عقد البيع صحيحاَ وفقاَ للنظام السعودي يجب أن تتوافر به عدة شروط يمكن بيانها كالتالي:

– وفق أحكام الشريعة الإسلامية يجب أن يخلو الشيء المبيع من الإكراه، وألا يكون المبيع مجهول، وألا يكون البيع مؤقتاَ.

ـ ومن أهم شروط صحة عقد البيع في النظام السعودي، شروط في المتعاقدين، كالرشد، وهو أن يكون المتعاقد سواء كان بائع أو مشتري جائز له التصرف بأن يكون بالغ، عاقل، غير محجوز عليه لسفه، أو لغفلة، فلا يجوز للصبي ولا المجنون ولا السفيه إبرام التصرفات بدون إذن من الولي أو الوصي، وقد دل على ذلك بقول الله تعالى: ” وابتلوا اليتامى حتى يبلغ النكاح فإن آنستم منهم رشداَ فادفعوا إليهم”.

– كما يشترط لصحة عقد البيع توافر الرضا، حيث يشترط لصحه العقد أن تتوافر الإرادة الحرة السليمة الخالية من عيوب الرضا بين المتعاقدين لا غبن فيها ولا إكراه، ولا تدليس.

ـ كما يجب أن يكون المبيع المعقود عليه موجود وقت التعاقد، حيث نهي النبي صلي الله عليه وسلم، عن بيع الغرر، وبيع المضامين، والملاقح، وحبل الحلبة.

ـ ويجب أن يكون المبيع مملوك للبائع ويستطيع الأخير تسليمه للمشتري.

2ـ خصائص عقد البيع الابتدائي:

يتميز عقد البيع بعده خصائص يمكن إجمالها في التالي:

  • عقد البيع عقد رضائي: فهو ينعقد بالتقاء الإيجاب والقبول دون حاجة لأن يكون التراضي وفق شكل معين.
  • عقد معاوضة: حيث إن كلا الطرفان يقدم مقابل لما يأخذه فالبائع يلتزم بنقل الملكية والمشتري يلتزم بدفع الثمن.
  • عقد ملزم للجانبين حيث إن عقد البيع يرتب التزامات في ذمه البائع والمشتري الأول بتسليم المبيع ونقل ملكيته وضمانه للمشتري، والأخير دفع ثمن هذا المبيع.
  • عقد البيع هو عقد من أعمال التصرف ومن ثم يجب توافر الأهلية القانونية اللازمة للتصرف.
  • هو عقد ناقل للملكية حيث ينقل ملكية المبيع من ذمة البائع إلى ذمة المشتري.
  • هو عقد من عقود التفاوض والمساومة حيث إن هذا العقد يحتمل التفاوض والنقاش بين أطرافه.
  • قد يكون عقد مدني أو تجاري وفق موضوع التعاقد فيما إذا كان مدنياَ أم تجارياَ.

رابعا: أركان عقد البيع الابتدائي:

لما كانت الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لمشروعية العقود من عدمه، ولما كان عقد البيع الابتدائي كغيره من العقود فإنه يجب أن يتضمن الأركان الرئيسية للانعقاد والمتمثلة في التالي:

1ـ الرضا:

والمتمثل في الإيجاب والقبول، وإذا كان الأصل في جميع العقود أن تتم بالتراضي بين أطرافها، فالرضا هو جوهر العقد وقوامه، وهو اتجاه إرادة كل من المتعاقدين عن قصد وإدراك لإبرام العقد دون توافر عيب من عيوب الإرادة، كالغلط، والإكراه، والتدليس، والغبن، فيجب أن يتم الرضا في البيع من أطراف ذو أهلية قانونية في التعامل والتصرف.[3]

2ـ المحل:

وهو المبيع، فيجب أن يكون المبيع موجوداَ وقت انعقاد البيع، أو ممكن الوجود في المستقبل، وإلا كان البيع باطلا، كما يجب أن يكون المبيع معين أو قابل للتعيين، من أجل إتمام العقد، وترتيب آثاره، ومن أجل أن تنصب الإرادة على شيء محدد تتجه إليه في التعاقد، ويجب أن يتم تحديد المبيع تحديداَ نافياَ للجهالة، بأن تبين معالمه وحدوده وأوصافه الأساسية.

