نقل المعرفة الفنية في عقد الفرنشايز

لقد تطورت الطرق التجارية والتسويقية على مر العصور لمواجهة التطورات التكنولوجية فظهرت العلامات التجارية المميزة والاسم التجاري المميز لبعض المنتجات والتي تشجع المستهلك على شراء السلع والخدمات التي تحمل هذا الاسم التجاري أو العلامة التجارية مما أدي إلى ظهور تعاملات جديدة تعتمد على حقوق استغلال العلامة التجارية والاسم التجاري ومنها الوكالة التجارية وعقود الترخيص باستعمال العلامة التجارية وعقود استغلال العلامات التجارية ولكن لم يكن هذا الأمر كافيا فمستغل العلامة التجارية في تلك العقود كان يفتقر إلى المعرفة الفنية والتقنية التي تمكنه من الاستغلال الأمثل لتلك العلامة مما أدي إلى ظهور نوع مميز من هذه العقود يعرف باسم عقود الفرنشايز أو عقود التمييز التجاري كما يطلق عليها في بعض الدول العربية وهي عبارة عن تعاقد يسمح فيها المانح للمرخص له باستعمال العلامة التجارية الخاصة بالمانح مع التزام المانح بنقل المعرفة الفنية والتقنية إلى المرخص له بالإضافة إلى المساعدات التسويقية كما يلتزم في بعض الأحيان بتدريب العاملين لدي المرخص له ومنحه الموارد اللازمة لممارسة نشاطه

وسوف نعرض في المقال التالي إلى نقل المعرفة الفنية في عقد الفرنشايز في النظام السعودي على النحو التالي: –

أولا: المقصود بعقد الفرنشايز

يقصد بعقد الفرنشايز إنه تعاقد يلتزم فيه مانح الفرنشايز ويكون في الغالب شخص يملك نشاط اقتصادي ناجح وله اسم تجاري وعلامة تجارية مميزين بمنح المرخص له وهو الشخص الراغب في الاستثمار بممارسة نفس النشاط بنفس الاسم التجاري أو تقديم ذات الخدمة بنفس العلامة التجارية المميزة والمملوكة لمانح الفرنشايز كما يلتزم مانح الفرنشايز بإمداد المرخص له بالموارد اللازمة لممارسة نشاطه ونقل المعرفة الفنية والتقنية كما يلتزم مانح الفرنشايز بتقديم المساعدة اللازمة للمرخص له وتدريب فريق العمل لديه وتقديم كافة المساعدات التسويقية التي من شانها مساعدة المرخص له في مقابل ثمن يدفعه المرخص له ويتم الاتفاق عليه مسبقا  [1]

ولقد ظهر نظام الفرنشايز لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية ويرجع الفضل في ظهوره إلى الولايات المتحدة الأمريكية حين قام إيزاك سنجر عام 1850 ببيع حقوق توزيع ألة الخياطة التي اخترعها إلى بعض الموزعين فقد عرفت الولايات المتحدة الأمريكية نظام الفرنشايز منذ أكثر من مائة وستون عاما وقد انتقل نظام الفرنشايز منها إلى فرنسا والتي حاولت تقنين نظام الفرنشايز عن طريق إنشاء اتحاد فرنسي للفرنشايز عام 1971 والذي عنى بوضع إطار قانوني وقواعد منظمة لعقد الفرنشايز ثم انتقل إلى الاتحاد الأوربي الذي انشأ فيما بعد ما يعرف بالاتحاد الأوربي للفرنشايز عام 1972 والذي عنى بوضع النظم الأساسية لنظام الفرنشايز [2]

ثانيا: أنواع عقود الفرنشايز

يتعدد نوع الخدمة أو النشاط الذي يتم التعاقد عليه في عقود الفرنشايز بحسب نوع الاتفاق على النحو التالي: –

