عقد تسليم المفتاح وفق النظام السعودي

يعتبر عقد تسليم المفتاح من العقود التي ظهرت حديثا في عالم المقاولات، وهذه العقود نظراً لحداثتها قد تكون غامضة بالنسبة للكثيرين، سواء من العاملين بالقانون أو بمجال مقاولات البناء والتشييد، لذا سنتحدث هنا عن هذا العقد، وخصائصه، وأطرافه، وانتهائه، وأهم أحكام القضاء السعودي حول هذا العقد.

أولاً: نظرة عامة على عقد تسليم المفتاح

1- تعريف عقد تسليم المفتاح

نظراً لحداثة ظهور عقد تسليم المفتاح فإن التعاريف التي وضعت له تعددت وتباينت فيما فيها، ويمكننا أن نعزي هذا التعدد والتباين إلى التعدد والتباين في المجالات والأغراض التي يتم من أجلها إبرام عقود تسليم المفتاح، ونظراً لأن المقام لا يتسع لذكر كافة تلك التعريفات فسوف نتعرض لأهمها وأبرزها وأكثرها شيوعاً في النقاط الآتي بيانها:

– ذهب جانب من الفقه القانوني إلى تعريف عقد تسليم المفتاح بأنه “العقد الذي يلقى بموجبه على عاتق المقاول العام – باعتباره مورد للتكنولوجيا – التزاماً قوامه إنشاء المصنع وتسليمه إلى المتعاقد معه في حالة تشغيل”[1].

– في حين عرف البعض الآخر عقد تسليم المفتاح بأنه “عقد من العقود المركبة التي تتضمن على مجموعة من العمليات القانونية التي تتناول مجموعة من الأموال المادية والمعنوية التي تختلط وتندمج في بوتقة عقد يتمتع بكونه ذو طبيعة فريدة”[2].

– وعرف هذا العقد أيضاً لدى جانب آخر بأنه العقد الذي يلتزم بموجبه الطرف المتعاقد بتنفيذ وتسليم المبنى كاملاً بدءاً من وضع التصميم الخاص به وحتى تمام تشييده صالحاً للغرض الذي أعد من أجله سواء كان للسكن أو العمل أو غيره من الأغراض[3].

مما يمكننا معه أن نضع تعريفاً متوازناً لعقد تسليم المفتاح بأنه العقد الذي يتفق فيه صاحب العمل مع المقاول على أن يقوم بتنفيذ الأعمال الخاصة بتصميم المبنى أو المشروع، وتوريد المواد والآلات وكافة ما يلزم لتنفيذه، والقيام بتنفيذه وتشييده طبقاً لما هو متفق عليه بينه وبين صاحب العمل من تفاصيل ومواصفات، وإنجازه وإتمامه ليكون صالحاً للغرض الذي تم إعداده من أجله وجاهزاً للاستخدام، فكما هو واضح من مسمى هذا العقد أنه عقد يتسلم فيه صاحب العمل البناء الذي تم إنشائه على المفتاح أي على الاستخدام المباشر باعتباره كامل الإعداد والتجهيز للغرض المعد من أجله.

2- نشأة وظهور عقد تسليم المفتاح

يعد عقد تسليم المفتاح عقداً مشتق من العقود التي تندرج تحت طائفة تسمى بعقود الفيديك وتم تطبيقه على الصعيد الوطني، وحتى نوضح ذلك أكثر سنلقي نظرة سريعة وموجزة عن ماهية عقود الفيديك من خلال تعريفها وبيان أنواعها.

أ-تعريف عقود الفيديك (FIDIC Contracts)

عقود الفيديك أو عقود الفيديك الدولية أو عقود الإنشاءات الدولية أو غيرها من المسميات الأخرى التي أطلقت عليها هي عقود نموذجية قام بوضعها الفيديك أو الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (Federation Internationale Des Ingenieurs-Conseils)، وقد سميت بالفيديك نسبة إلى الحروف الأولى من المسمى الفرنسي للاتحاد، وهذه العقود تحتوي على كافة الاشتراطات سواء العامة أو الخاصة التي تخص أشكال مختلفة من عقود البناء والتشييد، والتي كان الاتحاد حريصاً عند صياغتها على أن يحقق التناسب والتوازن بين ما يقع على عاتق طرفيها من التزامات وما يثبت لهم من حقوق، كما يحدد المركز القانوني لكل طرف، وينظم أعمال البناء بشكل دقيق، وهي عقود صالحة للاستخدام في تشييد وبناء العديد من المشروعات الهندسية سواء على المستوى الوطني أو الدولي[4].