ـ كما يجب أن يكون المبيع مشروعاَ وغير مخالف لتعاليم الشريعة الإسلامية، فالعقد الخاص ببيع الخمور يُعد عقد باطلا وفق تعاليم الشريعة الإسلامية، كما يجب أن يكون المبيع مملوكاَ للبائع وقابل للانتقال للمشتري وهذا ليس شرط للانعقاد، ولكنه شرط لزوم العقد ونفاذة.

ويجب أن يكون الثمن الذي يقدمه المشتري للبائع محدد في عقد البيع وأن يتم الاتفاق عليه بمطلق الحرية بين البائع والمشتري، وقد يتم فرض الثمن في العقد كالبيع في المزاد العلني، أو أن يفرض البائع سعر محدد كإنتاج المؤسسات الذي يعرض بسعر محدد، وقد يتم فرض الثمن من قبل الحكومة وهو ما يعرف بالتسعير الجبري لأهداف ومصالح معينة،  وفي مثل هذه البيوع على المشتري أن يقبلها كما هي، أو أن يتخلى عنها نهائياَ، ويجب أن يكون الثمن نقود وبالعملة التي تصدرها الدولة أو بعمله أخرى حال سمحت الحكومة بذلك، والثمن النقدي هو ما يميز البيع عن المقايضة.

3ـ السبب:

يجب أن يكون عقد البيع مبنياَ على سند مشروع حتى يتم إنتاج آثاره القانونية فيما بين أطرافه، والسبب هو الواقعة القانونية التي يقرها النظام.

خامسا: آثار عقد البيع الابتدائي وحجيته في الإثبات:

1ـ الآثار المترتبة على عقد البيع الابتدائي:

إذا انعقد البيع صحيحاَ ترتب عليه مجموعة من الآثار، والتي تتمثل في الالتزامات التي تقع على عاتق طرفي العقد، وهما البائع والمشتري، فالبائع يلتزم بنقل المبيع، والتسليم، والضمان، والمشتري يلتزم بدفع الثمن، واستلام المبيع، ومصاريف التعاقد.

أـ التزامات البائع:

يلتزم البائع بعد التوقيع على العقد بالتالي:

ـ نقل ملكية المبيع: حيث يلتزم البائع بالقيام بكل ما يلزم لنقل الحق المبيع للمشتري، وتختلف هذه الإجراءات باختلاف طبيعة المبيع ذاته، فإن كان المبيع حقاَ شخصياَ فينتقل عن طريق حوالة الحق، أما إن كان حقاَ معنوياَ كحقوق المؤلف فيجب أن يكتب التصرف.

ـ أما إذا كان المبيع عقار فإن عقد البيع الابتدائي لا ينقل الملكية، ولكنه بمثابة وسيلة إثبات لوقوع البيع، ومنشئ لجميع الالتزامات عدا نقل الملكية.

ـ التسليم: وهو قيام البائع بتسليم الشيء المبيع إلى المشتري حتى يتمكن الأخير من الاستفادة منه بحسب الغرض الذي اشتراه من أجله، فيجب على البائع تسليم المبيع متي كان المبيع معيناَ بالذات أو بالنوع.

ـ الضمان: يلتزم البائع بضمان عدم التعرض سواء التعرض المادي من البائع شخصياَ أو من الغير، كما يلتزم البائع بضمان العيوب الخفية، فإذا ظهر عيب خفي قديم عند البائع، ولم يعلم به المشتري عند التعاقد، وكان هذا العيب من شأنه أن ينتقص من قيمة المبيع، أو يقلل من أهميتها، ولم يتم البيع في مزاد علني، فإن البائع يلتزم بهذا العيب، ومن ثم يحق للمشتري إما فسخ العقد مع البائع، أو المطالبة بالتعويض بحسب نوع العيب.

ب ـ التزامات المشتري:

كما أن رتب عقد البيع التزامات على البائع فإنه يرتب عدد من الالتزامات على المشتري وتتمثل هذه الالتزامات في التالي:

ـ الالتزام بدفع الثمن: بمجرد إتمام التعاقد فإن المشتري ملتزم بدفع الثمن ويصبح هذا الثمن ديناَ في ذمته، ويجب عليه الوفاء به، ويكون بالعملة النقدية المتفق عليها، أو المتداولة في العرف، ويدفع المشتري الثمن المتفق عليه في العقد، وفي حال عدم قيامة بالوفاء بالثمن للبائع، فمن حق البائع فسخ العقد، أو حبس المبيع، والمطالبة بالتعويض.

