مذكرة التفاهم أهميتها وكيفيتها

يلجأ الأطراف المتعاقدة لإنشاء العقود والاتفاقيات لحل ما ينشأ من نزاعات حول موضوع معين أو تعزيز سبل التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيره من المجالات ، ولكن في الغالب تحتاج تلك العقود والاتفاقيات مدة زمنية طويلة لإبرامها مما يعرضها للفشل أو تتضاءل أهميتها ، ومن ناحية أخري قد تتطلب بعض الأنظمة بعض الشكليات لأبرام العقود والاتفاقات الدولية الملزمة مثل التصديق عليها من السلطات المختصة لنافذها مما يعرقل سبل التعاون ، ومن ناحية أخري قد يحتاج الطرفان التأني وإعادة النظر والمشورة قبل إبرام عقد أو اتفاقية ملزمة ، ومن ناحية أخري قد يحتاج  الطرفان التفاوض حول نقاط أساسية قد تثير خلاف في حالة الوصول لاتفاق ملزم ، لذا يلجأ اطراف التعاقد إلي إبرام مذكرة التفاهم (MOU) ، وبالرغم من عدم إلزامية مذكرة التفاهم إلا أنها تلعب دور هام في حل النزاعات السابقة عن التعاقد الملزم وتحد من النزاعات اللاحقة عن التعاقد الملزم.

ونظراً لتلك الأهمية سوف نتناول مذكرة التفاهم من عدة نواح بداية من مفهومها، ومزاياها وعيوبها، والفرق بينها وبين العقد وكيفية كتابتها مع طرح بعض الأسئلة الهامة حول مذكرة التفاهم.

ثانياً: مفهوم مذكرة التفاهم: ـ

مذكرة التفاهم هي اتفاق بين طرفين أو أكثر موضحة في وثيقة رسمية، انه ليس ملزمًا قانونًا، ولكنه يشير إلى استعداد الأطراف للمضي قدمًا في العقد.

يمكن النظر إلى مذكرة التفاهم على أنها نقطة انطلاق للمفاوضات لأنها تحدد نطاق وهدف المحادثات، غالبًا ما تُرى مثل هذه المذكرات في مفاوضات المعاهدة الدولية، ولكن يمكن استخدامها أيضًا في المعاملات التجارية عالية المخاطر مثل محادثات الاندماج.[1]

 ثالثاً: مزايا وعيوب مذكرة التفاهم: ـ

كوسيلة للتعاقد وتقريب وجهات النظر وحل النزاعات، تعد مذكرة التفاهم أهم تلك الوسائل لذا فهي تتمتع ببعض المزايا في شتي المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبها بعض العيوب والتي لا تقلل من أهميتها، وعليه سوف نتناول تلك المزايا والعيوب على النحو التالي: ـ

1)   مزايا مذكرة التفاهم: ـ

تتلخص مزايا مذكرة التفاهم في النقاط الآتية:

ـ خطوة لبناء شراكة جديدة بعيد عن الشكليات والرسميات التي يتطلبها النظام وتعطي مرونة في التكوين والتنفيذ.

ـ تعطي فرصة للأطراف للتأني ولدراسة مدي مناسبة إبرام عقد ملزم أو اتفاقية ملزمة بتاريخ لاحق لمذكرة التفاهم أو بناء على مذكرة التفاهم.

ـ توضح نوايا كل طرف تجاه الاخر قبل إبرام عقد ملزم.

ـ تعد مذكرة التفاهم دليل علي حسن النية وخاصة في المعاهدات الدولية.

ـ تعد مذكرة التفاهم فرصة لطرح كافة المشكلات التي تعوق إبرام عقد ملزم، وفرصة للبحث عن حلول، مما يقلل من النزاعات اللاحقة التي تثور حول العقد أو الاتفاقية.

2)   عيوب مذكرة التفاهم:

ـ تعد مذكرة التفاهم غير ملزمة للطرفين من الناحية القانونية ومن ثم لا تعدوا سوي تمهيد ونوايا حسنة من الطرفين نحو موضوع محدد بعيد اً عن أي التزام قانوني.

ـ تعبر وعد من الطرفين دون إلزام بتحقيق نتيجة وطموحات يـأمل الأطراف في تنفيذها.

ـ لا يترتب عليها تعويضات في حالة مخالفة اي من بنودها، لذا من الناحية القانونية ليست بقوة العقد أو الاتفاقية.

رابعاً: الفرق ما بين مذكرة التفاهم والعقد: ـ

يعرف العقد بأنه تطابق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معين بأنشاء التزام، أو نقله، أو تعديله، أو إنهائه. [2]

ومن ثم يتشابه مفهوم العقد مع مذكرة التفاهم مع العقد بأنه يتم بين شخصين طبيعي أو اعتباري، ويجب أن يتوافر فيه الشروط اللازمة لانعقاده من رضا الأطراف ومحل وسبب مشروع.

اما وجه الاختلاف ما بين العقد ومذكرة التفاهم فيكمن في أن العقد يجب تنفيذ بنوده وفق لأحكامه، وبحسن نية من الطرفين وفي حالة مخالفة أي من بنوده يعرض العقد للفسخ والتعويض للطرف المضرور، ويتمتع بالحماية القضائية في حالة عدم امتناع اي طرف عن تنفيذ التزاماته الواردة بالعقد.

بخلاف مذكرة التفاهم فهي لا ترقي لتكون عقد فلا تعدوا سوي إبداء رغبه أو طموح أو استعداد لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ولا يترتب عليها اي تعويضات، ولا تتمتع بالحماية القضائية من قضاء المملكة.