وتعد تلك العقود نموذجية نظراً لأنها توضع في قوالب ثابتة كل قالب منها يخص نوع معين من المشروعات، وتم تنقيحها ومراجعتها لأكثر من مرة لضمان إمكانية تطبيقها سواء في المعاملات الدولية، أو في المعاملات الوطنية التي تتم داخل الدول، ولذلك نجد أنها عقود تتسم بأنها عقود تمنح المهندس الاستشاري دوراً محورياً ومؤثراً في تنفيذ هذه العقود، بجانب ما يتمتع به المهندس الاستشاري فيها من حيز أكبر من الحرية سواء في إبرامها أو تنفيذها[5].

وعلى الرغم من أن البعض قد صنف عقد الفيديك باعتباره عقداً نموذجياً على أنه من ضمن طائفة عقود الإذعان، إلا أن عقد الفيديك هو عقد رضائي في جوهره، حيث يمكن أن يقبله طرفي العقد على حاله دون تعديل، أو أن يرفضه، أو أن يقبله طرفاه مع قدرتهم على التعديل فيه حسبما يتراءى لهما.

ولا تقتصر أطراف عقود الفيديك على صاحب العمل والمقاول فقط، حيث إن عقود الفيديك تتميز بأنها تعتبر المهندس الاستشاري طرفاً من الأطراف الأصيلة في العقد، والذي تم منحه صفة إضافية في تلك العقود، حيث إنه بجانب الدور الأصيل الذي يؤديه المهندس الاستشاري كممثل لصاحب العمل والذي يتم العمل تحت إشرافه، فإن البند (67) من الشروط العامة لنماذج تلك العقود يمنح المهندس صفة تحكيمية تفصله عن تبعيته لصاحب العمل، وتجعله في موقف محايد يتيح له فض ما ينشأ من منازعات بين صاحب العمل والمقاول فيما يخص تنفيذ العقد[6].

ب- أنواع عقود الفيديك

عندما قام الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين بإصدار نماذج عقد الفيديك فقد أصدرها في عدة نماذج تختلف فيما بينها من حيث الغرض منها، وحتى يكون لكل صاحب عمل اختيار النموذج الأكثر توافقاً مع رغباته ومع طبيعة المشروع المراد تنفيذه، وقد حدد الاتحاد وميز كل نموذج باللون الخاص بغلافه الخارجي، وهو ما جعل كل نموذج من نماذج عقود الفيديك يقع تحت مسمى كتاب محدد بلون غلافه، وسنتبين ذلك بصورة أوضح في بيان أنواعه.

a- النوع الأول: الكتاب الأحمر

ويضم هذا الكتاب النموذج الخاص بشروط العقود المتعلقة بمقاولات أعمال الهندسة المدنية التي يتم وضع التصميم الخاص بها عن طريق إما صاحب العمل بنفسه أو من يمثله في ذلك أو المهندس الاستشاري الذي يختاره، بحيث يكون دور المقاول هو تنفيذ الإنشاءات طبقاً لما هو محدد بالتصميمات التي يسلمها له صاحب العمل.

b- النوع الثاني: الكتاب الأصفر

أما الكتاب الأصفر فيشار به إلى الشروط الخاصة بعقود المقاولات الهندسية سواء الميكانيكية أو الكهربائية التي يتولى المقاول تصميمها، وعمليات التوريد الخاصة بها، وتنفيذها طبقاً للمواصفات المتفق عليها بينه وبين صاحب العمل، وفي غضون عام 2008 قام الاتحاد بإصدار ما يعرف بالكتاب الذهبي الذي يعتبر بمثابة امتداداً للكتاب الأصفر، والذي احتوى على بعض الشروط الإضافية التي تتعلق بتصميم وتشييد المشروعات.