ـ الالتزام باستلام المبيع: بعد دفع الثمن المتفق عليه وتسليم المبيع من قبل البائع للمشتري وجب على الأخير تسلم هذا المبيع، حيث إن التسليم لا يتم إلا من خلال استلام المشتري للمبيع، والعله في ذلك أن البائع قد يتضرر من بقاء المبيع في حوزته.

ـ الالتزام بدفع النفقات: يلتزم المشتري بدفع جميع النفقات التي تتعلق بالعقد مالم يوجد اتفاق في العقد بين البائع والمشتري يخالف ذلك.

2ـ حجية عقد البيع الابتدائي في الإثبات:

عقد البيع الابتدائي كعقد البيع النهائي يرتب التزامات في ذمة كل من طرفي التعاقد البائع والمشتري، كما أن عدم تسجيل العقد لا يترتب عليه سقوط العقد لأن التزام البائع هو من الالتزامات الشخصية التي تنشأ عن عقد البيع بمجرد انعقاده والتي تنتقل من البائع لورثته فيمتنع عليهم منازعه المشتري فيما كسبه من حقوق بموجب عقد البيع، إلا إذا توافرا لديهم أو لدي مورثهم بعد تاريخ البيع سبب قانوني يبيح ذلك.

ومن هنا يمكننا القول إن لعقد البيع الابتدائي حجيته في الإثبات، وفي إتمام عمليه البيع وترتيب التزامات بين طرفي العقد.

سادسا: لماذا نحتاج لكتابة عقود البيع الابتدائية:

إن الصياغة الجيدة للعقد تتطلب وجود بعض الضوابط المتمثلة في الصياغة الكاملة والواضحة والصحيحة، فيجب أن يتم صياغة العقد وفق القواعد الأساسية المطلوبة.

ونشير إلى أنه لم يشترط النظام شكل معين في عقود البيع ولم ينظمها، وإنما اكتفي بالنص في المادة (55) بالفصل الأول من الباب الرابع من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد بالنص على: “1ـ تصاغ العقود ووثائقها وملحقاتها باللغة العربية، ويجوز استخدام لغة أخرى إلى جانب العربية على أن تكون العربية هي المعتمدة في تفسير العقد وتنفيذه وتحديد مواصفات ومخططاته والمراسلات المتعلقة به.

2ـ للجهة الحكومية الاكتفاء بالمراسلات المتبادلة بدلاَ من تحرير العقد إذا كانت قيمة العقد لا تزيد على ثلاثمائة ألف ريال”. ولم يتضمن النظام أيه نصوص بشأن الالتزام بأن يتم إبرام عقود البيع وفق شكل محدد أو معين أو عن طريق الكتابة.

إلا أنه غني عن البيان أن كتابة العقد تؤدي للمحافظة على حقوق والتزامات كل من الطرفان وتوضيح بنوده وشروطه بدقة، وبيان نوعية العقد هل هو عقد بيع عقار، أم عقد بيع منقول، أو غير ذلك من عقود البيع، كما أن كتابة العقود تُعد ضمان لحقوق وواجبات طرفي العقد وقيام كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزام من خلال وضع البنود والشروط اللازمة لضمان ذلك، ومن ثم فكتابة العقد وفق لنظم الشريعة الإسلامية المعمول بها داخل المملكة والفقه السائد شرط وضمان مهم وفعال في عقود البيع، إلا أن عدم الكتابة لا يعني بطلان التعاقد حيث أن النظام لم يشترط الكتابة، ولكن الأفضل أن تتم الكتابة.

سابعا: بعض النصائح والتحذيرات المهمة لكتابة عقود البيع الابتدائية:

عند الإقدام على إبرام عقود البيع الابتدائية يجب مراعاه بعض الأمور والتأكيد عليها في صلب العقد، من حيث توضيح نوع العقد وهل هو بيع منقول أم عقار فالأخير منظم عملية تسجيله في النظام السعودي من قبل الهيئة العامة للعقار السعودي والصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (239) بتاريخ 25/4/1438هـ، ويجب كذلك بيان وتحديد التزامات البائع من نقل المبيع للمشتري، وتسليمة له وضمان عدم التعرض وضمان العيوب، وتحديد التزامات المشتري من دفع ثمن المبيع واستلامه، كما يجب توضيح البيانات والمعلومات الخاصة بالعقد تحديداَ دقيقا حتي لا يتنازع طرفي العقد في تأويل ذلك فمن المهم أن تكون كافة المعلومات والبيانات واضحة وصريحة ومحدده، كما يجب على المتعاقدين عند كتابة عقد البيع مراعاه أنه وفي حالة كون جنسيات الأطراف مختلفة ومن ثم فاللغة مختلفة فيجب أن يقوم كل طرف بترجمة العقد ترجمة قانونية وفق اللغة الخاصة به حتي يضمن التعبير السليم والصحيح عن إرادته.