خامساً: كتابة مذكرة التفاهم: ـ

بالرغم من تشابه مذكرة التفاهم في صياغتها مع صياغة العقود عموماً، إلا أنها تختلف في بعض الجزئيات وعليه سوف نوضح تفاصيل كتابتها على النحو التالي: ـ

  • أطراف مذكرة التفاهم: قد تكون بين طرفين أو عدة أطراف طبيعي أو اعتباري (شركة ـ الدولة)، ومن ثم يجب أن يتوافر فيهم الشروط العامة للعقود عموماً، بالإضافة لإيضاح عنوان الأطراف بالتفصيل.
  • سياق مذكرة التفاهم: ويقصد به موضوع مذكرة التفاهم أو الغاية التي ينشدها الأطراف من مذكرة التفاهم سواء كان الموضوع اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي، ويراعي الا يكون مخالف للنظام العام والآداب العامة.
  • مدة مذكرة التفاهم: ويقصد بها الفترة الزمنية التي تطبق فيها مذكرة التفاهم سواء والتي تنتهي بانتهاء تلك المدة، أو النص على امتدادها لمدة أو لمدد مماثلة أو أنهائها مالم يخطر أحد الأطراف رغبته في تمديدها قبل الانتهاء بفترة محددة.

وترجع أهمية التاريخ المدون بمذكرة التفاهم في حالة النص على اعتبارها عقد ملزم بانتهاء تلك المدة أو بناء على إخطار من أحد الأطراف خلال مده معينة.

  • حقوق الملكية الفكرية: يتعهد الطرفان باحترام الملكية الفكرية وضمان التطبيق الكامل لحقوق الملكية الفكرية، المتفق عليها بما يتفق مع القوانين والأنظمة القائمة، وذلك قبل بدء أي نشاط بما لا يخالف تنظيم الهيئة السعودية للملكية الفكرية.[3]
  • سرية المعلومات بمذكرة التفاهم: يتعهد الطرفان بالحفاظ على سرية البيانات والمعلومات وما يتصل إليهم أثناء سريان مده مذكرة التفاهم وما بعدها، كما يلتزم الطرفان بعدم الكشف عن الطرفان دون موافقة خطية مسبقة من الطرف الأخر.
  • التعويضات بمذكرة التفاهم: لا يترتب على مذكرة التفاهم أي التزامات قانونية، ولكن التزامات أدبية.
  • وسيلة التواصل: تفاصيل الاتصال ما بين الأطراف والمراسلة والعناوين البديلة إن وجدت.
  • ومذكرة التفاهم من حيث الأساسيات في كيفية الكتابة الصحيحة للعقد تعتبر بمثابة العقد العادي.

سادساً: أهم الأسئلة: ـ

هل يجوز التعويض عن مخالفة أحكام مذكرة التفاهم؟

الاصل أن مخالفة أحكام مذكرة التفاهم لا يترتب عليها أي تعويضات، ولكن في مجال العلاقات الدولية يمكن الاستناد الي ـ قاعدة الإغلاق الحكمي أو الأستوبل ـ هي من القواعد الراسخة في مجال الإجراءات المدنية والعقود في القانون الداخلي ولاسيما في الدول الأنجلو – أمريكية، وهدفها استقرار المعاملات وحماية التوقعات المشروعة للأطراف، حيث تقضي بأنه لا يجوز للشخص أن يناقض أقواله أو أفعاله بما يسبب للغير ضرراً. وقد استمد القضاء الدولي مضمون هذه القاعدة وطبقها في العديد من النزاعات الدولية على مستوى التحكيم والقضاء، وقد تناولت هذه الورقة المقصود بقاعدة الإغلاق وتطورها على المستوى الدولي وشروط تطبيقها.[4]

هل يمكن أن تتحول مذكرة التفاهم الي عقد أو اتفاقية؟

الاصل أن مذكرة التفاهم غير ملزمة على خلاف العقد أو الاتفاقية، ولكن يمكن أن تتحول مذكرة التفاهم الي عقد ملزم في عدة حالات منها النص صراحة باعتبارها عقد بعد مدة معينة من انعقادها أو إبداء أحد الأطراف رغبته في خلال فترة معينة باعتبارها عقد، فيما يعرف بالشرط الواقف الذي يتوقف على تحقيقه نفاذ الالتزام.

هل مذكرة التفاهم ملزمة للطرفين؟

مذكرة التفاهم غير ملزمة للطرفين، ولكن إذا ما تضمنت التزامات ماليه فتعبر ملزمة للطرفين.

وبناء على ما تقدم ونظراً لتشابه مذكرة التفاهم مع العقود والاتفاقيات، لذا على الأطراف الإلمام بوقائع وأحكام مذكرة التفاهم عن بصر وبصيرة، ومن ثم فمن الضروري الاستعانة بمحام متخصص في مجال كتابة مذكرة التفاهم لتفادي تلك الأخطاء ولحماية حقوق الطرفين.

إعداد: حسان الجوهري

https://www.investopedia.com/terms/m/mou.asp%5B1%5D، وموقع حماة الحق للمحاماة ، مقال عن كيفية كتابة العقد بطريقة صحيحة، ومقال عن مذكرة التفاهم ونماذج لمذكرة التفاهم .

 محسن عبد الحميد البيه ـ النظرية العامة للالتزامات ـ المصادر الإرادية ـ دار النهضة العربية ـ  [2]

 تنظيم الهيئة السعودية للملكية الفكرية 1439/09/14 هـ الموافق: 29/05/2018 م ـ قرار مجلس الوزراء رقم (496) بتاريخ 1439/9/14 هـ [3]

[4] http://www.pubcouncil.kuniv.edu.kw/jol/homear.aspx?id=8&Root=yes&authid=2078

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.