c- النوع الثالث: الكتاب الفضي

ويشار بهذا الكتاب إلى الشروط النموذجية الخاصة بالمشروعات المتكاملة التي يطلق عليها “مشروعات تسليم المفتاح”، وتشمل على أعمال الهندسة والشراء والبناء وتسليم المفتاح، حيث يكون المقاول في تلك العقود هو القائم على وضع التصميم، وتوريد المواد الأولية والمعدات والأجهزة، وبناء المنشآت طبقاً لما هو مقدم من مواصفات من قبل صاحب العمل، بحيث يقوم بتسليم المشروع – سكني أو صناعي أو غيره – مجهزاً بشكل كامل[7]، وهو الكتاب الذي ينتمي إليه عقد تسليم المفتاح موضوع المقال.

d- النوع الرابع: الكتاب الأخضر

وأخيراً فالكتاب الأخضر هو الذي يضم النماذج الخاصة بشروط تعاقدات البناء أو الأعمال الهندسية التي تتسم بكونها ذات قيمة محدودة نسبياً، أو مدة تنفيذها تكون قصيرة، ويطلق عليها مسمى “العقود الموجزة”، وفي تلك العقود يتم تنفيذ أعمال التشييد والبنا أو الأعمال الكهربائية والميكانيكية من قبل المقاول، وطبقاً للتصميم الذي يوضع إما من قبل صاحب العمل وحده أو من يختاره لذلك أو المقاول أو يقوم المقاول وصاحب العمل بوضعه سوياً[8].

ثانياً: خصائص عقد تسليم المفتاح

يتمتع عقد تسليم المفتاح بمجموعة من الخصائص التي تميزه عن سائر العقود الأخرى، تلك الخصائص التي وإن كانت تتوافر في العقود الأخرى إلا أنها لا تجتمع إلا في عقد تسليم المفتاح، وسوف نتعرض في النقاط التالية لتلك الخصائص.

1- عقد رضائي

يعتبر التراضي هو صفة رئيسية في عقود تسليم المفتاح على الرغم من أن البعض – كما سبق وأن أشرنا – قد قال بأنه عقد من عقود الإذعان، إلا أن هذا الرأي قد ثبت خطأه بإجازة تعديل بنود هذا العقد باتفاق طرفيه أو أطرافه متى كان به مهندس استشاري بجانب المقاول وصاحب العمل كما سنرى عند التعرض لأطراف عقد تسليم المفتاح.

2- عقد معاوضة ملزم للجانبين

يعتبر عقد تسليم المفتاح عقد معاوضة باعتبار أن كلاً من طرفيه يتقاضى مقابل لقاء ما يقدمه في العقد، فصاحب العمل يسدد الثمن مقابل تسلمه المنشأة على المفتاح أي جاهزة على الاستخدام، في حين يقوم المقاول بتنفيذ كافة الأعمال التي يتضمنها العقد – التصميم والشراء والتوريد والإنشاء وغيرها من أعمال – طبقاً لما هو متفق عليه نظير تقاضيه الثمن، وهو ما يترتب عليه خضوع عقد تسليم المفتاح لجميع القواعد التي تخضع لها عقود المعاوضة كالفسخ والإقالة وغيرها.

3- استقلال المقاول عن صاحب العمل

لا يكون المقاول خاضعاً في هذا العقد لتبعية أو إشراف من أي نوع من قبل صاحب العمل، فالمقاول يكون مستقلاً في بشكل كامل في مسألة اختياره لما يتم استخدامه من معدات وآلات وغيرها من الأدوات التي يتمكن بواسطتها من إتمام العمل وإنجازه، والوصول إلى النتيجة المتعاقد عليها.

4- عقد مركب

يقصد بأن عقد تسليم المفتاح هو عقد مركب أن هذا العقد يتكون في مضمونه من أكثر من عملية قانونية واحدة، وبالتالي يحقق أكثر من هدف، فهو يشتمل على بيع وشراء ومقاولة واستصناع وتصميم وبناء، فكل عملية من تلك العمليات تمثل بمفردها عقداً منفرداً يشارك في تكوين عقد تسليم المفتاح، وبالتالي يعد الأخير عقداً مركباً.