أ‌)     فرنشايز التصنيع

وهي الحالة التي يدور فيها عقد الفرنشايز حول إمداد المرخص له بالمعرفة الفنية والتقنية الخاصة بتصنيع المنتجات وفي هذا النوع من أنواع الفرنشايز يكون للمرخص له الحق في استعمال العلامة التجارية والاسم التجاري الخاص بالمانح في تصنيع سلعة معينة مع إمداد المانح للمرخص له بكافة الموارد الأولية اللازمة والمواصفات التقنية وطرق التصنيع وقد يمتد الأمر ليشمل تدريب العاملين لدي المرخص له على العملية التصنيعية الخاصة بالمنتج ويظهر هذا النوع بكثرة في شركات المياه الغازية [3]

ب‌)   فرنشايز التوزيع

وفي هذه الصورة من صور عقود الفرنشايز تقوم على أساس التزام المرخص له بتوزيع السلعة أو المنتجات التي يقوم المانح بإنتاجها وذلك عن طريق اتباع الطرق التسويقية والفنية التي يلتزم بها المانح في توزيع منتجاته ويحقق هذا النظام الانتشار للمانح عن طريق فتح أسواق جديدة ويرتبط هذا النظام غالبا بما يعرف بنظام القصر وهو قيام المرخص له بتوزيع منتجات المانح مع حق المانح في منعه من توزيع أي منتجات أخري ويظهر هذا النظام من عقود الفرنشايز في محطات الوقود

ت‌)  الفرنشايز التجاري

لقد بدأ هذا النوع من أنواع الفرنشايز إبان فترة الحرب العالمية الثانية وهذا الشكل من أشكال الفرنشايز يقوم بصفة أساسية على وجود علامة تجارية مشهورة يثق بها العملاء ويتعاقد المانح فيها مع عدد من المرخص لهم على منحهم حق استغلال العلامة التجارية ونقل المعرفة الفنية والتقنية لهم بحيث يبدو كل مشروع كحلقة في سلسلة مشروعات في حين أن كل مشروع يكون قائم مستقل بذاته [4]

ث‌)  فرنشايز الخدمات

يقوم هذا النظام من أنظمة الفرنشايز على اتفاق المانح مع المرخص له على تقديم المرخص له نفس الخدمات التي يقدمها المانح بنفس الاسم والعلامة التجارية الخاصة بالمانح بذات الشروط التي تطبق في كافة عقود الفرنشايز ومن أشهر أمثلة عقود الفرنشايز الخدمات مجال صيانة السيارات أو الفنادق العالمية

ج‌)  الفرنشايز الاستثماري

ويتمثل هذا النوع من أنواع الفرنشايز في اتفاق المانح مع المرخص له على استثمار مؤسسه بذاتها بحيث لا يتوقف الأمر عند تقديم المساعدة الفنية والتقنية

ثالثا: – المقصود بالمعرفة الفنية

ولقد نص المشرع السعودي على المعرفة الفنية كركن من أركان عقد الامتياز التجاري (الفرنشايز) بمقتضي نص المادة الثامنة من نظام الامتياز التجاري السعودي الصادر بمرسوم ملكي رقم م / 22 بتاريخ 9 / 2 / 1441 ه والتي نصت على انه ” يلتزم مانح الامتياز -ما لم يتفق كتابة مع صاحب الامتياز على غير ذلك- بما يأتي: –

  • تحديد الحقوق الممنوحة لصاحب الامتياز في شأن الامتياز.
  • تحديد نموذج عمل الامتياز بشكل تفصيلي، بما في ذلك بيان المعايير وإصدار التعليمات التي يتعين على صاحب الامتياز التقيد بها عند ممارسة أعمال الامتياز، بما يمكنه من تشغيل تلك الأعمال، وكذلك تزويده بكتيبات التشغيل.
  • تدريب موظفي صاحب الامتياز.
  • تقديم الخبرات التقنية والتسويقية وغيرها من الخبرات التي تتطلبها طبيعة الامتياز الممنوح.
  • تزويد صاحب الامتياز -سواء بشكل مباشر أو عبر طرف آخر- بالسلع أو الخدمات الخاصة بالامتياز، وذلك طوال مدة سريان اتفاقية الامتياز، ما عدا السلع والخدمات التي يترك لصاحب الامتياز شراؤها من الغير.
  • المحافظة على سرية المعلومات والبيانات المحاسبية والمالية المتعلقة بأعمال صاحب الامتياز.
  • الاستجابة لطلب صاحب الامتياز تزويده بتفاصيل المقابل المالي المترتب عليه أو المدفوع منه في شأن ممارسة أعمال الامتياز.
  • عدم إقامة أي منشأة تمارس نشاطاً مماثلاً لنشاط صاحب الامتياز في المنطقة الجغرافية المحددة في اتفاقية الامتياز، أو منح الحق للغير في ذلك، خلال مدة سريان الاتفاقية.”

