القانون الواجب التطبيق في عقود الفرنشايز الدولية  

عقد الفرنشايز أو عقد الامتياز التجاري هو عقد يلتزم بمقتضاه مانح الامتياز بنقل المعرفة الفنية والتقنية الخاصة بالنشاط الذي يمارسه الى المرخص له أو الممنوح له أو كما عرفه المشرع السعودي صاحب الامتياز كما يلتزم مانح الامتياز بمقتضى عقد الفرنشايز ان يمكن صاحب الامتياز من استعمال العلامة التجارية والاسم التجاري الخاص به ولا يرتبط عقد الفرنشايز بمكان معين فمن اشهر امثلة عقود الفرنشايز سلاسل المطاعم الامريكية المشهورة والتي تنتشر في جميع انحاء العالم وهنا يثور تساؤل في حالة اذا ما كان مانح الامتياز في دولة وصاحب الامتياز في دولة اخري وهو ما يطلق عليه عقود الفرنشايز الدولية فما هو القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة

وسوف نعرض في المقال التالي إلى القانون الواجب التطبيق في عقود الفرنشايز الدولية وفقا للنظام السعودي على النحو التالي: –

أولا: ماهية عقد الفرنشايز (الامتياز التجاري)

لقد عرف المشرع السعودي عقد الامتياز التجاري بمقتضى نص المادة الأولى من نظام الامتياز التجاري السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م / 22 بتاريخ 9 / 2 / 1441 هـ وقرار مجلس الوزراء رقم 122 بتاريخ 9 / 2 / 1441 هـ والتي نصت على انه ” الامتياز: قيام شخص يسمى مانح الامتياز بمنح الحق لشخص آخر يسمى صاحب الامتياز في ممارسة الأعمال -محل الامتياز- لحسابه الخاص ربطاً بالعلامة التجارية أو الاسم التجاري المملوك لمانح الامتياز أو المرخص له باستخدامه، بما في ذلك تقديم الخبرات التقنية والمعرفة الفنية لصاحب الامتياز، وتحديد طريقة تشغيله لأعمال الامتياز، وذلك نظير مقابل مالي أو غير مالي لا يدخل ضمنه المبالغ التي يدفعها صاحب الامتياز لمانح الامتياز مقابل السلع أو الخدمات.”

ويتضح من التعريف السابق أن عقد الفرنشايز هو اتفاق يفترض فيه وجود شخص يملك نشاط تجاري أو صناعي أو خدمي ناجح وله علامة تجارية مشهورة ومعروفة واسم تجاري يثق المستهلكين به وهو المانح الذي يقوم بإعطاء شخص أخر الحق في ممارسة نفس النشاط بنفس الاسم التجاري والعلامة التجارية وتقديم كافة المساعدات الفنية والتقنية والتي تصل في بعض الأحيان إلى حد تدريب فريق العمل الخاص بالممنوح له وهذا الشخص يسمي صاحب الامتياز في مقابل مبلغ مالي يدفعه هذا الأخير إلى المانح [1]

ثانيا: – التمييز بين عقد الفرنشايز والعقود المشابهة له

قد يتشابه عقد الفرنشايز في بعض أركانه مع غيره من العقود مثل عقد الوكالة التجارية والترخيص باستخدام العلامة التجارية على النحو التالي: –

أ‌)     تمييز عقد الفرنشايز عن عقد العمل

لقد عرف المشرع السعودي عقد العمل بمقتضي المادة (50) من نظام العمل السعودي لسنة 1426 هجرية والصادر بالمرسوم الملكي رقم م/51 بتاريخ 23 / 8 / 1426 والتي عرفت عقد العمل على انه “عقد العمل هو عقد مبرم بين صاحب عمل وعامل، يتعهد الأخير بموجبه أن يعمل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه مقابل أجر.”