5- تحميل مخاطر زائدة على المقاول

كما سبق وأن أشرنا فإن عقد تسليم المفتاح هو عقد مركب، وذلك لكونه يحتوي على أكثر من عملية تتمثل في التصميم والتوريد والإنشاء والتجهيز وغيرها من مستلزمات تنفيذ هذا العقد، والمقاول هو من يتحمل بمخاطر الالتزام بتنفيذ جميع هذه الأعمال[9]، في حين لا يتحمل صاحب العمل سوى بالتزام يتمثل في سداد الثمن على النحو المتفق عليه.

ثالثاً: أطراف عقد تسليم المفتاح والتزاماتهم

عقد تسليم المفتاح تنشأ عنه علاقة بين طرفين هما صاحب العمل والمقاول، وهذه العلاقة قد تضم طرف آخر وهو المهندس الاستشاري متى أراد صاحب العمل أن ينيب عنه من يراعي مصالحه ويتابع العمل.

1- صاحب العمل والتزاماته

هو الطرف الذي يتملك المنشأة التي تم الاتفاق مع المقاول على تنفيذها، فهو الذي يقوم بالإعلان عن رغبته في تنفيذ مشروع معين، ويتعاقد مع المقاول الذي يتقدم لتنفيذ هذا المشروع، وصاحب العمل لا يشترط فيه أن يكون شخص طبيعي، بل يمكن أن يكون شخص معنوي كشركة أو هيئة، ويعتبره البعض الطرف الأكثر أهمية في هذا العقد، واستندوا في ذلك إلى أن صاحب العمل هو من تؤول إليه في نهاية الأمر جميع الحقوق والالتزامات الخاصة بالعقد.

ويتمثل التزام صاحب العمل في أن يتيح الإمكانية للمقاول ليقوم بممارسة عمله وتنفيذ الإنشاء المتفق عليه، وأن يقدم له المساعدة الواجبة كما هو الحال في تسليمه ترخيص البناء والأذون اللازمة لتنفيذ العمل، وأن يمده بكافة المعلومات اللازمة عن موقع البناء ونوع التربة وغيرها من المعلومات التي يجب أن يكون المقاول على علم بها ليتمكن من تنفيذ عمله على أكمل وجه، ومنح المقاول دفعات الثمن في مواعيدها المتفق عليها، والتي غالباً ما يكون الاتفاق عليها بالمتر المربع.

2- المقاول

المقاول هو من يلقى على عاتقه تنفيذ كافة الأعمال المتفق عليها بالعقد مع صاحب العمل، وذلك بدءاً من تصميم المبنى، وتوريد مستلزمات البناء والتجهيز، وتنفيذ المبنى، وتشطيبه وتجهيزه بالكامل ليصبح جاهز للاستخدام بمجرد استلام صاحب العمل للمفتاح، ويمتد وصف المقاول لمن يخلف المقاول قانوناً متى لم يكن العقد قائماً على الاعتبار الشخصي للمقاول، ويكون المقاول من الباطن أو مستخدمي المقاول في حكم المقاول.

وفي الغالب يكون المقاول في عقود تسليم المفتاح عبارة عن شخص اعتباري (شركة أو مؤسسة) حتى يكون لديه القدرة على تنفيذ أعمال التصميم والتنفيذ وغيرها من الأعمال الأخرى التي يلزم القيام بها لتنفيذ العمل، وهو ما يقتضي لتنفيذه أن يكون القائم على ذلك متمتعاً بقدرات مادية وبشرية كبيرة قد لا تتوافر لدى الكثير من المقاولين الطبيعيين.