حيث يمثل نقل المعرفة الفنية بالإضافة إلى المساعدة التقنية ركن المحل في عقد الفرنشايز فتمثل المعرفة الفنية العنصر الأساسي للعملية الإنتاجية لأي سلعه والتي تميزها عن مثيلاتها من السلع ولقد نشأ مصطلح المعرفة الفنية لأول مرة في كتب الفقه الأمريكي وبدأ استخدامه في فرنسا في حكم لمحكمة الاستئناف والذي فرق بين الأسرار التجارية وبراءات الاختراع بان السرية قد تكون وصف للأساليب المبتكرة في الإنتاج   ولقد اختلف الفقه في تحديد المقصود بالمعرفة الفنية إلى اتجاهين اتجاه ضيق واتجاه موسع لتعريف المعرفة الفنية

أ‌)     الاتجاه الضيق في تعريف المعرفة الفنية

ويرى أنصار هذا الاتجاه أن المعرفة الفنية تقتصر على المهارات التي تتشكل من الخبرات التي يملكها صاحب الفرنشايز ويطورها فيذهب هذا الاتجاه إلى تعريف المعرفة الفنية بأنها الخبرة والمهارة دون التطرق إلى المعارف الفنية فهي وفقا لهذا الاتجاه ” الطريقة التي يؤدي بها الشخص الماهر عمله ويعبر بها عن مهارته وخبرته الشخصية ”

كما عرفها أنصار هذا الاتجاه أيضا أنها ” الأساليب الصناعية والتجارية التي لا يمكن وصفها والتي تكتسب قيمتها من درجة معينة من الخبرة والسرية ” [5]

ويؤخذ على هذه النظرة للمعرفة الفنية اقتصارها على ما يكتسبه المانح من مهارات وخبرات شخصية الامر الذي يحصر المعرفة الفنية في نطاق المجالات الصناعية والفنية ولا تشمل مجالات التنظيم والإدارة أو ما يماثلها في التسويق وخدمات ما بعد البيع

ب‌)  الاتجاه الموسع لتعريف المعرفة الفنية

يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى أن المعرفة الفنية يجب أن تشتمل على أربعة عناصر هي: –

  • المهارة الفنية
  • الخبرة التقنية
  • المعرفة الفنية
  • الوسائل الصناعية

ويختلف هذا الاتجاه عن الاتجاه الضيق في تحديد المقصود بالمعرفة الفنية في إنه عرف المعرفة الفنية انها تتضمن الوسائل المادية التي تتمثل في الأساليب الصناعية بالإضافة إلى الوسائل غير المادية المتمثلة في عنصري الخبرة والمهارة ويمكن تعريف المعرفة الفنية وفقا لهذا الاتجاه أنها ” الوسائل والطرق الفنية السرية التي يتبعها مانح الترخيص في مباشرة نشاطه التي يكون قد اتقنها نتيجة لممارستها فترة طويلة وحققت نجاحا في مجال المنافسة بين المشروعات المتماثلة”

كما عرفها أنصار هذا الاتجاه أيضا ” المعرفة الفنية هي مجموعه من المعارف التكنولوجية النظرية والعملية والصناعية والإدارية الجديدة وغير القابلة للانتقال والتي تحتفظ بها المشروعات بشكل سري وهي غير مشمولة بحماية براءة الاختراع ”

رابعا: خصائص المعرفة الفنية في عقد الفرنشايز

تتميز المعرفة الفنية بعقد الفرنشايز بعدد من الخصائص أهمها: –

أ‌)      السرية

يعد من شروط المعرفة الفنية في عقد الفرنشايز ان تكون تلك المعرفة سرية، ولكن لا يشترط ان تكون تلك السرية مطلقة حيث إن طبيعة العملية الإنتاجية في العصر الحديث تقتضي تقسيم العمل بحيث يتمكن عدد كبير من الأشخاص من الاطلاع على تفاصيل العملية الإنتاجية [6]