ويتضح من هذا التعريف أن المشرع قد عرف عقد العمل على انه عقد يلتزم أحد اطرافه بتقديم الخدمات الشخصية للطرف الأخر مقابل أجر يدفعه صاحب العمل وبذلك يكون عقد العمل هو عقد قائم على وجود رابطة التبعية بين صاحب العمل وبين العامل وهذه الرابطة لا يتصور وجودها في عقود الفرنشايز حيث إن النشاط المرخص به يكون عبارة عن مشروع مستقل بذاته ولا تتوافر فيه رابطة التبيعة بين المانح والممنوح له [2]

ولقد نص المشرع السعودي على عدم اعتبار اتفاقيات العمل من عقود الفرنشايز بمقتضى نص المادة الثانية فقرة(4/أ) من اللائحة التنفيذية لنظام الامتياز التجاري الصادرة بقرار وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي رقم (00591) وتاريخ 18-09-1441هـ، بشأن الموافقة على اللائحة التنفيذية لنظام الامتياز التجاري حيث نصت على انه ” مع مراعاة ما نصت عليه المادة (الرابعة) من النظام، لا تعد اتفاقية امتياز أيٌّ من الاتفاقيات أو الترتيبات الآتية:

  • الاتفاقيات أو الترتيبات التي يبرمها مانح الامتياز مع صاحب الامتياز بشأن تنفيذ اتفاقية الامتياز، ويشمل ذلك الآتي: 1- ……….. 2- ……………..3- ……………4- الاتفاقيات أو الترتيبات المبرمة بين صاحب العمل والعامل بشأن علاقة العمل بينهما”

ب‌)  التمييز بين عقد الفرنشايز وعقد الوكالة التجارية

يتشابه عقد الوكالة التجارية مع عقد الفرنشايز في عدة أوجه ويختلف معه في أوجه أخرى على النحو التالي: –

1)    أوجه التشابه بين عقد الوكالة التجارية وعقد الفرنشايز

يتشابه عقد الوكالة التجارية مع عقد الفرنشايز في الجوانب الاتية: –

  • يمارس كلا من الممنوح له والوكيل التجاري عملهم بقدر من الحرية والاستقلال الإداري
  • يستعمل الممنوح له والوكيل العلامة التجارية والاسم التجاري الخاص بالمانح والموكل
  • كلا من العقدين قائم على الاعتبار الشخصي لشخص الوكيل أو الممنوح له
  • كلا العقدين يعمل على تحقيق الانتشار الجغرافي لصاحب النشاط

2)    أوجه الخلاف بين عقد الفرنشايز وعقد الوكالة التجارية

على الرغم من التشابه الكبير بين عقد الوكالة التجارية وعقد الفرنشايز إلا انهما يختلفان في العديد من الجوانب اهمهم: –

  • عقد الفرنشايز من العقود الغير مسماه في حين أن عقد الوكالة التجارية من العقود المسماة التي نظمها المشرع السعودي بأحكام خاصة
  • الممنوح له في عقد الفرنشايز يدخل في صلب العملية الصناعية والإنتاجية بينما الوكيل في عقد الوكالة التجارية يقتصر دوره على عملية البيع والتوزيع والتسويق
  • الممنوح له في عقد الفرنشايز يتعاقد مع الغير باسمه ولحسابه بينما يتعاقد الوكيل في عقد الوكالة التجارية باسم الموكل ولحسابه
  • الممنوح له يحق له التصرف بحرية في إدارة ومزاولة نشاطه بينما يلتزم الوكيل بحدود عقد الوكالة
  • حقوق الممنوح له في عقد الفرنشايز تمتد لتشمل الحق في استعمال العلامة التجارية والاسم التجاري بينما تقتصر حقوق الوكيل في عقد الوكالة التجارية على استلام وتوزيع البضائع والمنتجات [3]
  • لقد نص المشرع السعودي على خروج عقود الوكالات التجارية من الخضوع لنظام الامتياز التجاري بمقتضي نص المادة (4) فقرة (2) من نظام الامتياز التجاري السعودي والذي نص على انه “لأغراض تطبيق النظام، لا تعد اتفاقية امتياز أي من الاتفاقيات أو الترتيبات الآتية: – 1- ………….. 2- الاتفاقيات أو العقود الخاضعة لنظام الوكالات التجارية في المملكة”

ت‌)  التمييز بين عقد الفرنشايز وعقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية

يتشابه عقد الفرنشايز مع عقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية في كثير من الأوجه حيث انه في عقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية يستطيع المرخص له استعمال الاسم التجاري والعلامة التجارية الخاصة بالمرخص كما إنه يمارس نفس النشاط ويتمتع بقدر من الحرية في تنظيم وإدارة النشاط كما إنه لا تقوم رابطة التبعية بين المرخص والمرخص له ولكن يوجد اختلاف جوهري بين عقد الفرنشايز وعقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية وهو نقل المعرفة الفنية والمساعدات التقنية فيقتصر الأمر في عقود الترخيص باستعمال العلامة التجارية على السماح للمرخص له باستعمال العلامة التجارية و الاسم التجاري للمرخص دون تدخل من هذا الأخير بينما تقوم فكرة الفرنشايز أو الامتياز التجاري على قيام مانح الفرنشايز بنقل المعرفة الفنية وما تشتمل عليه من اسرار صناعية إلى الممنوح له كذلك يلتزم المانح بتقديم المساعدات التقنية والتوجيهات الإدارية والتنظيمية للممنوح له