وتتمثل التزامات المقاول في قيامه بوضع التصميمات الخاصة بالمباني والأعمال المتفق عليها، وتنفيذ تلك الأعمال وفقاً للمواصفات المحددة من قبل صاحب العمل، كما يلتزم بتوجيهات المهندس أو الاستشاري متى كان محدداً في العقد، كما يقوم بشراء المواد واستحضار الآلات والمعدات والعمالة، وأن يقوم بتنفيذ العمل بمصاريف على عاتقه لحيت تمام الإنجاز وتسليم المفتاح لصاحب العمل وفقاً للمواصفات وفي الموعد المتفق عليه دون أي تأخير.

3- المهندس أو الاستشاري

يمثل هذا الطرف طرفاً استثنائياً في عقد تسليم المفتاح، حيث يكون الأمر اختيارياً لصاحب العمل في أن يعين مهندساً أو استشارياً في عقده المبرم مع المقاول، ويختلف اختصاصه ودوره عن دور المقاول تماماً، فدور المهندس أو الاستشاري ينحصر في إدارة العمل وصرف المستحقات الخاصة بالمقاول في مواعيدها بعد إجراء المراجعة على حساباته، والإشراف على ما يتم تنفيذه من عمل، أي أن عمل المهندس أو الاستشاري هو مجهود ذهني، في حين أن ما يقدمه المقاول من عمل يمثل مجهود مادي وهو إقامة المبنى المتفق عليه.

ويلتزم المهندس أو الاستشاري بمتابعة مصالح صاحب العمل، وتوجيه المقاول فيما يحقق صالح صاحب العمل، والمراقبة على أعمال المقاول والإشراف عليها، وأن يلتزم بقواعد ومبادئ حسن النية في تنفيذ العقود بينه وبين صاحب العمل.

رابعاً: انتهاء عقد تسليم المفتاح

ينتهي العقد بوجه عام بالنسبة لأطرافه بانتهاء الغرض منه وتنفيذ كل طرف منهم لالتزاماته وتقاضيه لحقوقه، وبالنسبة لعقد تسليم المفتاح فإنه ينتهي باستنفاذ الغرض منه وتحقيقه، وذلك على النحو التالي:

– تنفيذ المقاول للمبنى المتفق عليه وفقاً للمواصفات التي حددها صاحب العمل، وتسليم المفتاح لصاحب العمل، وعدم وجود اعتراض من قبل صاحب العمل على المبنى الذي تم إنشاؤه أو أياً من مواصفات البناء أو التجهيز أو التشطيب، وحصول المقاول على مستحقاته كاملة.

– استلام صاحب العمل للمبنى المتفق على إنشائه وتشييده، وتنفيذه لالتزامه بسداد كامل الثمن المتفق عليه للمقاول وفقاً لدفعاته المتفق عليها وفي المواعيد المحددة لها، وسداد مستحقات المهندس أو الاستشاري – حال وجوده – في موعدها.

– في حالة وجود مهندس أو استشاري في العقد فإن العقد ينتهي بالنسبة إليه بمجرد استلام صاحب العمل للمبنى المتفق عليه، وسداد قيمة مستحقات المهندس أو الاستشاري من قبل صاحب العمل كاملة.

ولا يخل انتهاء العقد وفقاً لما سبق وأن أوضحناه بمسؤولية الضمان الواقعة على المقاول والمهندس أو الاستشاري وذلك كلاً فيما يخصه، فالعقد وإن كان قد انتهي بتنفيذ كل طرف فيه لالتزاماته الواقعة على عاتقه، فإن التزامات المقاول والمهندس أو الاستشاري تظل قائمة وفقاً لقواعد الضمان السارية.

خامساً: أحكام القضاء السعودي ذات العلاقة

1- حكم المحكمة التجارية بالدمام رقم 4103 لسنة 1440هـ والصادر بجلسة 26/7/1440هـ، والمعدل استئنافياً بالحكم الصادر من محكمة استئناف المنطقة الشرقية في الاستئناف رقم 1115 لسنة 1442هـ بجلسة 25/1/1442هـ والمتضمن أن (يعترض المدعى عليه على احتساب التقرير لأعمال العزل المائي والحراري للسطح، والرد أن العقد عقد تسليم مفتاح أي يشمل جميع الأعمال اللازمة في الخرسانات والتشطيب والعزل المائي والحراري من أساسيات العمل، ولا يكون المبنى مكتملاً وصالحاً للسكن وجاهزاً لتسليم الجهات الحكومية بدونهم، وبالتالي فإن هذه النقطة لا تؤثر بالتقرير).