ب‌)  قابلية المعرفة الفنية للنقل

يعتبر من الركائز الأساسية لعقد الفرنشايز هو التزام المانح بنقل المعرفة للمرخص له حيث تقوم المعرفة الفنية بصفة أساسية على أشياء غير مادية تتمثل في المعلومات والمعارف التي يملكها المانح وبالتالي يتم تجسيدها في صورة مادية من الوثائق والمستندات وتتميز المعرفة الفنية عن السر الصناعي من حيث كونها لا يستأثر بها مشروع واحد ويشترط لحدوث الانتقال الفعلي للمعرفة الفنية أن لا يكون من انتقلت إليه المعرفة تربطه بالمانح علاقة تبعية إذا أنه في هذه الحالة يكون استغلال المانح لمعرفته الفنية في مباشرة النشاط الخاص به فيشترط لنقل المعرفة الفنية استقلال الممنوح له عن المانح

ت‌)  الاستعمال والقيمة

تتميز المعرفة الفنية التي تمثل ركن المحل في عقد الفرنشايز أن لها قيمة عند استعمالها وبذلك يخرج من نطاق المعرفة الفنية في الفرنشايز المعلومات العامة التي لا يكون لها قيمة في العملية الإنتاجية، أو التوزيعية، أو الصناعية، أو التسويقية.

ث‌)  الجدة في المعرفة الفنية

تختلف الجدة في المعرفة الفنية عن الجدة في براءة الاختراع حيث عرفت المحكمة الإدارية العليا المصرية الجدة في براءة الاختراع على انها ” تقديم شيء جديد للمجتمع أو إيجاد شيء لم يكن موجودا من قبل وقوامه او مميزه ان يكون ثمرة فكرية ابتكارية او نشاط ابتكاري يتجاوز الفن الصناعي القائم ” [7]

بينما يمكن في المعرفة الفنية أن تكون قديمة وغير مبتكرة فهي تقوم على الخبرات والمهارات التي يكتسبها المانح من ممارسة نشاطه

خامسا: – المساعدة التقنية

ويقصد بالمساعدة التقنية هو التزام المانح بمساعدة المرخص له واعطاءه جميع الوسائل التي تساعده على إدارة نشاطه وتتمثل في الأوجه الاتية: –

  • تدريب المرخص له على العملية البيعية أو خدمة ما بعد البيع عن طريق إعداد البرامج التدريبية لذلك
  • العمل على تجديد السلع والمواد الأولية والأجهزة المستعملة في العملية الإنتاجية
  • مساعدة الممنوح له على إعداد النظم الإدارية والمحاسبية
  • المساعدة في اختيار المكان الجغرافي المناسب لإقامة المشروع
  • نقل المانح خبراته التسويقية إلى الممنوح له

كتابة / كريم عبد السلام

[1] – مجلة البحوث الاقتصادية والسياسية- العدد 54 أكتوبر 2013 – كتابة دكتور / محمد سادات مرزوق ص494

[2] – المرجع السابق ص 502

[3] – الجوانب القانونية لعقد الامتياز التجاري (الفرنشايز) – الدكتور عبد الهادي محمد الغامدي أستاذ القانون التجاري المساعد – جامعة الملك عبد العزيز ص 14

[4] – عقد الفرنشايز واثاره – اعداد / دعاء طارق البكري البشتاوي – اشراف دكتور / غسان شريف خالد ص28

[5] – مجلة البحوث الاقتصادية والسياسية- العدد 54 أكتوبر 2013 – كتابة دكتور / محمد سادات مرزوق ص567

[6] – عقد الامتياز التجاري – مذكرة لنيل الماجستير – كتابة / خلفاوي توفيق إشراف دكتور/ حمزة وهاب ص41

[7] – مجلة البحوث الاقتصادية والسياسية- العدد 54 أكتوبر 2013 – كتابة دكتور / محمد سادات مرزوق ص577

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.