ثالثا: – القانون الواجب التطبيق على عقود الفرنشايز

تحقق عقود الفرنشايز انتشارا جغرافيا واسعا لذلك فقد تبرم عقود الفرنشايز بين مانح من دولة معينة وممنوح له من دولة أخرى وعلى الرغم من أهمية عقود الفرنشايز على المستوي الدولي والوطني إلا انه لا يوجد تشريع دولي محدد يمكن تطبيقه على عقود الفرنشايز الدولية وهنا يثور التساؤل عن القانون الواجب التطبيق بشأن عقود الفرنشايز الدولية

أ‌)     تطبيق قانون الدولة الاوثق صلة

ولما كانت العقود الدولية التجارية تخضع بصفة عامة في تحديد القانون الواجب التطبيق إلى ما تم الاتفاق عليه باتفاقية روما والتي تعتبر تشريعا دوليا للقانون الواجب التطبيق على العقود التجارية الدولية وقد جاء في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من هذه الاتفاقية أن القانون الواجب التطبيق في حالة عدم اختيار أطراف العقد لقانون دولة معينة فأنه في هذه الحالة يسري قانون الدولة الذي به أكثر الروابط وثوقا وتكون تلك الروابط عادة في الدولة التي تكون موطنا للطرف الذي يقدم الأداء المميز [4]

حيث أنه في حالة عدم تحديد أطراف عقد الفرنشايز للقانون الذي يحكم العقد وتعذر على القاضي استخلاص رغبتهم الضمنية في خضوع العقد لقانون معين فإن العقد يخضع في هذه الحالة إلى قانون الدولة الأوثق صلة ولقد أقر هذا الاتجاه المادة ( 2313 ) من المشروع التمهيدي الثالث للقانون المدني الفرنسي الذي وضع من سنة 1956 وحتي 1967 والذي تم وضعه من أجل إضافة تلك المادة إلى القانون المدني الفرنسي والتي نصت على إنه ” أن العقد ذا الطابع الدولي والالتزامات المتولدة عنه تخضع للقانون إلى قرر اطراف العقد الخضوع لأحكامه وفي حالة عدم التعبير عن القانون المختار صراحة فإن العقد يخضع للقانون الذي يرتبط به ارتباطا وثيقا وهو قانون يتم تحديده بمراعاة المصالح الاقتصادية التي ينظمها هذا العقد وخاصة مراعاة قانون المحل الرئيسي للتنفيذ “[5]

وفي سبيل تحديد الدولة الأوثق صلة بالعقد توجد عدة ضوابط يتم الاستعانة بها على النحو التالي: –

1)    قانون محل الابرام

ويقتضي هذا الضابط من ضوابط تحديد القانون الأوثق صلة بالعقد إنه في حالة عدم اختيار المتعاقدين القانون الواجب التطبيق على عقد الفرنشايز الدولي فإن القانون الأنسب للتطبيق هو قانون الدولة التي تم إبرام العقد على ارضها ولقد أخذ القضاء الإيطالي بقانون محل البرام كقانون واجب التطبيق وحده دون أي قانون أخر باعتبار أن محل إبرام العقد هو المكان الذى نشأ فيه التعاقد بينما أقره القضاء الفرنسي في المرتبة الثانية بعد قانون الجنسية المشتركة ويري أنصار الأخذ بقانون محل الإبرام إنه هو المعيار الواجب التطبيق للأسباب الاتية : –

  • مكان إبرام العقد يسهل الرجوع إليه للتحقق من ظروف التعاقد
  • لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتعدد محل الإبرام فيكون محدد في أي عقد وبالتالي يكون من السهل الاحتكام إليه
  • يوحد قانون محل الإبرام بين الشكل والموضوع فيكون قانون واحد ينطبق على الشكل والموضوع

2)    قانون محل التنفيذ

ولقد اخذ بهذا المعيار في تحديد القانون الواجب التطبيق كلا من القضاء الألماني والسويسري ولقد واجه هذا المعيار بعض الانتقادات من حيث إنه في حالة تعدد أماكن التنفيذ بالعقد أو في الحالة التي لا يتم فيها تحديد مكان التنفيذ