ثامنا: كيفية كتابة عقود البيع الابتدائية:

تُعد هذه العقود كغيرها من العقود ومن ثم فإنها تخضع للقواعد العامة لصياغة العقود والمتمثلة فيما التالي:

1ـ يجب أن تشتمل عقود البيع على عنوان تعريفي يتم تسميته بشكل صحيح حسب نوع المبيع والتي هي موضوع العقد على أن تتم الكتابة وفق تكييف قانوني سليم.

2ـ تمهيد للعقد مبين بها بيانات مفصله عن أطراف العقد ومحدده للبائع والمشتري، وموضوع العقد ومشتملاته ونوع المبيع وكيفية البيع، وتعتبر هذه المقدمة أو التمهيد جزأ لا يتجزأ من العقد ومكمل لبنوده.

3ـ ضرورة وجود بند خاص بالتعريفات والمصطلحات وتوضيح المقصود بكل مصطلح بشكل لا يجعل هناك مجال للتأويل.

4ـ التحديد الدقيق لالتزامات كل من طرفي العقد، التزام البائع بتسليم المبيع، وتسليمه للمشتري، وضمان عدم التعرض والعيوب الخفية، والتزامات المشتري باستلام المبيع، ودفع الثمن المتفق عليه.

5ـ تحديد تسلسل الملكية الخاص بالمبيع حيث إن فقدان حلقه من ذلك التسلسل يتسبب في العديد من المشاكل.

6ـ وضع بند خاص بتحديد الشرط الجزائي ويراعي عدم المبالغة فيه بحيث يتناسب مع ثمن المبيع.

7ـ يجب توقيع أطراف العقد مع ذكر بياناتهم وعدد النسخ المحرر بها العقد.

تاسعا: أهم الأسئلة الشائعة عند كتابة عقود البيع الابتدائية:

1ـ ما هو عقد البيع الابتدائي:

عقد البيع هو عقد من العقود الرضائية، والذي ينعقد بإيجاب وقبول من طرفي العقد، وباعتباره عقد ملزم للجانبين فمن ثم لا يتطلب شكل معين ولا يجوز شرعاَ النكول عنه من قبل أي من طرفي العقد.[4]

2ـ ما هي التزامات البائع في عقد البيع الابتدائي:

يلتزم البائع بعد التوقيع على العقد بالقيام بكل ما يلزم لنقل الحق المبيع للمشتري، وتختلف هذه الإجراءات باختلاف طبيعة المبيع ذاته، فإن كان المبيع حقاَ شخصياَ فينتقل عن طريق حوالة الحق، أما إن كان حقاَ معنوياَ كحقوق المؤلف فيجب أن يكتب التصرف.

أما إذا كان المبيع عقار فإن عقد البيع الابتدائي لا ينقل الملكية ولكنه بمثابه وسيلة إثبات لوقوع البيع، ومنشئ لجميع الالتزامات عدا نقل الملكية، كما يلتزم البائع بتسليم الشيء المبيع إلى المشتري حتي يتمكن الأخير من الاستفادة منه بحسب الغرض الذي اشتراه من أجله، متي كان المبيع معين، ويلتزم البائع بضمان عدم التعرض سواء التعرض المادي من البائع شخصياَ أو من الغير، كما يلتزم البائع بضمان العيوب الخفية، فإذا ظهر عيب خفي قديم عند البائع، ولم يعلم به المشتري عند التعاقد، وكان هذا العيب من شأنه أن ينتقص من قيمة المبيع، أو يقلل من أهميتها، ولم يتم البيع في مزاد علني، فإن البائع يلتزم بهذا العيب، ومن ثم يحق للمشتري إما فسخ العقد مع البائع، أو المطالبة بالتعويض بحسب نوع العيب.

3ـ ما هي التزامات المشترى في عقد البيع الابتدائي:

بمجرد إتمام التعاقد فإن المشتري ملزم بدفع الثمن ويصبح هذا الثمن ديناَ في ذمته، ويجب عليه الوفاء به، ويكون الوفاء بالثمن بالعملة النقدية المتفق عليها، أو المتداولة في العرف، ويدفع المشتري الثمن المتفق عليه في العقد، وفي حال عدم قيامة بالوفاء بالثمن للبائع، فمن حق البائع فسخ العقد، أو حبس المبيع، والمطالبة بالتعويض، كما يجب على المشتري استلام المبيع من البائع، حيث أن البائع قد يتضرر من بقاء المبيع في حوزته، كما أن المشتري ملزم بدفع جميع النفقات التي تتعلق بالعقد مالم يوجد اتفاق في العقد بين البائع والمشتري يخالف ذلك.