2- حكم المحكمة التجارية بالرياض رقم 5961 لسنة 1441هـ والصادر بجلسة 26/10/1441هـ، والصادر به الحكم استئنافياً من محكمة استئناف الرياض التجارية تحت رقم 3547 لسنة 1442هـ بجلسة 24/1/1443هـ، والمتضمن أنه (أعمال الحديد كاملة هي من أعمال المدعى عليه، وذلك كما يلي: أولاً: أن نصوص العقد واضحة وصريحة في أن أعمال الحديد كاملة أعمال المدعى عليه ومنها: نص في العقد بين الطرفين في “البند الأول” على أن العقد ((تسليم المنشآت المشار إليها بعقد الاستشاري الهندسي وخطة العمل على المفتاح)) أي أن العقد مع المدعى عليه شامل لجميع الأعمال بمعنى أنه تسليم مفتاح فجميع أعمال العقد هي من عمل المدعى عليه بنص العقد ومن المعلوم أن تسليم المفتاح يشمل كافة الأعمال ولا يستثنى منها أي شيء إلا ببينة واضحة أو بمحضر لاحق للعقد يثبت التعديل عليه).

سادساً: الخاتمة

يعتبر عقد تسليم المفتاح في جوهره عقداً يضم مجموعة من العقود التقليدية كعقد البيع والعمل والتوريد وغيرها، لذلك فهو يعد من العقود الشائعة والتي يتم اللجوء غليها بكثرة من قبل أصحاب العمل، حيث يرفع صاحب العمل عن كاهله بذل أعباء تنفيذ المشروع، ويقتصر فقط على سداد الثمن، في حين يقوم المقاول بتنفيذ كافة الأعمال من الصفر وحتى تسليم المبنى المتفق عليه جاهز لاستخدام صاحب العمل له، وهو ما يجعل هذا العقد مقبولاً شرعاً باعتباره لا يخالف أحكام الشريعة، وأن العقود التي يتشكل منها تمثل عقوداً يجيزها الشرع متى أبرمت كلاً منها بشكل منفصل.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – صلاح الدين جمال الدين – عقود نقل التكنولوجيا: دراسة في إطار القانون الدولي الخاص والقانون التجاري الدولي الخاص والقانون التجاري الدولي – دار الفكر الجامعي – مصر – 2005 – ص 115.

[2] – سمير الأودن – مسؤولية المهندس الاستشاري والمقاول في مجال العقود المدنية وعقد تسليم المفتاح – منشأة المعارف – مصر – 2004 – ص 169.

[3] – محسن شفيق – عقد تسليم مفتاح: نموذج من عقود التنمية – دار النهضة العربية – مصر – 2000 – ص11.

[4] – سمير عبد العزيز الجمال – القواعد القانونية المستحدثة في عقود الفيديك – مجلة الشريعة والقانون – ع (52) – كلية القانون – جامعة الإمارات – أكتوبر 2012 – ص28.

[5] – عصام مطر – عقود الفيديك – مطابع كلية الحقوق – جامعة المنوفية – مصر – 2009 – ص 32.

[6] – عصام البهجي – عقود الفيديك وأثرها على التزامات المقاول والمهندس ورب العمل – دار الجامعة الجديدة – القاهرة – 2008 – ص274.

[7] – محسن شفيق – المرجع السابق – ص70 وما يليها.

[8] – أحمد شرف الدين – تسوية منازعات عقود الإنشاءات الدولية في الدول العربية: نماذج عقود الفيديك – الطبعة الثالثة – دار النهضة العربية – مصر – 2005 – ص4.

[9] – محمد بن يحيى النجيمي – أثر الظروف الطارئة (الجوائح) في عقد الفيديك مقارنة بالفقه الإسلامي والنظام السعودي – مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات – الإسكندرية – مج (5) – ع (37) – ديسمبر 2021 – ص380.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.