3)    ظروف وملابسات العقد

ويقوم هذا الضابط على الأداء المميز أو المكان الذي يكون أكثر صلة بالعقد ويتحدد هذا الضابط وفقا لمعيارين هما: –

معيار طبيعة العقد: – ويستند هذا المعيار في تحديد القانون الواجب التطبيق على تحديد الالتزام الجوهري في العقد

معيار مهنة طرفي العقد: ويكون هذا المعيار في العقود التي يكون أحد أطرافها رئيس يؤدي دور رئيسي في العقد بينما الطرف الأخر مجرد عميل مثال ذلك عقد القرض بين العميل والبنك ففي هذه العقود يكون القانون واجب التطبيق هو قانون البنك باعتباره الطرف الرئيس في العقد [6]

ولكن هذا المعيار لا يصلح لتحديد القانون الواجب التطبيق على عقود الفرنشايز الدولية ولقد اخذ المشرع السعودي بقانون محل الإبرام في عقود الامتياز التجاري حيث نصت المادة الثالثة من نظام الامتياز التجاري السعودي على انه ” يسري النظام على أي اتفاقية امتياز تنفذ داخل المملكة.”

ولقد جاء نص المادة سالفة الذكر عاما مجرا على أي اتفاقية امتياز يتم إبرامها داخل المملكة وبالتالي فان عقود الفرنشايز الدولية التي تبرم داخل المملكة السعودية في حالة عدم الاتفاق على القانون الواجب التطبيق يطبق نظام الامتياز التجاري السعودي

ب‌)  تطبيق قانون إرادة المتعاقدين

ويرجع هذا المبدأ إلى مبدأ سلطان الإرادة أو القاعدة العامة في القوانين الداخلية التي مؤداها أن العقد شريعة المتعاقدين ومقتضي تطبيق هذا المبدأ هو تطبيق القانون الذي يتفق عليه المتعاقدين على عقود الفرنشايز الدولية وهذا الاختيار قد يكون صريح أو ضمني كما يلي: –

1)الاختيار الصريح

إفصاح المتعاقدين عن رغبتهم بتطبيق قانون دولة معينة صراحة على عقد الفرنشايز بحيث يتم النص في العقد إنه في حالة الاختلاف بشأن تطبيق بنود العقد يكون القانون الواجب التطبيق هو قانون دولة ما يتم الاتفاق عليها

2)الاختيار الضمني

وهي الحالة التي لا يصرح فيها المتعاقدين بخضوع العقد لقانون دولة معينة وفي هذه الحالة يتعين على القاضي استخلاص إرادة المتعاقدين من ظروف وملابسات العقد وقد يستدل على الاختيار الضمني لخضوع العقد لقانون دولة معينة من إحدى الحالات الاتية: –

  • إذا تم الاتفاق على اللجوء إلى محاكم دولة معينة يكون القانون الواجب التطبيق هو قانون تلك الدولة
  • إذا تم استخدام نصوص قانون تخص دولة معينة أو تم الإشارة إلى تلك النصوص يكون القانون الواجب التطبيق هو قانون تلك الدولة

كتابة / كريم عبد السلام

[1] – مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية ــ المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث ــ العدد الخامس ــ المجلد الثالث ــ مايو 2019 – الجوانب القانونية لعقد الامتياز التجاري (الفرنشايز)- اعداد / خالد محمد فالح الصوالحة ص119

[2] – المرجع السابق ص 120

[3] – عقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية في نظام العلامات التجارية السعودي – اعداد / عبد الله محمد عبد الله – اشراف الدكتور / محمد بن احمد الشمري ص 39

[4] – دراسات، علوم الشريعة والقانون، المجلّد ،48عدد 202- القانون الواجب التطبيق على عقود الفرنشايز الدولية (دراسة مقارنة بين القانونين الأردني والبحريني واتفاقية روما) علاء وصفي المستريحي، توفيق عارف توفيق المجالي ص 170

[5] – القانون الواجب التطبيق على العقد التجاري الدولي – إعداد / شريف هنية – اشراف الدكتور / عمر الزاهي ص123

[6] – دراسات، علوم الشريعة والقانون، المجلّد ،48عدد 202- القانون الواجب التطبيق على عقود الفرنشايز الدولية (دراسة مقارنة بين القانونين الأردني والبحريني واتفاقية روما) علاء وصفي المستريحي، توفيق عارف توفيق المجالي ص172

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.