4ـ ما هي أهمية عقود البيع الابتدائية:

يعتبر عقد البيع الابتدائي من أهم العقود على الإطلاق وأكثرها انتشاراَ واستعمالاَ، كما أنه يعد من عقود المعاوضات المالية، كما أنه يقترن بوجود الحياة الاجتماعية بين الناس، فيسهل لهم وسيلة التعاون في تبادل المنافع والأموال، وهو عقد من العقود المسماة في الفقه والقانون، وهو عقد ملزم للجانبين، ومن العقود الرضائية في الأصل.

عاشرا: لماذا يجب المساعدة في كتابة عقود البيع الابتدائية:

إن رجال القانون والتي تقتضي طبيعة عملهم صياغة عدداَ من الأعمال والعقود القانونية، والتي تتطلب مهارات عالية في الصياغة والالتزام بعدد من المبادئ الأصولية عند صياغتها، فمنها ما هو شكلي ومنها ما هو موضوعي، فمن المفترض أن يكون رجل القانون على علم ودراية بقواعد اللغة التي يتم صياغة العقد وفقا لها، إذ لا يمكن أن تستقيم الصياغة القانونية إلا بلغة قانونية سليمة، بناء على ذلك فمن المتعين فيمن يقوم بصياغة العقد أن يعمل جاهداَ على توضيح وبيان النقاط أو العبارات المحتملة أن تكون سبباَ لأي خلاف مستقبلي، فينبغي عليه أن يعمل على استئصال تلك النقاط أو العبارات قبل تقديم العقد للتوقيع، فالقائم بالصياغة القانونية مثلة مثل الفزيائي أو الكيميائي الذي يحرص على استخدام الرموز المطلوبة للمعادلة والتمييز بينها وبين غيرها من المركبات، فيعمل على استخدام الألفاظ المطلوبة للسياق والتمييز بينها وبين غيرها من الألفاظ من أجل ضمان تطابق هذه الألفاظ مع ما يقصده في التعبير عنه.

فمن هنا يمكن القول بأن من أهم العوامل المساعدة على حسن صياغة العقود بصفه عامة وعقد البيع الابتدائي بصفه خاصة أن تتوافر في من يقوم بكتابة العقد الخلفية العلمية المتخصصة، وقد ثبت أن المتخصص في مجال القانون هم الأكفاء والأمهر في كتابة وصياغة العقود بما لهم من دراية وخبرة في ذلك، فالمفترض أن رجال القانون لديهم من العلم والدراية بقواعد اللغة الصائبة والمقبولة التي يصيغ بها العقد، وعلى من يتولى صياغة العقد أن يعمل على التدقيق في اختيار المصطلح الذي يعبر عن حقيقة المعني المراد من اللفظ أو الكلمة أو الجملة أو العبارة، والموائمة بين الألفاظ التي من الممكن أن يؤدي ظاهرها إلى أكثر من معنى أو إلى معانى متقاربة، ومن هنا يمكن القول بأن كتابة عقود البيع الابتدائي على يد قانوني متخصص في إبرام العقود سيؤدي حتما إلى أن تتم صياغه هذا العقد بشكل صحيح متضمن لكافة الأمور المحتمل إثاره أيه منازعات بشأنها، ويحفظ حقوق وواجبات طرفي العقد والعمل على تنفيذه بشكل سليم بدون خلل، وجعل العقد هو الفيصل الذي يحتكم إليه كل من طرفي العقد حال حدوث نزاع بينهم.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، صـ 250.

[2] محمد سكحال المجاجي، أحكام عقد البيع في الفقه الإسلامي المالكي، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولي، 1422هـ ـ 2001م، صـ 24.

[3] محمد الزحيلي، البيع في الفقه والقانون، الطبعة الأولي، دار المكتبي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 1430هـ ـ 2009م، صــ 14.

[4] على السيد حسين أبو دياب، نقل ملكية العقار في النظام السعودي، مجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا، جامعة الأزهر، العدد 34، الجزء الثالث، 2019، صـ 166.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.